You are using an outdated browser. For a faster, safer browsing experience, upgrade for free today.



  • المدخل: سوسيولوجيا النظم

    المعادل الفارسي: جامعه‌شناسی نظم

    المعادل الإنجليزي: Order  sociology

    التعریف

    علم الاجتماع كفرع علمي يتضمّن قضيتين رئيسيتين: القضية الأولى قضية النظم، و التي وردت في مصادر علم الاجتماع تحت عنوان «القضية الهوبزية»، أما القضية الثانية فهي التغيير و التي تُعرف بالقضية الماركسية. بالنسبة لقضية النظم، فإنّ السؤال المطروح بشأنها هو كيف يتسنّى الدوام و الاستمرارية للنظم الاجتماعي، و ألّا تشتعل حرب الجميع ضدّ الجميع، و كيف يمكن المحافظة على النظم الاجتماعي و كيف له أن يستمر و يبقى (1).

          النص:                                                                        

    النظم في اللغة يعني الترتيب و الاصطفاف و التوالي، أما المعنى المفهومي للكلمة في مختلف الميادين فهو متباين و على درجة من الغموض، و لكن يمكن أن نقول بأنّ النظم الاجتماعي هو نتيجة النفوذ المتبادل للمجموعات المشتركة المثالية و المعيارية مع شبكات الفرص و التواصل للناشطين الفرديين و الجمعيين. يعتبر علماء الاجتماع الكلاسيك أنّ دوركهايم هو أبو سوسيولوجيا النظم، و أنّ پارسونز من الرواد المعاصرين في سوسيولوجيا النظم. إنّ أهمّ مسألة في النظم الاجتماعي بالنسبة لدوركهايم، و لفرديناند تونيس إلى حدّ ما، هي الثقة و التضامن الاجتماعي. بمعنى، أنّ ديمومة النظام الاجتماعي غير ممكنة من دون الانسجام و شيء من الاعتماد.

    كان توماس هوبز يعتقد أنّ ديمومة المجتمع و النظم الاجتماعي تتمحور حول العقد الاجتماعي، و بحسب رأيه، إنّ الإنسان كائن أناني و لا همّ له سوى إرضاء أهوائه الشخصية، من هذا المنطلق يشکّل مبدأ التنافس عماد العلاقات الإنسانية، و لكن من الناحية الثانية لا يتسنّى تلبية الأهواء الشخصية في ظلّ سيادة الفوضى في المجتمع. لذلك، فإنّ المخرج الوحيد هو توافق البشر بعضهم مع البعض، و أن يجتمعوا على عقد اجتماعي، ليكون الأساس الذي يُبنى عليه النظم الاجتماعي في المجتمع. كما أنّ تنفيذ العقد الاجتماعي المشار إليه يحتاج إلى سلطة ملكية (سلطة حيادية تُشرف على العلاقات بين الأفراد) تقوم بحراسة العقد الاجتماعي (2).

    أوغست كونت (1798-1857م): حاول كونت دراسة النظم الاجتماعي من خلال تناول الأجزاء المؤلفة للنظام الاجتماعي. طبعاً هو لا يعتبر أعضاء المجتمع بمثابة عناصر النظام الاجتماعي. فهو يشبّه الأسرة و طبقات المجتمع و المدن بالخلية و النسيج و الجسم للكائنات الحية على الترتيب (3).

    بحسب رأي كونت فإنّ عوامل استقرار النظم عبارة عن:

    أ) وجود مؤسسات مرتبطة بعضها ببعض على مستوى المجتمع: و هي عبارة عن الأسرة و الطبقات الاجتماعية التي تشکّل العمود الفقري للمجتمع.

    ب) اللغة: من وجهة نظر کونت، تعتبر اللغة وعاء يمکن في إطاره أن نمدّ جسور الاتصال بعضنا مع بعض و مع الناس الذين عاشوا في الماضي، و أن نحظى بثقافة مشترکة. إنّ اللغة الواحدة تشدّ أبناءها بعضهم إلى بعض، فبدون لغة مشترکة، ليس بمقدور البشر أن يحقّقوا التضامن و التوافق، و بالنتيجة، يتعذّر حصول أيّ ترتيب أو نظم.

    ج) النظام العقدي المشترک: يعتقد کونت أنّ المجتمع يحتاج إلى قيم مشترکة من أجل أن يصل إلى النظم و غالباً ما يتيسّر ذلک عن طريق الدين. فالدين يعمل على خلق قيم مشترکة، و يفتح الباب أمام التضامن الاجتماعي.

    د) تقسيم العمل: من المعلوم أنّ المجتمع يضمّ مؤسسات و مجموعات مهنية و اجتماعية متنوعة، و قد أتاح النمو السکاني المضطرد أن يختصّ کل منها في قضايا محددة و أن يحتاج کل منها الآخر. فتؤدّي هذه الحاجة إلى تسهيل عملية النظم الاجتماعي ذلک لأنّ الاحتياجات المتبادلة بين هذه المجموعات، يجعلها في تواصل مستمر و دائم بعضها مع بعض. إذن، تقسيم العمل عبر خلق الشعور بالحاجة للآخرين يفضي إلى زيادة التضامن الإنساني (4).

    دورکهايم (1858-1917م): يرى دورکهايم أنّ العوامل المسببة للظواهر الاجتماعية تکمن في البيئة الاجتماعية و ليس في منظومة الإنسان، و قد دفعه هذا الاعتقاد إلى أن يرفض بشکل قاطع التفسير الهوبزي القائل بأنّ العقد الاجتماعي هو أساس النظم الاجتماعي. فباعتقاده أنّ العنصر الرئيسي في استمرار الحياة الاجتماعية هو النظم الأخلاقي (مجموعة القواعد التي تحکم العلاقات الاجتماعية) و ذلک على الرغم من التغييرات التي تطرأ على علاقاتنا و الأفراد الذين يصنعونها.

    کما يعتقد دورکهايم بأنّ العنصر الأخلاقي هو الحافظ للتضامن و النظم. فالمجتمع ليس مجموعة أفراد و إنّما عبارة عن حقيقة نوعية موحدة. فالعادات و التقاليد الاجتماعية تسيطر على العقل المنفرد للأشخاص، و أنّ المجتمع يحقّق الوحدة الأخلاقية بالنظم و التوازن، و أنّ الحرکة الأصلية للمجتمع عبارة عن حرکة من التضامن الميکانيکي إلى العضوي. من وجهة نظر دورکهايم، کان التضامن الميکانيکي في المجتمعات البدائية قائماً على «الضمير الجمعي»، بينما في المجتمعات العصرية حلّ «تقسيم العمل» محلّ الضمير الجمعي في المجتمعات التقليدية، فتقسيم العمل يؤدّي في الظروف الطبيعية فقط إلى زيادة اللحمة و التضامن. لأنّ تقسيم العمل في الظروف اللامعيارية «Anomy» يفضي إلى  لامعيارية التضامن الاجتماعي (5).

    تالکوت پارسونز (1902- 1977م): يعتقد پارسونز أنّنا في مجتمعاتنا نواجه قضية تسمى انتقال القيم الأساسية للأفراد، و هذه القيم هي التي تحدّد جودة عمل الأفراد و تساهم في استمرارية النظم. توجد في کل مجتمع مجموعة من القواعد تحدّد ما يُسمح لکل فرد أن يقوم به، يطلق على هذه القواعد مصطلح «المعايير». يعتقد پارسونز أنّ الأفراد يقومون باستبطان المعايير و القيم. هذا النمط من الاستبطان للقيم و المعايير يتيح قدرة أکبر على الحدس و الاستشراف في النشاطات اليومية. في الحقيقة، عندما يسعى الناس إلى التصرّف بأساليب يحبّذها الآخرون، فإنّهم في الواقع بسبب الخوف من العقاب بالإضافة إلى الانحراف يجدون لزاماً عليهم  التصرّف وفقاً للأساليب و النماذج السائدة و الراسخة، و التي ظهرت في إطار توقعات الناس المتبادلة بعضهم من بعض و المستمرة.

    الكلمات المفتاحية:

    سوسيولوجيا النظم، الترتيب، التوالي، النظم الاجتماعي

    الإحالات:

    1.       چلبی، مسعود. جامعه‌شناسی نظم. طهران: نی؛ 1996 م.

    2.       فرسلي، پيتر. نظريه‌های جامعه‌شناسی نظم. ترجمه: سعيد معيدفر. طهران: انتشارات جامعه‌شناسان؛ 2009 م.

    3.       قائمي‌نيا، علي رضا. درآمدی به منشا دين. قم: معارف؛ 2000 م.

    4.        کوزر، لوييس. زندگی و انديشه بزرگان جامعه‌شناسی. ترجمه: محسن ثلاثی. طهران: علمی؛ 2001 م.

    5.       بشيريه، حسين. انقلاب و بسيج سياسی. طهران: منشورات جامعة طهران؛ 2003م.

     

رأيك