You are using an outdated browser. For a faster, safer browsing experience, upgrade for free today.



  • المدخل: جرائم ذوي الياقات البيضاء

    المعادل الفارسي: جرايم يقه سفيد

    المعادل الإنجليزي:white collar crimes

    التعريف:

    جريمة يرتكبها فرد من ذوي الطبقات الاجتماعية العليا وله مكانة مرموقة في نطاق مهنته.

    النص:

    جريمة ذوي الياقات البيضاء، في الأساس، عبارة عن تعديل في علم الإجرام٬ و قد ابتكر المصطلح لأول مرة ادوين سذرلند في عام 1939 م. و هي من وجهة نظره جريمة يرتكبها شخص وجيه يحتل موقعاً اجتماعياً مرموقاً مستغلاً مركزه الوظيفي (1).

    صحيح أنّ ثمّة اختلاف في وجهات النظر حول الدائرة التي تشملها جرائم ذوي الياقات البيضاء٬ لكنّ المصطلح يستعمل للتعبير عن جميع الجرائم الناعمة التي تُرتكب في الصفقات التجارية من أجل تحقيق منافع اقتصادية٬ ذلك لأنّ مرتكبي هذا النوع من الجرائم هم أشخاص من أصحاب النفوذ و الاعتبار الاجتماعي الظاهري٬ ممّن يسعون إلى إخفاء نشاطاتهم الإجرامية عبر القيام بسلسلة من العمليات المعقدة٬ من هنا فإنّ ملاحقة هذه الجرائم في معظم الأحيان لا تتمّ بسهولة٬ أو إنّها لا تحقّق النتائج المطلوبة (2).

    اقترحت وزارة العدل في الولايات المتحدة الأمريكية التعريف التالي لـ «جرائم ذوي الياقات البيضاء»:

    «عبارة عن جريمة يرتكبها أشخاص محترفون أو شبه محترفين يشغلون مناصب حساسة و مهمة و يسعون من ورائها إلى تحقيق أهداف مالية باستخدام مختلف الحيل و الخدع٬ مستغلّين مهاراتهم و مراكزهم الحساسة التي يتبّؤونها. كما يشمل هذا العنوان الجرائم الناعمة التي تُرتكب لتحقيق أغراض مالية باستخدام وسائل مخادعة من قبل أشخاص يمتلكون معلومات فنية و مهنية في المجالات الوظيفية و الحكومية٬ و بغضّ النظر عن مناصبهم و مواقعهم (3).

    و جاء في تعريف آخر ما يلي: المجرمون ذوو الياقات البيضاء مصطلح يطلق على أشخاص يقومون باستغلال مراكزهم الوظيفية و القانونية٬ لارتكاب أعمال ناعمة٬ تحمل ظاهراً قانونياً لتحقيق مصالح غير قانونية. و يعمل هؤلاء الأشخاص على استغلال مناصبهم العامة التي يشغلونها٬ فيوظّفون الأموال و الإمكانات العامة لتحقيق مصالحهم (4).

    أمثلة على جرائم ذوي الياقات البيضاء

      نقصد هنا بـ«الأمثلة» على جرائم ذوي الياقات البيضاء هو أن نستعرض مجموعة من الأعمال المنافية للمعايير الاجتماعية و التي تعدّ «جرائم» بحسب القوانين الجزائية. مع هذا، فإنّ بعض الحالات مثل الحصول على المکافآت و الامتيازات الوظيفية بصورة غير مشروعة، تعدّ أمثلة على الأعمال المنافية التي يرتکبها المجرمون من ذوي الياقات البيضاء التي و إن لا توجد عقوبات خاصة بشأنها، إلّا إنّها قد تنطوي على أضرار و خسائر أکبر من الأعمال المصرّح بعقوباتها.

    من وجهة نظر بعض الکتّاب فإنّ أهم الأمثلة على جرائم النصب و الاحتيال و الجرائم المتعلقة بحقوق المستهلکين، و الجرائم المتعلقة بالعلامات التجارية و القضايا الصحية المرتبطة بالمواد الغذائية و الجرائم البيئية مثل التلوّث و ذلك بسکب المواد السامة و الملوّثة (5). و بصورة موجزة، فإنّه يمکن استعراض أهم أمثلة جرائم ذوي الياقات البيضاء على النحو التالي:

     النصب و الاحتيال: المقصود بهذه الکلمة ليس فقط النصب التقليدي و ما ذُکر في التعريف الذي طرحه القانون الخاص بتشديد عقوبة المرتشين و المحتالين (لسنة 1988 م) (6)، و إنّما المقصود بالنصب و الاحتيال على القطاع العام باستخدام أساليب و طرق مخادعة بهدف الاستيلاء على الأموال العامة. و من أهم الموضوعات الإجرامية التي تُرتکب من قبل مجرمي الياقات البيضاء هي: الاختلاس، جرائم التهرّب الضريبي، الجرائم المتعلّقة بالتأمين و تحديد رواتب التقاعد و إعانات البطالة للأشخاص المحتاجين (7).

     الفساد المالي: مثل قضايا استغلال المزايدات و المناقصات العامة، و منح الامتيازات و التسهيلات العامة.

    جرائم الاستخدام: مثل استخدام الأشخاص و اختيارهم للمناصب الحساسة و المهمة خارج الضوابط القانونية.

    الجرائم المتعلّقة بنقض حقوق المستهلكين: مثل توزيع البضائع المعيوبة التي تفتقد للحدّ الأدنى من مواصفات الجودة٬ أو بيع البضائع بعلامات تجارية مزيفة أو بأسعار غير أسعارها الحقيقية.

    الجرائم المتعلقة بالمواد الغذائية و الدوائية: استغلال الدعم الحكومي المقدّم للمواد الغذائية أو الحصول على ذلك الدعم بما يتنافى مع قواعد القانون٬ كلّ هذه تعتبر من الأمثلة البارزة على الجرائم التي يرتكبها ذوو الياقات البيضاء (8).

    الجرائم البيئية: على سبيل المثال استحداث المصانع و المعامل دون الأخذ بالمواصفات و معايير السلامة المطلوبة و في أماكن غير مجازة.

    جرائم الانترنيت: الدخول غير المجاز إلى بنوك المعلومات للحواسيب التي تعود إلى أشخاص حقيقيين و اعتباريين٬ و استغلال المعلومات التي تحتويها٬ فضلاً عن تفريغ البطاقات الائتمانية للآخرين٬ كل هذه من الأمثلة البارزة و الواضحة على هذا النوع من الجرائم.

    الجرائم الجمركية: كما أنّ من الأمثلة الموصوفة لهذه الجرائم استحداث قنوات و أرصفة خارج إطار النظام الجمركي٬ و كذلك ممارسة النفوذ و عدم دفع الرسوم و المكوس (9).

    السمات التي تميّز المجرمين ذوي الياقات البيضاء

    عند تحليلنا للخصوصيات و السمات التي تميّز جرائم ذوي الياقات البيضاء نجد ثمّة مائز أصلي هو «الخصوصية» التي يتّسم بها مرتكبو هذه الجرائم و ليس الجرائم في حدّ ذاتها٬ و أعني بذلك المواقع الاجتماعية و الاقتصادية العالية التي يشغلونها٬ و بذلك يتميّزون عن سائر مرتكبي الجرائم الأخرى. لقد حاول البعض تقديم تعريفات متباينة و ذلك لتبيين خصوصيات هذه الجرائم بغض النظر عن مرتكبيها و على النحو التالي:

    «هو عمل أو جزء من أعمال غير مشروعة تتم عبر ممارسة الحيل و الخدع و التورية من أجل الحصول على المال أو الأملاك أو المزايا الوظيفية و من دون استخدام أي مظهر من مظاهر القوة.

    كما قدّمت الشرطة الأمريكية تعريفاً مشابهاً لهذا التعريف و هو: «ذلك النمط من الممارسات غير القانونية الذي يتميّز عن سائر الجرائم باستخدام الحيل و الخداع و التورية أو استغلال الثقة الممنوحة٬ و من دون اللجوء إلى القوة القهرية أو العنف أو التهديد. و يعمد الأشخاص و المنظمات إلى ارتكاب هذه الجرائم بغية الحصول على المال أو الاستيلاء على الأملاك أو الحصول على الخدمات أو من أجل الحصول على إعفاءات من دفع الأموال أو الأملاك أو الخدمات أو لأجل ضمان مصالح شخصية أو وظيفية.

    لا شكّ في أنّ التورية و التستّر هما من أهم السمات التي تطبع جرائم ذوي الياقات البيضاء٬ بعبارة أوضح٬ إنّ مرتكبيها لا يعلنون عن نشاطاتهم غير القانونية٬ و إنّما يسعون إلى إضفاء مظهر قانوني و محترم على النشاطات التي يمارسونها. وعلى العكس تماماً من النشاطات الإرهابية التي يُقصد من ورائها جذب الاهتمام و خلق حالة من الرعب و الفزع في المجتمع، فإنّ مجرمي الياقات البيضاء يتسنّى لهم التوسّع و النمو من خلال الإبقاء على نشاطاتهم غير القانونية وراء الستار و بعيداً عن الأضواء. و الإبقاء على سرية النشاطات هو في استخدام أدنى درجات القوة الفيزيائية؛ على هذا الأساس فإنّ هؤلاء الأشخاص لا يتوسّلون الأساليب العنيفة إلّا في الحالات الاستثنائية و الضرورية. كما تستبطن تصرّفاتهم و سلوكياتهم الخداع و الحيل فضلاً عن الغش و التزييف و التظاهر٬ و تشكّل هذه جزءاً من السريّة و التورية المطلوبة. و على أيّ حال٬ فإنّ الهدف النهائي من وراء جرائم ذوي الياقات البيضاء هو الحصول على المال و الثروات أو الامتيازات الوظيفية بأساليب تكون٬ على الأغلب٬ غير قانونية (10).

    الكلمات المفتاحية:

    جرائم ذوي الياقات البيض، غير عنيف، السلطة، التورية و السريّة، ممارسة الخداع.

    الإحالات:

    1. Green, Stuart P. Moral Ambiguity in White Collar Criminal Law. Notre Dame Journal of Law, Ethics and Public Policy, Vol. 18; 2004.
    2. Green, Stuart P. The Concept of White Collar Crime in Law and Legal Theory. Buffalo Criminal Law Review, Vol. 8, No. 1; 2004.p.12.
    3. سلیمی، صادق. مجرمين يقه سفيد و سياست كيفري ايران.فصلية «حقوق»، كلية الحقوق و العلوم السياسية، السنة 38، العدد الرابع٬ 2008م٬ صص 254 - 239.
    4. Wright, Alan. Organized Crime.UK: Will an Publishing;2006.
    5. Croal, Hazel. Understanding White Collar Crime. Philadelphia: Open University Press;2001.p.17 .
    6. سلیمی، صادق. المصدر نفسه.
    7. Mc Barnet, Doreen J. After Enron: Will 'Whiter than White Collar Crime' Still Wash? "British Journal of Criminology;2006.p.22.
    8. Hirsch Auer, Norbert, Muss off, Oliver and Scherer, Sebastian. An Interdisciplinary Approach to White-Collar Crime in the Food Sector. International Association of Agricultural Economists Conference;2006.pp.2-3.
    9. Podgier, Ellen S. A New Dimension to the Prosecution of White Collar Crime: Enforcing Extraterritorial Social Harms . Mc George Law Review, Vol. 37, No. 1; 2005.
    10. Freiberg, Arie. Sentencing White-Collar Criminals" paper presented at the Fraud Prevention and Control Conference Convened by the Australian Institute of Criminology in association with the Commonwealth Attorney-General's Department and held in Suffers Paradise;2000.p.24 .

رأيك