You are using an outdated browser. For a faster, safer browsing experience, upgrade for free today.



  • المدخل:التحقيقات الأولية

     المعادل الإنجليزي: preliminary investigation-preliminary inquiries

    المعادل بالفارسیه: تحقیقات مقدماتی

    التعریف:

     يتألّف مصطلح التحقيقات الأولية من کلمتين هما التحقيق و الأول. التحقيق في اللغة يعني التفتيش و البحث (1) و المتابعة و الاستجواب (2) و الأول أو الأولية تعني التمهيدية و الابتدائية. و في الاصطلاح الحقوقي فإنّ التحقيق الأولي له معنيان، عام و خاص. في المعنى العام، يمکن أن نضعه في مقابل التحقيق النهائي الذي تقوم المحکمة بإجرائه، أمّا المعنى الخاص لهذا المصطلح فهو يعني مجموعة الإجراءات و التدابير المتّخذة من قبل رجال الضبط القضائي أو المسؤولين الخاصين في السلطة القضائية بعد الکشف أو الإعلان عن وقوع الجريمة، من أجل جمع الأدلة الخاصة بوقوع الجريمة، و ما للمتهم و ما عليه حتى تسليم الملف إلى المحکمة المکلفة بمتابعة الملف (4).

    النص:

    تشکّل التحقيقات الأولية مرحلة حساسة في سير المحاکمات الجنائية، فالتدابير التي يتّخذها قضاة التحقيق و رجال الضبط القضائي في الحالات الخاصة، في هذه المرحلة، کما في مراحل الکشف عن الجريمة، هي ملاحقة المتهم و إجراء المحاکمات بالمعنى الأخص، و يجب أن تتضمن المحافظة على الحقوق و الحريات الأساسية للمتهم، و التعويض عن الخسائر التي تکبّدها المتضرّر، و تحصين النظام العام و المصالح الاجتماعية (5).

    تطلق التحقيقات الأولية بالمعنى الواسع للکلمة على مجموعة التدابير المتّخذة منذ لحظة وقوع الجريمة، و بعد الإعلان عنها يُبادر إلى البحث عن المتهم و تحديد هويته، و جمع الأدلة التي تصب إمّا في صالح المتهم أو ضده، و إجراء التحقيقات و الاستجوابات اللازمة، ثم تختم القضية بإصدار قرار التحفّظ و إعلان الحکم حول ما إذا کان المتهم مجرماً أو بريئاً. بيد أنّه في المعنى الضيق فإنّ التحقيقات الأولية تنحصر في إجراءات قاضي التحقيق أو رجال الضبط القضائي المطابقة للأصول القانونية أو إحالة الملف على الموظفين، و جمع الأدلة لصالح المتهم أو بضرره في الحالات القانونية المنصوص عليها، و صدور قرار التحفّظ للحيلولة دون فرار المتهم أو اختفائه أو محاولته إخفاء معالم الجريمة و الأدلة الخاصة بها، و کذلک إعلان الرأي حول ما إذا کان المتهم مجرماً أم بريئاً (6).

    تطرح المادة التاسعة عشرة من قانون أصول المرافعات الجنائية لعام 1999 م معنى موسّعاً لمصطلح التحقيقات الأولية و تقرّر ما يلي:

    التحقيقات الأولية عبارة عن مجموعة الإجراءات المتّخذة في إطار الکشف عن الجريمة و المحافظة على معالمها و الأدلة المرتبطة بوقوعها و ملاحقة المتهم منذ بداية المتابعة القانونية و حتى رفع الملف إلى الجهات القضائية المختصة.

    لم يتطرّق التعريف المذکور أعلاه إلى المسؤول المناط به مسؤولية إجراء التحقيقات. و لکن طبقاً إلى البند و المادة الثالثة من قانون تعديل بعض المواد في القانون الخاص بتشکيل المحاکم العامة و محکمة الثورة الصادر في عام 2002 م، فإنّ التحقيقات الأولية لجميع الجرائم تقع على عاتق المحقق.

    و بالنسبة للجرائم التي لا تندرج متابعتها ضمن صلاحيات المحکمة الجنائية المحلية في المحافظة، فإنّ المدعي العام يمتلک في هذه الحالة جميع الصلاحيات و المسؤوليات التي في عهدة المحقق (7).

    و نظراً إلى الأهمية الخاصة لمسألة التحقيق مع المتهم أثناء سير التحقيقات الأولية، فإنّه بحسب أصول المحاکمات العادلة، تُمنح ضمانات صارمة قبل بدء التحقيق، من أجل حماية حقوق المتهم في الدفاع عن نفسه في منظومة المرافعات الجزائية، و من أهم هذه الضمانات نذکر فيما يلي بعضاً منها:

     

    1) ضرورة وجود الأدلة الکافية

    في إطار وجوب الالتزام بمبدأ البراءة في نظام المرافعات الجنائية، و من أجل صيانة هذا المبدأ، وُضعت مقررات خاصة ملزمة في جميع مراحل المحاکمة. من هذا المنطلق، فإنّ مسألة التحقيق، التي تعدّ إحدى الإجراءات الحساسة أثناء مرحلة التحقيقات الأولية، تتطلب الحصول على الأدلة الکافية و تقديمها لإثبات الاتهامات الموجهة للمتهم من قبل المسؤول المکلف بمتابعة الملف و الشاکي الخاص.

    2) تحديد هوية المتهم

    في مرحلة التحقيقات الأولية، و طبقاً لمقررات نظام المرافعات الجنائية، فإنّه و قبل اتخاذ أيّ إجراء تحقيقي، لا بدّ من التعرّف أولاً على هوية المتهم بشکل دقيق. و في العادة، يتم التحقّق من هوية المتهم في أوراق خاصة مطبوعة، و هي طريقة معمول بها في بقية البلدان أيضاً (8).

    3) التنبيه إلى ضرورة مراعاة الحيطة و الحذر في الإدلاء بالمعلومات

    إنّ أهمية عملية التحقيق و الآثار المترتبة عليها تحتّم أن يلتزم المتهم جانب الحيطة و الحذر و أن يکون حازماً و بعيد النظر عند الإدلاء بأقواله و الإجابة عن أسئلة المسؤولين في السلطات القضائية و جهاز الشرطة، و أن لا يدخل نفسه في ورطة نتيجة لإدلائه بمعلومات غير دقيقة.

    و طبقاً لهذه المسؤولية، فإنّ الشرطة و قبل الشروع بالتحقيق لا بدّ أن توضّح للمتهم بأنّها تقوم بتدوين جميع أقواله و من الممکن أن تستخدم کدليل ضدّه فيما بعد (9).

    4) توجيه التهمة مع ذکر الأدلة الخاصة

    تعدّ مسألة توجيه التهمة مع ذکر الأدلة من مقتضيات حماية حق المتهم في الدفاع عن نفسه و إنکار التهمة أو الاعتراف بها سواء کانت صحيحة أو غير صحيحة، و کذلک مراعاة مبدأ البراءة أثناء سير المحاکمة، لأنّ جهله بالموضوع و الأدلة الخاصة بالتهمة، يؤدّي إلى انتهاک حقوقه و حرياته الشخصية، و لا سيّما حقّه في الدفاع و يعدّ نقضاً لمبدأ البراءة (10).

    5) حق السکوت و الإعلان عنه

    حق السکوت للمتهم و عدم الردّ على أسئلة القضاة و محققي المحکمة أثناء التحقيق مکفول في نظام المرافعات الجنائية. و قد ورد في القوانين الإيرانية: إذا امتنع المتهم عن الردّ على الأسئلة، يتم ضبط امتناعه هذا في مضبطة اجتماع خاصة. و يذکر أنّ حق السکوت للمتهم أثناء التحقيق مکفول بصورة ضمنية من قبل المشرّع، و إنّ قضاة التحقيق و رجال الضبط القضائي مکلّفون بمراعاة هذا الحق. و لکن في بعض البلدان، فإنّ السکوت أثناء التحقيق ليس فقط أحد حقوق المتهم في الدفاع عن نفسه، بل إنّ قضاة التحقيق أو عناصر الشرطة مکلفون، بحسب الحالة، بإبلاغ المتهم بحقه في السکوت (11).

    6) الحق في توکيل محام

    الحق في توکيل محامي و وجوب حضوره أثناء التحقيقات الأولية و قيامه بنشاطه القانوني في الدفاع عن حقوق موکّله خاصة أثناء التحقيق يعدّ ضمانة أساسية في المحافظة على الحقوق و الحريات الشخصية و الحيلولة دون الإخلال بحقوق الدفاع. إنّ حضور المحامي في التحقيقات الأولية، يؤدّي إلى خلق التوازن و تحقيق مبدأ المساواة خلال سير المحاکمات الجنائية.

    7) منع استخدام الأساليب العلمية التي تخلّ بحق الدفاع

    إنّ التحقيقات و الاستجوابات يجب أن تقوم على الأصول و الأساليب العلمية القانونية٬ و التدريبات المسبقة٬ و المراقبة المستمرة٬ و على هذا الأساس٬ لا بدّ من التصدّي بحزم وفق الضوابط القانونية. و نظراً إلى أنّ أسلوب استخدام الأساليب العلمية التي تخلّ بحقّ الدفاع تؤثّر على سلامة إرادة المتهم و حريّته أثناء خضوعه للاستجواب و التحقيق٬ فهي تعتبر منافية لحقّه في الدفاع عن نفسه و لذلك يمنع استخدامها خلال إجراء التحقيقات و الاستجوابات (12).

    8) رجال الضبط القضائي و الحقوق الدفاعية للمتهمين أثناء إجراء التحقيقات

    من حيث المبدأ٬ فإنّ إجراء التحقيقات الأولية بما في ذلك الاستجواب يقع على عاتق القضاة. و في العادة٬ تكون القاعدة المعمول بها هي منع رجال الضبط القضائي من القيام بالتحقيقات الأولية٬ و لكن في نفس الوقت٬ يسمح لهم القيام بذلك في الجرائم المشهودة٬ و في بعض الأحيان و طبقاً لأوامر قضاة التحقيق و بإشراف منهم٬ يسمح لرجال الضبط القضائي بإجراء التحقيقات الأولية و الاستجواب أثناء التحقيق على أن يأخذوا بالاعتبار القيود القانونية المنصوص عليها (13).

    في نظام المرافعات الجنائية في إيران، تتم عملية التحقيقات الأولية من قبل المحقّق و قاضي التحقيق وفقاً لنظام رقابي تفتيشي و بصورة سرية و مدونة و غير ترافعية. و تتم التحقيقات الأولية لجميع الجرائم في النيابة العامة. أما الجرائم المرتکبة من قبل الأطفال و جرائم الزنا و اللواط و کذلک الجرائم التي عقوبتها القانونية أقل من الحبس ثلاثة أشهر أو الغرامة النقدية لأقل من مليون ريال، و بحسب الحالة، فيُنظر في أمرها في المحکمة أو هيئة حل الاختلافات، ليتم متابعتها و البتّ فيها. (المذکرة الإيضاحية 3 للمادة 3 من قانون تشکيل المحاکم العامة و محکمة الثورة في القضايا الجنائية، و البند (أ) من المادة التاسعة من قانون هيئات حل الاختلافات الصادر في عام 2008 م) (14).

    الکلمات المفتاحية:

     التحقيقات الأولية، المتهم، توجيه الاتهام، قانون أصول المرافعات، موظفو السلطة القضائية.

    الإحالات:

    1)       رفیعی، محمدتقی. فرهنگ حقوقی مجد. طهران: انتشارات مجد؛ 2006 م، ص 397.

    2)       عمید، حسن. فرهنگ فارسی. طهران: امیر کبیر؛ 2007 م، ص 378.

    3)       Dic.abadis.net.

    4)       آشوری، محمد. آیین دادرسی کیفری. ج. 2، طهران: نشر سمت؛ 2005 م. ص 9.

    5)       آخوندی، محمود. آیین دادرسی کیفری کاربردی. طهران: نشر میزان؛ 2007 م.

    6)       موذن زادگان، حسن علی. تضمینات حقوق دفاعی متهمان و امر بازجویی در مرحله تحقیقات مقدماتی، فصلية پژوهش حقوق و سیاست العلمية البحثية، السنة 12، العدد 28؛ 2010 م، صص 330 - 301.

    7)       آشوری، محمد. آیین دادرسی کیفری، طهران: سمت؛ 2008 م.

    8)      Harris, Seymour. F. Principles of the criminal law. London; 1999

    9)      Pritchard, John. Guide to the law. London; 2008.p.662.

    10)   براری لاریمی، محمد و قبولی درافشان، سید محمد تقی. حقوق متهم با رویکردی فقهی. فصلية مطالعات فقه و حقوق اسلامی العلمية البحثية، السنة الثانية، العدد الثاني؛ 2010 م، صص 51 23.

    11)  Kadish, Blaire. J. Legal system; USA; 2005

    12)   بیرانوند، رضا. کوشا، جعفر و رنجبر، بهرام. وظایف پلیس شهروندمدار در رعایت حقوق شهروندی متهمان. فصلية دانش انتظامی العلمية البحثية، السنة 12،  العدد الثالث؛ 2010م، صص 245 - 203.

    13)   شاملو احمدی و محمد حسین، دادسرا و تحقیقات مقدماتی. اصفهان: دادیار؛ 2004 م، ص 17.

    14)   المادة التاسعة من قانون هيئات حل الاختلافات، لعام 2008 م.

     

     

رأيك