You are using an outdated browser. For a faster, safer browsing experience, upgrade for free today.



  • المدخل: النظم الاجتماعي

    المعادل بالفارسیة: نظم پذیری اجتماعی

    1- المعادل الإنجليزي: social order

    2- التعریف: النظم في اللغة يعني الترتيب و التنظيم و التوالي. أما المعنى المفهومي للنظم فيختلف باختلاف الميادين، و لکن ضمن تعريف موجز يمکن القول إنّ النظم الاجتماعي لدى أفراد المجتمع هو ثمرة النفوذ المتبادل للمجموعات المشترکة المثالية و المعيارية مع شبکات الفرص و التعاطي للفاعلين الفرديين و الجماعيين (1).

    النص:

    بحسب الشريعة الإسلامية، جميع الأفراد في جميع الأزمنة مدعوون لأن يكونوا منظمين، و قد وردت تأکيدات کثيرة على ضرورة التحلّي بروح النظم في الأعمال في قالب الفرائض و الأحکام الدينية، و لهذا السبب يجب علينا أن نربّي أبناءنا على النحو الذي أوصانا به الدين الإسلامي. تعتبر الأسرة أول و أهم عامل في التکيّف الاجتماعي للفرد، و تأتي المدرسة في المرتبة الثانية في تولّي هذه المهمة الخطيرة. إنّ مفهوم النظم الاجتماعي، بطبيعة الحال، يتخطّى حدود المؤسسات الرسمية مثل الأسرة و المدرسة، و يشمل فيما يشمل المطبوعات و الإذاعة و التلفزيون و  الخبرات الشخصية، ليشکّل بذلک ميداناً واسعاً و رحباً. لقد طُرحت نظريات و آراء عديدة حول کيفية تبلور النظم في الأفراد. يعتقد هوبز (2) (1588-1679م) أنّ تأسيس المجتمع و النظم الاجتماعي و ديمومتهما يتمحور حول العقد الاجتماعي. بحسب رأيه، إنّ الإنسان کائن أناني ينزع إلى إشباع ميوله الشخصية فحسب. و بناءً على هذا، فالعلاقات الإنسانية مبنية على مبدأ المنافسة، و لکن، من جهة، لا يمکن إشباع الميول الشخصية في ظل الفوضى و الهرج و المرج في المجتمع. و لذلک فإنّ الحل النهائي يکمن في أن ينسجم البشر بعضهم مع بعض و يبرموا عقداً اجتماعياً فيما بينهم. و يشکّل هذا العقد الأساس الذي ينبني عليه النظم الاجتماعي في المجتمع. و في هذا الإطار، فإنّ تطبيق هذا العقد الاجتماعي يحتاج إلى سلطة أمير (سلطة غير مغرضة تشرف على العلاقات بين الأفراد) تصونه و تحافظ علىه(3).

    بدوره يتناول أوغست کونت (4) (1798-1857م) في إطار دراسة النظم الاجتماعي الأجزاء المؤلفة لهذا النظم. بطبيعة الحال، لا ينظر کونت إلى أفراد المجتمع کأجزاء و عناصر في النظم الاجتماعي. فهو يصف الأسرة و الطبقات و المدينة على التوالي بالخلايا و الأنسجة و الجسم برمّته (5).

    من وجهة نظر کونت إنّ العوامل التي تدخل في استقرار النظم هي کالتالي:

    أ) وجود مؤسسات مرتبطة بعضها ببعض على مستوى المجتمع هي: الأسرة و الطبقات الاجتماعية و التي تشکّل، في الحقيقة، العمود الفقري للمجتمع.

    ب) اللغة: يعتقد کونت أنّ اللغة هي القناة التي تربط بعضنا ببعض و تربطنا بالناس الذين عاشوا في الماضي٬ و تجعلنا نمتلك ثقافة مشتركة. إنّ اللغة تقوّي أواصرنا بأولئك الذين يشاركوننا لغتنا٬ فبدون لغة مشتركة لا يصل البشر إلى التضامن و التوافق أبداً٬ و بالتالي يتعذّر حصول أيّ نظم و انسجام.

    ج) النظام العقدي المشترك: يعتقد كونت أنّ المجتمع يحتاج إلى قيم مشتركة لإرساء النظم٬ و يحدث في الأغلب بواسطة الدين. فالدين يحفّز على خلق قيم مشتركة و يمهّد الطريق للتضامن الاجتماعي.

    د) تقسیم العمل: يضم المجتمع مؤسسات و جماعات مهنية و اجتماعية مختلفة٬ و بسبب زيادة السكان يتخصّص كل منها في مجال معيّن.

    هذه التبعية بمثابة حافز يسهّل خلق النظم الاجتماعي و ذلك لأنّ متطلبات هذه الجماعات بعضها تجاه البعض الآخر يجعلها في تعاطي و تواصل مستمر. إذن٬ فتقسيم العمل عبر خلق شعور بالتبعية للآخرين يؤدّي إلى زيادة الترابط و التضامن بين البشر(6).

     يعتقد دوركهايم (7) (1858-1917) أنّ جذور الظواهر الاجتماعية تكمن في البيئة الاجتماعية لا في وجود الإنسان٬ مفنّداً بذلك الدلائل التي يطرحها هوبز و التي يعتبر فيها العقد الاجتماعي أساس النظم الاجتماعي. من وجهة نظره٬ إنّ العنصر الرئيسي لاستمرار الحياة الاجتماعية هو النظم الأخلاقي (أي مجموعة القواعد التي تحكم العلاقات الاجتماعية) و ذلك على الرغم من التغيرات الحاصلة في علاقاتنا و الأجزاء المؤلّفة لها.

    وبحسب دوركهايم٬ إنّ العامل الأخلاقي هو الصائن للتضامن و النظم. فالمجتمع المنظم و المتوازن هو الذي يمتلك وحدة أخلاقية٬ و الحركة الأصلية للمجتمع حركة من التضامن الميكانيكي صوب التضامن العضوي. و يعتقد بأنّ المجتمع البدائي كان يمتلك تضامناً ميكانيكياً قائماً على «الضمير الجمعي»٬ حتى جاء المجتمع الحداثي فحلّ مبدأ «تقسيم العمل» محل الضمير الجمعي للمجتمع التقليدي (8). و يزعم دوركهايم أنّ مبدأ تقسيم العمل لا يعمل كقوة اقتصادية فحسب و إنّما كقوة أخلاقية أيضاً. و حتى حين يعتمد المجتمع بشكل تام على مبدأ تقسيم العمل فإنّه لا يتحوّل إلى ذرات يصطف بعضها إلى جانب بعض. ذلك أنّ التواشج بين الأعضاء أعمق و أسمى من اللحظات القصيرة التي يحدث فيها التبادل٬ فالمؤسسات الاجتماعية المعاصرة بعضها متعالق ببعض(9)

    من وجهة نظر بارسونز٬ إنّ مفهوم النظام الاجتماعي هو٬ نوعما٬ مفهوم محوري. إنّ النظام الاجتماعي يعنى بالنظم الاجتماعي٬ و النظم الاجتماعي من المفاهيم المطروحة للبحث في النظريات الوظيفية و النظريات البنيانية الوظيفية. فبارسونز يرى أنّ التنشئة الاجتماعية عبارة عن عملية محافظة تدفع خلالها الميول الاحتياجية أصحابها للالتحاق بالنظام الاجتماعي٬ و في المقابل يهيّئ هذا النظام الأدوات و الوسائل الخاصة بتحقيق ميول الفرد. إنّ التنشئة الاجتماعية تمنح النظام الاجتماعي نوعاً من المماثلة، و لكن توجد أيضاً تنوعات فردية في المجتمع أيضاً. إنّ وجود بعض أواليات المراقبة الاجتماعية في الواقع تعمل على التحكّم في التنوعات فتدفع الأفراد صوب المماثلة و مراعاة النظم الاجتماعي. تشكّل المراقبة الاجتماعية خط الدفاع الثاني للنظام٬ و لكن٬ مع ذلك٬ يجب تطبيقها بمرونة٬ لكي تتسع لبعض التنوعات في المجتمع. يجب أن تسمح المراقبة الاجتماعية ببعض الفرص لأعضائها لأداء دور واسع تستطيع الشخصيات المختلفة من خلاله الإعلان عن حضورها دونما تهديد لوحدة النظام. إنّ التنشئة الاجتماعية و المراقبة الاجتماعية هما الأواليتان الرئيسيتان للمحافظة على توازن النظام٬ و يعملان على صهر النظم الاجتماعي في النظام الاجتماعي لبارسونز (10).

     

    الكلمات المفتاحية:

    النظام٬ المجتمع٬ النظام العقدي٬ العقد الاجتماعي.

    المصادر:

    1-    چلبی مسعود. جامعهشناسی نظم. طهران: منشورات نی؛ 1996 م، ص 24.

    2-     Thomas Hobbes

    3-    ورسلی پیتر. نظریههای جامعهشناسی نظم. ترجمه سعید معیدفر. طهران: منشورات جامعهشناسان؛ 2009 م، ص 52.

    4-       August Comte.

    5-      قائمینیا علی رضا. درآمدی به منشأ دین. قم: منشورات معارف؛ 2000م، ص 114.

    6-      کوزر لوییس. زندگی و اندیشه بزرگان جامعهشناسی. ترجمة: محسن ثلاثی. طهران: منشورات علمی؛ 2001 م، ص 85.

    7-    Emile Durkheim.

    8-   بشیریه حسین. انقلاب و بسیج سیاسی. طهران: منشورات جامعة طهران؛ 2003 م، ص 25.

    9-    سیدمن استیون. کشاکش آرا در جامعهشناسی.ترجمة: هادی جلیلی. طهران: منشورات نی؛ 2007 م، ص 95.

    10-     ریتزر جورج. نظریه جامعه ­شناسی در دوران معاصر.ترجمة: محسن ثلاثی. طهران: علمی؛ 2007 م، ص 137.

     

رأيك