You are using an outdated browser. For a faster, safer browsing experience, upgrade for free today.



  • المدخل: التغريب

    المعادل الإنجليزي: Exile

    المعادل بالفارسیه : توطئه

    التعریف: کلمة تغريب مشتقة من الغرب أي البعد، و في الاصطلاح اللغوي تعني الطرد أو التنحية أو النفي من البلد لمدة محدودة، و الاضطرار إلى السکن في منطقة خاصة (1).

    النص:

             يعود تاريخ و التغريب النفي في البلدان الأوروبية إلى إنجلترا التي شهدت أول حادث من هذا النوع (2). في عام 1619 م سمحت ضمنياً بعض المواد الخاصة بقانون التسکع الذي صودق عليه في عهد الملکة إليزابيث، بتطبيق عقوبة النفي أو التغريب (3). أما في إيران فيعود تاريخ النفي إلى عهد بلاد فارس، أي إلى 550 سنة قبل الميلاد، و انتهى في عام 651 بعد الميلاد (4). کما جاءت شريعة حمورابي على ذکر هذه العقوبة (5 و 6 ).

    بالنسبة للقوانين الإيرانية الموضوعة، فقد تمّ تشريع عقوبة النفي و التغريب في قانون العقوبات العام الصادر في عام 1925 م، إذ طبقاً للبند الخامس من المادة الثامنة من هذا القانون، فإنّ النفي هو أحد العقوبات المنصوص عليها إزاء الجرائم، و طبقاً للمادة التاسعة من نفس القانون، فإنّ فرض الإقامة الجبرية هو أحد العقوبات الموضوعة إزاء الجنح المهمة. و لکن في القانون الصادر عام 1973 م ألغيت عقوبة النفي من المادة الثامنة من القانون و عقوبة الإقامة الجبرية من المادة التاسعة من نفس القانون بالمقارنة مع قانون عام 1925 م، لتصبح الإقامة الجبرية في منطقة معينة هي إحدى العقوبات و الإجراءات التبعية و التکميلية و ذلک طبقاً للمادة الخامسة عشرة من القانون المذکور. كما أشار القانون في مواضع أخرى، على سبيل المثال البند الثالث من المادة 168 التي تتعلق بالاجتماع و المواضعة لارتكاب جريمة ضد الأمن الداخلي للبلد أو ضد أسس الحكومة الوطنية و الحرية، أشار إلى عقوبة فرض الإقامة الجبرية بوصفها عقوبة رئيسية و التي تتطابق تماماً مع البند الثالث من المادة 168 من قانون عام 1925 م. في الحقيقة إنّ التعديلات التي أُدخلت في عام 1973 م على 59 مادة من قانون 1925 م أدّت إلى إلغاء عقوبة النفي.

    بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران و في إطار التعديلات التي أجريت على القوانين، تمت المصادقة على قانون العقوبات الإسلامي في عام 1982 م، و بحسب المادة 14 من القانون، فقد شُرّعت عقوبة الإقامة الجبرية لإتمام الأحكام التعزيرية في جرائم العمد، بينما شُرّعت عقوبة النفي و التغريب للجرائم الخاصة بحدّ الزنا للمحصن قبل الدخول، و القيادة و المحاربة. ثمّ صدر في عام 1991 م قانون العقوبات الإسلامي الناسخ لجميع القوانين السابقة له، ففرض في مادته التاسعة عشرة عقوبة الإقامة الجبرية كإتمام للحكم التعزيري أو الردعي في جرائم العمد٬ و عقوبة النفي أو التغريب في الجرائم الثلاث المذكورة آنفاً.

    و بالنسبة للقوانين الخاصة لا بد من الإشارة إلى أنّ عقوبة النفي قد ورد ذكرها في موضع واحد فقط و هو المادة الأولى من قانون تشديد عقوبة الأشخاص الأشرار من ذوي السوابق الإجرامية الصادر في عام 1953 م و قد ألغيت بموجب اللائحة القانونية الخاصة بإلغاء القوانين الصادرة في عام 1979 م. كما أنّه بصدور المادة 617 من قانون العقوبات الإسلامي، ألغيت عقوبة الإقامة الجبرية التي كانت بمثابة القانون الرئيسي في لائحة العقوبات الخاصة بحيازة السكين و أنواع أخرى من السلاح الأبيض الصادرة في عام 1957م. و كذا، طبقاً للمادة الخامسة من قانون العقوبات الخاص بجرائم أفراد القوات المسلحة، الصادر في عام 1993 م، وردت عقوبة الإقامة الجبرية كعقوبة تكميلية في الأحكام التعزيرية، إلّا أنّه تمّ إلغاء هذا القانون بعد صدور قانون العقوبات الخاص بجرائم أفراد القوات المسلحة لعام 2003 م،  و بذلك ألغيت عقوبة الإقامة الجبرية أو النفي و التغريب في القانون الجديد.

    إذن، في الوقت الحاضر، فإنّ القانون الوحيد من بين القوانين الخاصة التي تنص على عقوبة الإقامة الجبرية كعقوبة رئيسية هو اللائحة القانونية الخاصة بصيانة الأمن الاجتماعي لعام 1956 م.

    لقد ذكر المشرّعون و الفقهاء العديد من المعاني المختلفة لكلمة النفي، بعضها يتمايز تماماً عن البعض الآخر، مثلاً، تغريب المنفي و إهلاکه و القضاء عليه (في اصطلاح الفقهاء لجريمة المحاربة)، فالأولى تعني فرض القيود على حرية المنفي، و الثانية تعني إهلاکه و قتله.

    النفي و التغريب في اصطلاح الفقهاء

    شرّع الفقه الإسلامي عقوبة النفي و التغريب لثلاث جرائم حدّية هي الزنا و القيادة و المحاربة، بيد أنّ كل فقيه ينظر إليها من زاويته الخاصة. فعقوبة النفي لجريمة الزنا تعني تغريب الزاني عن بلده و مسقط رأسه أو محل تنفيذ حدّ الزنا أو محل وقوع الزنا، و يرى بعض الفقهاء التغريب عن هذه الأماكن الثلاثة مجتمعة إلى مكان آخر يحدّده حاكم الشرع ( 7 ). و بالنسبة لجريمة القيادة أيضاً فإنّ النفي يكون، بحسب الرواية الواردة في هذا الشأن، عن المدينة التي يسكنها مرتكب الجريمة (القواد)، بما يعني تغريبه من مدينة إلى مدينة أخرى (8 و 9).

         في حين اختلفت آراء الفقهاء و تمايزت حول جريمة المحاربة، ففي ضوء الآية 33 من سورة المائدة المباركة، حيث وردت عبارة «النفي من الأرض» بوصفها إحدى عقوبات المحاربة، فإنّ المقصود بها هو ملاحقة المحارب حتى العثور عليه و تطبيق العقوبات الثلاث مجتمعة في حقّه، عدا النفي من الأرض، و المذكورة في هذه الآية الشريفة ( 10 ). و بحسب تعريف آخر، فإنّ المقصود بنفي المحارب هو إغراقه، و ذلك لتتساوى مع سائر العقوبات الواردة في حقه و المنصوص عليها مثل الصلب و القتل، و هناك قول آخر يرى أنّ المقصود بالنفي و التغريب إنّما هو حبس المحارب ( 11 ).

         و طبقاً لرأي آخر، فإنّ نفي المحارب يعني أن لا يقرّ المحارب في مدن المسلمين و تشريده بصورة دائمية (12 و 13 و 14) بحيث لا يستقر في مدينته و لا في أيّ مدينة أخرى حتى يعلن توبته، و أن يمنعوه إذا همّ باللجوء إلى بلاد الکفر (15). و يستند هذا الرأي إلى رواية منقولة عن الإمام الصادق (عليه السلام) جاء فيها: وفي الحديث عن عبيد اللَّه المدائنيِّ قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: وما حدّ نفيه؟ قال: «سَنَةً يُنْفَى مِنَ الْأَرْضِ الَّتِي فِيهَا إِلَى غَيْرِهَا، ثُمَّ يَكْتُبُ إِلَى ذَلِكَ الْمِصْرِ بِأَنَّهُ مَنْفِيٌّ فَلَا تُؤَاكِلُوهُ وَلَا تُشَارِبُوهُ وَلَا تُنَاكِحُوهُ» (16). و مشهور الفقهاء هو القبول بهذا الرأي لجهة أنّ عبارة «نفي من الأرض» هي الأقرب (17)؛ إذ طبقاً لهذا التعريف، فإنّ المحارب مطرود و منفي من کل مکان، و لذلک لا يقرّ في أي مکان من الأرض.

    النفي أو التغريب في اصطلاح الحقوقيين

          النفي و التغريب في اصطلاح الحقوقيين هو نفي المجرم عن مکان وقوع الجنحة أو الجريمة أو عن مسقط رأسه و في السابق غالباً ما کان الاثنان واحداً و في حال تمايز مکان وقوع الجريمة عن مکان إقامة المرتکب، ورد النفي عن کلا المکانين ( 18). في الحقيقة يعتبر الحقوقيون أنّ النفي هو نمط من فرض الإقامة الجبرية الدائمية على المحکومين في مکان غير مکان إقامته السابق، الثابت و الدائمي ( 19 ). في التعريف الأول، فإنّ النفي يکون مرادفاً للتغريب؛ بينما في التعريف الثاني يکون معناه الإبعاد و الإکراه على السکن، و بهذا يکون مرادفاً لفرض الإقامة الجبرية.

    و بالنسبة للفرق بين النفي و الإقامة الجبرية، حيث تستعمل، أحياناً، إحدى الکلمتين محل الأخرى، فيجب أن نقول: إنّ هاتين العقوبتين لا تختلفان في الجوهر إحداهما عن الأخرى، ذلک أنّ معنى الإقامة الجبرية في اصطلاح الحقوقيين هي نفس معنى النفي ( 20 ). و يبدو أنّه في التشريع الخاص بالإقامة الجبرية، فإنّ المقصود بهذه الکلمة هو نفي المحکوم و إکراهه على الإقامة في مکان آخر. و الفرق الوحيد سواء أکان في عهد النظام السابق أو في القوانين الحالية هو في الناحية الشکلية فحسب، و ليس في الجوهر، ذلک أنّ کل من الإقامة الجبرية و النفي يتبع التشريع التنفيذي الخاص به، و إنّ رأي التشريع المتعلق بالنفي هو أکثر تشدّداً من التشريع الخاص بالإقامة الجبرية،  مثلاً، أن تکون المحکمة مکلّفة بالاهتمام بمسألة إمکان اشتغال المحکوم عليه بالإقامة الجبرية في المکان الذي يُحدّد له ليقضي فيها عقوبة الإقامة الجبرية، و ذلک طبقاً للمادة الأولى من التشريع التنفيذي من القانون المعدّل المذکرة الإيضاحية الإضافية للمادة 19 من قانون العقوبات العام لعام 2001 م، و عدم أخذ هذا التکليف بعين الاعتبار في التشريع التنفيذي للمذکرة الإلحاقية للمادة 297 من قانون أصول المحاکمات للمحاکم العامة و محکمة الثورة في القضايا الجنائية لعام 2001 م، التي تشير فقط إلى عدم مانعية اشتغال المحکوم بالنفي.

             يتم تطبيق النفي کعقوبة و أحياناً کإجراء تأديبي إصلاحي، و حيثما طُبّق النفي بهدف العقاب و الإرهاب و الانتقام، و انطوى على جانب التعذيب و الفضح، کان جوهر النفي هو العقوبة، على سبيل المثال، نفي المحارب، أما إذا کان النفي من أجل الوقاية و الحيلولة دون تکرار الجريمة، و طُبّق بحق المجرمين الخطرين، کان النفي ذا جوهر تأديبي إصلاحي، کما هو الحال مع المجرمين المحترفين ( 21 ).

    الکلمات المفتاحية:

     النفي أو التغريب، النفي عن مسقط الرأس، قانون العقوبات العام، ردود الأفعال الاجتماعية ضدّ الجريمة.

    الإحالات:

    1-نور بها، رضا. حقوق جزای عمومی. ط. 23. طهران: نشر گنج دانش؛ 2008 م، ص 72.

    2- قنبريان بانوئی، منصوره. تحليل فقهی - حقوقی و جرم شناختی کیفر تبعید در عصر ارتباطات. أطروحة جامعية لمرحلة الماجستير. حقوق جزا و جرمشناسی. جامعة طهران. 2010 م، ص 46.

    3- المصدر نفسه. ص 34 -33.

    4- نور بها، رضا. حقوق جزای عمومی. المصدر نفسه.

    5- صانعی، پرویز. حقوق جزای عمومی. ج. 1، ط. 7، طهران: انتشارات گنج دانش؛ 1997 م، ص 84.

    6- شامبیاتی، هوشنگ. حقوق جزای عمومی  ج. 1، ط. 10، طهران: انشارات ژوبین؛ 2001 م، ص 162.

    7- مکارم شیرازی، ناصر. أنوار الفقاهة. المجلد الاول. قم: الناشر: مدرسة الامام علي بن أبي طالب؛ ط. أولی، 1418 هـ، ص 307.

    8- اللنکراني، محمد فاضل. تفضیل الشیعه فی شرح تحریر الوسیله. قم: انتشارات مرکز الأئمة الأطهار الفقهی؛ ط. 2،  1427 هـ، ص 351.

    9- الحلی، محمد بن منصور. السرائر الحاوي لتحریر الفتاوي. الجزء الثالث. قم: مؤسسة النشر الاسلامي، ص 455.

    10- اللنکرانی، محمد فاضل. المصدر نفسه، ص 674.

    11- المصدر نفسه. ص 674.

    12- المصدر نفسه، ص 674.

    13- الزحیلی، وهبه. الفقه الاسلامی و ادلته. الجزء السابع. طهران: نشر احسان؛ ط. 3، 1427 هـ، ص 5475 .

    14- الطباطبایی، السید علی. ریاض المسائل فی تحقیق الأحکام بالدلائل. الجزء الثالث عشر. قم: مؤسسة النشر الاسلامی التابعة لجماعة المدرسین؛ ط. أولی، 1422 هـ، ص 617.

    15- الجبعی العاملی، زین الدین بن علی. مسالک الافهام إلی تنقیح شرایع الاسلام. الجزء الخامس عشر. قم: مؤسسة المعارف الاسلامیة؛ ط. أولى، 1419 هـ، ص 8.

    16- الحلي، جعفر بن حسن. شرایع الاسلام، ترجمه: ابو القاسم یزدی. ج. 4، ط. 6، طهران: انتشارات جامعة طهران، 1995 م، ص 1888.

    17- اللنکراني، محمد فاضل. جامع المسائل.  ج. 2، ط. 10، قم: انتشارات امیر العلوم؛ 2001 م،  ص 501.

    18- جعفری لنگرودی، محمد جعفر. مسبوط در ترمینولوژی. ج. 2، ط. 2، طهران: کتابخانه گنج دانش، 2002 م، ص 1138.

    19- نوری، رضا. نفی بلد، «مهنامه قضایی»، السنة 12، العدد 141، 1977 م ص 87 88 .

    20- ایمانی، عباس. فرهنگ اصطلاحات حقوق کیفری، ط. أولى، طهران: آریان، 2003 م، ص 71.

    21- قنبریان بانوئی، منصوره، مفهوم و ماهیت شناسی تبعید، آموزه های حقوق کیفری. الدورة الجديدة، العدد الثاني، 2011 م، ص 53-  52.

رأيك