You are using an outdated browser. For a faster, safer browsing experience, upgrade for free today.



  • المدخل: القوادة

    المعادل الفارسي: قوادی

    المعادل الإنجليزي: pimp , procurer

    التعریف:

    القوادة في اللغة بمعنى الزعامة و الدلالة و سمسرة الحب، و يطلق على الشخص الذي يقوم بهذا العمل اسم «قواد». و القوادة  في المصطلح تعني السعي بين المرأة و الرجل أو بين الرجل و الرجل لارتکاب الفجور (1). يتطابق معنى «القواد» في اللغة و الاصطلاح، فقد شرح معجم معين الفارسي معنى الکلمة على النحو التالي: «القواد هو واسطة الفجور بين الآخرين». و في الأدبيات الحقوقية تم تعريف القوادة  على هذا الشکل: عبارة عن الجمع بين شخصين أو أکثر لغرض ارتکاب الزنا أو اللواط (2).

    النص:

    تتمثّل درجات القوادة  في مراحل ارتکاب هذا العمل، فهي٬ من هذه الناحية٬ لا تترتب عليها، لجهة وجودها، شدّة أو ضعف، کما هو الحال مع بقية الجرائم، و تکون درجاتها على النحو التالي:

    الشروع بارتکاب الجريمة: يقوم الشروع بارتکاب الجريمة، طبقاً لقانون العقوبات الإسلامي، على رکنين اثنين هما، الرکن الأول، الشروع بالتنفيذ، و الرکن الثاني٬ عدم وقوع الجريمة بسبب عوامل خارجة عن إرادة المجرم. و قد تکون هذه الخطوات في حد ذاتها جريمة، و في هذه الحالة، تترتّب على هذه الجريمة عقوبة. الشروع بارتکاب الجريمة، بحسب القانون، ليس جريمة، و لذلک لا يحمل الصفة الإجرامية ما لم تکن لهذه الإجراءات المتّخذة صفة جُرمية مستقلة. و الاستثناء الوحيد الذي وضع قانون العقوبات بموجبه عقوبة على الشروع بارتکاب الجريمة هو إذا ترتّب على هذا الشروع مفسدة عظيمة تصيب المجتمع.

    في الحقيقة، لقد اعتبر المشرّع في هذه الحالات أنّ القصد بارتکاب الجريمة يستحق العقوبة حين يکون هذا القصد متجلياً بنحوٍ أو بآخر في تصرفات المرتکب لهذا العمل، و إلّا فمجرّد القصد الذي لا يفعل مرتکبه أيّ شيء لتلبيس قصده ثوب الفعلية و الواقع لا يستحق العقوبة. على هذا الأساس، بالنسبة لجريمة القوادة ، فإنّ الشروع بارتکاب الجريمة، و لا سيّما في أشکاله الجديدة أمر متصوّر تماماً. لهذا السبب تعدّ مرحلة الشروع هنا إحدى مراحل و درجات ارتکاب هذه الجريمة.

    المشارکة في الجريمة: طبقاً للمادة 43 من قانون العقوبات الإسلامي٬ كل من يساعد عبر الإثارة أو الترغيب أو التهديد أو التطميع أو الخداع أو الحيلة شخصاً على ارتكاب جريمة أو يهيّئ له أدواتها أو يتعمّد تسهيل وقوع الجريمة مع علمه بمقاصد المجرم٬ يعتبر شريكاً في الجريمة٬ و يتم تأديبه و تعزيره وفقاً لظروف المجرم و إمكاناته٬ و عدد مرات ارتكاب الجريمة٬ إلّا إذا وضع القانون و الشرع عقوبة محدّدة للشريك في الجريمة٬ فيعاقب بحسب تلك العقوبة. و الحال٬ هل يمكن اعتبار عمل «القوادة » مشاركة في ارتكاب الجريمة؟ يعتقد البعض إنّ «القوادة  تحمل صفة المشاركة في الجريمة» لكنّا لو أمعنّا النظر في هذه القضية قليلاً لوقفنا على بطلان هذا الرأي نظراً للشروط التي تتطلبها المشاركة في الجريمة٬ و عرفنا إنّها جريمة مستقلة بذاتها. بناءً على هذا القول٬ فالقوادة  ليست مشاركة في الجريمة و إنّما هي جريمة مستقلة و مطلقة٬ و لكن يمكن المشاركة في ارتكابها٬ بالأخص في إطار المنظمات و العصابات٬ و ذلك وفقاً لمضمون المادتين القانونيتين 716 و 43.

    التنفيذ: كما أسلفنا في مبحث دراسة قوانين العقوبات المتعلقة بارتكاب القوادة ٬ فقد نصّ قانون العقوبات في باب الحدود على معاقبة من يرتكب فعل القوادة  بـ 75 جلدة و النفي لمدة تتراوح بين ثلاثة أشر إلى سنة واحدة٬ مع الأخذ بالاعتبار الفرق بين المرأة و الرجل. كما نصّ في باب التعزير في المادة ۶۳۹ من قانون العقوبات الإسلامي على: «يعاقب بالحبس لمدة تتراوح بين سنة واحدة إلى عشر سنوات لمن يقوم بتأسيس بيوت الفساد و الدعارة و يشجّع الناس على الرذيلة٬ و إذا كانت هذه الأفعال تجسّد فعل القوادة  فإنّه يُعمل بقاعدة "الجمع بين العقوبات"». و بعد استعراض عقوبات الفئات الثلاث بالنسبة لجريمة القوادة  يتبيّن لنا إنّ العقوبة المنصوص عليها لهذه الجريمة لا تتناسب مع طبيعتها و ذلك نظراً لطابعها التدميري الواسع٬ و هو ما ينبغي للمشرّع أن يأخذه بنظر الاعتبار (3).

    تعدّد الوصف المادي و الاعتباري لجريمة القوادة  

    أ - تعدّد الوصف المادي: و المقصود به تعدّد الأفعال لوصف جُرمي واحد٬ حيث تستحق هذه الجريمة تنفيذ أشدّ العقوبات٬ أو تعدّد الأفعال لأوصاف مختلفة تندرج ضمن قاعدة جمع العقوبات.

     ب - تعدّد الوصف الاعتباري: و نعني به التعدّد الاعتباري لفعل واحد يحمل أوصافاً جُرمية عديدة و يكون في جرائم التعزير عاملاً مشدّداً للعقوبة٬ و في الجرائم التي تتمثّل عقوباتها في الحد و التعزير تكون القاعدة الحاكمة هي الجمع بين العقوبات٬ و على هذا الأساس تبدو جريمة القوادة  كجريمة ذات تعدّد اعتباري و تحمل عدّة أوصاف جُرمية و ذلك نظراً لطابعها المعاصر و التنظيمي (4).

    لا يقتصر العنصر المادي لجريمة القوادة  على فعل خاص فقط٬ إذ من الممكن أن يقوم شخصان أو أكثر بإعطاء المرأة عنوان الرجل أو بالعكس بواسطة سيارة أو الاتصال عن طريق الهاتف أو عبر شبكة الإنترنيت لغرض أن يتعرّف أحدهما على الآخر. فعلى سبيل المثال٬ يتم إرسال بعض النساء الإيرانيات إلى الخارج مجاناً عبر رحلات جماعية تنظمها مكاتب السفريات ليتم استغلالهن هناك لأغراض جنسية. أي توسيع نطاق الجريمة من خلال استخدام مختلف الوسائل و العناصر٬ مثلاً٬ يتم استدراج النساء و الفتيات و الإيقاع بهن في بعض الأماكن من قبيل صالونات التجميل و النوادي و السفارات الأجنبية و أمام المدارس و المتنزهات. و من هنا فإنّ العناصر التي تلعب دوراً مؤثراً في ارتكاب هذه الجريمة عبارة عن: جهاز الهاتف٬ الحاسوب (الإنترنيت)٬ الجريدة٬ مراكز الترفيه ... إلخ٬ و جميع هذه الأدوات تشكّل طريقاً لإغواء النساء و الفتيات الساذجات اللاتي يفتقدن للوعي و البصيرة (5).

    ثمّة موضوع لم يعره القانون اهتماماً يُذكر و اقتصر تداوله في بعض الأحيان على الصحف غير الحقوقية٬ ألا و هو تجارة النساء٬ أي القوادة  بشكل منظم و ممنهج. تشكّل تجارة النساء مشكلة اجتماعية كبرى و تهديداً للنظام و الأمن العالميين. و تشير الأرقام المتوفرة في هذا المجال إلى أنّ أرباح المهرّبين من جراء نشاطاتهم في سوق الدعارة العالمي بلغت حوالي سبعة مليارات دولار سنوياً٬ و إنّ الربح الذي يجنيه سماسرة تجارة النساء إزاء كل مومس يبلغ 40 ألف دولار أمريكي شهرياً. و استناداً إلى بعض التصريحات٬ فإنّ تجارة النساء تأتي في المرتبة الثانية بعد تجارة المخدرات من حيث حجم الأرباح. و إيران٬ كما سائر البلدان الأخرى٬ ليست في مأمن من هذا التهديد الخطير (6).

    دوافع التهريب: لقد أظهرت الدراسات و البحوث التي أجرتها المفوضية الأوروبية في بلجيكا و إيطاليا و هولندا أنّ الدوافع وراء تجارة النساء و انخراط الضحايا في هذا العمل هي كالآتي: العوز المالي من أجل رفع الاحتياجات الأساسية٬ توفير المال للأسرة٬ العمل٬ المال من أجل تأمين حياة أكثر رفاهية٬ المغامرة٬ الحصول على مستقبل أفضل٬ الخطف٬ الإدمان٬ توفير ظروف أفضل من خلال امتهان الدعارة٬ و أخيراً عدم الاستقرار السياسي في البلاد (7).

    الكلمات المفتاحية:

    القوادة ٬ الدعارة٬ تجارة النساء٬ السمسرة.

    الإحالات:

    1-       دهخدا، علی ‌اکبر. لغت‌نامه دهخدا. طهران: مؤسسه لغت‌نامه دهخدا، 2003 م، ص 352.

    2-       مصلحی، أحمد. فرهنگ حقوقی. طهران: طهوری، 2008 م، ص ۳۴۹.

    3-       مرعشی شوشتری، السید حسن. «محاربه و افساد فی الارض.» مجلة «دادرسی»، العدد 9، ص 52.

    4-       الهام، غلام حسین. مبانی فقهی و حقوقی تعدد جرم. طهران: منشورات مجد، 1993 م، ص 95.

    5-       مؤسسة الرعاية الاجتماعية. نقش آموزش­هاي مهارتي فني وحرفه­اي در كاهش آسيب­هاي اجتماعي. قسم التعليم ، مكتب التقليل من الأضرار الاجتماعية، صيف 2012 م، ص 77.

    6-       اشتری، بهناز. قاچاق زنان و بردگی معاصر. طهران: منشورات اندیشه برتر، ط. أولى، 2001 م، ص 124.

    7-       امین صارمی، نوذر. انحرافات اجتماعی و خرده فرهنگ های معارض. ط. أولى، 2001 م، ص 39.

رأيك