You are using an outdated browser. For a faster, safer browsing experience, upgrade for free today.



  • المدخل: التفویض القضائي

    المعادل الفارسي: نیابت قضایی

    المعادل الإنجلیزي: Rogatoire Commission

    التعریف:

    التفویض في اللغة یعني یوکّل أو یحل محل أو یقوم بعمل بدلاً‌ من شخص آخر (1)، أما في الاصطلاح القانوني فالکلمة تعني أن تقوم المحکمة المکلفة بالنظر في قضیة معینة بتفویض قاضي محکمة في محلة أخری بمتابعة تلک القضیة نیابة عن القاضي المفوِّض (المنوب عنه)، و مواصلة التحقیقات الخاصة بشأنها و إعلام المحکمة المفوِّضة بالنتیجة (2).

    النص:

    تنحصر صلاحیة کل جهة قضائیة في دائرة معینة، بمعنی أنّه قد تمّ تحدید حدود و صلاحیة تلک الجهة القضائیة من الناحیة الجغرافیة. و لکن لا یتسنی دائماً‌ حصر النظر في الدعاوی القضائیة بنفس الدائرة القضائیة (3)، لأنّه في‌ بعض الأحیان قد تکون الدعوی ضمن صلاحیة دائرة قضائیة معینة، لکنّ الظروف تقتضي ضرورة تفویض دائرة قضائیة أخری بمتابعتها أو ربما تفویض محکمة خارج البلاد بمتابعتها. من هذا المنطلق، إذا احتاجت إحدی المحاکم للنظر في قضیة معینة القیام بإجراءات لیست محصورة ضمن منطقتها الجغرافیة فلا بد لها في هذه الحالة «تفویض» محکمة أخری مخولة لمتابعة تلک القضیة.

    التفویض عبارة عن عمل قانوني یخوّل شخص بموجبه شخصاً آخر لکي یقوم بعمل معین باسمه و لأجله، کأن یقوم الموکّل بإعطاء محامیه تفویضاً أو توکیلاً للترافع (التفویض الاختیاري) (4). بید أنّ التفویض القضائي هو تفویض لا یجري بین الأفراد و إنّما فیما بین الجهات القضائیة؛ و بناءً علی ذلک، و کما أنّه قد یقوم کل منّا بتفویض شخص عنه، من الممکن أن تقوم المحاکم بمنح تفویض أو توکیل.

     

    فطبقاً للمادة 290 من قانون المحاکمات المدنیة التي تنص علی أنّ متابعة الدعاوى القضائية خارج مقر المحکمة المکلّفة بالنظر في الدعوى لأسباب من قبيل التحقيق مع المطلعين و الشهود أو أي إجراء آخر يقتضي أن تقوم المحکمة المذکورة بتفويض جهة مخولة في منطقة أخرى لتتّخذ التدابير اللازمة بحسب ما تقتضيه القضية، لترفع لاحقاً التقارير اللازمة على شکل محاضر جلسات إلى المحکمة المفوِّضة، و يصحّ هذا التفويض في حال عدم وجود ما يُلزم المحکمة المفوِّضة بمتابعة القضية و القيام بالإجراءات الضرورية في هذا المجال. کما تنص المادة 59 من قانون المحاکمات الجزائية و في إطار متابعة الدعاوى القضائية على ما يلي:

    «في حال اقتضى التحقيق مع المتهم أو الاستماع إلى شهادة الشهود أو معاينة المکان، أو تفتيش محل السکن، أو جمع أدوات الجريمة، و بصورة عامة أي إجراء آخر يقتضي القيام به في مکان خارج الدائرة القضائية للمحکمة، فإنّ المحکمة المکلّفة بالنظر في القضية من خلال منح تفويض قضائي تطلب من المحکمة الواقعة في تلک المنطقة متابعة القضية مع التصريح بشکل واضح بالتفاصيل». هذا، و إنّ الموضوعات القابلة للتفويض کثيرة، و لکن يجب أن نذکر هنا بأنّ منح التفويض في حالة واحدة فقط يتمتّع بالوجاهة القانونية و هي أن لا يکون التدخل الشخصي للمدعي العام و هو الجهة المکلّفة بمتابعة القضية مُلزماً (5). و بناءً على هذا، يمکن منح تفويض للقيام ببعض الإجراءات مثل التحقيق مع الشهود، و استعلام رأي الخبير، و التحقيق مع المطلعين، و معاينة المکان، و لکن إذا استدعت الأمور القضائية متابعة ماهوية و صدور حکم نهائي، فإنّ القضية تکون غیر قابلة للتفويض (6). الملاحظة المهمة التي ینبغي ذکرها هنا هي، في الحالات التي تريد المحکمة إصدار الحکم بصورة مباشرة بناءً على إقرار المتهم أو شهادة الشهود، لا بدّ للقاضي هنا أن يستمع بنفسه إلى شهادات الشهود و إقرارهم، لذلک نقول إنّ التفويض في هذه الحالات غير ممکن. من هذا المنطلق، ليس بمقدور أي محکمة تفويض محکمة أخرى بصدور الحکم؛ کما لا تستطيع الدائرة العدلية بتفويض محکمة أخرى بإصدار قرار ظني (7).

    أنواع التفويض القضائي

    قبل أن نستعرض أنواع التفويض القضائي لا بدّ من القول بأنّ التفويض القضائي في بعض الأحيان يکون إجبارياً أو اختيارياً، و لتوضيح هذه النقطة، نتناولها هنا بشکل سريع:

     

    التفويض الإجباري:  يکون التفويض القضائي إجبارياً عندما يقتضي إجراء التحقيقات المطلوبة خارج دائرة الجهة القضائية المفوِّضة، في الحقيقة، منح جهات قضائية في دائرة أخرى صلاحية النظر في القضية. في هذه الحالة، لما کانت الجهة القضائية المکلّفة بالنظر في القضية تفتقد إلى الصلاحية القانونية لمتابعة القضية خارج دائرتها القضائية، فلا بدّ هنا أن تمنح تفويضاً للدائرة القضائية المنشودة لتشرع بتحقيقاتها اللازمة (8). و حينذاک يکون القاضي المفوَّض مکلفاً بالعمل بمسؤوليات القاضي المفوِّض على النحو المقرّر في التفويض القضائي.

    التفويض الاختياري: ثمّة في العرف القضائي، تفويض آخر يطلق عليه اسم التفويض الاختياري يتم بموجبه القيام بالتحقيقات و الإجراءات المطلوبة، في داخل دائرة صلاحيات الجهة المکلّفة بالنظر في القضية. و في هذه الحالة، بمقدور الشخص المکلف بالنظر في القضية أن يذهب بصورة شخصية إلى مکان إجراء التحقيقات، أو أن يطلب من رجال الضبط القضائي القيام بهذه المهمة، حيث يطلق على هذا النوع من التفويض التمثيل القضائي. و الملاحظة التي تلحّ على الإشارة هنا هي وجود فارق بين التفويض القضائي و التمثيل القضائي؛ ذکرنا فيما سبق بأنّ التفويض القضائي هو منح الصلاحية الکاملة للمسؤولين القضائيين في دائرة قضائية أخرى، في حين إنّ التمثيل القضائي (التفويض الاختياري) هو منح صلاحية القيام بالمهمة إلى رجال الضبط القضائي في تلک الدائرة القضائية (9). فالجهة القضائية في دائرة قضائية معینة لا تستطيع أن تفوّض رجال الضبط القضائي خارج دائرته تفويضاً للقيام بمهمة ما، و إنّما يجب عند الضرورة منح المسؤولين القضائيين في المکان المنشود تفویضاً قضائياً ليتمکنوا من تکليف رجال الضبط القضائي دائرتهم للقيام بالمهمة التي أوکلتها إليهم الجهة المفوِّضة (10). إذن، يمکن القول بأنّ منح التفویض القضائي لغير المسؤولين القضائيين و تفويض التمثيل لغير رجال الضبط القضائي لا يحمل وجاهة قانونية. على سبيل المثال، منح التمثيل المباشر لعناصر القوات الشُرطية الذين يخدمون في دائرة قضائية معينة يفتقد إلى الاعتبار و الوجاهة القانونية.

    و في حال الضرورة، يمنح قاضي المحکمة تفویضاً قضائياً لمحکمة مخولة، حينذاک يمکن للمحکمة المفوَّضة أن توظّف عناصر القوة الشُرطية في دائرتها القضائية للقيام بالمهمة الموکولة (11).

    في القوانين الإيرانية، ينقسم التفویض القضائي، بشکل عام، إلى تفویض قضائي داخلي و تفویض قضائي دولي (خارجي)؛

    1)       التفویض القضائي الداخلي:

    يتم اللجوء إلى التفویض القضائي الداخلي حين تقوم محکمة بتوکيل أو تفویض محکمة أخرى داخل البلاد للقيام بمهمة معينة (12). أي بمعنی إنّ کلتا المحکمتين المفوِّضة و المفوَّضة في داخل إيران.

    بالنسبة لمنح التفویض القضائي الداخلي لا بدّ من الالتفات إلى الصلاحية المحلية للمحکمة، و لا تهم الصلاحية الذاتية للقائم بالتفویض القضائي. بناءً على ذلک يمکن لمحکمة الثورة و المحکمة الخاصة برجال الدين أن تمنح المحکمة العامة تفویضاً (13). ما لم یُذکر اسم المحکمة المختصة في القانون فإنّ جمیع القضایا تُحال علی المحاکم العامة. علی سبیل المثال، المحاکم العسکریة هي المخوّلة بالنظر في جرائم أفراد القوات المسلحة. و علیه، فالمحکمة العسکریة هي محکمة اختصاصیة. لا بد من مراعاة مبدأ الصلاحیة الذاتیة للمحکمة، فما لم تؤخذ بعین الاعتبار الصلاحیة الذاتیة تکون إجراءات المحکمة باطلة. في المقابل، حین نتحدّث عن الصلاحیة المحلیة، فإنّنا نناقش هنا أهلیة المحکمة من حیث الرقعة الجغرافیة و المناطقیة. من هذا الباب، لا بدّ من الانتباه إلی أنّه لیس بوسع المحکمة المفوِّضة أن تحدّد شعبة المحکمة المفوَّضة حتی و إن کانت الأولی أعلی مرتبة من الثانیة ذلک أنّ إحالة الشؤون القضائیة في أي دائرة قضائیة هي من اختصاص الرئیس المباشر لتلک الدائرة.

    2) التفویض القضائي الدولي (الخارجي)

    یُلجأ إلی التفویض القضائي الدولي عندما تقوم إحدی الجهات القضائیة في إیران بتقدیم طلب إلی إحدی الجهات القضائیة في دولة أجنبیة. و بالنسبة للتفویض القضائي الدولي لا بدّ من وجود اتفاقیة مبرمة مع الدولة التي تتم مخاطبتها، أو التعامل معها بمبدأ المعاملة بالمثل.

    علی سبیل المثال، إذا قامت محکمة في‌ باریس بمنح تفویض لإحدی الجهات القضائیة في طهران، فطبقاً للمادة 292 من قانون المحاکمات المدنیة التي تنص علی:

    «باستطاعة المحاکم في إیران قبول تفویض محاکم البلدان الأخری لها بشأن تحقیقات قضائیة و لکن شرط أن تکون هناک معاملة بالمثل»؛ في هذه الحالة تستطیع إیران أیضاً‌ بشرط المعاملة بالمثل أن تقبل التفویض القضائي من قبل البلدان الأخری. بمعنی إذا وافقت إیران علی التفویض من قبل فرنسا، فیجب أن یکون ذلک في مقابل موافقة فرنسا أیضاً علی تفویض إیران لها.

    و  الجدیر بالذکر سیکون التفویض القضائي في إیران لصالح دولة أخری طبقاً‌ للقوانین الإیرانیة، و کما ورد في المادة 293 من قانون المحاکمات المدنیة، فإذا ارتأت الجهات القضائیة الأجنبیة انتهاج أسلوب آخر، فإنّه لا یعمل به إلّا بشرط المعاملة بالمثل و عدم مغایرته لقوانین الشریعة الإسلامیة و القوانین المتعلقة بالنظام العام و الأخلاق الحمیدة (14).

    في موضوع التفویض القضائي للجهات القضائیة خارج البلاد تقوم إیران بتقدیم طلب، و تتم دراسته و متابعته استناداً‌ للقوانین الإیرانیة. و علی الجهات القضائیة في إیران إرسال الطلب مرفقاً بجمیع الوثائق التي یُراد النظر فیها إلی البلد المفوَّض. و إذا جرت متابعة القضیة بطریقة أخری، فیجب أن یتم ذلک بموافقة المحکمة الإیرانیة. و علیه فالتحقیقات التي تقوم بها المحاکم الأجنبیة حول التفویض الممنوح، سیکون معتبراً‌ و قابلاً للاستناد في حال حظي بثقة المحکمة المکلفة بالنظر في القضیة. (المادة 294 من قانون المحاکمات المدني).

    الکلمات المفتاحیة: التفویض، الصلاحیة المحلیة،  الصلاحیة الذاتیة، التحقیقات القضائیة.

    الإحالات:

    1-      عمید، حسن. فرهنگ عمید. منشورات امیر کبیر؛ طهران: 1996 م. ص 1177.

    2-      لنگرودی، محمد جعفر. مبسوط در ترمینولوژی حقوق. ج. 5. منشورات گنج دانش؛ طهران: 1999 م. ص 3707.

    3-      مدنی، السید جلال الدین. آیین دادرسی مدنی. ج. 2. ط. 3. منشورات گنج دانش؛ طهران: 1993 م. ص 447.

    4-      لنگرودی، جعفر. ترمینولوژی حقوق. ط. 22. منشورات گنج دانش؛ طهران: 2009 م. ص 726.

    5-      آخوندی، محمود. آیین دادرسی کیفری. ج. 2. ط. 7. مؤسسة الطباعة و النشر في وزارة الثقافة و الإرشاد؛ طهران: 2003 م. ص 303 .

    6-      زراعت، عباس. آیین دادرسی کیفری در نظم حقوقی کنونی. ط. 5. منشورات خط سوم؛ طهران: 2010 م، ص 262.

    7-      المصدر نفسه. ص 263.

    8-      آخوندی، محمود. المصدر نفسه. ص 303.

    9-      زراعت، عباس. المصدر نفسه. ص 263.

    10- آخوندی، محمود. المصدر نفسه. ص 307.

    11- آشوری، محمد. آیین دادرسی کیفری. ج. 2. منشورات سمت؛ طهران:2003 م، ص 122.

    12- مدنی، جلال الدین. المصدر نفسه. ص 448.

    13- کاتوزیان، ناصر. حقوق مدنی: عقود معین. ج. 4. الشرکة المساهمة للنشر؛ طهران: 2010 م. ص 448.

    14- مدنی، جلال الدین. المصدر نفسه. ص 450 - 451.

     

     

              

     

     

رأيك