You are using an outdated browser. For a faster, safer browsing experience, upgrade for free today.



  • المدخل: المجرمون ذوو الياقات الزرقاء٬ مجرمو الطبقات الكادحة

    المعادل الفارسي: مجرمين يقه آبي

    المعادل الإنجليزي: Blue-collar criminals

    هذا المصطلح "المجرمون ذوو الياقات الزرقاء" يطلق على مجموعة من الجرائم أو النشاطات غير القانونية التي يقوم بها أفراد من الطبقة الدنيا أو المسحوقة من أجل تحقيق مصالح شخصية. من بين هذه الجرائم التي يرتكبها هؤلاء: السرقات الصغيرة٬ سرقة المحفظات٬ خطف النقود من اليد٬ المشاجرات٬ تجارة المخدرات بكميات صغيرة ... إلخ (1). المجرمون الذين يُنسبون إلى طبقة الياقات الزرقاء أو الياقات القذرة٬ هم أفراد من الطبقات الكادحة المسحوقة في المجتمع٬ يعتمدون بشكل رئيسي على قوتهم العضلية٬ و يرتكبون جرائم لا تحتاج إلى تخطيط مسبق٬ و لا إلى تعقيدات فكرية (2).

    النص:

    يستعمل مصطلح "الياقة الزرقاء" للتعبير عن الطبقات الكادحة و العمال في المصانع و المؤسسات و شركات البناء و أفراد الطبقات المسحوقة و الكادحة .. إلخ. منذ عدّة عقود دخل مفهوم «جرائم الياقات الزرقاء» إلى قاموس أدبيات علم الإجرام٬ و على الرغم من أنّ البعض قد لا يكون مطلعاً على هذا المصطلح٬ و لكن٬ من دون شك٬ إنّ هذا النمط من الجرائم قد قيل و كتب عنه الكثير في جميع أنحاء العالم. معظم أصحاب الياقات الزرقاء هم أفراد من الطبقات الفقيرة قليلي الدخل٬ يمتهنون السرقة بسبب الضغوط المالية و مصاعب الحياة. و معظمهم يرغب في الإقلاع عن ارتكاب الجرائم و السرقات بمجرّد أن ترتفع مشاكله المالية لكنّهم في العادة لا يفعلون ذلك أبداً! و من حيث أنّ حجم السرقات التي يرتكبونها قليلة و لا تساوي شيئاً٬ فإنّ ذلك ساعدهم٬ في العادة٬ على عدم جذب انتباه أحد إليهم٬ و بالتالي عدم انكشافهم أو افتضاح أمرهم. من ناحية ثانية٬ فإنّ الشرطة لا تمتلك أدلة و شواهد كافية من أجل متابعة السرقات و الجرائم الصغيرة التي يرتكبها ذوو الياقات الزرقاء.

    و على الرغم من ذلك هناك جرائم أكبر أيضاً تُرتكب تحت غطاء الياقات الزرقاء مثل القتل و الاعتداءات العنيفة و خطف الأشخاص و السطو المسلح و غير ذلك من الجرائم التي تُعرف بجرائم الشوارع و تبثّ الرعب و الفزع في قلوب أفراد المجتمع. ربما يقال إنّ جرائم الياقات الزرقاء أعنف بكثير من جرائم الياقات البيض٬ و لكن مع ذلك٬ فإنّ الخسائر المالية للجرائم الأولى على المجتمع أقل قياساً بجرائم المجموعة الثانية٬ فضلاً عن إنّها تُحدث صدمات أقل لعامة مواطني الشعب (3).

    من خلال فرضيات عالم الإجرام الأمريكي ساترلند فيما يخصّ هذا النمط من الجرائم و آثارها التي لا يمكن غضّ الطرف عنها في مختلف الأبعاد٬ طرح تقسيماً جديداً في مجال علم الإجرام حيث قسّم المجرمين إلى فئتين: مجرمو الياقات البيض و مجرمو الياقات الزرقاء. مجرمو الفئة الأولى أي الياقات البيض عبارة عن أشخاص بظواهر أنيقة يقومون بارتكاب جرائم ذكية و ذلك بفضل تصدّيهم لمواقع سياسية و اجتماعية مهمة (4).

    في المقابل٬ فإنّ مجرمي الياقات الزرقاء عبارة عن أفراد ينتمون إلى الطبقات الكادحة و المسحوقة في المجتمع٬ أو بعبارة أوضح٬ أفراد يرتكبون جرائمهم بالاعتماد٬ بشكل أكبر٬ على قوتهم العضلية٬ و بمراجعة للإحصاءات الجنائية٬ يمكن أن نصل إلى هذه النتيجة و هي إنّ معدل السرقة و القتل و المشاجرات (أي جرائم الياقات الزرقاء) أكبر بكثير من معدلات الارتشاء و الاختلاس و النصب و الاحتيال (جرائم الياقات البيض)٬ بيد أنّ حقيقة الأمر هي إنّ التدمير الناجم عملياً عن جرائم الياقات البيض أكبر من جميع الخسائر التي يتسبّب بها مجرمو الياقات الزرقاء.

    و الأمر الجدير بالإشارة هو أنّ مجرمي الياقات الزرقاء فقراء و محرومون٬ و بسبب افتقادهم للقدرة و الإمكانات و عدم ارتباطهم بأصحاب القدرة و السلطة و المال٬ و عدم قدرتهم على توكيل محامين أكفاء٬ يشكّلون بطبيعة الحال٬ المدانون الطبيعيون و الرئيسيون لنظام العدالة الجزائي٬ و لما كانت الجريمة هي الوسيلة التي يحقّقون من خلالها شهرتهم٬ فهم يتمادون في تلطيخ أيديهم بموبقات الجريمة (5). و هناك مقولة رئيسية تدور الدراسات الأولية لعلماء الجريمة في باب الجريمة حولها٬ و هي إنّ الجريمة وليدة الفقر؛ و لهذا السبب نجد معظم الدراسات المنجزة في هذا المجال قد ركّزت اهتمامها على الطبقات الدنيا و المسحوقة أو بعبارة أخرى الأفراد ذوو الياقات القذرة (الياقات الزرقاء). و في الواقع٬ شهدت الدراسات في مجال علم الإجرام استدارة أساسية مع البحوث العلمية التي طرحها ساترلند في هذا الحقل٬ و ذلك لأنّه على العكس من الدراسات الكلاسيكية٬ استطاع لأول مرة من خلال دراسته لجرائم الياقات البيض أن يسلّط الضوء ليس على الطبقات الكادحة و الفقيرة٬ بل على الطبقات العليا و الثرية في المجتمع. و لا يخفى أنّ بحوث ساترلند أماطت اللثام عن الجرائم التي تُرتكب من قبل الأشخاص ذوي النفوذ و المواقع المرموقة في المجتمع٬ و التي نادراً ما كانت تلقى الاهتمام الكافي. و نظراً إلى الأضرار و الآثار السلبية التي يتركها هذا النمط من الجرائم على المجتمع الإنساني بالمقارنة مع جرائم ذوي الياقات الزرقاء فإنّ توجيه الدراسات و المطالعات بشكل أكبر نحو هذه الظاهرة صار يحظى بأهمية قصوى ليس في المجتمع الإيراني فحسب و إنّما في جميع المجتمعات العالمية. و بطبيعة الحال٬ إنّ المعرفة العلمية لوحدها لا تقدّم الحل٬ و إنّما يجب على النظام الحقوقي في هذا السياق أن يولي هذه الظاهرة أهمية كبيرة و أن يعمل على مكافحتها بكل الوسائل.

    الكلمات المفتاحية:

    مجرمو الياقات الزرقاء٬ الجرائم العنيفة٬ جرائم الطبقات المسحوقة٬ مجرمو الياقات البيض.

    الإحالات:

    1- بیوک آبادی، محمد جعفر. جرایم یقه آبی ها در حقوق ایران. طهران: جامعة شاهد، 2008م، ص 15.

    2-    شهریاری کوتکی، مصیب. (1392) الموقع الألكتروني: http://mosaibshahryari.blogfa.com-

    3-    موسوی، أمیر. جرایم خیابانی. طهران: منشورات حقوقدان، 2010 م، ص 17.

    4-  إسماعيلي٬ فرشاد. مجرمين يقه آبي. مجلة «شهر قانون»٬ طهران٬ أيلول 2012 م٬ ص 28.

    5-سلیمی، صادق. جرایم شرکتی. قاعدة المجلات الألكترونية٬ جامعة طهران، السنة الرابعة٬ 2005 م، ص 125.

رأيك