You are using an outdated browser. For a faster, safer browsing experience, upgrade for free today.



  • المدخل: سيكولوجية الأمن

    المعادل الفارسي: روان شناسی امنیت

    المعادل الإنجليزي: security psycology

    التعريف:

    يعدّ موضوع الحاجة إلى الأمن أحد المتطلبات الأساسية للإنسان و الذي ورد ذكره في معظم نظريات علم النفس. فالأمن عبارة عن الخلاص النسبي من الخطر. الأمن: أ- حالة يتمّ فيها إشباع المتطلبات و الرغبات الشخصية؛ ب- الشعور بالقيمة الشخصية٬ راحة البال٬ الثقة بالنفس و القبول من قبل الجماعة. تبحث سيكولوجية الأمن في كيفية صيرورة الشعور بالأمن و تطوّره عبر مراحل نمو الإنسان٬ و كذا٬ دراسة تأثير انعدام الأمن على عملية النمو و بروز الاضطرابات النفسية و الصدمات الاجتماعية في الحياة (1).

    النص:

    حين يُطرح موضوع الأمن في علم النفس٬ تتجه أذهان الكثير من علماء النفس لإحدى نظريات ابراهام ماسلو في علم النفس (2). أهم الإنجازات العلمية لماسلو هي نظرية تسلسل ماسلو الهرمي للاحتياجات. فالأمن في هذه النظرية يعتبر أحد الاحتياجات البنيوية للإنسان (3). و الملاحظ أنّنا في الكثير من النظريات و التحليلات النفسية نجد آثار مفهومين مهمين هما الشعور بالخطر و الأمن. و يعبّر هذا الموضوع عن نفسه بشکل خاص في نظريات النمو و الاضطرابات النفسية. على سبيل المثال٬ يمكن أن نشير إلى آراء مشاهير علماء النفس في هذا المجال:

    اریکسون: طبقاً لنظرية اريك اريكسون (4) فإنّ المرحلة الأولى من نمو الطفل٬ منذ ولادته و حتى السنة الأولى من عمره (راحة البال و الثقة في مقابل الشعور بانعدام الأمن و عدم الثقة). يكون الطفل في هذه المرحلة عاجزاً و تابعاً بشكل كامل. و بقاؤه يتوقّف على اطمئنانه بمحيطه و شعوره بالأمن (5). و بالنسبة للطفل٬ فإنّ هذا الشعور هو الشرط الأساسي لنموه و سلامته النفسية و حيويته.

    إنّ الشعور بالأمان هو أهم لبنة في بناء الشخصية الإنسانية. في أولى مراحل النمو تبرز مسألة الصراع بين راحة البال و بين الشعور بانعدام الأمن كأهم مشكلة يعاني منها الطفل. فهو يبحث بشكل غريزي عن الاستقرار و الأمن. عندما تکون البيئة التي يترعرع فيها الطفل مفعمة بالاضطراب و الخوف و اللامبالاة و سوء المعاملة و الغصص، فإنّه يواجه تجارب تفضي مآلاتها إلى عدم الأمن و عدم الثقة؛ بيد أنّ البيئة التي تتوفر على السلامة الجسمية و التغذية المناسبة، و تتيح للطفل أن يفعّل حواسه و يتحرّک و ينشط و يعيش مشاعر الاستقرار و الأمان، هذه البيئة بلا شک سوف تخلق في نفس الطفل الشعور بالأمن و الثقة. فأول علاقة عاطفية للطفل في هذه المرحلة تکون، عادةً، مع والدته. إذ لا بد أن يشعر بالأمان إلى جانب والدته، من هنا فإذا اتّسمت العلاقة العاطفية الأولى للطفل بالإيجابية، فسوف يخلق في داخله شعوراً بالأمن يتيح له الوثوق بالعالم الذي يحيط به (6).

    کلاين: يعتقد ملانی کلاين (7) إنّ تکرّر التجارب الإيجابية تشکل عاملاً مهماً في سبيل مساعدة الطفل على التغلّب على شعوره بالحرمان و الألم الناجم عنه. فکل ما يُبرز أفول شيء و ظهوره من جديد بصورة رمزية سوف يؤدّي إلى خلق إحساس بالأمان عند الطفل.

     

    موری: أما هنري موري (8) فيرى أنّ العُقد تعمل على نمو شخصية الفرد و إنضاجها. و في هذا الإطار يقسّم فترة الطفولة إلى خمسة مراحل (9)، کل مرحلة تحدّدها حالة التذاذية تنتهي على يد المجتمع بصورة حتمية. المرحلة الأولى هي الحياة الآمنة في داخل الرحم أو العقدة الضيقة. في هذه المرحلة تتميّز الحياة في جوف الرحم بالأمان و الهدوء و تقترن بشکل کامل بالتبعية و الحاجة، و هي حالة قد يتمنّى کل شخص لو أنّه تتاح له فرصة العودة مرة أخرى إلى ذلک المکان و العيش فيه. مثل هؤلاء الأشخاص يشعرون بالحاجة الشديدة للآخرين، و بالانفعال و النزوع نحو السلوکيات الآمنة و المجرّبة سابقاً. و قد تتحوّل هذه العقدة إلى شعور بعدم الأمن و التشرّد، فتکون نتيجته هلع الإنسان من الأماکن المفتوحة و السقوط و الغرق و الحريق و الزلازل أو أي موقف آخر يتضمّن تحوّلاً أو شيئاً جديداً (10).

    فروم: طبقاً لنظرية اريک فروم (11)؛ فإنّ الحرية تتعارض مع حاجة الإنسان إلى الحصول على الأمن و الهوية. لهذا السبب نجد أنّ البشر في القرن العشرين يشعرون، أکثر من أيّ وقت مضى، بالوحدة و الغربة و انعدام القيمة. و يضيف فروم بأنّ الإنسان البدائي کان يلتصق بقبيلته و عشيرته للتخلص حالة من  الانفصال عن الطبيعة، و من خلال الانخراط في الأساطير و الأديان و الطقوس القبلية، کان يشعر بأمن الانتماء إلى القبيلة.

    آدلر: يعتقد الفريد ادلر (12) أنّ الدافع الوحيد عند الإنسان هو الحاجة إلى الأمن، من هنا، فإنّ اللهث وراء التفوّق هو السبيل الوحيد لتحقيق الشعور بالأمن. کما يرى أنّ «الحضارة المعاصرة ترکت تأثيراً عميقاً على أهدافنا. و قد رسمت هذه الحضارة حدود نشاطات الطفل، و أجبرته على فعل أيّ شيء فقط من أجل الحصول على الشعور بالأمن و التکيّف مع محيطه. و يعتمد حجم الأمن الذي يطلبه الطفل على طبيعة التربية المبکرة التي تلقّاها.

    و بحسب وجهة نظر ادلر، إنّ خلق شعور بالأمن لدى الإنسان لا يقف عند حدود درء الخطر عنه، و إنّما ينبغي أن يشعر أنّ هناک مسافة کبيرة تفصله عن الخطر، و أنّ احتمالات وقوعه ضعيفة جداً، و على هذا الأساس، فإنّ السعي من أجل الحصول على المقام و المناصب هو نتيجة الحاجة الشديدة و الأولية للأمن.

    ريبل (13): يرى ريبل أن الرضيع يحتاج إلى دورة طويلة ليعيش في کنف علاقة الأمومة، و إذا افتقد للأم في هذه الفترة فلا بدّ من شخص آخر ينهض بهذه المسؤولية. و تعتبر هذه الحالة استمرارية للمرحلة الجنينية الطبيعية، ذلک لأنّه کان يلقى في تلک المرحلة عناية فائقة. هذه العناية و الاهتمام في غاية الضرورة لتفادي ظهور أيّ اضطراب لدى الرضيع. و هذه العلاقة لا تلبّي الاحتياجات الجسمية و النفسية للطفل فحسب، و إنّما تشکّل الحجر الأساس في علاقاته الاجتماعية.

    ماسلو: أما ابراهام ماسلو فيعتقد أنّ الأطفال المشرّدين و المهملين ينتابهم، أکثر من أيّ شخص، شعور بانعدام الأمان. فقد أثبتت التجارب الميدانية إنّ معظم البراعم أو الأطفال الذين مرّوا بتجربة الروضة يساورهم شعور بانعدام الأمان نتيجة للتشرّد و الوحدة. بالإضافة إلى ذلک، فإنّه يمکن ملاحظة هذه الاحتياجات في الطلبة بصورة أخرى. و يؤکّد ماسلو على أنّ المحبة الکافية في مرحلة الطفولة تعتبر حاجة أساسية للتألّق و الرشد. بعد ذلک يشير إلى ضرورة إشباع الاحتياجات الأساسية في السنتين الأوليين من عمر الطفل. فإذا شعر الفرد في سنوات عمره الأولى بالأمن و القوة، فإنّه سيکون بنفس القوة في مواجهته للمشاکل و القضايا حين يکبر. من العسير جداً على النفس في مراحل العمر المتقدمة أن تبلغ مراتب التألّق و النضج و الرقي من دون المحبة و الشعور اللازم بالأمن و بالحرمة في فترة الطفولة.

    الأمن من وجهة نظر القرآن

    من وجهة نظر القرآن الکريم، يعتبر الأمن الحاجة الأولى في الحياة الاجتماعية للإنسان، و ما لم يعش في أحضان مجتمع آمن، فإنّ جميع جهوده و نشاطاته الأخرى ستذهب هباء، و لن ينعم هذا الإنسان بالتمتّع بسائر مزايا الحياة الشخصية و الاجتماعية. إنّ القرآن الکريم الذي اضطلع بمسؤولية تربية الإنسان کخليفة الله على الأرض، يرى أنّ إرساء الأمن وسيلة أساسية و على درجة من الأهمية، و لذلک فهو يتحرّى بعض الأهداف في الأمن، تؤول في نهاية المطاف إلى بلوغ هذه الغاية المبارکة. إحدى أشهر آيات القرآن الکريم التي تشير إلى موضوع الأمن هي الآية 126 من سورة البقرة المبارکة و التي تتضمّن دعاء النبي إبراهيم (عليه السلام) لأرض مکة و من يسکن بجوارها:

    « وإِذْ قَالَ إبراهيم رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللهِ والْيَوْمِ الآخِرِط قَالَ ومَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِط وبِئْسَ الْمَصِيرُ». (14) لقد دعا النبي إبراهيم (عليه السلام) بهذا الدعاء في فترة کانت مکة تتجه لتصبح مدينة آهلة عندما سکنت قبيلة جرهم بجوار البيت الحرام بعد ظهور بئر زمزم (15).

    إنّ التأمّل في مضمون الآية الکريمة ينبئنا بأنّه (عليه السلام) ذکر في دعائه أهم حاجة لهذا المجتمع الصغير (في ذلک الوقت)، حين طلب أولاً و قبل کل شيء أن ينعم الله عليهم بنعمة الأمن، و هذه في حدّ ذاتها إشارة إلى الحقيقة القائلة بأنّه ما لم يستتب الأمن في مدينة أو بلد ما لن يکون هناک اقتصاد سليم أيضاً، لا بل لن تکون هناک حياة إنسانية طيبة من دون وجود الأمن.

    الکلمات المفتاحية:

    سيکولوجية الأمن، الثقة بالنفس، التشرّد، الشعور بالأمن.


    الإحالات:

    1.             برونو، فرانک. فرهنگ توصيفی اطلاعات روانشناسی. ترجمة مهشيد ياسايی و فرزانه طاهری. طهران: نشر طرح نو، 1994 م

    2.             Abraham Maslow

    3.             توسلی، غلام عباس. جامعه شناسی کار و شغل. طهران: سمت، 2007 م.

    4.             Erik Eriksson

    5.             عمرانی­پور، علی و اصغر محمد مرادی. "تحليلي بر ويژگی­های محيط در نظرية شخصيت اريکسون." فصلية آرمان شهر، العدد 7، 2011 م، صص 50 41.

    6.             Eriksson Erich. Identity and the life cycle. New York: Norton; 1980.

    7.             Melanie Klein

    8.             Henry Murray

    9.             مراحل فترة الطفولة و العقد المتعلقة بها من منظار هنري مور هي على النحو التالي:

    ·               لذة الأمان في داخل الرحم: العقدة الضيقة

    ·               اللذة الجسمية من مص المواد الغذائية، حينما يکون في الأحضان: العقدة الفمية؛

    ·               اللذة الناجمة عن عملية الدفع: العقدة الشرجية؛

    ·               اللذه المصاحبة للتبول: عقدة مزراحي؛

    ·               اللذة الجنسية: العقدة الجنسية، أو عقدة الخصاء.

    10.          شولتز دوان. نظریه شخصیت.ترجمة: یوسف کریمی. طهران: ارسباران، 2008 م، ص 238.

    11.         Erich Fromm

    12.         Alfred Adler

    13.         Riebel

    14.          سورة البقرة: الآية 126.

    15.          مکارم شیرازی، ناصر. تفسیر نمونه. ج. 10، ص 365.

رأيك