You are using an outdated browser. For a faster, safer browsing experience, upgrade for free today.



  • العنوان بالعربیة: السياسة الجنائية الوقائية

    العنوان بالفارسیة :سیاست جنایی پیشگیرانه

    العنوان بالإنجليزية: Policy of crime Prevention

    التعريف: تعد السياسة الجنائية الوقائية جزءاً من السياسة الجنائية التي موضوعها تعيين واقتراح تدابير غير جزائية بغية الوقاية من الفساد في المجتمع أو جماعة محدودة. (زركري، 2011)

    النص

    السياسات هي عبارة عن توجيهات وقواعد تحدد نطاق القيام بعمل ما. تظهر هذه القواعد في الغالب على شكل قرارات طارئة لحل المتناقضات الموجودة بين الأهداف الخاصة. فمثلاً؛ لا تستخدم الأسلحة النووية في الحروب إلا إذا استهدفت مدن بلدك بهجوم نووي. تخضع السياسات، كما هو حال الأهداف، في داخل المنظمة إلى سلسلة مراتب، فأسمى مستوياتها هي السياسات الاستراتيجية. يطلق على السياسات الأساس - أي تلك التي توجه مسار الحركة والموقع العام للمنظمة أو لها دور في بقائها - اسم السياسات الاستراتيجية. (كوئين، مينتس برغ، روبرت 1997: 6)

    يرى علم الإدارة أنه لابد من وضع السياسات، تعريف الأفق، الاستراتيجيات والأهداف قبل القيام بأي عمل، والوقاية من الجريمة ليست بمستثناة عن هذه القاعدة، بل إن عمل الوقاية من الجريمة بات أكثر أهمية في عالمنا المعاصر وفي ظل الدخول إلى أجواء المستقبل الملبدة بالخطر (إذ تثير إحصاءات وتنوع الجرائم القلق القطاعين العام والخاص وعلى مختلف المستويات). (كي نيا، 2009) في السياق، ولتبيين ضرورة التخطيط بشأن الوقاية من الجريمة، يكفي القول إنه واستناداً للبند 5 من الأصل 156 من دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية المصادق عليه عام 1989، فقد أولى مجلس خبراء الدستور في ذلك التاريخ اهتماماً بموضوع الوقاية من الجريمة ومهد الأرضية للتخطيط والتشريع بشأنها. (الدستور، 2012)

    تعتبر الوقاية من الجريمة إحدى السياسات والإجراءات الرئيسة في مجال المراقبة والرصد الاجتماعي. يمكن اعتماد السياسات الوقائية من زوايا شتى وبصيغ متنوعة، حيث نشير أدناه إلى بعض نماذجها:

    1. السياسة السباقة أو سياسة الفعل والسياسة اللاحقة أو الانفعالية: تتمثل السياسة السباقة في كافة الإجراءات والسبل المباشرة وغير المباشرة التي تحول دون وقوع الجريمة. يتم في إطار سياسة الفعل استخدام إجراءات غير قسرية ترمي إلى التأثير على العوامل المولدة للجريمة والابتعاد عن دائرة الجريمة.

    أما السياسة اللاحقة أو الانفعالية فتشمل أنواع العقوبات والإجراءات المؤقتة والتربوية. إن السياسات الانفعالية تتضمن صيغ الرد والعقوبة وذلك لفرض ضمانة التنفيذ على كل من ينتهك ما يجب فعله وما لا يجب فعله. تكون السياسات الانفعالية عادة على نمطين؛ نتائجي وغير نتائجي. يقتصر عمل جهاز العدالة الجزائي في النمط غير النتائجي على إنزال العقوبة بالمجرمين دون الاعتناء بمستقبل هذه الشريحة من المواطنين بعد قضائهم لعقوبتهم، أما النمط النتائجي فيؤخذ فيه بنظر الاعتبار الآثار المترتبة على معاقبة المجرمين. (نيكو كار، 2015: 592) تظهر الحكومة عادة وتماشياً مع الرأي العام رغبة أكبر في اعتماد سياسات قمعية وانفعالية. (جوان جعفري وسيد زاده ثاني، 2012: 13) وفي الخلاصة يمكن الاستنتاج بأن السياسات الوقائية السباقة أكثر فاعلية وتأثيراً من اللاحقة، وأقل تكلفة من النواحي الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

    2. السياسات اللامركزية في مقابل السياسات المركزية: يرى قوام (2011) أن كتابة وتطبيق السياسات اللامركزية يشكل أحد ثلاثة عوامل مهمة لإدارة شؤون المدينة في العقد الأخير. (قوام، 2011: 70) في هذا الإطار، هناك تصنيف آخر يمكن اعتماده لسياسات الوقاية من الجريمة وهو كتابة السياسات اللامركزية في مقابل السياسات المركزية للحكومات. فبما أن الناس تتباين ظروفهم الزمانية والمكانية والاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية فلابد حسب نظرية الطوارئ من كتابة سياسات وبرامج وقائية متنوعة ومناسبة لكل منهم.

    3. السياسات القصيرة الأمد في مقابل السياسات الطويلة الأمد: تتسم السياسات الطويلة الأمد التي يجري الاستثمار فيها حول الأشخاص بأن تحقق أهدافها يستغرق وقتاً، لكنها أكثر دواماً واستقراراً. بينما الأمر على عكسه بشأن السياسات القصيرة الأمد إذ يكون بلوغ الهدف أسرع من الحالة الأولى لكنه غير مستقر. تركز الدول النامية التي تتوفر فيها البنى التحتية على السياسات الطويلة الأمد عادة، في حين تؤكد الدول النامية، لا سيما المجتمعات المتخلفة، على السياسات ذات العوائد السريعة والقصيرة الأمد. وفي كل الأحوال، ينبغي في سياق السياسات الوقائية الاهتمام بثلاث مراحل في الوقاية من الجريمة:

    ألف- المرحلة الأولى (قبل وقوع الجريمة): لابد في هذه المرحلة من الاهتمام بمبدأ السلامة الاجتماعية الشاملة، وتنظيم كافة الإجراءات والبرامج على أساسه. فمنح أفراد المجتمع حاجاتهم الحياتية الرئيسة (الأمن الاجتماعي) واستمرارها في ظروف الأزمة، إعداد الإطار القانوني المناسب مع الإجراءات والتدابير الوقائية، سن القوانين الداعمة للأطفال والعوائل، الاهتمام الخاص بدور الوقاية للتربية والتعليم ومراكز التعليم العالي وإيجاد التنسيق بين مؤسستي العائلة والمدرسة تعد كلها من بين الإجراءات الرئيسة التي يجب إنجازها قبل وقوع الجريم.

    ب- المرحلة الثانية (وقوع الجريمة): تخضع ظاهرة الجريمة في هذه المرحلة من الزواية الوقائية للمطالعة والدراسة بشكل جاد، فيجري الوقوف على أسباب ومقومات تبلورها وانتشارها، ومعرفة أنواع الجرائم ومدى انتشارها ووسعتها والاتساع الجغرافي للجريمة ودورها العالمي، وبالتالي زيادة المرافق والمؤسسات الفاعلة مثل الشطرة والمؤسسات القضائية والمؤسسات الاستشارية والإغاثية.

    ج- المرحلة الثالثة (مرحلة ما بعد وقوع الجريمة): تركز هذه المرحلة على إماطة اللثام عن الجريمة وملاحقة المجرمين والمنحرفين ومحاسبتهم وإنزال العقوبة بهم. لكن الأنظمة الحقوقية، وحسبما جاء في كتب القانون الجنائي، قد حددت أهدافاً معينة تتطلع إلى تحقيقها من خلال معاقبة المجرمين والمنحرفين، منها إصلاح المجرمين. ينبغي أن تؤدي العقوبة والمحاسبة دور المعالجة للمنحرف وتترك أثرها في إصلاحه وانخراطه ثانية في المجتمع. لاشك أن العقوبة خاصة عقوبة السجن تحتاج إلى دراسة واستقراء جديد يشمل كافة الأبعاد، ولابد من الاهتمام بكافة الإجراءات والبرامج اللازمة طوال مراحل دخول المجرم والمنحرف إلى السجن. إن مراعاة قواعد تنفيذ العقوبة، الاهتمام بكرامة وعزة ومنزلة الإنسان للمحكوم عليه وتجنب الإذلال وتدمير شخصيته، إستخدام أنواع الأساليب وسبل إعادة التأهيل، المشورة الطبية، الفريق العلاجي، تقوية مراكز الإصلاح والتربية وتحسين مرافق ومعدات السجون، توظيف كوادر عاملة بنزعة تربوية في مختلف طواقم السجن، إعتماد أسلوب إطلاق السراح المشروط وتأهيل الشخص لاستئناف حياته الاجتماعية، تطبيق برامج الإشراف بعد الخروج من السجن، الدعم المادي والمعنوي لمن أطلق سراحهم و... كلها تعد من بين إجراءات برامج الدعم في إطار الوقاية من الجريمة في هذه المرحلة.

    تتضمن السياسة الجنائية للإسلام ثلاثة أساليب لمكافحة الجريمة، يكمل بعضها الآخر. الحلول الثلاثة عبارة عن: 1- مرحلة ما قبل اتخاذ المجرم قراره النهائي بارتكاب الجريمة. 2- مرحلة ما بعد اتخاذ المجرم قراره النهائي بارتكاب الجريمة وقبل تفعيل العمل الإجرامي. 3- مرحلة ما بعد تنفيذ الفكر الإجرامي وتحقق الجريمة.

    فيما يتعلق بالمرحلة الأولى، يقوم وضع التدابير الاجتماعية والثقافية والاقتصادية المختلفة وغير ذلك على أساس تجفيف جذور الإجرام وبناء مجتمع سليم، بحيث لا يفكر الأشخاص أساساً باتخاذ قرار بارتكاب الجريمة. بالانتقال إلى المرحلة الثانية التي قرر الشخص فيها وبشكل أكيد ارتكاب الجريمة ولم تؤثر فيه أساليب المرحلة الأولى، يتم كتابة سياسات يعجز معها الشخص الذي قرر ارتكاب الجريمة عن تفعيل قراره. أما المرحلة الثالث، أي بعد ارتكاب العمل الإجرامي، فهي تحظى بأهمية بالغة في السياسة الجنائية للإسلام. فالإسلام أولى من جهة اهتمامه الكبير بأسباب وعوامل وقوع الجريمة سواء كانت اجتماعية أو ثقافية أو  اقتصادية وحتى وراثية، ومن جهة أخرى حمّل الإنسان مسؤولية أعماله.

    لقد أدركت الشريعة الإسلامية منذ البداية أهمية الوقاية من الجريمة، فوضعت سياسات خاصة لكل أنواع الجرائم بهدف منع وقوعها، منها:

    1. القرض عن طريق قروض الحسنة.

    2. التسهيل في عملية الزواج.

    3. الإنفاق والإحسان.

    4. توفير ظروف ومستلزمات العمل للجميع.

    5. الصلاة.

    6. إشاعة الأخلاق الفاضلة. (صادقي وقادري، 2012: 17)

    في الوقت ذاته، ينبغي للشرطة الاستفادة من وثائق وسياسات المراتب العليا في كتابة سياسات المنظمة الداخلية حول الوقاية من الجريمة وتقدم على وضع وتفعيل الإجراءات التنفيذية بما يناسبها.

    الكلمات الدلالية

    السياسة، الوقاية السباقة/ اللاحقة.

    المصادر

    1.       جوان جعفری، عبدالرضا و سیدزاده ثانی، سیدمهدی (1391)التعلیمات العملیة للوقایة من الاجرام الصادرة عن الامم المتحدة، منشورات :میزان.

    2.       زررخ، احسان، رسالة ماجستیر تحت عنوان علم الاجرام الاسلامي ؛ بین الحقیقة والصورة ؟

    3.       زرگری، سید مهدی (1390) الوقایة من الاجرام، طهران، منشورات :نگاه بینه.

    4.       صادقی، سهیلا و قادری صلاح‌الدین (1391) ارزیابی پیامدهای اجتماعی برنامه‌های پیشگیری از جرم در فضای عمومی شهری. فصلیة: مسائل اجتماعی ایران ،العام الثالث ،العدد الثاني، ص 93-118

    5.       قوام، میرعظیم (1390) نقش پلیس در حمایت از بزه دیده و کاهش آسیب‌های ناشی از آن، مکتب الابحاث العملانیة في شرطة الوقایة من الاجرام بقوی الامن الداخلي في ایران.

    6.       کی نیا، مهدی (1373) اصول علم الاجرام ، طهران، منشورات جامعة طهران .

    7.       گلدوزیان، ایرج،  قانون الجزاء العام

    8.       نیکوکار، حمیدرضا (1394) موسوعة اکسفورد فی الوقایة من الاجرام، طهران،منشورات میزان.

    9.       کویین، جیمزبراین، هِنری و جیمز، رابرت ام (1382) مدیریت استراتژیک فرآیند استراتژی، ترجمة : محمد صائبی، الطبعة الثالثة، منشورات معهد الادارة الحکومیة.

    مصادر للمزيد من الاطلاع

    1.      شامبیاتی، هوشنگ (1388) بزهکاری اطفال و نوجوانان، طهران، منشورات :مجد، الطبعة الاولی .

    2.      نجفی توانا، علی (1382) نابهنجاری و بزهکاری اطفال از منظر جرم‌شناسی، طهران، منشورات: راه تربیت.

    3.      هیوز، گوردون (1380) الوقایة من الاجرام ، ترجمة : علیرضا کلدی، منشورات منظمة التاهیل الصحي في البلاد.

     

رأيك