You are using an outdated browser. For a faster, safer browsing experience, upgrade for free today.



  • المدخل: التعزير

    المعادل الفارسي: تعزيرات

    المعادل الإنجليزي: punishment Taazir   

    التعریف:  

    التعزير کلمة عربية مشتقة من عزر، و التي تعني التأديب و اللوم و النصرة و التفخيم و التعظيم، و هو عبارة عن عقوبة شرعية و قانونية بغرض التأديب على معصية أو جناية لم يرد فيها نصّ، يحدّد بموجبها الحاکم الشرعي مقدار العقوبة (1)، سواء أکانت العقوبة على مخالفات تمسّ الحق العام أو الخاص (2).

    النص:

    التعزير نوع من العقوبات الشرعية يعود تاريخه إلى عصر ظهور الإسلام. و طبقاً للروايات الإسلامية، تنقسم العقوبات التي شرّعها النظام القضائي في الإسلام لمرتکبي الجرائم إلى أربعة أقسام رئيسية هي: الحدود، القصاص، الديات و التعزير.

     کما أنّ التعزير في القوانين الإيرانية الموضوعة له أيضاً تاريخ طويل، حيث ورد في المادة 421 من القوانين المؤقتة للمحاکمات الجزائية (قانون المحاکمات الجزائية) الصادرة عن اللجنة المنبثقة عن المجلس  في 21/8/2012 م ورد ذکر الجرائم التي تستوجب التعزير. بعد انتصار الثورة الإسلامية أيضاً ظلّت الحدود التعزيرية کعقوبة و في مختلف المراحل سارية المفعول في القوانين العامة و الخاصة؛ کما هو الحال مع المادة 11 من القانون الخاص بالعقوبات الإسلامي الصادر في عام 1982 م و قانون العقوبات الإسلامي الصادر في 1991 م .. إلخ.

    إذن، التعزير عبارة عن تأديب أو عقوبة لم تأت الشريعة على تحديد نوعها و مقدارها، بل أنيطت بالحاکم الشرعي هذه المسؤولية (3). و التعزير في اللغة يعني اللوم و التقريع و المنع و النصرة  و التعظيم و التفخيم و الاحترام. و فيما يتعلّق بالجذر اللغوي للکلمة هناک رأيان مطروحان، يقول الرأي الأول، إنّ المعنى الأصلي للتعزير هو المنع، بالإضافة إلى التأديب و الضرب المبرّح و النصرة و التعظيم (4). أما الرأي الثاني، فإنّ الجذر الأصلي للتعزير هو النصرة مع التعظيم، و کذلک حدّ الجلد الذي يقلّ عن الحدّ الشرعي و لهذا يطلق عليه کلمة التأديب، و التأديب هو في حدّ ذاته نوع من النصرة، لأنّها على نوعين: النوع الأول٬ درء المخاطر و الأضرار التي قد تصيب الإنسان من ناحية الآخرين، و النوع الثاني٬ حبسه الأضرار التي تصدر عنه لئلا تصيب الآخرين (5). و في الاصطلاح الفقهي تطلق کلمة التعزير على العقوبة التي لم تحدّد الشريعة مقدارها ولا کيفيتها، بل ترکت للحاکم الشرعي أن يعمل بما يراه مناسباً في ضوء مصالح الفرد و المجتمع، و ما تمليه عليه مقتضيات الزمان و المکان و شدّة الجريمة و سوابق المجرم و خصوصياته (6).

    و في القوانين الجزائية الإسلامية، يعتمد تطبيق عقوبة التعزير على اقتضاءات خاصة، و هي هنا عبارة عن اقتضائين رئيسيين هما: ارتکاب معصية، و ارتکاب مفاسد تتعارض مع المصالح العامة (7). من وجهة نظر الفقهاء المسلمين، فإنّ ارتکاب أيّ معصية تستوجب العقوبة. و قد ورد تعريف المعصية في المصادر الفقهية على أنّها السلوک الذي حرّم الشارع المقدس ارتکابه و أوجب ترکه (8). بصورة عامة، و طبقاً لمشهور فقهاء الإمامية، فإنّه عدا الجرائم التي تستوجب القصاص أو الدية، کل عقوبة لا تندرج ضمن باب الحدود، قابلة للتعزير (9). و ثمّة رأي آخر في هذا المجال يقول، علاوة على تطبيق التعزير في الحالات التي لم يرد فيها نص و لم تحدّد الشريعة عقوبة معينة، فإنّه يمکن الجمع بينها و بين سائر العقوبات الشرعية الأخرى مثل حدّ الزنا في البقاع المقدسة، و التي بالإضافة إلى الحدّ فإنّها تستوجب التعزير (10). و في بعض الأحيان هناک سلوک يندرج تحت طائلة الحد الشرعي لکنّه بسبب افتقاده لأحد الشروط اللازمة الموجبة لإقامة الحدّ، فإنّه يستوجب عقوبة التعزير بسبب انطباق مصداق المعصية عليه و إنّ الهدف من التعزير هو إصلاح المجرم و ردع الآخرين عن ارتکاب الجريمة (11).

    من الطبيعي أنّ إيکال مهمة اختيار نوع العقوبة لكل جريمة أو جناية و مقدارها إلى القاضي المعني بالحکم، و عدم رسم الحدود التقريبية للعقوبة٬ يتعارض بالتأکيد مع مسألة إرساء أسس النظام و المساواة في تطبيق العدالة، ذلک أنّه بالإضافة إلى الحالة الانفعالية الخاصة التي تحکم أمزجة القضاة عند مواجهتهم للمجرمين في الجرائم المرتکبة، فإنّ أهواءهم و آراءهم أيضاً تکون مختلفة و متباينة. هذا عدا عن اختلاف الحدّة و الشدّة عند القضاة بشکل کبير، و بالنتيجة، فإنّ تطبيق هذا النهج لن يؤدّي إلى المساواة في تطبيق العدالة، و بدلاً من إرساء النظام فإنّ السلطة القضائية ستواجه حالة من الفوضى و الهرج و المرج و الانحلال. و على هذا الأساس، فإنّه طبقاً للنصوص المروية و الأحاديث الشريفة و کذلک أقوال الفقهاء و آرائهم في هذا الموضوع، فإنّ صلاحية التعزير هي من اختصاص القائد حصراً على صعيد تحديد الجرائم المرتکبة و تحديد العقوبات المناسبة لهذه الجرائم، فهو الذي ينهض بمسؤولية هذا الجانب من النظام القضائي الاجتماعي (12).

    و طبقاً لآراء فريق من الفقهاء، يقتصر التعزير على الجَلد فقط، و يستند في رأيه هذا إلى مسألة الانصراف و مبدأ الحرمة، و يقول هؤلاء أن ما يتناهى إلى الذهن من کلمة التعزير هو معنى الضرب أو الجَلد، و أنّ العقوبة بغير الجَلد، تتعارض مع مبدأ الاحتياط في أموال الناس و نفوسهم. فضلاً عن ذلک فإنّه يُستفاد من لفظ «دون الحد» الواردة في عبارة «التعزير دون الحدّ» معنى العدد الأقل، و الذي ينسجم أکثر مع الجَلد، ذلک لأنّ العقوبات الأخرى لا تتضمن درجات عددية. أمّا بالاستناد إلى الرأي المخالف فإنّه لما کان التعزير يعني التأديب، فإنّه لا بدّ أن يکون على نحوٍ مؤثّر، و لهذا لا يمکن أن نقصره على نوع خاص بعينه دون غيره، أضف إلى ذلک، إنّ عبارة «التعزير إلى الوالي» مطلقة بحيث تطلق يد ولي الأمر على صعيد الموضوع و العقوبة، فتنيط به تحديد العقوبة ليبتّ بما يراه مناسباً (13).

    في التعزير بالجَلد، يحدّد الحاکم الشرعي عدد الجلدات، على أن تکون أقل من عدد جلدات الحدّ (14). و قال فريق من الفقهاء بوجوب أن تکون أقل من أدنى ميزان للحدّ الشرعي، و قال فريق آخر، يجب أن تکون أقل من مقدار حدّ الجريمة المماثلة  (15).

    و باستثناء الجرائم التي تندرج بحسب الموازين الشرعية تحت عقوبات القصاص و الدية و الحدّ و التعزير، فإنّ مقتضيات الزمان و المکان و ضرورة حسن إدارة المجتمع و إرساء أسس النظام و الأمن الاجتماعي کلّها تقتضي ذلک. إنّ الأعمال التي تمسّ مکانة الحکومة الإسلامية و تضعها في موقف حرج و تكون مجلبة للمفاسد الاجتماعية، تصنّف ضمن الجرائم و تستوجب العقوبة حتى و إن لم تکن تعتبر معاصي من وجهة نظر الأحکام الأولية. في هذه الحالات، فإنّ ارتکاب هذا القبيل من الأفعال يعدّ مفاسد و تترتّب عليه آثاراً غير محمودة، على الرغم من عدم نزول أوامر و نواهي فيه من قبل الشارع، و لم ترتکب أيّ معصية تمس الواجبات و النواهي الشرعية، الأمر الذي يدفع الحکومة الإسلامية، اضطراراً، إلى اعتبار هذه الأعمال جريمة و تحديد عقوبات محدّدة لها٬ و ذلک من أجل صيانة کيان المجتمع و الدفاع عن الحقوق العامة، و تسمى هذه العقوبات التعزيرات الحکومية (16). في بعض الأحيان، ورد في الروايات تحديد لبعض العقوبات التعزيرية و تعيين لمقاديرها في صيغة أقل و أکثر أو في مقادير ذكرت بشكل محدّد و معيّن کما هو الحال مع الحدّ؛ على سبيل المثال، وطء الحائض، أو المرأة الصائمة، أو وطء البهيمة، فالحقيقة هي٬ إنّ هذه الجرائم عبارة عن أمور قابلة للحدس، و لا تختلف باختلاف الزمان و المکان. و يطلق على هذه الأمثلة التعزيرية التي ورد تحديد مقاديرها في الروايات بالتعزير المقدّر (17).

    الکلمات المفتاحية:

    التعزير، الحدّ، الحاکم الشرعي، تکرّر ارتكاب الجريمة، التعزير المقدّر.

    الإحالات:

     

    1.      حداد عادل، غلام علي. دانشنامه جهان اسلام. ج. 7 ٬ طهران: مؤسسة دائرة المعارف الإسلامية٬ 2003 م٬ صص 510 - 508.

    2.      جعفری لنگرودی، محمد جعفر. مبسوط در ترمینولوژی حقوق. ج. 2 ٬ طهران: گنج دانش؛ 2008 م. ذیل كلمة تعزیر.

    3.      جهانگیری، منصور. قانون مجازات اسلامی٬ طهران : منشورات دوران؛  2013 م٬ ص 24.

    4.      ابن منظور، محمد بن مکرم. لسان العرب. ج. 4 ٬ طهران: مرکز المعلومات و الوثائق الإسلامية؛ صص 563 - 561.

    5.      الحسین بن محمد ابی القاسم٬ المفردات في غریب القرآن٬ ج. 2 ٬ قم: نشر طلیعه نور؛ 2004 م صص 434 - 433.

    6.      فیض، علی رضا. مقارنه و تطبیق در حقوق جزای عمومی اسلام٬ طهران: مؤسسة الطباعة و النشر في وزارة الثقافة و الإرشاد الإسلامي٬ 2010 م٬ ص 531.

    7.      عینی نجف­ آبادی، محسن و حبیب زاده٬ محمد جعفر٬ موجبات اجرای تعزیر از نظر فقهی و حقوق کیفری ایران٬ طهران: فصلية «مدرس»٬ العدد الخامس٬ 1997 م٬ صص 83 - 77.

    8.      منتظری حسین علی. مبانی فقهی حکومت اسلامی٬ ج. 3 ٬ طهران: نشر تفکر؛ 2008 م٬ صص  565 471.

    9.      سلطانی عباس علی٬ مبانی فقهی نهاده اعاده حیثیت٬ فصلية مطالعات فقه و حقوق اسلامی، السنة الرابعة، العدد السادس٬ 2012 م٬ صص 108 - 63.

    10.  کدیور٬ جمیلة٬ اجرای سنگسار در زمان حکومت غیر معصوم٬ فصلية «پژوهش‌های فقه و مبانی حقوق»٬ السنة الخامسة، العدد الثاني٬ 2009 م٬ صص 159 - 135.

    11.  الموسوي الخوئي٬ ابو القاسم٬ مبانی تکملة المنهاج٬ ج. 1 ٬ النجف الأشرف: مطبعة الآداب٬ 1976 م٬ ص 346 - 335.

    12.  معرفة٬ محمد هادی٬ بحثی در تعزیرات٬ القسم الثاني٬ فصلية «حق»، العدد العاشر٬ طهران: 1987 م٬ ص 68.  

    13.  معرفة٬ محمد هادی٬ بحثی در تعزیرات٬ القسم الأول٬ فصلية «حق»٬ العدد الثامن٬ طهران: 1986 م ص 103 - 100. 

    14.  العلامة الحلی٬ الحسن بن یوسف٬ تحریر الاحکام الشرعیه علی مذهب الامامیه٬ ترجمه: ابراهیم بهادری٬ قم٬ 1421 هـ٬ ص 262.

    15.   الحلبی٬ ابو الصالح٬ الکافی فی الفقه٬ أصفهان: مکتبة الامام امیر المومنین؛ 1983 م٬ صص420 - 416. الموسوی الخوئي٬ ابو القاسم٬ المصدر نفسه.  

    16.  جهانگیر، منصور٬ قوانین و مقررات مربوط به تعزیرات حکومتی٬ طهران: دوران؛ 2013 م.

    17.   الحسینی، السید محمد٬ حدود و تعزیرات٬  فصلية «حقوق»، الدورة 38، العدد الأول؛ 2008 م٬ صص 146 - 125.

رأيك