You are using an outdated browser. For a faster, safer browsing experience, upgrade for free today.



  • المدخل: الجريمة الاجتماعية

    المعادل الفارسي: جرم اجتماعی

    المعادل الإنجليزي: Social crime

    التعريف:

    يقول دورکهايم عالم الاجتماع الفرنسي: «کل سلوک يستحق العقوبة فهو جريمة». بمعنى أنّ كل فعل أو ترک الفعل يؤدّي إلى الإخلال بالنظم و الاستقرار الاجتماعي، و شرّع القانون له عقوبة محدّدة، فهو «جريمة». و من وجهة نظر دورکهايم أيضاً، إنّنا لا ندين العمل لکونه «جرماً» و إنّما نعتبره «جرماً» لأنّنا ندينه. و من وجهة نظر القانون أيضاً «فإنّ الجريمة عبارة عن سلوک يتعارض مع أحد مواد قانون العقوبات العامة لأيّ بلد، و المجرم هو من يرتکب عملاً هو في فترة معينة يتعارض مع القوانين الرسمية للبلاد (1).

    الجريمة الاجتماعية هي کل سلوک لا ينسجم مع رغبات المجتمع أو يهدّد تطلعات جماعات محدّدة في المجتمع أو نظامه القيمي (2).

    النص:

    لا بدّ من الترکيز على هذه النقطة المهمة و هي أنّ معدّل ارتکاب الجرائم الاجتماعية يتفاوت بحسب المکان، و يتأثّر بالظروف الجغرافية و الإقليمية و الأوضاع الاجتماعية و الاقتصادية و ظروف الأسرة و مکانتها، و الظروف التربوية و الوظيفية و أسلوب تفکير أفراد المجتمع و نظرتهم؛ بناءً عليه، نحاول هنا أن نناقش بعض هذه العوامل و الظروف المحيطية.

    1- التحضّر و الهجرة إلى المدن: يؤدّي التحضّر و التمدين و الهجرة الجماعية الواسعة من الريف إلى المدن إلى اضمحلال الهيكل الرئيسي للمدينة و نواتها الأصلية، و تحلّ محلّها أحياء الصفيح و العشوائيات و الأکواخ، و الوحدات السکنية غير الصحية و غير القانونية في المناطق الفقيرة، و قد ساهم ذلک بشکل کبير في زيادة معدلات وقوع الجرائم الاجتماعية. و نظراً إلى الانفجار السکاني في المدن الکبيرة فقد ارتفع مستوى الاضطراب و القلق و الخوف و المنافسة في أوساط سكان المدن، بحيث أنّ أغلبهم صار يعاني من التنازع و الضغوط النفسية الشديدة. کما تزدهر في أجواء المدن سوق الانحرافات الجنسية و الإدمان على المواد المخدّرة و استهلاک المشروبات الروحية و کذلک اشتداد روح الانتهازية و الاستغلال و شيوع العلاقات الاقتصادية غير الشريفة و المنحرفة. في الحقيقة، إنّ مظاهر الفردانية و الأنانية تطغى بشکل واضح على النشاطات المدينية، و في المقابل تغيب عنها صور العلاقات الحميمية بين سکان المدينة  و اللقاءات المباشرة بينهم، فيتغلّب عليهم شعور حادّ بالعزلة و الانطواء. من ناحية ثانية، فإنّ سکان الريف بهجرتهم إلى المدن ينقلون فقرهم و بؤسهم إليها، فتؤدّي موجات الهجرة المتزايدة إلى إحداث بطالة مقنعة في تلك المدن. أضف إلى ذلک، إنّ هجرة سکان الريف إلى المدن و العيش فيها تتمّ من دون تخطيط مسبق و مدروس، ما يؤدّي إلى اصطدامهم بمشاکل عديدة في المستقبل، منها٬ على سبيل المثال٬ مشکلة البطالة، و حين يُبتلون بهذه المشکلة، يضطرّون إلى تغيير وجهتهم نحو ارتکاب أعمال غير قانونية و ضدّ مجتمعية من قبيل الاتجار بالمواد المخدّرة و السمسرة ..إلخ، لينتهي بهم المطاف إلى المساهمة بشكل كبير في إشاعة الجرائم الاجتماعية في المجتمع. و على صعيد آخر، فإنّ هجرة السکان من الأرياف إلى المدن، تضعهم أمام ثقافة جديدة، و كثيراً ما تؤدّي إلى انمساخ هويتهم و ذلک بسبب عدم تکيّفها مع أسلوب العيش في المدينة، فيسوقهم ذلک إلى ارتکاب جرائم اجتماعية في بيئات مدينية موبوءة (3).

    2- المناطق المهمّشة: ثمة علاقة وطيدة و مباشرة بين المناطق المهمّشة و الجريمة الاجتماعية. فالتنوّع و البذخ و الفوارق الهائلة و البارزة الموجودة في الطبقات الاجتماعية التي تقطن في المدن الکبرى و التضخم و نفقات الحياة الباهظة تدفع العمال المهاجرين غير المهرة الذين لا تکفي مداخيلهم لتمشية معائشهم إلى الانخراط في أيّ عمل و إن کان غير قانوني من أجل سدّ احتياجاتهم. و تشکّل هذه المناطق بيئات مثالية لهدم القيم الإنسانية و ارتفاع معدلات الجريمة بشکل متسارع، فتنتشر مظاهر عديدة من قبيل الإدمان و التهريب و الدعارة و ما شابه ذلک (4).

    3- الفقر و البطالة: يمکن أن نجزم بشکل قاطع بأنّ الفقر و البطالة هما من بين العوامل المؤثّرة في ارتکاب الجرائم الاجتماعية و استفحالها. و يعتقد بعض علماء الاجتماع أنّ الفقر و البطالة تولّدان عند الأشخاص المعدمين عقدة الحقارة و الصغارة، و تسوقهم إلى ارتکاب الجريمة. على سبيل المثال، إذا تحرّينا ماضي معظم الفتيات اللاتي سلکن طريق الانحراف سنجد أنّ معظمهنّ عشن حياة بؤس و شقاء، و في المقابل، کنّ يتطلّعن إلى لبس الثياب الفاخرة و التمتّع بملذات الحياة الأخرى. يقول ادوارد گلور: إنّ بنات الأسر العاملة الفقيرة يتعرّفن على المسائل الجنسية منذ سنّ العاشرة، و ذلک لعدم وجود ولي أمر أو مربّي فاضل يرشدهنّ، فما أن يبلغن سنّ الرشد حتى يبدأن بمناقشة هذه الأمور مع أقرانهنّ ثم يتواصلن مع بعضهنّ و عندما يتجاوزن مرحلة البلوغ ينزعن رداء الحجاب و الحياء، و يعتبرن هذا السلوک جزءاً من المستلزمات الضرورية للحياة. على هذا الأساس، فإنّ المجتمع الذي يفتقد إلى الأسس العادلة لتوزيع الثروة من الطبيعي أن يزيد فيه الفقراء فقراً في کل يوم و أن يزيد الأغنياء مالاً و ثروة، الأمر الذي سيؤدّي إلى زيادة الهوّة الطبقية، بما ينطوي عليه من آثار مدمّرة و من جملتها بروز الجرائم الاجتماعية و شيوعها في المجتمع (5).

    و ممّا يبدو فإنّ المختصّين بعلم الإجرام في عصرنا الحاصر ينظرون إلى الجريمة الاجتماعية بوصفها إحدى الأمراض. مرض وليد المجتمع٬ إلى حدّ ما٬ الذي نشأ المريض فيه و تربّى في أحضانه و عاش في كنفه٬ فلو كان هذا المريض يعيش في ظروف أفضل من حيث جودة الظروف و الإمكانات لما ارتكب مثل هذه الجرائم الاجتماعية. من وجهة النظر القضائية٬ و على صعيد التعامل مع المجرم٬ فإنّنا نشهد حصول بعض التحوّلات في الكثير من بلدان العالم (على سبيل المثال٬ المحاولات التي تجري لمعالجة المجرم من خلال التعليم٬ و توفير فرص العمل٬ و تهيئة الأجواء المناسبة و الظروف الوظيفية٬ و المعالجة النفسية٬ و الدعم الاجتماعي ...إلخ٬ و ذلك من أجل تحقيق أهداف من قبيل منح فرصة ثانية للمجرم تتيح له العودة إلى حضن المجتمع بدلاً من أن يكون تطبيق العقوبة هو الهدف).

    إنّ الخصوصية الرئيسية التي تميّز هذه الجرائم هي نسبيّتها٬ و نعني بذلك٬ إنّ السلوكيات الإجرامية مثل القمار و المشروبات الكحولية و الدعارة و المثلية ..إلخ في مجتمع مثل المجتمع الإيراني تعتبر جريمة٬ بينما لا تعتبر كذلك في سائر المجتمعات الأخرى٬ بل و قد تكون محمية بموجب القوانين المرعية في تلك البلدان. من هنا نقول٬ بإنّ المنظومة القيمية التي تحكم كل مجتمع٬ هي التي تحدّد الجرائم الاجتماعية. و للمثال نقول٬ في بعض البلدان الأوروبية مثل فرنسا التي يحكمها نظام اجتماعي علماني٬ يعدّ ارتداء المرأة للحجاب في الجامعات و سائر الدوائر الرسمية مخالفة تترتّب عليها عقوبة بحسب قوانين هذا البلد٬ ذلك لأنّ الحجاب من وجهة نظر القوانين التي تحكم هذا المجتمع يساهم في إضعاف النظام العلماني و قيمه. كما أنّ الجرائم الاجتماعية قد تكون في فترة معينة جريمة٬ و في فترة زمنية أخرى أمراً قانونياً تماماً لا غبار عليه٬ مثل جريمة السفور و التبرّج التي كانت في عهد الشاه رضا بهلوي أمراً قانونياً مئة في المئة (6).

    الكلمات المفتاحية:

    السلوك٬ الأسرة٬ النظام الاجتماعي٬ النسبية.

    الإحالات:

    1-     دورکهایم، امیل. قواعد روش جامعه شناسی. طهران: آگاه، 1995 م، ص 35.

    2-     طباطبائی، افشین. خشونت های اجتماعی. طهران: افراز، 2011 م، ص 23.

    3-     ستوده، هدایت الله. آسیب شناسی اجتماعی: (جامه شناسی انحرافات).‏‏طهران: آوای نور، 2001 م، ص 96.

    4-     شیخاوندی، داور.جامعه شناسی انحرافات: (مسایل جامعوی)‏. طهران: نادي جوان آريا للمحللين، شتاء 2000 م، ص 86.

    5-     امیری پور،حسین.جرم شناسی. طهران: طهوری، 1998 م، ص 41.

    6-     منظمی تبار، جواد. جرائم اجتماعی. طهران: جامعة علوم الشرطة، 2006 م، ص 16.

رأيك