You are using an outdated browser. For a faster, safer browsing experience, upgrade for free today.



  • المدخل: النزوة، الصرعة، الهوى

    المعادل الفارسي: هوس

    المعادل الإنجليزي: Whim

    التعريف:

    نزعات النفس و رغبات القلب في اللذة و الشهوة تسمى النزوات أو الصرعات أو الأهواء. و بالنتيجة يمکن أن نقدّم التعريف التالي: الهوى يعني الرغبة و اتباع نزوات النفس، أي الانقياد للرغبات المتطرّفة للنفس الأمارة (1). من منظار علم الاجتماع فإنّ النزوة عبارة عن التغيرات السريعة التي تطرأ على سلوک الإنسان و تصرّفاته و التي تدفعه إلى ارتکاب تصرفات غير منطقية؛ بعبارة أخرى، فإنّ الموضة الاجتماعية الصاخبة و الوقتية هي تعبير عن النزوة الاجتماعية. و أهم خصوصية للنزوة الاجتماعية هي سرعة نموها فتترک تأثيراً کبيراً على المجتمع، و کذلک سرعة زوالها و بالنتيجة تحدث خللاً في نظم المجتمع و أمنه (2).

    النص:

    في السنوات الأخيرة و بالتزامن مع انتشار ظاهرة الغزو الثقافي في العالم، انتشرت تقارير کثيرة عن ظاهرة النزوة أو الصرعة في‌ إیران. فطبقاً‌ لما أعلنته شرطة الأمن الوطني في قیادة شرطة طهران الکبری، إنّ ظاهرة النزوة أو الصرعة علی النحو الموجود في سائر البلدان الأخری خصوصاً‌ الدول الأوروبیة غیر موجودة في إیران؛ غیر أنّ الأرقام و الإحصاءات المتوفرة تشیر إلی مسار متصاعد لهذه الظاهرة في بلادنا. و تعدّ الیوم مکافحة ظاهرة النزوات و الصرعات الاجتماعیة بوصفها إحدی الجرائم ضد الکرامة الإنسانیة، بمثابة السیاسة الرئیسية للکثیر من البلدان. فانتقاص الکرامة الإنسانیة من قبل أشخاص خلیعین و استغلالیین له علاقة وثیقة بالفوضی و انعدام الأمن و سائر الجرائم الأخری، و علی هذا الأساس، هبّ المجتمع العالمي هبّة جادة من أجل مکافحة هذه الظاهرة، و إیران أیضاً تعرّضت کما هو الحال مع البلدان الأخری للمخاطر و الآثار غیر الحمیدة لهذه الظاهرة (3).

    من منظار فلسفي، تعدّ النفس إحدی شؤون الروح الإنسانیة و هي التي تأخذ بزمام القوی النفسانیة مثل الشهوه و الغضب و الجسد و الجوانب الطبیعیة في الإنسان. و لا بدّ أن نعلم بأنّ الغرائز و النزوات تلعب دوراً خطیراً في إدارة نفس و طبیعة الإنسان، و إنّ النفس تقود دولة الجسم البشري عبر توظیف الغرائز، غیر أنّها، في معظم الحالات، و بسبب طمع القوی النفسانیة و نزوعها نحو التطرّف الآدمي، تقع في مستنقع الشهوة و الغضب المفرط و النزوات المتطرفة من أجل نیل الأوطار و الملذات و الراحة، و هو ما یطلق علیه اسم أهواء النفس.

    و للنفس في القرآن الکریم درجات و مراتب، أدناها مرتبة النفس الأمّارة بالسّوء، بمعنی النفس التي تأمر بالسّوء و الموبقات. و في مرتبة أعلی، و بعد أن یعمل المرء علی إصلاح نفسه و تهذیبها، یصل إلی النفس اللوامة، من اللوم و التقریع، و هي بمثابة الضمیر الأخلاقي للإنسان، تأمره بالمعروف و الخیر و تنهاه عن المنکر و الموبقات من خلال تأنیب النفس و تقریعها.

     

    إنّ الأهواء النفسانیة مذمومة بسبب کونها الأرض الخصبة لنمو أنواع الانحرافات العملیة و الأخلاقیة و الاجتماعیة بل و إصابة الإنسان بالأمراض النفسیة و الجسمیة، و سوقه إلی وادي الضلالة و الظلم و المعصیة و الخروج من مرتبة الإنسانیة و الإیمان (4).

    یعتقد الکثیر من الناس بأنّهم إذا ما تصرّفوا بطریقة جدیدة و مختلفة، فقد ینالوا مواقع و مراتب أفضل و أرقی. من وجهة نظر علم الاجتماع، فإنّ النزوة أو الصرعة هي التغیّر السریع و العابر في السلوک؛ أو لنقل بعبارة أخری، إنّ الموضة الاجتماعیة الصاخبة و العابرة هي ما یطلق علیها اسم النزوة أو الصرعة الاجتماعیة. و الحقیقة، إنّ النزوة تنتشر بسرعة و تتعاظم و تبلغ ذروتها ثم و بنفس السرعة تخبو و تزول، و هذا، بالنتیجة، یحدث خللاً في نظام المجتمع. إنّ التقلید العابر للسلوک العدواني لممثل سینمائي، علی سبیل المثال، أو استخدام بعض العبارات أو الکلمات المبتدعة لشخصیة سیاسیة أو اجتماعیة أو فنیة هي من أمثلة النزوة الاجتماعیة. عادةً ما تنعکس الموضة في طبیعة الزي أو طول أو قصر شعر الرأس أو سائر الجوانب الأخری في مظهر الفرد. فشیوع موضة السترة الطویلة و السروال العریض الواسع أو البدلة الرجالیة الضیقة عبارة عن نماذج لموضات الأزیاء. عندما تسیطر أجواء الصرعة علی فریق من الأشخاص و یفقدون السیطرة علی أنفسهم و تبدر منهم مجموعة من السلوکیات المضطربة و غیر المنطقیة، فإنّهم في الحقیقة إنّما یصابون بهستیریا جماعیة. في‌ هذه الحالة قد یفقد هؤلاء الأشخاص القدرة علی التصرّفات المنطقیة و اللائقة؛ و بناءً علیه فقد یعزّز السلوک غیر المنطقي بعضه بعضاً. و إذا تسبّبت النزوة أو الصرعة الاجتماعیة في حدوث خسائر بالممتلکات العامة و إضرار بالمجتمع و بحیاة الناس و أرواحهم، فهذه الصرعة مضرّة بالمجتمع و لا بدّ للشرطة في هذه الحالة أن تتدخل و تتصدّی لهذه المظاهر (5).

    الآلیات و المقترحات

    1- یجب علی الحکومات أن تسعی إلی التقریب بین المؤسسات و المنظمات ذات العلاقة بعضها من بعضها علی الصعید الوطني و في إطار إدارة السلوکیات و التصرفات الطائشة و الهائجة.

    2- لا ینبغي لقوات الشرطة أن تتعامل مع الذین ینخرطون في الصرعات و النزوات الجماعیة کمجرمین؛ لأنّ ذلک سیؤدّي إلی اکتظاظ السجون بالنزلاء أکثر فأکثر، فتکون النتیجة ازدیاد عدد الضحایا أکثر من عدد المجرمین الحقیقیین.

    3- إنّ مجرّد تجریم السلوکیات و التصرفات الطائشة لن یکون مفیداً‌ في حدّ ذاته و إنّما یجب الاستعانة بالقوانین الموجودة في هذا المجال من أجل توفیر الدعم الثقافي و الاجتماعي و الاقتصادي و السیاسي.

    4- إنّ تحسین الأوضاع الثقافیة و القانونیة للمجتمع یمکن أن یؤثّر في التقلیل من الصرعات الاجتماعیة.

    5- الارتقاء بمستوی الوعي لدی أفراد المجتمع إزاء معضلة التصرّفات و السلوکیات الهائجة و الطائشة و العواقب المترتبة علیها یلعب دوراً في کبح جماح هذه الظاهرة و السیطرة علیها.

    6- إعداد شُعَب شُرطیة و قضائیة متخصصة عبر طرق علمیة و تعلیم مهارات و فنون خاصة بالمتابعة و التحقیق و ملاحقة الشبکات المنخرطة في هذه القضایا.

    7- فرض إجراءات تأدیبیة مالیة کبیرة و مشدّدة علی المجرمین الذین یجنون أرباحاً طائلة من وراء تأجیج ظاهرة الصرعات الاجتماعیة مثل اللهث وراء الموضات.

    8- تشکیل و تنظیم مؤسسات المجتمع المدني.

    9-  الکشف عن الأماکن  التي‌ یمکن أن تشکّل بالقوة منطلقاً‌ للسلوکیات الطائشة في المجتمع.

    الکلمات المفتاحیة:

    النزوة أو الصرعة الاجتماعیة، الأهواء النفسانیة، النظم الاجتماعي، السلوک غیر المنطقي (6).

    الإحالات:

    1-  قریشي، علي اکبر. قاموس قرآن. ج 7، قم: نشر دار الکتب الاسلامية، 1996 م، ص 26.

    2-  علی اکبری، احمد. هوس اجتماعی. طهران: جامعه،2012 م، ص 14.

    3-  tnews.ir/news/BA9724726765.html-3

    4- طاهری، حبیب الله. سیری در مسائل فرهنگی. طهران: منظمة الإعلام الإسلامي، 2001 م، ص 74.

    5- کوین، بروس. مبانی جامعه شناسی. ترجمة: غلام عباس توسلی، طهران: سمت، 2006 م، ص 334.

    6- رضا پور، غلام. مطالعه رفتارهای هیجانی جوانان شهر تهران. رسالة جامعیة لمرحلة الماجستیر ، جامعة العلامة الطباطبائی،2011 م، ص 189.

رأيك