You are using an outdated browser. For a faster, safer browsing experience, upgrade for free today.



  • المدخل: الأسباب المبرّرة للجريمة

    المعادل الفارسي: عوامل موجهه­ ی جرم

    المعادل الإنجليزي: Faits justificatifs

    التعريف:

    الأسباب المبرّرة للجريمة، عبارة عن الأوضاع و الحالات الخاصة التي تؤدّي، بتوصية من المشرّع، إلى رفع الصفة الإجرامية عن السلوک الإجرامي (1).

    النص:

    أ) نبذة تاريخية

    الأسباب المبرّرة للجريمة و هي حکم المسؤول القضائي و حکم القانون، الدفاع المشروع، الاضطرار٬ رضا أو عفو المجني عليه وردت أولاً في قانون العقوبات العام لسنة 1925 م. فقد ورد حکم المسؤول القضائي و حکم القانون في المادة 42 و الدفاع المشروع في المادة 41. لقد سکت قانون العقوبات العام إزاء حالات الاضطرار، لکنّه ذکر هذا المصطلح في المادة 41 من القانون المذکور و التي تنصّ على:

    « من ارتکب جريمة لمقتضيات الدفاع و المحافظة على النفس أو الشرف و العرض فلا عقوبة عليه ». کما لم يطرح هذا القانون مسألة نيل رضا المجني عليه.

    و بعد المصادقة على قانون العقوبات العام المعدّل لسنة 1973 م طرأت بعض التغييرات على أمر الآمر القانوني و حکم القانوني في المادة 41. کما تناولت المادتان 43 و 44 مسألة الدفاع المشروع.

    بالإضافة إلى هذه المواد، بقيت المادتان 184 و 191 من قانون العقوبات العام لسنة 1925 م حول قضية الدفاع المشروع و التي لا تختلف عن المادتين 43 و 44، بقيت المادتان المذکورتان على حالهما دونما تغيير ( 2 ).

    عامل الاضطرار أيضاً يعتبر سبباً آخر من الأسباب المبرّرة للجريمة کما ورد في المادة 40 من القانون المعدّل لسنة 1973 م و رضا المجني عليه في المادة 42 من هذا القانون.

    بعد المصادقة (على القانون الخاص بالعقوبات الإسلامية) في عام 1982 م فقد تم التطرّق لأمر الآمر القانوني و حکم القانون في المادة 31. هذه المادة بالمقارنة مع المادة 41 من القانون السابق، لفتت إلى حالات يغلب على معظمها الطابع الشرعي. کما ذُکرت مسألة الدفاع المشروع في المواد 33 و 92 إلى 96، و حالة الاضطرار في المادة 30، و رضا المجني عليه في المادة 32. بالنسبة لحالة الاضطرار لا بدّ أن نذکر بأنّ المادة 33 من هذا القانون قد کرّرت نفس مضمون المادة 40 من القانون المعدّل لسنة 1973م، مع فارق أنّ الدية و الضمان المالي مستثنيان من حکم هذه المادة طبقاً للمذکرة الإيضاحية.

    و بالنسبة لرضا المجني عليه أيضاً فإنّ التغيير الرئيسي الذي ورد في القانون الصادر في عام 1982 م هو مطابقة القوانين العرفية للموازين الشرعية في الفقرة 33 من المادة 32 ( 3 ).

    بعد المصادقة على قانون العقوبات العام لسنة 1991 م الناسخ لکل القوانين السابقة، تطرّقت المادة 56 من القانون لأمر الآمر القانوني و حکم القانون، و المادتان 61 و 62 للدفاع المشروع، و المادة 55 للاضطرار و المادة 59 لرضا المجني عليه. کما أنّه بعد المصادقة على الکتاب الخامس لقانون العقوبات الإسلامي في عام 1996 م اختصّت المادتان 61 و 62 و المواد من 625 إلى 629 لمسألة الدفاع المشروع.

    ب) تعاريف کلية

    في بعض الأحيان و في ظروف خاصة يحدّدها المشرّع، فإنّ ارتکاب بعض الأفعال٬ التي تعتبر جريمة في الظروف العادية، ليس جرماً. إنّه في الحقيقة يسلب الصفة التي تجعل الفعل أو ترکه جريمة. يطلق على هذه الظروف و الأوضاع و الحالات الخاصة الأسباب المبرّرة للجريمة أو أسباب الإباحة (  4 و 5 ).

    على هذا الأساس، فإنّ العنصر القانوني للجريمة لا يتحقّق بمجرّد ذکر الجريمة و عقوبتها في القانون، و إذا وضع قانون آخر يزيل عدم مشروعية الجريمة، فإنّ العوامل المبرّرة للجريمة تکون قائمة و الجريمة لم ترتکب ( 6 ). هذه الحيثيات و الأسباب ستؤدّي بحکم القانون إلى انحلال المسؤولية الجزائية و کذلک المسؤولية المدنية عن مرتکب الجريمة، و لهذا السبب يطلق على هذه الأسباب اسم عوامل البراءة أيضاً (7).

    بناءً على هذا، في بعض الحالات، و في إطار تفسيره للجريمة و تحديد العقوبة، يسمح المشرّع للأفراد بارتکاب الجريمة و المبادرة لنقض القانون الجزائي في حالات استثنائية (8).

    لقد استعرض رجال القانون بعض الأمثلة و المصاديق للأسباب المبرّرة للجريمة و هي عبارة عن:

    الاضطرار، حکم القانون و أمر الآمر القانوني، الدفاع المشروع، رضا المجني عليه. يُراد بالاضطرار الظروف التي يتعرّض فيها الفرد لمخاطر شديدة، و قد يضطر فيها بحکم الضرورة إلى ارتکاب العمل الإجرامي بصورة متعمدة (9). في الحقيقة إنّ الشخص و بدون أن يکون مهدّداً من جهة أخرى، قد يتغاضى عن ممنوعية عمل إجرامي و يُقدم على ارتکابه (10). على سبيل المثال، حين يرى شخص عاطل و جائع ابنه جائعاً مثله و يحتمل موته من شدّة الجوع، فيبادر إلى ارتکاب السرقة، في هذه الظروف، و في حال توفر شروط المادة 55 من قانون العقوبات الإسلامي لن يُعاقب هذا الشخص (11).

    بالنسبة لحكم القانون٬ تجدر الإشارة إلى أنّ إحدى الحالات التي يمكن أن تبرّر ارتكاب العمل الجُرمي هو الحكم و الأمر الصريح أو الضمني للمشرّع في خطابه إلى الشخص أو الأشخاص (12). إذ إنّه و طبقاً للمادة 56 من قانون العقوبات الإسلامي٬ أيّ عمل يُرتكب بموجب حكم القانون أو أمر الآمر القانوني٬ لا يُعتبر جريمة٬ و بالتالي لا شيء على الشخص المرتكب لذلك العمل (13). على هذا الأساس٬ يجب على الطبيب إبلاغ الجهات المختصة في وزارة الصحة و العلاج حال اكتشافه لأيّ أمراض مُعدية و ذلك طبقاً للمادة الثالثة من قانون منع انتشار الأمراض التناسلية و الأمراض المعدية الصادر في 31-5-1941 م و في هذه الحالة لن يُعتبر عمله هذا إفشاءً لأسرار الناس و بالنتيجة٬ لن يُلاحق بموجب المادة 668 من قانون العقوبات الإسلامي (14).

    و كذلك الحال٬ إذا قام مأمور بموجب أمر قانوني للآمر القانوني باعتقال المتهم و إحضاره٬ فعمله هذا الذي يعدّ في الظروف العادية جريمة اعتقال غير قانوني مسموح به٬ و لن يُؤاخذ عليه أو يُعاقب إذا قام بواجبه في إطار الحدود القانونية (15).

    و قد قيل في الدفاع المشروع ما يلي: « الدفاع المشروع عبارة عن استخدام المرء لكل ما أوتي من قوة يبيحها القانون لدفع خطر المهاجم و كفّ اعتدائه (16) ». طبعاً الأمر الجدير بالذكر هنا هو٬ أن لا يقترن دفع الخطر هذا بغريزة الانتقام و الثأر لهذا السبب كان الدفاع المشروع مشروطاً بشَرْطَي الضرورة و التناسب (17). من هنا فالدفاع المشروع عبارة عن حق أجازه القانون للشخص الذي يتعرّض لحملة ظالمة ليقوم عند الضرورة القصوى و عدم تواجد قوة حكومية باستخدام القوة لردع المهاجم و صدّه بالاستعانة بالوسائل المناسبة (18).

    بالنسبة لرضا المجني عليه يجب أن نذكر هنا٬ إنّه طبقاً للمبدأ العام فإنّ عفو المجني عليه لا يعتبر سبباً مبرّراً للفعل أو ترك الفعل المجرم (19)، و إنّما يمكن أن يؤثّر على طبيعة الجريمة في حالتين اثنتين فقط. في بعض الأحيان يقوم بإلغاء أحد العناصر المؤلفة للجريمة٬ و في هذه الحالة فإنّ الجريمة لم تتحقّق. مثال على ذلك٬ أن يرضى الإنسان أن يتصرّف أحد في ماله٬ هنا لم يتحقّق شرط السرقة٬ و في أحيان أخرى يشكّل الرضا شرطاً لمشروعية العمل و عدم تقصير المرتكب٬ و لكن ليس علّته التامة٬ لأنّ العلة التامة لمشروعية العمل هو ترخيص القانون حول تدخل الطبيب في معالجة الطبيب و العمليات الرياضية (20). إنّ رضا المريض و منافسه إلى جانب هذه المشروعية المنبثقة عن ترخيص القانون تؤدّي إلى إعفاء الطبيب و المنافس الرياضي فيما يتعلّق بالجرائم التي يرتكبونها أثناء المعالجة و الرياضة في حدود القوانين و مراعاة سائر الشروط ذات الصلة-.

    الكلمات المفتاحية:

     العوامل المبرّرة للجريمة٬ الدفاع المشروع٬ حکم القانون، الاعتداء، المهاجم.

    الإحالات:

    1- گلدوزیان، ایرج. بایسته های حقوق جزای عمومی. طهران: نشر میزان؛ ط 12. 2005 م. ص 107.

    2- نوربها، رضا. زمینه ی حقوق جزای عمومی. طهران: نشر داد آفرین؛ ط. 7. 2003 م. ص 289.

    3- المصدر نفسه. ص 325.

    4- اردبیلی، محمدعلی. حقوق جزای عمومی. ج. 1. طهران: نشر میزان؛ ط. 4. 2003 م. ص 173.

    5- حبیب زاده، محمد جعفر و فخر بناب. حسین. مقایسه عوامل موجهه ی جرم و عوامل رافع مسئولیت کیفری. مجلة «دادرسی» الشهرية. السنة التاسعة. العدد 54. 2005 م. ص 4.

    6- زراعت، عباس. حقوق جزای عمومی. ج. 1. طهران: ققنوس؛ ط. 3. 2007 م. ص 108.

    7- ولیدی، محمد صالح. حقوق جزای عمومی. ج. 3. طهران: نشر داد؛ ط. أولى. 1994 م. ص 148.

    8- آقایی جنت مکان، حسین. حقوق کیفری عمومی. ج. 1. طهران: جنگل؛ ط. أولى، 2012 م. ص 92.

    9- نوربها، رضا. المصدر نفسه. ص 306.

    10- ولیدی، محمد صالح. حقوق جزا (مسئولیت کیفری). طهران: امیر کبیر؛ ط. أولى. 1987 م. ص 164.  

    11- نوربه، رضا. المصدر نفسه. ص 306.

    12- آقایی جنت مکان، حسین. المصدر نفسه. ص 228.

    13- اردبیلی، محمدعلی. المصدر نفسه. ص 179.

    14- المصدر نفسه. ص 180.

    15- المصدر نفسه. ص 183.

    16- شامبیاتی، هوشنگ. حقوق جزای عمومی. ج. 1. طهران: مجد؛ ط. 14. 2009 م. ص 328.

    17- اردبیلی، محمد علی. المصدر نفسه. ص 197.

    18- واعظی، خلیل. دفاع مشروع در حقوق جزای ایران. قم: مرکز منشورات مكتب الإعلام الإسلامي؛ ط. أولى. 2000 م. ص 23.

    19- شامبیاتی، هوشنگ. المصدر نفسه. ص 316.

    20- اردبیلی، محمدعلی. المصدر نفسه. صص 189 و 190.

رأيك