You are using an outdated browser. For a faster, safer browsing experience, upgrade for free today.



  • المدخل: الفساد الاجتماعي

    المعادل الفارسي: فساد اجتماعی

    المعادل الإنجليزي:  Social Corruption

    التعريف:

    الفساد في اللغة يعني الانحلال و التفسّخ و التلاشي (1). لقد اتّخذت كلمة الفساد تعاريف عديدة في مختلف المجتمعات و ذلك بحسب زوايا النظر و التصوّرات حولها. يعتقد ميكافيللي (2)، إنّ الفساد تيار يضعف من المقاييس الأخلاقية لدى الأفراد و يمحو فضائلهم و إخلاصهم. و من وجهة نظر مونتسكيو (3)، إنّ الفساد يؤدّي إلى تبديل شبكة سياسية سليمة و صالحة إلى شبكة منبوذة (4). و يعزو ابن خلدون (5) السبب الرئيسي للفساد إلى النزوع الشديد للطبقات الحاكمة لحياة الرفاهية و البذخ. و يشرح قاموس وبستر (6)، الفساد بأنّه مكافأة غير مشروعة لدفع الشخص صوب النكوص عن أداء الواجب. أما البنك الدولي (7) و منظمة الشفافية الدولية فيقولان عن الفساد بأنّه إساءة استخدام السلطة العامة (الحكومية) لأهداف غير مشروعة و عادة ما تكون سرية لتحقيق مكاسب شخصية.

    النص:

    الفساد الاجتماعي نوع من اللامعيارية و الانحراف الاجتماعي و الذي يعتبر من قبل كل الناس في مجتمع ما أو معظمهم أو عامتهم بأنّه أمر منبوذ و غير محبّذ و هو منتشر في جميع المجتمعات على وجه التقريب (8). طبعاً بعض أنواع الفساد الاجتماعي لا يعتبر كذلك من وجهة نظر الناس فحسب٬ و إنّما من وجهة الدين و المشرّع أيضاً. و قد يبدو أنّ المقصود بالفساد هو مجموعة من الأفعال (و أسلوب التفكير أو المشاعر) و لا سيّما في المجالات الأخلاقية (أي الأخلاق الجنسية و سائر أنواع الفساد مثل الدعارة)، و المجالات الاقتصادية و التنظيمية (الإدارية) التي هي موضع ذمّ و تقبيح معظم الناس (و من باب أولى الدين و القانون أيضاً). و بناءً على هذا الكلام٬ ثمّة أنواع مختلفة و متنوعة من الفساد الاجتماعي من قبيل: الانحراف الجنسي٬ و الإدمان على تعاطي المشروبات الكحولية و المواد المخدّرة٬ و لعب القمار٬ و العلاقات الغير مشروعة٬ و المشاركة في محافل اللهو و الترفيه كما هو الحال مع السهرات الليلية٬ و الارتشاء٬ و الاختلاس٬ و سوء استغلال المنصب من قبل أصحاب المناصب و المسؤولين الرسميين لمواقعهم الشخصية و مزاياهم الوظيفية لأغراض شخصية٬ و الريعية٬ و الاحتكار٬ و غسيل الأموال.

    أسباب و عوامل الفساد الاجتماعي

    تختلف أسباب الفساد و العوامل التي تقف وراءها٬ من منظار علم الاجتماع٬ لذا لا بدّ لنا أن نتحرّى عن هذه الأسباب في الوقائع التي تسبقها و الظروف الممهّدة لها٬ و ليس في حالات الوعي الشخصي أو البيئي. للمثال نقول٬ على الرغم من أنّ الانحرافات الجنسية و الإدمان على المشروبات الكحولية و تعاطي المواد المخدّرة يتم من قبل أفراد المجتمع فرداً فرداً٬ بيد أنّنا لا نستطيع أن نختزل الأسباب في هؤلاء الأشخاص كلٌّ على حدة٬ و نعزوها إلى عناصر المباشرة المكوّنة لها٬ فالانحرافات الجنسية ذات كليانية واحدة يجب تحليلها و دراساتها بحسب ظروفها الزمانية و المكانية و التاريخية التي ساهمت في بلورتها و ظهورها٬ و من ثمّ وصولها إلى الوضع الحالي. ربما لا تكون كل حقيقة اجتماعية٬ بالضرورة٬ أسمى من المكوّنات التي تتألّف منها٬ إلّا أنّها بالتأكيد شيء آخر يختلف عن مكوّناتها٬ و بالتالي تتطلب التفسير الخاص الذي يناسبها.

    إنّ الدراسة السوسيولوجية لأنماط الفساد الاجتماعي٬ بدلاً من أن تكون للخصوصيات الشخصية المتباينة لدى كل فرد من الأفراد و التي تؤدّي إلى إنحرافه و دفعه نحو الفساد٬ يجب أن تكون قبل كل شيء للبنى الاجتماعية لهذه المجتمعات التي باشتراکها انعدم التوافق الاجتماعي نسبياً (9) و زادت فيها معدلات أنماط الفساد المذکور (10). فالاختلاس و الارتشاء و التقاعس في العمل داخل المنظومات (تحت عنوان الفساد الإداري) لا يمکن أن نعزوه إلى الصدفة، أو أن نفسّره بالدوافع الشخصية للموظفين، ذلک أنّ البنى الاجتماعية داخل المنظومات و داخل الجماعات هي على نحوٍ بحيث تجعلهما متباينين من حيث الوحدة و الکليانية، و هذا الأمر يساعد على بروز الاختلاس و الارتشاء و انتشارهما. على سبيل المثال، فإنّ وجود قضايا و مشاکل اقتصادية عند الموظفين و عدم الثقة بالمستقبل الوظيفي و عدم الاهتمام بمبدأ الجدارة، و ضعف البنى الرقابية و التفتيشية، و نظام الضمان الاجتماعي غير الفعال و توسع نطاق نشاط الحکومات هي من جملة الأسباب و العوامل التي تقف وراء الفساد داخل المنظمات الحکومية (11).

    النتائج و الآليات

    لا شک في أنّ نشوء أنواع الفساد الاجتماعي و انتشاره يترتّب عليه عواقب مختلفة ظاهرة و باطنة على مستوى المجتمع٬ و من بين هذه العواقب الوخيمة تلاشي جهود النظام في إطار التقليل من معدلات الفقر و التمييز الاجتماعي و التوزيع غير العادل للثروات و إهدار الموارد و الاستثمارات٬ و تآكل مشروعية النظام السياسي و الأمن و الاستقرار الاجتماعي٬ و ازدياد مستوى اللامبالاة و الكسل و عدم الكفاءة و النظرة التشاؤومية و انحسار المعتقدات و القيم الأخلاقية في المجتمع ... إلخ٬ و على هذا الأساس فإنّ طرق محاربة (و الوقاية) من الفساد الاجتماعي تتمثّل بالدرجة الأولى في رفع الظلم و الحيف و سدّ الثغرات الاجتماعية٬ و بالدرجة الثانية تقديم المعونات للأفراد لتعزيز الإرادة و الإيمان الشخصي.

     

    الكلمات المفتاحية:

    الفساد الاجتماعي، الانحرافات الاجتماعية، عدم الكفاءة، التمييز الاجتماعي.

    الإحالات:

     

    1.       عميد، حسن. فرهنگ فارسی عميد. طهران: امير کبير، 2006 م، ص 916.

    2.       نيکولو برناردو، ميکافيللي (الايطالي: Niccolò di Bernardo dei Machiavelli)‏ فيلسوف سياسي، شاعر، موسيقي و مسرحي إيطالي شهير ولد في الثالث من أيار 1469 م في فلورنسا بإيطاليا و توفي في الحادي و العشرين من حزيران ۱۵۲۷ م. لمزيد من المعلومات انظر: ماکياولی و انديشه رنسانس، از رامين جهانبگلو. در: شهرونديار. عالم عبد الرحمن. تاريخ فلسفه سياسي در غرب. طهران: مطالعات فرهنگی، 2006 م.

    3.       Montesquieu

    4.       آرون، ريمون. مراحل اساسي انديشه در جامعه شناسي. ترجمة: باقر پرهام، طهران: منشورات و تعليم، 2002 م.

    5.       ابن خلدون. المقدمة. ترجمة: محمد پروين گنابادي. طهران: انتشارات علمي، 1957 م./// علي مرداني، مسعود (1979 م) سير تحول پديده شهر نشينی و ويژگی های اجتماعی شهرنشينان در انديشه ابن خلدون.

    6.       Webster's dictionary: Webster's Online Dictionary – Definition: dictionary". websters-online-dictionary.org. ICON Group International, Inc. Archived from the original on 2010-08-29. Retrieved 2010-08-29.

    7.       The World Bank

    8.       دورکهايم، اميل. قواعد روش جامعه شناسی. ترجمة: علی محمد کاردان. طهران: جامعة طهران، 2001 م.

    9.       Social Cohesion

    10.    کوزر لويس. زندگی و انديشه بزرگان جامعه­شناسی. ترجمة: محسن ثلاثي، طهران: علم، 2004 م.

    11.    جرائم ذوي الياقات البيض في الملاحظات الحقوقية و القانونية تدل على استغلال الأشخاص من ذوي المناصب الرفيعة لمناصبهم و مواقعهم الخاصة و التي غالباً ما تقترن بالجرائم المالية. طُرحت هذه النظرية لأول مرة من قبل عالم الإجرام الأمريكي ادوين ساترلند في عقد الخمسينات. و استناداً إلى أفكاره فإنّ جرائم ذوي الياقات البيض تشير إلى النشاطات غير القانونية التي يقوم بها أشخاص مشهورون و لهم احترامهم الظاهري و هيبتهم و ينتمون إلى الطبقات العليا في المجتمع. و يحتّم عمل هذه الفئة من المجرمين و موقعهم الاجتماعي أن يُحاكوا في تصرّفاتهم سلوك الصفوة الممتازة في المجتمع في لبس أجود الملابس و أغلاها ثمناً مع ارتداء ملابس بياقات بيضاء٬ لكي يدفع ظاهرهم الارستقراطي الناس إلى عدم الظن بهم ظنّ السوء٬ و أن يعتقدوا أنّهم أجلّ و أرفع من أن يسرقوا. علی ايرانمنش. «کنکاشي در يک دگرديسي مجرمانه: آنها از پس پرده همه چيز را کنترل مي کنند» (فارسی). صحيفة اعتماد، 3-8- 2007 م. تمّت المراجعة في 22-8- 2011 م. و حول هذا الموضوع أيضاً انظر: المصدر كوزر٬ لويس برنارد روزنبرگ، (1999 م)  نظريه های بنيادی جامعه شناسي. فرهنگ ارشاد. طهران.

رأيك