You are using an outdated browser. For a faster, safer browsing experience, upgrade for free today.



  • المدخل: سوسيولوجيا الانحرافات الاجتماعية

    المعادل الفارسي: جامعه شناسي انحرافات اجتماعي  

    المعادل الإنجليزي: Social Deviance Sociology

    التعريف:

    علم الاجتماع عبارة عن: دراسة السلوک و المنظومات و الجماعات و المؤسسات الاجتماعية، و الانحراف عبارة عن الاعوجاج و الزيغ و الميل و العدول عن القواعد و الأعراف الاجتماعية (1).

    النص:

    الانحراف (Deviance)، في اللغة، يعني السلوک المنافي للمعايير و القواعد. و الانحراف الاجتماعي هو من بين القضايا المطروحة على بساط البحث في حقل السيميولوجيا أو الباثولوجيا الاجتماعية. الانحراف صفة تُنسب إلى بعض السلوکيات أو الأشخاص من قبيل المنحرفين أو المرضى النفسيين. هذا الموضوع مقتبس من الآراء المتقدّمة في السيميولوجيا الاجتماعية (2). ينظر علماء الاجتماع إلى الانحراف لا كصفة سلوكية أو نمط من الشخصية٬ و إنّما بمثابة خصوصية لبعض الأوضاع الاجتماعية أو الوظائف البنيانية للنظام الاجتماعي. على سبيل المثال يعرّف تومسون ( Thomson)، الانحراف بأنّه تجاوز المعايير و القواعد الخاصة في مجتمع معين أو جماعة (3).

    تعدّ سوسيولوجيا الانحرافات إحدى الفروع الحديثة في علم الاجتماع٬ و على الرغم من أنّ البنى العلمية لهذا الفرع قد بدأت في أعمال مفكرين من أمثال ماركس و دوركهايم٬ مع ذلك فإنّ أبعاد مختلفة منه كانت موضع بحث و نقاش منذ زمن سحيق. و تألّق البحث العلمي في هذا الحقل مع استخدام دوركهايم مصطلح اللامعيارية٬ و يجب أن نضع كتابه الشهير «الانتحار» كنقطة انطلاق للبحوث العلمية حول سوسيولوجيا الانحرافات (4).

    إذن٬ سوسيولوجيا الانحرافات يمكن أن نعتبرها فرع يبحث في الظواهر المنحرفة المتعلّقة بالبنى و المؤسسات و العمليات الاجتماعية٬ و يسعى إلى تعريف السلوكيات المنحرفة و تحديد طبيعتها و معرفة الظروف و الأسباب و العوامل و التأثيرات التي تتمخّض عنها (5).

    شكّلت دراسة الانحرافات الاجتماعية (Social  Deviance ) منذ القدم الشغل الشاغل للمفكرين الاجتماعيين. فمنهم من يعزو السلوك المنحرف إلى الطبيعة البشرية٬ و يرى أنّه شيء ذاتي يتبلور مع ولادة الإنسان٬ و أنّ عملية التربية و التعليم الاجتماعية ليس لها أيّ تأثير على تبلور مثل هذا السلوك. و ثمّة فريق من المفكّرين الاجتماعيين٬ من بينهم جان جاك روسو٬ يعتقد أنّ الطبيعة البشرية تلعب دور المرآة العاكسة٬ و لذا٬ فهو يولي التربية الاجتماعية دوراً كبيراً. يؤمن دوركهايم بالدور الازدواجي للطبيعة البشرية. يعتقد هؤلاء المفكّرون أنّ الطبيعة البشرية مركّبة من الطبيعة الأصلية أو المتغيّرة و الطبيعة الاجتماعية (6).

    يتزامن تاريخ دراسة الانحرافات الاجتماعية مع تاريخ شروع الفكر الاجتماعي٬ ذلك لأنّ الفلاسفة و المفكرين الاجتماعيين كانوا على الدوام يبحثون عن الأطر التي تحكم الحياة الاجتماعية و تدوينها٬ بالإضافة إلى التفتيش عن حالات الخروج على هذه الأطر و وضع الحلول لها. بيد أنّ مراحل ظهور سوسيولوجيا الانحرافات و الانحرافات الاجتماعية بشكل عام٬ و السوسيولوجيا الجنائية على وجه الخصوص كفرع علمي و جامعي يعود إلى العقد الثاني من سنة 1800 م. و عدا هذا الفرع٬ هناك أيضاً ميادين أخرى تعنى بدراسة و فهم الانحرافات الاجتماعية مثل علم الأحياء (biology)، الحقوق (law) و علم الإجرام (criminology)، علم النفس (psychology) و علم الأمراض النفسية (psychiatry)، و الأنثروبولوجيا و علوم أخرى مثل الخدمة الاجتماعية٬ السياسة الجنائية٬ شرطة كشف الجرائم٬ علم الإجرام السريري. مع ذلك٬ فإنّ دراسة السلوك المنحرف و الإجرامي هو من الوظائف الجذابة و البحوث الشيّقة جداً في علم الاجتماع (7). انطلاقاً من هذا٬ ما من حقل علمي شهد كل هذا البحث و النقاش كما هو الحال مع حقول الآفات الاجتماعية و انعدام التنظيم و الحيدان و الانحرافات و القضايا الاجتماعية و هي جميعها موضوعات مرتبطة بالانحرافات الاجتماعية. و ممّا يبدو فإنّ الانحرافات الاجتماعية بوصفها إحدى الميادين المهمة في علم الاجتماع تحظى بأهمية و أولوية قصوى.

    هذا في حين أنّ علم الاجتماع بصورة عامة يهتم بهذا الموضوع و هو كيف يصبح النظم الاجتماعي ممكناً (8)، و أنّ سوسيولوجيا الانحرافات الاجتماعية تسعى إلى شرح الانحرافات الاجتماعية و الأسباب و العوامل المؤثّرة عليها، أو بعبارة أخرى٬ أن تجيب عن هذا السؤال و هو٬ لماذا يتمرّد بعض الأفراد و الجماعات الاجتماعية على المعايير و القيم المعترف بها من قبل الجماعة أو المجتمع.

    تقتضي الدراسات السوسيولوجية للسلوكيات المنحرفة التمييز بين عدّة فئات من الظواهر الاجتماعية٬ و في نفس الوقت٬ المرتبطة بعضها ببعض. الفئة الأولى الظواهر التي يطلق عليها اللامعيار (الانحراف٬ الحيدان٬ الزيغ) الاجتماعي٬ و تشكّل الموضوع الأصلي لسوسيولوجيا الانحرافات الاجتماعية. الفئة الثانية الظواهر الانحرافية ذات الصبغة «المرضية»٬ و التي يتم دراستها تحت عنوان الظواهر السيميولوجية (الباثولوجية). الفئة الثالثة هي الظواهر التي تفتقد لأيّ نظم أو قاعدة  و يطلق عليها المتخلخلة «anomic»٬ و يشار إليها بوصفها قضايا اجتماعية. الفئة الرابعة٬ الظواهر التي تُعرف بالأعمال الإجرامية٬ و هي موضوع دراسة علم الاجتماع الجنائي. الفئة الخامسة٬ الظواهر التي توصف بالأعمال المذنبة٬ و تندرج ضمن حقل الدين. الفئة السادسة٬ الأفعال التي يطلق عليها بالظواهر اللامعيارية٬ كما يطلق عليها أيضاً الابتكارات و المواهب.

    إذن، بصورة عامة، فإنّ سوسيولوجيا الانحرافات الاجتماعية عبارة عن دراسة لستّ فئات من الأفعال المتشابهة في ظواهرها و المتفاوتة في معانيها. على هذا الأساس، فإنّ سوسيولوجيا الانحرافات الاجتماعية في المحصلة النهائية هي دراسة للسلوکيات التي تتعارض مع الأخلاق الاجتماعية (الانحرافات)، و مع القانون (الجريمة) و مع الشريعة (المعصية)، و التي تکون سلوکيات غير مرغوب فيها، و کذلک مع جميع أنواع السلوکيات المبتکرة التي تکون غير مرغوب فيها في الوقت الحاضر، و لکن في مرحلة لاحقة قد تصبح مستحسنة و مرغوب فيها. و فيما يبدو فإنّ الانحرافات الاجتماعية، کما أشار روبرتسون إلى ذلک، لم تکن لها معاني ثابتة و محددة و لن يکون لها ذلک (9). و هو أمر يسبّب مشاکل جمّة بالنسبة لعنصر الشرطة الذي يسعى إلى تقديم تعريف لهذه الظواهر و السيطرة عليها و الوقاية منها.

    من الناحية النظرية، فإنّ أهم وظيفة لسوسيولوجيا الانحرافات الاجتماعية هي تحديد العلاقات القائمة بين النموذج الفردي للانحرافات (علم النفس) و الظواهر الاجتماعية للانحراف أو الوفرة في مستوى الانحراف، أو بعبارة أدق، تحديد أيّ الظروف تساهم في إنتاج الانحرافات الاجتماعية أو في إنتاج بعض أعراضها، من هذا الباب، فإنّ الهدف الذي يصبو إليه عالم الاجتماع هو شرح الظروف الموجبة و الممهّدة للانحرافات الاجتماعية على افتراض وجود نُظُم قانونية تربط بين ظاهرة الانحرافات الاجتماعية و سائر الظواهر الاجتماعية الأخرى (10).

    في مراحل تاريخية مختلفة طُرحت العديد من النظريات التي تفسّر الانحرافات الاجتماعية و تقدّم تصنيفات متعدّدة لها. على سبيل المثال، يؤکّد بعض المنظّرين على دور السيرورات التاريخية في هذه التصنيفات، فيقسّمون تلک النظريات إلى ثلاث فئات هي: «ما قبل حداثوية»، «حداثوية» و «ما بعد حداثوية». و ثمّة فريق آخر يقسّم تلک النظريات استناداً إلى أسباب و عوامل الانحرافات و الجرائم، إلى سبعة أصناف هي: «وظيفية»، «ضدّ ثقافية»، «تثاقفية»، «نظريات الفرصة»، «النظريات المتطرّفة - المضادّة»، «السيطرة الاجتماعية» و «نظرية الفعل التواصلي» (11). و هنا ينبغي التأکيد بأنّ ما من نظرية لوحدها کافية لتفسير و شرح الانحرافات الاجتماعية، بل نحتاج لهذا الغرض إلى ما فوق نظرية «ميتانظرية» لنستطيع أن نکشف عن جميع زوايا و خبايا هذه العملية الاجتماعية المعقدة و المهمة (12). تتلخّص أهمية اختيار مستوى التحليلات المذکورة في أنّها تترک نتائج خطيرة على طبيعة نظرة المحقّق أو عنصر الشرطة فيما يتعلّق بتعريفه للجريمة و طبيعة المجرم، و کذا الينبغيات ذات الصلة بالمواجهة و السيطرة و العقوبة و الإصلاح و ترتيب النظام القضائي.  

    الکلمات المفتاحية:

    سوسيولجيا الانحرافات، الانحراف الاجتماعي، التخلخل، الانحراف، السيميولوجيا الاجتماعية، الجريمة.

    الإحالات:

    1.      Wehmeier Sally.Oxford Advanced Learner’s Dictionary of Current English ,London ,Seventh Edition ,publishing by oxford.2005.p.418.

    2.       محمدی اصل، عباس. بزهکاری نوجوانان و نظريه­های انحراف اجتماعی، طهران: علم؛ 2006 م، ص 13.

    3.      Thomson ,D .Crime and Deviance. Oxford: Oxford University Press.2004. p.2.

    4.       محسنی تبريزی، علي رضا، ونداليسم، طهران: آن؛ 2004 م،  ص 54.

    5.       محسنی، منوچهر. جامعه­شناسی انحرافات اجتماعی، طهران: طهوری؛ 2007 م، ص 12.

    6.       سليمی، علی و داوری، محمد، جامعه­شناسی کجروی، قم: معهد دراسات الحوزة و الجامعة؛ 2006م، ص 18.

    7.       گيدنز، انطوني، جامعه­شناسی، ترجمه: منوچهر صبوری، طهران: نی؛ 2004 م، ص 36.

    8.       فرسلی، پيتر، نظم اجتماعی در نظريه های جامعه شناسی، ترجمه سعيد معيدفر، طهران: تبيان؛ 2009م، ص 27.

    9.       زکريايی، محمد علی، درآمدی بر جامعه شناسی کجروی، طهران: هيئة مکافحة المواد المخدرة؛ 2005 م، ص 10.

    10.    آرون، ريمون، مراحل اساسی انديشه در جامعه­شناسی، ترجمة: باقر پرهام، طهران: انتشارات علمی و فرهنگی؛ 2001 م، ص 95.

    11.  رابينگتن، ارل و واينبرگ، مارتين، رويکرد های نظری هفتگانه در بررسی مسائل اجتماعی، ترجمة: رحمت الله صديق سروستانی، طهران: منشورات جامعة طهران؛ 2004 م، ص 64.

    12.    صديق سروستانی، رحمت الله، آسيب شناسی اجتماعی، طهران: آن؛ 2004 م، ص 48.

رأيك