You are using an outdated browser. For a faster, safer browsing experience, upgrade for free today.



  • المدخل: علم الإجرام الوقائي

    المدخل الفارسي: جرم­شناسی پيش­گيری

    المعادل الإنجليزي : Prevention Criminology

    التعريف:

    هو فرع من علم الإجرام التطبيقي و الذي يعنى بتحديد أكثر الوسائل نجاعة لضمان الوقاية من الجريمة على مستوى البلاد، أو المدينة أو المنطقة دون اللجوء إلى الطرق الجزائية (1).

    النص:

    من بين الخبراء المختصّين في الحقل الجزائي يعدّ بكاريا أول من أفرد قسماً من كتابه المدوّن لموضوع الوقاية من الجريمة. ففي الفصل ما قبل الأخير للكتاب الذي يحمل عنوان «كيف نتوقّ حدوث الجرائم؟» يقول: «إنّ الوقاية من وقوع الجرائم أفضل من تطبيق العقوبة»، ثم في إطار التقليل من معدلات الجريمة يقدّم اقتراحاً مفاده أنّه بدلاً من معاقبة المجرمين، لا بدّ من إحداث تحوّل في الوضع الاقتصادي و الاجتماعي في المجتمع من أجل رفع عوامل و موجبات ارتكاب الجرائم. بالإضافة إلى إضاءة الشوارع و الدوريات و مهمات المراقبة، تتّخذ الشرطة تدابير مؤثّرة للحؤول دون اتّقاد العوامل المحرّكة للجريمة. كما يعتقد بأنّ الوقاية من الجريمة تتطلّب استكمال موازين التربية و التعليم. و قبل بكاريا طرح بنتام في بداية القرن الثامن العشر العديد من الآليات و الحلول الوقائية من بينها التربية و التعليم و القيام بالنشاطات الثقافية ...إلخ كتدابير احترازية مكمّلة للعقوبات من أجل مكافحة ناجعة للجريمة (2).

    و بالنسبة لعلم الإجرام الوقائي فإنّ جذوره تعود إلى بواكير المؤلفات في علم الإجرام العلمي كرؤية علم إجرامية. و يعتبر فرّي أول شخص في تاريخ علم الإجرام العلمي اقترح بصورة واسعة آليات وقائية غير عقابية في مجال مكافحة الجريمة، و اعتبر هذه الآليات بديلاً مناسباً للعقوبات، و التي تنطوي على طبيعة تربوية و سياسية و دينية و إدارية و أسرية (3).

    من الناحية العلمية و الأكاديمية، و في ظلّ دراسات في مجال علم الاجتماع الجنائي قام بها أساتذة جامعة شيكاغو، تم تدريجياً استحداث فرع جديد تحت اسم علم الإجرام الوقائي و ذلك بدءاً من عقد الثلاثينات حتى بداية عقد الستينات ثم استمرّ حتى يومنا (4). و يبدو أنّ مصطلح «علم الإجرام الوقائي» ظهر لأول مرة في مقالة تحمل نفس العنوان نُشرت في مجالة «السجن و السجناء» في عام 1961 (5).

    مع تبلور علم الإجرام الوقائي بصفته أحد الفروع الرئيسية في علم الإجرام التطبيقي، بدأ الاهتمام الجدي بالوقاية من الإجرام خارج إطار النظام الجزائي و قبل وقوع الجريمة. في الحقيقة، إنّ هذا الفرع من علم الإجرام يقوم باستعراض الأنماط و السياسات الواقية من وقوع الجرائم و ذلك بالاستناد إلى معطيات علم الإجرام النظري عن الإجرام على الصعيدين الكلي و الجزئي (6).

    المقصود بکلمة الوقاية في علم الإجرام الوقائي التصدّي للجريمة و الجنحة بالاستعانة بمختلف التقنيات، خارج النظام الجزائي. من هذه الزاوية، فإنّ المقصود بالوقاية کل نشاط في السياسة الجنائية هدفه تضييق مساحات بروز الجرائم عبر سدّ منافذها أو وضع الموانع في طريقها أو التقليل من وقوعها من دون التهديد بالعقوبة أو بتطبيقها (7).

     

    و بصورة عامة، فإنّ الهدف من علم الإجرام الوقائي هو تنظيم نظرية وقائية عامة في علم الإجرام. و هذه النظرية عبارة عن تبيين الأصول و القواعد الضرورية للوصول إلى التدابير الوقائية المؤثّرة و العلاقات التي تربط بينها. في الوقت الحاضر فإنّ هذا الفرع العلمي يعتبر الفرع الثالث من علم الإجرام التطبيقي، و يدرس الأساليب العلمية للوقاية من الجريمة (8).

    و الوقاية من الجريمة استناداً إلى هذه الرؤية تشمل التدابير غير الجزائية، التي يتمّ تطبيقها قبل وقوع الجريمة بشکل رئيسي في ربوع المجتمع و على أساس حالات الانحراف و الإجرام المبحوثة و بالتعاون مع المنظمات الدولية و المؤسسات المجتمعية (9). و تبعاً لذلک، فإنّ الرؤية التي تطبّقها الدولة من أجل المکافحة المثلى للانحراف من خلال قطع أسباب الجرم و الحدّ منها، و الإدارة المناسبة و المطلوبة للبيئات الفيزيائية و الاجتماعية التي توفّر الفرص المساعدة لارتکاب الجريمة (10).

    و الوقاية على أقسام مختلفة و متعدّدة، فحيناً تنقسم على أساس «الوقاية الجزائية و الغير جزائية» و حيناً آخر «الوقاية على أساس الفعل و ردّ الفعل» و أحياناً على أساس «الوضع أو الفرد». و يطرح عدد من المختصّين في علم الإجرام نموذجاً ثلاثياً الأول، و الثاني، و الثالث للوقاية، مستلهمين من علم الطب (11).

    و لکنّ التقسيم الأشهر و الأکثر شيوعاً من بين التقسيمات المطروحة للوقاية في علم الإجرام الوقائي، هو تقسيمه إلى الوقاية الاجتماعية و الوقاية المنصبية (12).

    فالوقاية الاجتماعية، هي الرؤية التي کانت سائدة في علم الإجرام الوقائي حتى بداية عقد الستينات من القرن الماضي، و قد سمّيت بهذا الاسم لکونها ثمرة جهود و تجارب الباحثين الاجتماعيين، دون أن يکون للشرطة و العدلية أيّ دور (13) و ترکّز هذه الرؤية على محاربة انحراف الشباب الجانح و تجفيف بيئتهم و حواضنهم. منذ عقد السبعينات و على أثر عدم حصول انخفاض في معدلات الجريمة على الرغم من تطبيق السياسات المبنية على الوقاية الاجتماعية، تمّ اللجوء إلى الرؤية الوقائية الوضعية. يعتمد هذا النوع من الوقاية دراسة الأوضاع السابقة لوقوع الجريمة، و من خلال اتّخاذ التدابير الکفيلة بتغيير الأوضاع و الأحوال و الظروف الخاصة التي تتوفّر على احتمالات أعلى لارتکاب الجريمة، يتمّ تضييق الخناق على شروط عملية ارتکاب الجريمة و زيادة مخاطرها و تقليل جاذبيتها، ما يترک تأثيراً مباشراً على إرادة المجرمين. و بهذه الطريقة تحصل الوقاية من وقوع الجرائم (14).

    الکلمات المفتاحية:

    علم الإجرام الوقائي، الوقاية الاجتماعية، الوقاية الوضعية، البديل الجزائي.

    الإحالات:

    1. بکاريا، سيزار. رساله جرايم و مجازات­ها. ترجمة: محمد علی اردبيلی. طهران: نشر ميزان؛ 2010 م. ص 131.
    2. پرادل، جان. تاريخ انديشه ­های کيفری. ترجمة: علی ­حسين نجفی ابرندآبادی. طهران: سمت؛ 2002 م. صص 65-64.
    3. ابراهيمی، شهرام. رويکردهای موسع و مضيق پيشگيری و آثار آن. مجلة «آموزه­های حقوقی». العدد 12؛ 2009 م. صص 52 - 37.
    4. ابراهيمی، شهرام. پيشگيری از جرم در چالش با موازين حقوق بشر. رساله­ي دکتری حقوق جزا و جرم­شناسی: جامعة طهران؛ 2008 م. ص 35.
    5. گسن، ريموند. جرم­شناسی کاربردی. ترجمة: مهدی کي­نيا. طهران: 1991 م؛ ص 98 .
    6. Ekblom, p. Towards a Discipline of crime prevention: a systematic approach to its nature, range and Conceptions. Bennett(Ed), crime prevention: The cordwood Papers. Cambridge: cordwood; 2006
    7. رايجيان اصلی، مهرداد. رهيافتی نو به بنيان­های نظری پيش­گيری از جرم. مجلة «حقوقی دادگستری»،  العددان 48 و 49؛ 2004 م. ص 168 ص- 123.
    8. ابراهيمی، شهرام. جرم­شناسی پيش­گيری. طهران: نشر ميزان؛ 2012 م. ص 19.  
    9. نجفی ابرندآبادی، علی­حسين. پيش­گيری از بزه­کاری و پليس (درآمدی بر پيش­همايش ملی پيش­گيری از وقوع جرم). طهران: مکتب البحوث التطبييقية ناجا؛ 2008 م. ص 12 - 5 .
    10. نجفی ابرندآبادی، علی­حسين. پيشگيری عادلانه از جرم. طهران: منشورات سمت؛ 2004 م. صص 596 - 559 .
    11. ستانفيک، جان. الزامات پيشگيری از جرم اوان کودکی بر کار پليس. ترجمة: غلام رضا محمد نسل. طهران: مکتب البحوث التطبيقية في الشرطة الوقائية ناجا؛ 2008 م. صص 525 - 501.
    12. Waller , Ervin. Crime prevention that works, New York, Oxford university Press;2005
    13. THE NATIONAL STRATEGYFOR SOCIAL CRIME PREVENTION, Ministry of Justice, Budapest; 2003
    14. نجفی ابرندآبادی، علی­حسين. کيفرشناسی نو- جرم­شناسی نو (درآمدی بر سياست جنايی مديريتی خطرمدار). طهران: مؤسسة ميزان الحقوقية؛ 2009 م. ص 718.

رأيك