You are using an outdated browser. For a faster, safer browsing experience, upgrade for free today.



  • المدخل: الحدود

    المعادل الفارسي: حدود

    المعادل الإنجليزي:  Hadd 

    التعريف:

    الحدّ هو عقوبة مقدّرة شرّعها الشارع الإسلامي المقدّس للمعاصي و الجرائم، حيث حدّد مقدار العقوبة لكل جريمة (1).

    النص:

    أ) توضيح المفهوم

    تستخدم كلمة «الحد» في اللغة بمعنى «المنع» و «الحظر» (2)، (3). و على هذا الأساس يمكن القول بأنّ الحدّ هو كل ما يحول بين شيئين، فيمنع امتزاجهما أو اختلاطهما أو تعدّي أحدهما على الآخر (4) من هنا فإنّ المعنى الاصطلاحي لكلمة حد لا يختلف عن معناها اللغوي؛ و ذلك لأنّه كما ورد في عبارة الشهيد الثاني «فإنّ الحد هو وسيلة لمنع الناس عمّا يوجب الحدّ» (5). و على الرغم من ذلك و بعبارة أدق، يمكن من الزاوية الاصطلاحية أن نقدّم ثلاثة مفاهيم لكلمة حد. المفهوم الأول لكلمة حدّ الوارد في النصوص الشرعية هو أنّ الأحكام تبيّن حدود السلوك و الينبغيات واللاينبغيات المعيارية، و يعبّر عن ذلك بـ«الحكم» (6). على هذا الأساس، ورد في القرآن الكريم في أكثر من عشر آيات عبارة «حدود الله» بمعنى «أحكام الله»، و قد تم استخدام هذه الكلمة للتعبير عن «الأوامر و النواهي» الإلهية، و هذا في حدّ ذاته يدلّل على أنّ المعنى الاصطلاحي للحدود أوسع بكثير من استعمالاته في التعاليم الفقهية. كما يُلاحظ في النصوص الحديثية أيضاً أنّ كلمة حدّ تستعمل بمعنى «الحكم». المفهوم الثاني لكلمة حد يستعمل أيضاً لبيان مطلق الجزاء أو العقاب (بما في ذلك الحدود، القصاص، الدية، التعزير)، و في هذا المجال يمكن الإشارة إلى رواية حسان العجلي و رواية عبد الله بن سنان و قد نقلا عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) ما يثبت هذا الزعم، أو بتعبير آخر، لقد ورد مفهوم الحد بمعنى الجزاء المقدّر أو المعيّن في الشريعة، و في الوقت الحاضر تؤكّد السياسة الجزائية في إيران على المفهوم الثالث للحدّ و ذلك طبقاً للمادة 13 من قانون العقوبات الإسلامي التي تصرّح بالقول «الحدّ هو العقوبة التي حدّد الشرع نوعها و مقدارها و كيفية تنفيذها»، و تقرّر هذه المادة نطاق الحدود بالجرائم التي نصّت الشريعة على عقوباتها. و استناداً إلى هذا المفهوم للكلمة، اعتبر الشهيد الثاني أنّ «الحد» عبارة عن عقوبة تعنى بـ«زجر البدن» بسبب «معصية ارتكبها» و «قد حدّد الشارع مقدارها لجميع الأشخاص» (7). على الرغم من أنّه ليس جميع الحدود مثل الحبس و النفي تستلزم بالضرورة الأذى الجسمي. كما فسّر المحقق الحلي في كتابه الشرائع (8) و تلميذه العلامة في «المهذب البارع» (9) كلمة الحدّ على النحو التالي « الحدّ عقوبة مقدرة علی فعل ما لا يجوز شرعاً و ما ليس له مقدّر يسمی تعزيراً » و بهذا التعريف أكّدا على رجحان المفهوم الثالث للحدود. و على هذا الرأي أيضاً كان صاحب جواهر (10).

    على الرغم من ذلك، فإنّه يُخيّل إلينا أنّ ما تستلزمه كلمة «الحد» عند صياغة المفهوم هو صيغة التعريف المطلوب بحيث يكون جامعاً و مانعاً لدخول الأغيار، و لتمييز المصطلح عن سائر العقوبات المقدّرة مثل القصاص و الدية. و بناءً على هذا يقال: «إنّ القصاص من جنس الجريمة المرتكبة، بينما لا يمكن للحدّ أن يكون كذلك، ذلك أنّ قانوناً نافعاً و مفيداً للمجتمع الذي يروم إلى اجتثاث جذور الرذيلة و الفساد، لا يمكن أن يشرّع السرقة بالسرقة و الزنا بالزنا كعقوبة، و لكن بالنسبة للدية حتى لو نظرنا إليها كعقوبة، فهي عقوبة مالية، على العكس من الحدّ الذي ليس بعقوبة مالية. من هذا المنطلق، يمكن القول: إنّ الحدّ عقوبة مقدّرة و غير مالية، و هو ليس من جنس الجريمة المرتكبة و لا يماثلها»  (11).

    ج. تقسيم الحد      

    هناك خلاف بين الفقهاء بالنسبة لحالات الحدود و تعدادها، ربما السبب وراء ذلك يعود إلى اختلاف آراء المذاهب حول مصاديق الجرائم المستوجبة للحد. أو بعبارة ثانية، على الرغم من الإجماع الحاصل على بعض المصاديق مثل الزنا و القذف و شرب الخمر و المحاربة، إلّا أنّ ثمّة مصاديق يختلف عليها الفقهاء، على سبيل المثال، اللواط، المساحقة، القيادة، الارتداد، البغي. بالنسبة لأهل السنّة فإنّ معظم مصادرهم الفقهية تشير إلى سبعة أمثلة قطعية للحدود (12)، (13). في حين ذكر السيد الخوئي 16 حالة للجرائم التي تستوجب الحد (14). و من الواضح أنّه من الممكن تقسيم الحدود بالاستناد إلى أبعاد مختلفة، غير أنّ الفقهاء، في الغالب، يعتمدون بعدين اثنين في تقسيم العقوبة المذكورة: تقسيم «يلحظ طريقة إثبات الجرم تستوجب الحد» و آخر « بلحاظ أصحاب الحق». في التقسيم الأول، فإنّ المبدأ الرئيسي في التقسيم هو باعتبار أنّ طريقة إثبات الجرم تستوجب الحد. و على هذا النحو، فإنّ بعض الجرائم المذكورة يستدعي إثباتها «شهادة رجلين عادلين أو الإقرار مرّتان أمام المحكمة» و البعض الآخر «شهادة أربعة رجال عدول أو الإقرار أربع مرات». و هناك حدود لا تقبل إلّا شهادة الرجال، و في البعض الآخر، تكون شهادة النساء معتبرة إذا كانت ملحقة بشهادة الرجال. أما التقسيم الثاني فيقوم على أساس ثلاث مجموعات من الحقوق هي: «الحق الإلهي المحض»، «الحق العام المحض»، «حق لله و لعباده» (15). على هذا الاعتبار، و من وجهة نظر الإمامية، فإنّ معظم الحدود عبارة عن «حقوق إلهية محضة» و لكن مع ذلك فهي لا تخلو من بعض الاستثناءات.

    د. أحکام الحد

    إنّ معظم أحکام الحد يجب أن تُنفّذ في حال توافرت الشروط لذلک (الشروط العامة للتکليف، العقل، البلوغ، الاختيار و العلم للمرتکب) و هي عبارة عن: وجوب إقامة الحدّ و حرمة تعطيله، عدم جواز تجاوز ميزان الحد، اشتراط البلوغ في وجوب الحدّ التام، عدم إقامة الحدود في أرض العدو، عدم إقامة الحدّ في الشتاء إلّا في أحر ساعة من النهار ، ولا في الصيف إلّا في أبرد ما يکون من النهار، إقرار الفاعل بارتکاب الجريمة الموجبة للحدّ و عدم تشخيصها، الإقرار بارتکاب الجريمة الموجبة للحدّ ثم إنکارها، حکم المريض، الأعمى، الأخرس، الأطرش، الجريح، و المرأة الحائض، ارتکاب الفعل الموجب للحدّ دون أن يعلم الفاعل بحرمته، سقوط الحدّ على أثر التوبة قبل الاعتقال، جواز العفو عن حدود جرائم الحق العام قبل المرافعة أمام القاضي، صلاحية الحاکم للعفو عن الحدود الخاصة بجرائم الحق الإلهي في حال ثبوتها بالإقرار، عدم جواز الشفاعة في الحد، عدم جواز الکفالة في الحد، کراهة تجمّع الناس لمشاهدة شخص يقام عليه الحدّ، عدم توريث الحد، عدم إثبات الحد بالقسم، سقوط الحد مع وجود شبهة (درء الحدود بالشبهات)، عدم جواز التأخير في إقامة الحد، حصر صلاحية إقامة الحدود بالمحاکم، کراهة إقامة الحد على يد من هو نفسه يستحق الحد الإلهي، وجوب إقامة الحدود في جرائم الحق الإلهي، و اشتراط إقامة الحدود في جرائم الحق العام برفع دعوى من قبل صاحب الحق. هذا على الرغم من وجود خلاف بين الفقهاء فيما إذا کانت الأحکام الواردة في الروايات المختلفة حول الحدود، تتعلّق بأحکام الحدود بالمعنى الخاص للکلمة أم تشمل مطلق الحدود أيضاً، إذ يعتبر بعضهم أنّ أحکاماً من قبيل وجوب إقامة الحد و حرمة تعطيلها، و عدم جواز الشفاعة و الوکالة في الحد، و عدم جواز التأخير في إقامتها هي أحکام خاصة بالحدود التي لها عقوبات مقدّرة و محدّدة.

    ه. العفو عن المحکومين بالحد

    ينصّ قانون العقوبات الإسلامي الذي يعتمد الفقه الإمامي، على أنّه في حال ثبوت الجُرم بالإقرار و الاعتراف، و توبة المجرم و طلب العفو، يُقبل العفو عن المحکوم بعقوبة الحد على جرائم الزنا و اللواط و التفخيذ و المساحقة و شرب الخمر.

    هذا في حين أنّ نطاق العفو في الحدود، کما ورد في المصادر الإسلامية، واسع جداً، و أوسع بکثير من قانون العقوبات الإسلامي. بعبارة ثانية، إنّه بالإضافة إلى إمکان العفو في الحدود المذکورة أعلاه، فإنّ هذه الإمکانية أيضاً مُتَصوَّرة في حدّ الزنا و لواحقه و حد المسکر و حد المحاربة و حدّ السرقة أيضاً. کما ذُکر بأنّ التوبة بعد صدور الحکم أيضاً تنطوي على جواز بالعفو عن الحد (16)، على الرغم من أنّنا قد نجد آراءً مخالفة لهذا الرأي أيضاً. کما أنّه من منظار العرف و العقلاء، و بعد موافقة ولي الأمر على العفو عن المجرم، فإنّ بإمکانه بدلاً من العفو التام أن يقوم بتخفيف مقدار العقوبة (17).

    الکلمات المفتاحية:

     الحدود، الحد، المنع، الحظر.

    الإحالات:

     1. الجوهری، اسماعيل بن حماد. الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية، ج.2، مؤسسه تحقيقات و نشر معارف اهل بيت (مصدر ألکتروني)،  ص 462.

    2. مرتضی الزبيدی، محمد بن محمد. تاج العروس من جواهر القاموس، ج. 8، مؤسسه تحقيقات و نشر معارف اهل بيت (مصدر ألکتروني)،  ص 6.

    3. ابن فارس، احمد بن فارس. معجم مقاييس اللغة، ج. 2، مکتبة «نور» الرقمية، مکتب الاعلام الاسلامی (مصدر ألکتروني)، ص 3.

    4. جمال الدين محمد، ابن منظور. لسان العرب (مصدر ألکتروني):www.adab.com                                     

    5. الجبعی، العاملی ( زين الدين بن علی)، (الشهيد الثاني )، مسالک الإفهام، ج. 2، قم، مکتبة بصيرتی، ص 423.

    6. حسينی، سيد محمد. حدود و تعزيرات (قلمرو، انواع، احکام)، فصلية «حقوق» مجله کلية الحقوق و العلوم السياسية، السنة 38،  العدد 1، ربيع 2008 م، ص 128.

    7. الجبعی، العاملی ( زين الدين بن علی)، (الشهيد الثاني)، مسالک الإفهام إلی تنقيح شرائع الإسلام (ج. 14 )، قم: مؤسسة المعارف الإسلامية؛ ط. أولى، 1413 هـ. ص 325.

    8. الحلي ( نجم الدين جعفر بن حسن)، (المحقق الحلی)، شرائع الاسلام فی مسائل الحلال و الحرام، ج. 4، قم: مؤسسة اسماعيليان؛ ط. 2، 1408 هـ. ص 136.

    9. فهد، الحلی. ( جمال الدین احمد بن محمد) ( العلامة الحلی )، المهذب البارع، ج. 5، قم: مؤسسة النشر الإسلامی؛ 1413 هـ. ص 5.

    10. النجفی ( محمد حسن بن باقر) (صاحب جواهر)، جواهر الکلام فی شرح شرائع الاسلام، ج. 41، بيروت، دار إحياء التراث العربی،1981 م، ص 254.

    11. عرب نيا، محمد صادق. بررسی مسائل حدود از کتاب خلاف شيخ طوسی. مرکز الطبع و النشر في منظمة الإعلام الإسلامي، ط. أولى. 1994 م. ص 120.

    12. عوده، عبد القادر. التشريع الجنائی الاسلامی مقارناً بالقانون الوضعی، ج. 1، القاهرة، دار التراث، ص 79.

    13. الموسوی الأردبيلی، عبد الکريم. فقه الحدود و التعزيرات ج. 1، يحتوی علی بحوث هامة مستحدثة، قم: مکتب امير المومنين؛ 1413 هـ. ص 28-31.

    14. الخوئی، أبو القاسم. مبانی تکملة المنهاج، ج. 1، قم: مؤسسة احياء آثار الإمام الخوئی؛ ط. 3. 1428 هـ. ص 203.

    15. محمد ابن ادریس، الحلی. السرائر ج. 3، قم: مؤسسة النشر الاسلامی؛ ط. 4. 1417 هـ. ص 495.

    16. مرواريد، علی اصغر. سلسله الينابيع الفقهية، ج. 23، مرکز اطلاعات و مدارک اسلامی (مصدر الکترونی )، ص 399.

    17. هاشمی، سيد محمود. کاوشی درباره اختيار ولی امر در عفو کیفرها، فقه اهل بيت ( فارسی)، العدد 7. 1996 م.  ص 62 و 63.

     

     

رأيك