You are using an outdated browser. For a faster, safer browsing experience, upgrade for free today.



  • المدخل: المکافحة

    المعادل الفارسي: مبارزه

    المعادل الإنجليزي:  combat

    التعريف:

    المقصود بالمکافحة کل نشاط في مجال السياسة الجنائية يکون الهدف الحصري أو غير العام له تقييد حدود إمکان وقوع مجموعة أعمال جنائية من خلال سدّ المنافذ المؤدية إليها أو تصعيب احتمالات وقوعها دون اللجوء إلى التهديد بالعقوبة أو تطبيقها (1). في علم الإجرام، فإنّ المقصود بالمکافحة هو: التصدّي للمنحرف بالاستعانة بمختلف الطرق و الوسائل، و التدخل من أجل القضاء على الانحراف و محوه (2).

    النص:

    من حيث إنّه لا يوجد قانون محدّد يتعلّق بإدارة مکافحة الجريمة في إيران، فإنّ قسماً من المؤسسات و المنظمات الرسمية انطلاقاً من تصوّرها المهني و المنظومي، و من واقع الإيمان بأنّها تحمل رسالة بإزاء محاربة الإجرام و الانحرافات الاجتماعية، تعمد إلى استحداث شُعب أو دوائر في منظوماتها تأخذ على عاتقها مهمة الوقاية من الجريمة و مکافحتها. إنّ عدم وجود سياسة علمية متناسقة و مدروسة في مجال مکافحة الجريمة يؤدّي إلى هدر الطاقات و إمکانات المنظومات، و کذلک تلاشي نشاطات مختلف أقسام السياسة الجنائية المتعلقة بمکافحة الجريمة (3).

    تبيّن الدراسات المطروحة حول واجبات الشرطة في العالم، إنّ معظم البلدان قد ألقت أهم وظيفة في مجال مکافحة الجريمة على عاتق جهاز الشرطة. على سبيل المثال، في بريطانيا، تضطلع شرطتها بهذا الواجب. لقد استأثرت مسألة مکافحة الشرطة للجريمة منذ وقت طويل باهتمام المحافل و الأوساط الدولية. و في إيران، تعتبر قوات الشرطة الذراع القوية لجهاز العدالة الجزائية المقتدر، حيث تعتبر عمليات الکشف عن الجرائم و مکافحتها من بين الوظائف الرئيسية التي تنهض بها. إنّ قوات الشرطة مخوّلة من قبل الحکومة للقيام بمسؤولية الحفاظ على أرواح الأفراد و أموالهم في المجتمع (4). لقد أکّدت المبادئ المقترحة من قبل روبرت بيل إنّ علاقة الشرطة بوصفها المسؤولة عن عملية الوقاية و المکافحة يجب دائماً أن تکون على نحوٍ تجسّد معه الاعتقاد التاريخي القائل بأنّ الشعب و الشرطة حقيقة واحدة و أنّهما بمثابة لازم و ملزوم. بعبارة أوضح، يجب النظر إلى أفراد الشرطة على أنّهم أعضاء في المجتمع و مکلّفون بالقيام ببعض الواجبات في مقابل راتب معيّن، واجبات، هي في واقع الأمر، تقع على عاتق جميع أفراد المجتمع (5).

    يتمثّل الهدف الرئيسي للمکافحة في کبح جماح الظواهر الإجرامية في المجتمعات الإنسانية و السيطرة عليها، و لبلوغ هذا الهدف يتم التأکيد على عدّة ملاحظات نستعرضها کالتالي: الملاحظة الأولى، إنّ تدابير السيطرة على الجريمة لا تقتصر على التدابير العقابية و القمعية فحسب، و إنّما تشمل طيفاً واسعاً من التدابير الإصلاحية و العلاجية والحمائية. أضف إلى ذلک، إنّ تحمّل المسؤولية إزاء الظاهرة الإجرامية لا يتحدّد في أوضاع ما بعد وقوع الجريمة فقط، و إنّما يشمل أيضاً أوضاع ما قبل وقوعها أيضاً. و على هذا، تؤکّد المکافحة على أهمية اتخاذ التدابير و الآليات الوقائية. الملاحظة الثالثة هي إنّ الأجوبة المقدّمة للظاهرة الجنائية (بما فيها التدابير المتعلقة بأوضاع ما قبل وقوع الجريمة و کذلک تدابير ما بعد وقوعها) لم تکن حکومية فقط، و إنّما يساهم في تقديم الأجوبة المناسبة و العقلانية على هذه الظاهرة جميع أجزاء المجتمع و جسمه.

    و الحقيقة إنّ الأجوبة التي يقدّمها جسم المجتمع على الظواهر الإجرامية من أجل السيطرة عليها و کبحها تعدّ من أهم أقسام المکافحة. فمشارکة المجتمع في مسألة الردّ على الظاهرة الإجرامية يمکن أن تکون في المرحلتين، أعني، قبل وقوع الجريمة و بعد وقوعها.

    أحد الذين أكّدوا بشدّة على وجوب مكافحة الجريمة من أجل كبح جماحها و السيطرة عليها اجتماعياً المفكر الإيطالي و مؤسس الحقوق الجزائية الحديث «سيزار بكاريا». إذ يعتقد هذا الرجل بأنّ مكافحة الجريمة تنقسم إلى ثلاث مراحل هي كالتالي:

    المرحلة الأولى الابتدائية٬ و هي عبارة عن مجموعة الوسائل التي تساهم في تغيير الظروف الباعثة على الجريمة للمحيطين بالإنسان بشکل عام، بما في ذلک الطبيعية و الاجتماعية. أو بعبارة أدق، إنّ المکافحة الابتدائية عبارة عن آليات تتم عبر مجالات اجتماعية و اقتصادية و سائر مجالات السياسة العامة. و تترک هذه الحالة، تأثيراً بشکل خاص على الظروف الباعثة على الجريمة و الأسباب الجذرية لارتکابها. إنّ الهدف الرئيسي من ذلك هو خلق أفضل الظروف الممکنة للحياة و التي تشمل تعليم الأسرة و توفير السکن اللائق، و الاستقلال و التسلية. المرحلة الثانية تتعلق بالتدخل للمکافحة على صعيد الجماعات أو الجمعيات المعرّضة لخطر الجريمة. و يشمل هذا الأمر المعرفة السريعة بالظروف الباعثة على الجريمة و النفوذ و التأثير اللذان يمارسان في مثل هذه الظروف. و بالنسبة لهذه الجماعات يمکن التفکير ببعض التدابير الخاصة منها مثلاً: تدابير حمائية بالنسبة لأطفال الشوارع، و الأطفال الذين يعيشون في أسر المدمنين، و الأطفال بلا روابط أسرية أو الأطفال بروابط أسرية ضعيفة. أما المرحلة الثالثة فتختص بالوقاية من تکرار ارتکاب الجريمة من خلال التدابير الشخصية الرامية إلى إعادة الانسجام الاجتماعي أو کبح جماح المنحرفين السابقين. تضطلع الشرطة و سائر عناصر نظام العدالة الجزائية بمهمة الوقاية من تکرّر ارتکاب الجريمة٬ و التدابير المتعلقة بصلاحية التنفيذ القضائي الرسمي حتى تأهيل المجرم و سجنه. في معظم الأحيان و بسبب محدودية الصلاحيات التنفيذية المبنية على الإصلاح و المعالجة٬ فإنّ هذه المرحلة تتنزل إلى مستوى التدابير القمعية (6).

    في المادة الرابعة من قانون قوى الأمن الداخلي٬ و طبقاً للفقرات 17، 18 و 19 من تلك المادة فقد أنيطت بقوات الشرطة مسؤولية التقليل من معدل الجريمة و ذلك بالتعاون مع المؤسسات و المنظمات ذات العلاقة حتى يتسنى خلق الظروف الثقافية و توسيعها و بهذه الطريقة يسهل تنفيذ المهمات الموكلة إلى تلك القوات ما يعني بالنتيجة انخفاض المسار البياني للجرائم (7).

    إذن٬ بناءً على ما تقدّم ذكره٬ فإنّ الشرطة إذا استطاعت٬ إلى جانب واجباته المهنية و التخصصية٬ أن تركّز على المقاربة الاجتماعية و مكافحة الجريمة٬ و وضعت هذه المهمة ضمن برامجها الحديثة٬ بما يعني في الحقيقة٬ إحداث طفرة نوعية في طبيعة واجباتها و أساليبها المستخدمة٬ و أن تكرّس جانب من نظامها الإداري للأساليب الاجتماعية المتمركزة حول محور المجتمع٬ فضلاً عن إيلاء التعاطي و التعاون و المشاركة المجتمعية أهمية بهدف الوقاية من الجريمة٬ إذا استطاعت الشرطة أن تقوم بهذه الخطوات المذكورة للتو فإنّ المجتمع لن يشهد تحوّلاً جديداً في مجال واجبات الشرطة فحسب٬ و إنّما سوف تصبح الشرطة نفسها واحدة من الأدوات المؤثرة في الوقاية من الجريمة من خلال توظيفها لفنون التعاطي و التعليم و لا سيّما في المدارس٬ و بالتالي تؤدّي دوراً بارزاً و ملموساً في عملية تنشئة الشباب مجتمعياً في إطار الهدف المنشود ألا و هو التقليل من الانحرافات.

    الكلمات المفتاحية:

    المكافحة٬ الجريمة٬ الانحراف٬ علم الإجرام٬ المقاربة الشرطية المتمركزة حول محور المجتمع.

    الإحالات:

    1- رستمي، محمود.فرهنگ واژه هاي نظامي. طهران: منشورات ايران سبز، 2007 م، ص 49.

    2- آريان پور كاشاني، منوچهر. فرهنگ بزرگ یک جلدي پيشرو. طهران: النشر الألكتروني جهان رايانه ي امين، 2009 م، ص 375.

    3- منصور آبادي و آخرون. جرایم شهری. طهران: جامعة طهران، 1999 م، ص 89.

    4- كيوان حسيني، اصغر. دوازده نكته محوري در باب امنيت. فصلية «مطالعات دفاعي و امنيتي»، السنة السابعة، العدد 25، 2008 م، ص61.

    5- دمپسی٬ توم. مبانی و اصول گشت انتظامی. الترجمة: حسن شمس نجاد. جامعة الشرطة، ربيع 2002 م، ص49.

    6- گلدوزيان، ايرج. مقدمه­اي بر جرم شناسي. طهران: منشورات مترجم، 2000 م، ص 119.

    7- لنگرودي، محمد جعفر. حقوق جزاي عمومي ايران‌. طهران: جامعة طهران، 2010 م٬ ص 116.

رأيك