You are using an outdated browser. For a faster, safer browsing experience, upgrade for free today.



  • المدخل: السلوک الجماعی

    المعادل الفارسي: رفتار جمعي  

    المعادل الإنجليزي: Collective Behavior

    التعريف:

    السلوک الجمعي عبارة عن حرکة أو فعل يُنجز بصورة جماعية من قبل عدد من الأشخاص (1).

    النص:

    بالمعنى الواسع للکلمة، فإنّ السلوک الجمعي يطلق على کل نشاط مرتبط بجماعة من الأشخاص و الذي بلحاظ الحجم، ماثل للعيان، و لکن ليس له بنية مقنّنة منظّمة.

    تعريف آخر للمصطلح، هو سلوک جمعي يعدّ بمثابة نماذج سلوکية تلقائية و انفعالية لكنّها تفتقد للهيکلية و غير قابلة للتخمين (2). يطلق هذا النوع من السلوک، في العادة، على الأسلوب الفکري و العاطفي و العملي لشريحة واسعة من الناس و يکون هذا السلوک، بنحوٍ ما، تلقائياً، ما يعني أنّه لا يتبع نموذجاً أو أسلوباً خاصاً. إنّ دراسة السلوک الجمعي يحتاج إلى علم واسع في حقل العلاقات بين الأفراد الذين يشکّلون جماعة أو فريق (3).

    من حيث المبدأ، فإنّ مصطلح السلوک الجمعي عبارة عن اختراع لعلماء الاجتماع الأمريکان٬ فقد کانوا أول من استخدم هذا المصطلح، بعد ذلک شاع في أوساط علماء النفس الاجتماعيين و علماء العلوم السياسية. يعتقد هؤلاء بأنّ السلوکيات الجمعية تتّسم بسمات خاصة، تمايزها عن سائر السلوکيات الأخرى. سمات مهمة من قبيل: مشارکة الأفراد الأعضاء في الجماعة، الموقع المتذبذب للسلوکيات، مجهوليتها و غموضها، صفتها غير الشخصية، الخوف و الاضطراب، و عدم إمکان تخمينها (4) و هذه السمات تسبّب ظهور أفعال عقلانية لدى الجماعة.

    کل مهيّج لحظي مفاجئ و عارض يمکن أن يدفع الجماعة إلى القيام بردود أفعال و سلوکيات انفعالية. من هذا المنطلق، فإنّ السلوک الجمعي، بوصفه إجابة لمجموعة من الناس عن وضع أو قضية خاصة، يقع عندما تکون أساليب العمل التقليدية و الرسمية لتنظيم السلوک الاجتماعي غير کافٍ. بعبارة أخرى لکي يکون السلوک جماعياً، لا بدّ من رأي ينتقل، بنحوٍ ما، بين الناس ليدفعهم إلى إبداء ردّة فعل معينة. و هذا الرأي قد ينتقل بواسطة حرکة الجسم، أو الإشارة و الإيماءة، أو الإشاعة، أو التواصل وجهاً لوجه، أو وسائل التواصل الجماعية أو تبلور أيديولوجية معينة. يقول روبرت پارک (Robert Ezra Park) واضع هذا المصطلح، واصفاً  المصطلح على النحو التالي:

    ينبثق السلوک الجمعي عن أيّ تجمّع إنساني، يشارک الفرد في بلورته و بسبب خُلُق أو مزاج روحي حيث لکل فرد نصيب منه- ينساق فيه إلى عمل ما أو فکرة معينة (5).

    يستعرض نيل سميلسر (Nile Joseph Smelser)، أنواع السلوک الجمعي على النحو التالي: الخوف، و الإثارة الجمعية (و تشمل التمرد٬ و الفتنة٬ و الإعجاب٬ و الحماس٬ و الظهور السريع للموضة٬ و الرأي العام، و الرغبة الجماعية، و الانتعاش التجاري، و تشخيص الحالة و الإحياء الديني)، و الاهتياج العدواني، و النهضة المعيارية (و تشمل النهضة الاصطلاحية) و النهضة القيمية (و تشمل الثورة السياسية و الدينية، و تبلور الفرق و الحرکات القومية و غير ذلک) (6).

    و بصورة عامة، تنقسم السلوکيات الجمعية إلى أربعة أقسام هي کالتالي:

    • السلوکيات الجمعية فائقة التنظيم: مثل المنظومات البيروقراطية و الإدارية؛
    • السلوکيات الجمعية المنظّمة: مثل الحرکات الاجتماعية؛
    • السلوکيات الجمعية الأقل تنظيماً: الثورات و ردود الأفعال الجماعية على الکوارث الطبيعية؛
    • السلوکيات الجميعة الفوضوية أو اللاتنظيمية: و هي الاهتياجات الجماعية و القلاقل التي تحدث في الشوارع (7).

    و يضع سميلسر ستّة شروط بمثابة عوامل أولية و حاسمة للسلوك الجمعي٬ و هذه الشروط هي:

    1. الظروف البنيوية٬ و نعني بها أنّ بنية المجتمع و بيئته يجب أن تكون على نحوٍ بحيث تسمح ببلورة شكل خاص من السلوك الجمعي٬ على سبيل المثال٬ إنّ المجتمع الذي تُحظر فيه إقامة التجمعات و المظاهرات٬ يخلق بيئة مساعدة لمثل هذه السلوكيات التلقائية العفوية (8).

    2. الضغط البنيوي؛ عندما يُسلّط ضغط على المجتمع٬ يفتّش معظم الناس عن ملجأ أو حل مقبول٬ و يكون هذا الحل في التعاون و التآزر فيما بينهم. من الأمثلة على ذلك٬ عندما يتعرّض المجتمع لأزمة اقتصادية٬ يصاب أفراده بضغوط نفسية٬ فيتحدون فيما بينهم للتمرّد على النظام الحاكم.

    3. التصوّر السائد؛ قبل البحث عن حل جمعي لمشكلة ما٬ لا بدّ أولاً أن يسود التصوّر بين الجميع بوجود مثل هذه المشكلة٬ و عليه٬ يجب أولاً و قبل كل شيء أن نتعرّف على المشكلة٬ و من ثمّ أن تستقطب اهتمام الرأي العام٬ حينئذ يتم عرض الحلول الممكنة لها (9).

    4. العوامل المسرّعة؛ من أجل بروز سلوك جمعي معيّن٬ ينبغي أولاً أن يكون ثمّة حدث مهمي يدفع الناس نحو إبراز سلوك جمعي. و هذا الحدث الخاص٬ يتم تضخيمه٬ في الغالب٬ عبر إطلاق الإشاعات و المبالغات٬ فتكون النتيجة هي بروز الحدث بأكبر من حجمه الطبيعي.

    5. التعبئة للعمل٬ حين يقع حدث مسرّع٬ يتم تعبئة فريق من أجل أخذ زمام المبادرة. هذا النوع من المنظومات٬ حيث يجتمع أفراده بعضهم مع بعض بسرعة٬ هو غاية في عدم التنظيم٬ و لا يملك نسيجاً منسجماً (10).

    6. عمليات السيطرة الاجتماعية؛ إنّ نجاح الجهود الجماعية للأشخاص يتبع٬ على الأغلب٬ آليات السيطرة الاجتماعية التي تحكم المجتمع. على سبيل المثال٬ إنّ حجم الاختلافات في داخل جهاز الشرطة و الجيش يمكن أن يترك تأثيراً حاسماً في تحديد نتيجة المواجهات بين الحركات الجمعية و المسؤولين. فكلما كان جهاز الشرطة و الحكومة أكثر قوة و تنظيماً٬ قلّت فرص حدوث القلاقل و انحسرت مساحة انتشارها. و لكن إذا كانت قوات الشرطة هي نفسها مؤمنة بعدالة قضية المتمرّدين فإنّها بالتأكيد سوف تمتنع عن التصرّف بحزم و شدّة في مواجهتهم٬ ما سيسهّل على المتمرّدين تحقيق أهدافهم بسهولة و سرعة. 

    الكلمات المفتاحية:

    السلوك الجمعي٬ استنفار المنابع٬ الضغط الهيكلي٬ الاحتجاج٬ الاهتياج الجمعي.

    الإحالات:  

    1. جان بزرگی، ابراهیم. عوامل روان شناختی مؤثر بر بروز رفتارهای تخریبی جمعی. القسم الاجتماعي في ناجا: فصلية «مطالعات امنیت اجتماعی»؛ 2011 م. ص 123.
    2. كوين، بروس. مباني جامعه‌شناسي. ترجمة: غلام ‌عباس توسلي و رضا فاضل. ط. 16. طهران: سمت. 2005 م. ص 323.
    3. جان بزرگی، ابراهیم. جنبش های اجتماعی به مثابه قدرت نرم. فصلية «مطالعات مدیریت انتظامی»، السنة الخامسة٬ العدد الثالث؛ 2010 م. ص 489.

    4.       سميلسر، نيل. تئوري رفتار جمعي. ترجمة: رضا دژاكام. ط. أولى. طهران: يافته‌هاي نوين: دواوین؛ 2001 م. ص 16.

    1. گولد، جوليوس و كولب، وليم ل. فرهنگ علوم اجتماعي. ترجمة: مصطفی ازكيا و آخرون. ط. أولى. طهران: مازيار. 1997 م. ص 442.
    2. کوين بروس. المصدر نفسه. ص 325.
    3. جلایی ­پور، حمید رضا. جامعه شناسی جنبش­های اجتماعی. طهران: طرح نو؛ 2002 م. ص 20.
    4. عضدانلو، حميد. آشنايي با مفاهيم اساسي جامعه‌شناسي. ط. 2. طهران: ني؛ 2007 م. ص 329.
    5. گر تدرابرت. چرا انسانها شورش مي‌كنند. علي مرشدي ‌زاد. طهران. المعهد غير الربحي للدراسات الاستراتيجية؛ 1999 م. ص 45.
    6. غیدنز، انطوني. جامعه شناسی. ترجمة: منوچهر صبوری. طهران: نی. 2004 م. ص 682.

     

     

رأيك