You are using an outdated browser. For a faster, safer browsing experience, upgrade for free today.



  • المدخل: تعنيف الطفل

    المعادل بالفارسیة: کودک آزاری

    1- المعادل الإنجليزي: child abuse

    2-التعریف: المقصود بتعنيف الطفل٬ كل فعل أو ترك لفعل يتسبّب في ألم روحي أو جسدي للطفل و خلق آثار دائمة فيه؛ و قد تكون بعض هذه الآثار خفية. و من الأشكال الخفية لتعنيف الطفل هي منعه من الحضور في صفوف الدراسة٬ و حرمانه من الطعام٬ و حبسه في الحمام أو في القبو. كما تعدّ العقوبة الجسدية و الاعتداء الجنسي على الطفل من أشكال التعنيف الفيزيقي للطفل (1).

    النص:

    مرحلة الطفولة هي من أكثر المراحل عرضة للأذى في حياة الإنسان٬ و يبدو أنّه بفضل التطور الشامل الحاصل في حقل العلوم و التكنولوجيا٬ فإنّ هذا المسار ما يزال متواصلاً. و يعدّ تعنيف الطفل من الأضرار التي تهدّد الأطفال دائماً في جميع أنحاء العالم٬ و قد تسبّب عواقب وخيمة لهذه الفئة العمرية (2).

    إنّ سوء معاملة الأطفال أحد أوجه العنف الاجتماعي و يشمل حرمان الطفل من الطعام و الملابس و الملجأ و محبة الوالدين فضلاً عن التسبّب في أذى جسدي و جنسي له يُحدث أضرار ظاهرة للعيان و أحياناً الوفاة.

    يدل سوء معاملة الطفل على وجود خلل في كيان الأسرة. فأعضاء مثلث الأب و الأم و الطفل متشابكة و باثولوجية. يشكّل الفرد المرتكب للإساءة و الفرد المتعرّض لها و الفرد الشاهد٬ أو في الحقيقة٬ جميع أفراد الأسرة مجموعة الهدف (بسبب التدخل في الضرر). إنّ إساءة معاملة الأطفال هي من الشواخص المهمة للسلوك العدواني و العنيف في الكِبَر (3).

    أشكال تعنيف الطفل

    يتعرّض الأطفال للإساءة بأشكال مختلفة نستعرض هاهنا لبعضٍ منها:

    1) تعنيف الطفل جسدياً: و نعني به السلوکيات التي تسبّب أضراراً لجسم الطفل، مثل الضرب و الحرق و الجرح و الکسر ...إلخ.

    2) تعنيف الطفل نفسياً: و تشمل السلوکيات التي تؤذي السلامة النفسية للطفل، مثل توجيه الإهانات و التخويف و التحقير و التمييز ...إلخ.

    3) التجاهل و عدم الاهتمام: و نعني بذلک عدم الاکتراث للمتطلبات الأساسية للطفل مثل الطعام و الصحة و الملابس و التعليم ... و غير ذلک، إلى الحد الذي يعرّض سلامة الطفل الجسمية و النفسية للخطر.

    4) الاستغلال: و نقصد به الاستفادة من الأطفال لأغراض عديدة مثل المواد المخدرة و إجبارهم على القيام بالأعمال الشاقة و الاستغلال الجنسي بمختلف صوره ... و غير ذلک.

    أسباب تعنيف الطفل

    1) عدم وعي الوالدين: أحياناً لا يعي الوالدان أو الآخرون الذين يعنّفون الأطفال بأنّهم يسبّبون الأذى للطفل. و لهذا السبب يتباين تصوّر الأفراد للأذى و العنف. و لکن طبقاً للقواعد السارية، فإنّ بعض السلوکيات و التصرّفات ضدّ الطفل تندرج ضمن مفهوم العنف. على سبيل المثال، أولئک الذين يمارسون عقوبة جسدية ضدّ الطفل و يوجّهون إليه الإساءات و الإهانات، و لا يهتمون بمتطلباته الأساسية، و يعتبرون هذه السلوکيات أمراً عادياً و طبيعياً، فإنّهم بالاستناد إلى القواعد و المبادئ السارية يؤذون أطفالهم؛ في حين لا يرى والدا الطفل هذه التصرّفات تجسيداً للعنف و الأذى، بل تربية للطفل.

    2) المشاکل الاقتصادية: يؤدّي الفقر إلى حرمان الطفل من متطلباته الأساسية مثل التعليم، و الصحة، و التغذية ... إلخ، أو أن يقوم الوالدان بتعنيف طفلهما من خلال معاملته بعدوانية و عدم اکتراث و ذلک بفعل الضغوط المالية.

    3) الإدمان: يعتبر الإدمان أحد عوامل تعنيف الطفل و بالأخص تعنيف من نمط الاستغلال و ذلک بسبب الصفات التي يزرعها في الإنسان مثل العدوانية و اللامسؤولية و اللامبالاة و جمود العواطف و المشاعر.

    4) الأمراض النفسية: عندما يصاب الوالدان بأمراض نفسية، فإنّهم يعنّفان طفلهما بسلوکهما الذي يتّسم بالحدّة و العنف و عدم الانسجام و اللامبالاة ... إلخ و الناجم عن الأمراض النفسية.

    5) الخلافات الأسرية: المشاجرات الشديدة و المستمرة بين الوالدين، اکتظاظ الأسرة، الأساليب التربوية الغير مناسبة، و في بعض الحالات وجود زوج الأم أو زوجة الأب ... و عوامل أخرى تسبّب الأذى للطفل.

    6) مشاکل الأطفال: الأطفال الذين يعانون من مشاکل ثابتة و شديدة نسبياً، يعانون من التعنيف و الأذى أکثر من غيرهم، على سبيل المثال، الأطفال المصابون بأمراض جسدية مزمنة و لفترة طويلة، أو يعانون من اختلالات سلوکية مثل السلوک العدواني و فرط الحرکة و الاضطراب و التبول في النوم ... إلخ. لذا، يتعرّض هؤلاء الأطفال في أغلب الأحيان للتعنيف الجسدي و النفسي و ذلک بسبب المشاکل التي يسبّبونها للکبار، و کذا عدم وعي الوالدين بهذه المشاکل.

    7) المشاکل في المدرسة: المشاکل التي يواجهها الطفل في المدرسة تسبّب له تعنيفاً جسدياً و نفسياً و من هذه المشاکل نذکر على سبيل المثال الغلو في المطامح، عدم إدراک التمايزات، خلق الاضطراب، الخوف و التنافس الشديد، التمييز، العقوبة الجسدية، التحقير، الإساءة و الإهانة ... و غير ذلک.

    الثقافة و تعنيف الطفل

    بعض الثقافات و القوميات لها مناهجها الخاصة في تربية الأطفال، لذلک، کل ما يتعلّمه أفراد تلک الثقافات و القوميات حول هذه المناهج يعملون على تطبيقه في حياتهم الخاصة. و الأمر المؤسف أنّ بعض الآباء و الأمهات يرون أنّ إنزال العقوبات الجسدية بالأطفال أحد الطرق الصحيحة في المناهج التربوية، و لذلک يقومون باستبطان هذه المسألة؛ لأنّها ربما تکون نابعة من الوشائج و المعتقدات و الأساليب السلوکية المشترکة السائدة عند طائفة أو جماعة ... إلخ. من ناحية أخرى، إنّ التدخّل في هذه المسألة يقترن ببعض الصعوبات و ذلک نظراً للتصوّر السائد في المجتمع و هو أنّ تعنيف الطفل مسألة خصوصية و تندرج في إطار الأسرة، و أنّ الوالدين ينظران إلى تربية الأطفال کحق طبيعي لهما.

    دور قوات الشرطة في الحؤول دون تعنيف الطفل

    يبدو من الضروري اتّخاذ التدابير الکفيلة بالحدّ من بروز هذه الظاهرة في المجتمع، و تعتبر قوات الشرطة من القوى المؤثرة في منع بروز مثل هذه الظاهرة. إذ بإمکانها القيام بدور رقابي و ردعي مهم للوقاية من هذه الظاهرة و ذلک من خلال رصد الأطفال المعرّضين للخطر و الأسر الضعيفة، و لتحقيق هذا الهدف، فإنّه من الضروري معرفة مختلف أنواع تعنيف الطفل. لا تقتصر التدابير الوقائية لقوات الشرطة على الأشخاص المسؤولين عن تعنيف الأطفال و إبعاد المعنَّفين (بفتح النون) عن الأسرة فحسب، و إنّما تضطلع بجانب من الوقاية المؤثرة بالنسبة للمعنِّفين (بکسر النون) و منع وقوع مثل هذه التصرّفات و السلوکيات.

    فالشرطة و من خلال التدخل المؤثّر تقوم بمراقبة و رصد الأشخاص الذين لهم سوابق جرمية مع الأطفال، أو إنّ حالتهم النفسية تشي بسلوکيات خطيرة و إجرامية ضدّ الأطفال، و مراقبة الأطفال الذين يعيشون حياة تحيط بها ظروف بيئية توحي أنّهم معرّضون للتهديد، و يطبق إجراءات أمنية و بوليسية شديدة من أجل منع حالات تعنيف الأطفال.

    منع حالات تعنيف الأطفال

    من المعلوم أنّ الوقاية خير و أسهل و أسرع من العلاج. و لأجل الوقاية من وقوع حالات تعنيف الطفل، يمکن اللجوء إلى الآليات التالية:

    1) توخي الدقة و الحيطة في الزواج و تشکيل الأسرة، و اجتناب الزيجات الإجبارية، و المجهولة و المستعجلة و الزواج المبکر.

    2) الاهتمام بتنظيم الأسرة و العدد المناسب للأطفال. فالأطفال المعنَّفين غالباً ما ينشأوون في أسر مکتظة و کبيرة العدد.

    3) زيادة الوعي في مجال تربية الأبناء و الأساليب المناسبة للتعامل معهم.

    4) تحمّل الفرد للمسؤولية و القيام بواجباته کأب و أم و معلم و مدير ... إلخ تجاه الأطفال.

    5) التعرّف على حقوق الأطفال و متطلباتهم الأساسية.

    6) اهتمام الفرد بالسلامة الجسمية و النفسية و التقليل من الضغوط العصبية و المشاکل السلوکية التي تسبّب تعنيف الطفل.

    7) تعزيز روح طلب المساعدة عند مواجهة المشاکل، و التعرّف على مراکز الحماية و المراکز الاستشارية و الإغاثية الخاصة بالأطفال و الأسر (4).

     

    الکلمات المفتاحية:

    تعنيف الطفل، الأذى الجسمي و المعنوي، الاعتداء الجنسي، العقوبة الجسدية، العنف.

    المصادر:

    1-  بابائی، نعمت الله. «بررسی و شیوع کودک آزاری در دو منطقة تهران.» فصلية رفاه اجتماعی العلمية البحثية، السنة الثانية، العدد 7، 1996 م.

    2-  بهاری، رقیه. بررسی عوامل ﻣﺆثر بر کودک آزاری جسمی در مراکز مداخله در بحران شهر تهران. فصلية پژوهش اجتماعی، السنة الثانية، العدد الرابع، 2009م، ص 132.

    3-  سیاری، علی اکبر و آخرون. «بررسی کودک آزاری جسمانی در مراجعان به درمانگاه تخصصی اورژانس کودکان در شهرستان تهران.» طهران: فصلية توانبخشی، السنة الثانية، العددان 6 و7؛ 2001م .

    4-  Eizen, D, S & Zinn MB. Social problems, 9th Allyn & Bacom; 2002.

رأيك