You are using an outdated browser. For a faster, safer browsing experience, upgrade for free today.



  • المدخل: وظائف الشرطة

    المعادل الفارسي: کارکرد پلیس

    المعادل الإنجليزي: Police function

    التعریف:

    لم تكن وظائف الشرطة على مدى التاريخ الطويل لهذا الجهاز بمستوى واحد٬ و ليس الأمر كذلك في عصرنا الحاضر أيضاً٬ حيث نلاحظ اختلاف مسؤوليات و وظائف الشرطة باختلاف البلدان. و يعتمد ذلك إلى حدّ كبير على طبيعة النظام السياسي الذي يحكم البلد و القيم و المعايير السائدة فيه و كذلك التهديدات التي يواجهها و القوانين و التشريعات التي تنظّم حياته (1). إنّ المفهوم الذي نستشفه من مصطلح وظائف الشرطة هو٬ في الحقيقة٬ الآثار و النتائج التي تتركها الشرطة في نواحي المجتمع و زواياه٬ و التي تبرز جليّة في صور متعددة و في جميع المجالات (2). على سبيل المثال٬ جانب من وظائف جهاز الشرطة في إيران وفقاً للفقرة «د» من المادة الثامنة من قانون الاستخدام في قوى الأمن الداخلي هو الوقاية أو الحؤول دون وقوع الجريمة (3).

    النص:

    للشرطة واجبات و مسؤوليات متنوعة٬ و هي من منظار المجتمع عبارة عن منظومة تقوم بمهام حل المشاكل الإنسانية و حماية الأمن و المحافظة عليه٬ و إرساء أسس النظام و تسليم المجرمين للعدالة. ومن بين وظائف جهاز الشرطة بحسب التعريف الذي يطرحه خبراء علم الإجرام: اعتقال المجرمين و الخارجين على القانون٬ و تقديم الخدمات الاجتماعية و الأمنية مثل تعزيز النظام و الانسيابية في التردّد و الحركة داخل المدن و التواجد في أماكن الخطر بأسرع وقت في كل نقطة في المدينة. و في نفس السياق٬ ينظر رجال الدولة و المسؤولون إلى وظائف الشرطة بوصفها مجلى لعظمة النظام السياسي و مرجعيته و استقلاليته على صعيد المجتمع (4).

    و إذا نظرنا إلى الموضوع من زاوية أخرى فسنقول٬ إنّ الشرطة عبارة عن جهاز يسعى من خلال وظيفته خلق أجواء التعاون بين الدولة و المجال العام٬ و بناءً عليه٬ فهي تمارس دوراً مضاعفاً٬ لأنّها٬ من جهة٬ تعتبر قوة حكومية قهرية٬ تملك سلطة مشروعة لتطبيق الإكراه الفيزيقي بصورة قانونية٬ و من جهة أخرى٬ تعتبر الشرطة قوة مدنية لا تفصل بينها و بين الناس أيّ مسافة أو حاجز على صعيد الوجود (5). و يفترض بالشرطة أن تتحلّى بصفات عديدة مثل الفاعلية و التطور و السرعة و الفورية٬ و امتلاك روح الدفاع و الحراسة٬ و الاقتدار٬ و الحزم٬ و الذكاء و التعقيد و بناء منظومة الأمن الأخلاقي في المجتمع٬ و رصد المجرمين و الأشرار و الكشف عنهم و التصدّي لهم٬ و مكافحة مظاهر انعدام الأمن و الفساد و مواجهة الغزو الثقافي و الأخلاقي للعدو (6).  

    و في هذا الإطار٬ فإنّ الشرطة تواجه طائفة من التدخلات الوقائية بما فيها الأمنية و الوضعية و الاجتماعية و التي تتّسم بخصوصية مميزة  على صعيدها الاجتماعي و المتمثّل في التواصل و التعاطي مع المدارس و التلاميذ (7). بطبيعة الحال٬ لا تخلو وثائق التأسيس و المقررات التنفيذية لبعض المنظومات الأخرى مثل مصلحة السجون و هيئة مكافحة المواد المخدرة من ذكر موضوع الوقاية من وقوع الجرائم ذات الصلة بتلك المؤسسة. على هذا النحو٬ يمكن القول بأنّ الوظيفة التقليدية للشرطة في الماضي كانت تفسّر في إطار النظام الجزائي فحسب٬ لكنّها شهدت تطوراً و توسّعاً في العصر الحالي٬ لا سيّما منذ بداية عقد السبعينات٬ فبرز مجال جديد تحت اسم الوقاية. لذا٬ بناءً على هذه الفكرة٬ فقد تنوّعت وظائف جهاز الشرطة و ظهرت مهام جديدة على الساحة٬ و من بينها يمكن الإشارة إلى حماية ضحايا الجرائم٬ و توجيههم و إطلاعهم على حقوقهم٬ و تعريف المواطنين بحقوق المواطنة مع حفظ الأولوية للأطفال و الناشئة و الشباب٬ و اتخاذ التدابير و الإجراءات المختلفة من أجل الوقاية من وقوع الجرائم الأولية و الحؤول دون ترسيخ الأوضاع الخطرة المولّدة للجريمة.

    و استناداً إلى هذه التفاصيل٬ تقوم الشرطة في ضوء وظائفها الوقائية بتقديم بعض التعليمات العامة بغية تعريف المواطنين بحقوقهم و واجباتهم و إطلاعهم على الطرق التي يمكن أن تعرّضهم للانحراف و الجريمة٬ و شرح الأساليب الكفيلة بالوقاية من الجرائم التي يحتمل أن يتعرّضوا لها. ذلك أنّ المجرمين يقيّمون أهدافهم و يختارونها استناداً إلى معلومات يتم تجاهلها في أغلب الأحيان من قبل الناس العاديين٬ و ربّما أدّى جهل الناس بالقوانين و المقررات إلى توفير ظروف مثالية للمجرمين و المنحرفين. و لهذا السبب٬ بمقدور الشرطة الاستعانة بمختلف الوسائل و الأدوات و اللجوء إلى طرق عديدة لعرض برامجها التثقيفية الخاصة على الناس٬ و تقدّم لهم النصائح و التحذيرات المناسبة. و لا شك في أنّ تقديم النصح و الإرشادات و التحذيرات و التذكير بهذه التعليمات من قبل الشرطة٬ و في المقابل تجاوب الناس مع هذه التحذيرات و النصائح و العمل بإرشادات الشرطة يخلق ظروفاً مثلى من التعاون و التنسيق بين الطرفين الشرطة و المجتمع٬ حيث يعدّ هذا من أفضل الأساليب و أكثرها تأثيراً في تلقين ثقافة حقوق الإنسان و ضمان تنفيذها.

    و بالنسبة لمسألة تعليم حقوق المواطنة من قبل الشرطة٬ لطالما كانت المهارات و التفاصيل الخاصة بالسلوك التنظيمي و الظواهر تعتبر أمراً على درجة كبيرة من الأهمية٬ و بالنتيجة فإنّ هذه التعليمات تحظى بأهمية (8).

    من المعلوم إنّ الشرطة عبارة عن قوة حكومية خالصة٬ على صعيد الموقع و المنطلق التنظيمي٬ و نحن نلحظ في ملامح هذا الجهاز سمات الدولة الحديثة المتمثّلة في العديد من البنى مثل الاستقلال و الاقتدار في مقابل قوى المجتمع. و من أهم ما يتميّز به جهاز الشرطة هو النظم و الانضباط الصارمين٬ و نظام التسلسل التراتبي الإداري و القانوني. و تشكّل هذه المميزات٬ بنحوٍ ما٬ خصوصية ذاتية للشرطة٬ و لهذا السبب فإنّ الفهم الصحيح لنشأة الشرطة و أهميتها رهنٌ بفهمنا للدولة. يطرح الباحثون المختصّون تعاريف مختلفة للدولة و المجتمع كلّ من زاويته الخاصة٬ و تسلّط كل هذه التعاريف الضوء على الأبعاد المختلفة للشرطة في المجتمعات٬ و للمثال نقول٬ إنّ ماكس فيبر عالم الاجتماع الألماني الشهير٬ في تعريفه لهذا الجهاز يقول إنّه الجهاز الذي يملك حقاً حصرياً في استخدام القوة المشروعة٬ كالنظام البوليسي الذي يقوم بفرض النظم و الأمن و بإذنٍ من المشرّع. تقسّم وظائف الشرطة إلى ثلاثة أقسام رئيسية هي: تقديم الخدمات الاجتماعية٬ و فرض النظام٬ و السيطرة على الجرائم (9). و تعبّر هذه الأقسام الثلاثة عن ثلاثة أنماط لعمليات الشرطة هي: قانونية٬ و رقابية٬ و خدمية. و تبيّن الأولوية التي توليها الشرطة لأيّ من هذه الأقسام طبيعة رؤية هذا الجهاز إزاء الأمن في ظل اختلاف الظروف في البلدان. فالشرطة التي تركّز جهودها على موضوع الخدمات الاجتماعية بشكل أكبر٬ إنّما تعبّر عن نظرة مطمئنة إزاء مشكلة الجرائم في ذلك البلد بما يعني عدم استفحال هذه المشكلة. و طبقاً لهذه الرؤية تنصب الخدمات الاجتماعية على قضايا مثل الجوازات و تقديم المساعدة و العون للأشخاص لا سيّما في الظروف الطارئة.

    و في مجال فرض الأمن٬ تكون الأولوية لقضايا الأمن داخل المدن٬ و الأمن خارج المدن٬ و السيطرة على المراكز الحيوية و الحساسة٬ و الأمن على الحدود و رجال الضبط القضائي. في قسم السيطرة على الجرائم٬ تأتي قضية مكافحة المفاسد الاجتماعية مثل تهريب المواد المخدرة و مكافحة مفاسدها في الصدارة. و أهم وظيفة للشرطة في هذا المجال هي تطبيق القانون و القبض على المجرمين (10).

    على الرغم من أنّ الشرطة عبارة عن جهاز حكومي وظيفته المحافظة على الأمن العام و تطبيق القوانين و السهر على المجتمع و الحؤول دون وقوع الجرائم و الكشف عن الجرائم و متابعتها و التصدّي للمنحرفين، و حماية المتضرّرين من الانحرافات و بشكل عام صيانة أرواح الناس و أعراضهم و أموالهم طبقاً للقوانين٬ غير أنّ الدراسات و المطالعات في هذا المجال تشير إلى أنّ نسبة كبيرة من نشاطات الشرطة لا تنطبق مع الوظائف المتعلقة بالسيطرة على الظواهر الإجرامية٬ على سبيل المثال٬ القيام بدور الوساطة و التعامل مع الطلبات المستعجلة و الفورية. و تندرج ضمن هذه الطلبات المستعجلة النشاطات التي تقوم بها الشرطة عند طلب المساعدة و النجدة في حالات العنف الأسري. و لما كان البعض يعتقد بأنّ الشرطة في المجتمعات الحديثة أصبحت إحدى العوامل الرئيسية المساعدة على تقليل الأخطار في المجتمع٬ لذا٬ يمكن بناءً على هذه النقطة أن نتوقّع من هذا الجهاز أن يساهم إلى حدّ ما في الحدّ من ظاهرة العنف الأسري و التقليل من آثارها السلبية على المرأة من خلال القيام بواجباته بشكل صحيح (11). و من بين الوظائف التي تضطلع بها الشرطة و التي ترتبط بشكل أكبر بموضوع التثقيف في مجال حقوق الإنسان٬ وظيفة الوقاية من وقوع الجريمة. في الحقيقة إنّ الدور التثقيفي للشرطة في مجال حقوق الإنسان يتمحور بشكل رئيسي حول هذه القضية٬ و هي الوظيفة التي تحظى اليوم باهتمام المختصّين في حقل علم الإجرام (12).

    الكلمات المفتاحية:

    الشرطة٬ النظام و الأمن٬ وظيفة الشرطة٬ الوقاية من الجريمة٬ الخدمات الاجتماعية٬ السيطرة على الجريمة٬ فرض النظام.

    الإحالات:

    1- رجبی پور، احمد. پلیس جامعه محور. طهران: قسم التعليم في قوى الأمن الداخلي، 2008 م، ص 113.

    2- هرناندو گوهر. جرایم شهری و روش مقابله با آن. ترجمة: فاطمه گیوه چیان، طهران: نشر نو، 2001 م، ص 89.

    3- درویش، احمد رضا. تاریخچه پلیس ایران. طهران: قسم التعليم في قوى الأمن الداخلي ، 2007 م، ص 120.

    4- شاکری، رضا. امنیت اجتماعی و آسیب­های اجتماعی. مجموعة مقالات، سمنان: مكتب الدراسات، 2002 م، ص 24.

    5- روحانی، حسن. امنیت عمومی. امنیت ملی و چالش­های فراروی، فصلية «راهبرد»، السنة الثالثة٬ العدد 20، 2001 م٬ ص  55.

    6- پازوکیان، علی. پلیس جامعه محور و امنیت عمومی. مجموعة مقالات، طهران: القسم الاجتماعي في وزارة الداخلية٬ 2005 م، ص 47.

    7- احمد زاده،  محمد، رجبی پور، علی. انتظام بخشی و مهار اجتماعی. مجموعة مقالات، طهران: القسم الاجتماعي في وزارة الداخلية، 2008 م، ص120.

    8-کاوه، محمد. آسیب شناسی بیماری های اجتماعی (ج.1). ط. أولى٬ طهران: منشورات جامعه شناسان، 2012 م، ص48 .

    9- هانتینگتون، صاموئيل. بی سازمانی سیاسی. ترجمة: محسن ثلاثی، طهران: منشورات علم، 1996 م، ص 114.

    10- فروند، جولین. جامعه شناسی ماکس وبر. ترجمة: عبد الحسین نیک گهر، طهران: رایزن، 2000 م، ص71.

    11- حسامی، احمد. امنیت ملی به ابعاد نظری و راهبردهای علمی. در مجموعه مقالاتی پیرامون امنیت ملی و نقش نیروی انتظامی: طهران: منظمة التوجيه العقائدي و السياسي في قوى الأمن الداخلي٬ المكتب السياسي، 205 م، ص 258.

    12- خرازی، علی. انتظام بخشی و مهار اجتماعی. مجموعة مقالات، طهران: القسم الاجتماعي في وزارة الداخلية، 2008 م، ص 118.

     

رأيك