You are using an outdated browser. For a faster, safer browsing experience, upgrade for free today.



  •  

    العنوان بالعربیة: الوقاية من الجريمة في السياسة الجنائية للإسلام

    العنوان بالفارسیة:پیشگیری از جرم درسیاست جنایی اسلام

    العنوان بالانجلیزیة :ISLAMIC  PREVENTION

    التعريف: الوقاية الإسلامية من الجريمة تأتي بمعنى التوقي من الجرائم المحتملة التي يمكن وقوعها وذلك انطلاقاً من زاوية الشريعة والدين الإسلامي المبين.

    النص

    يمكن تناول موضوع الوقاية من الجريمة بالبحث من زوايا ووجهات نظر متعددة، منها وهات نظر الدين الإسلامي المبين، الأمر الذي نحاول الخوض فيه هنا على نحو الإجمال.

    إستناداً لنص القرآن الكريم، فإن عبادة الله تعالى من زاوية الدين الإسلامي - باعتباره أكمل الأديان السماوية - والورع عن محارم الله والتقوى والتسامي في المسير إلى الله تبارك وتعالى تشكل الهدف من خلقة الإنسان. (سورة الذاريات، 56) إن هذا الكلام في المنطوق الديني يعني الوقاية من كل أنواع الانحراف والتحرك على الصراط المستقيم. يتمتع الدين الإسلامي بمستوى عال من الوقاية من الجرائم والتي تتمثل في المراقبة الذاتية والخارجية. (حسيني، 2014) بل يرجح الإسلام الحنيف دوماً الوقاية من الوقوع في الجريمة على الإصلاح. (صادقي وزملاؤه، 2014)

    تختلف آلية الوقاية من الجريمة في الإسلام عن نظيراتها في الأنظمة البشرية الأخرى، ومردّ ذلك أن الإسلام ومن خلال الاهتمام بنشر التعاليم الأخلاقية وتهذيب النفس وتعليم الناس الأسس العقائدية والإرشادية وحثهم على فعل الخير وتجنب ارتكاب الجرائم والمنكرات، يأمل في ردع الأفراد قدر المستطاع عن ارتكاب الجريمة. (رنجبري ساساني، 2014)

    نتطرق هنا إلى بعض ميزات الآلية الإسلامية للوقاية من الجريمة...

    ·         إن الإسلام بصفته ديناً شاملاً يغطي كافة الأبعاد الفردية سواء الجسمية أو النفسية أو الأخلاقية أو الاجتماعية وحتى المصالح الأخروية، قد شرّع من قبل المشرع الحقيقي (الله جل وعلا). من هنا يجب القول إنه لا توجد سياسة جنائية أكمل مما جاء بها الإسلام.

    ·         يولي المنشور الحقوقي للإسلام أهمية من الدرجة الأولى للوقاية من ارتكاب الجريمة وللإصلاح والمعالجة وذلك بواسطة إجراءات وقائية وخطوات تربوية وتأهيلية، ويرى أن العقوبة بحد ذاتها لا محل له من الإعراف في الإسلام. يعد منع الإنسان من ارتكاب الجريمة واحداً من الأهداف المهمة للنظام الجزائي للإسلام، لكن هذا الأثر لا يبرز بالضرورة من خلال تنفيذ العقوبة، بل يترتب في معظم الأحيان على القوانين الجزائية الردعية. الحقيقة أن القانون الجزائي يجب أن يتخذ صيغة بحيث تتضح آثاره قبل تنفيذه وذلك من خلال ردع الأشخاص عن ارتكاب الجريمة. لهذا السبب تم اعتماد شروط صعبة لإثبات بعض الجرائم. هذا أولاً، وثانياً اعتماد آليات لعدم تنفيذ العقوبة الصادرة بعد ثبوت ارتكاب الجرم.

    ·         تمتد جذور مبدأ تقديم الوقاية على العلاج إلى فطرة وطبيعة الإنسان. بل يتحدث القرآن الكريم عن التقوى كوسيلة ضرورية للوقاية من ارتكاب الخطيئة. إن التوقي من الوقوع في وحل الجريمة يقود إلى أن تخيّم السلامة على الأجواء الاجتماعية والثقافية للمجتمع، وتوفر له الأمن ليمارس دوره البناء بشكل أكبر. ذلك أن لكل جريمة ترتكب آثاراً وتبعات مضرة على المجرم والمجتمع. إن العقوبة مهما استطاعت أن توبخ المجرم وتصيبه بالإرعاب ويعتبر منها، إلا أنه لا يمكنها مطلقاً أن تعوّض الآثار المضرّة للجريمة ولا تعيد المجرم والمجتمع إلى المنزلة التي كانا عليها إلى ما قبل وقوع الجريمة. ويصدق هذا الأمر حتى على المجني عليه.

    ·         لا يعتمد الإسلام مبدأ النزعة الفردية والحد الأدنى من الإلتزام. بل يعتبر الإنسان مسؤولاً ويؤكد دوماً على مسؤولية الناس في مقابل بعضهم الآخر. بناء على هذه المسؤولية، لا يمكن لعضو في المجتمع أن يكون لاأبالياً حيال باقي أعضائه أو أن يكون الآخرون غير آبهين بمصيره. من هنا جاء موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بصفته من فروع الدين.

    ·         من الأمور الملفتة للنظر؛ تأكيد السياسة الجنائية للإسلام على المصاديق المتعددة للمشاركة العامة في عملية التوقي من ارتكاب الجرم. يلفت الله تعالى في الآية المباركة "ولو لا دفعُ اللهِ الناسَ بعضَهم ببعضٍ لفسدَتِ الأرضُ" إلى نقطة مفادها بأن الناس عموماً إذا لم يشتركوا في أمر الوقاية من الجريمة فلن تتحقق النتيجة المرجوّة، وستعم الجريمة والفساد كل مكان. المفهوم ذاته - لكن بشيء بسيط من الاختلاف - تعرضه الآية المباركة "ولو لا دفعُ اللهِ الناسَ بعضَهم ببعضٍ لهُدّمت صوامعُ وبيَعٌ وصلواتٌ ومساجدُ يُذكرُ فيها اسمُ اللهِ كثيراً". يتضح من الآيتين الشريفتين أن عدم استثمار العزم العام في الوقاية يفضي إلى دمار نقاط الاتصال مع الله تعالى، وبالتالي تفشي الفساد في المجتمع.

    يتم إثارة تعاليم الوقاية في مجال الدين الإسلامي في ثلاث مراحل. فقسم من التعاليم يتعلق في الواقع بالبنية الاجتماعية وتحسينها وهو ما نعبّر عنه في علم الجريمة بالوقاية الأولى. وهذه التعاليم تنقسم إلى قسمين؛ التعاليم الفردية (الفرد فيها هو المحور)، والتعاليم المجتمعية (المجتمع فيها هو المحور). تسعى التعاليم الفردية إلى تحسين شخصية الفرد والإسهام في كيفية بلورتها من خلال الأفكار والأخلاق الوقائية. أما على صعيد تعاليم الوقاية المجتمعية فهناك تعاليم اقتصادية والسياسية وقانونية يمكن أن تكون مؤثرة في الوقاية من ارتكاب الجريمة. أما قسم الوقاية الثانية فبالإمكان التمييز بين نمطين؛ التعاليم الخاصة بمن هم عرضة للخطر وتعاليم الدعم المتمثل بالدعم المعرفي والدعم العاطفي بالإضافة إلى الدعم المادي. القسم الثالث هو نمط وقائي ثالث ووقته بعد وقوع الجريمة. فإلى جانب تركيزه على الوقاية الجزائية، يعرض الإسلام في نفس هذا القسم الثالث أيضاً سبلاً كثيرة غير جزائية يجب أن تحظى بالاهتمام. (نوروزي وزملاؤه، 2012: 44) وتؤيد الآية 47 من سورة الروم هذا المفهوم.

    "ولقد أرسلنا من قبلِكَ رسُلاً إلى قومِهِم فجاؤوهُم بالبيناتِ فانتقمْنا من الذينَ أجرموا وكان حقاً علينا نصرُ المؤمنينَ". إن هذه الآية واحدة من آثار رحمة الله تعالى الذي لا يبادر إلى معاقبتهم لمجرد انحرافهم عن الدين بل يحذرهم أولاً بواسطة الأنبياء "عليهم السلام".

    يعرض محمد نسل (2014) نموذجاً إيرانياً - إسلامياً للوقاية الاجتماعية، يشمل عدداً من المحاور الدينية الرئيسة والثانوية، وبالصيغة التالية:

    1. رفع الوعي وتصحيح الأفكار الدينية بما فيه تصحيح الرؤية وتعزيز العقائد الدينية، إشاعة وتعزيز القيم والمعايير والأخلاق والسلوك الديني، رفع مستوى المعلومات العامة والتخصصية بشأن الجرائم والآفات الاجتماعية وإحباط الإيحاءات النفسية لمشيعي الجريمة والخطأ.

    2. إدارة الاحتياجات التي تشمل تشخيص وتوفير المتطلبات المشروعة وذات الصلة بالجريمة والآفة، تصحيح عملية توفير محفزات الجريمة والآفة، إزالة أو استبدال الاحتياجات الكاذبة.

    3. تحسين القدرة الفردية والاجتماعية التي تشمل تحسين الكفاءات الحياتية الرئيسة، تمتين المصالحة الاجتماعية، تكريس الاستثمار الاجتماعي، نشر فريضة الأمر بالمعرف والنهي عن المنكر.

    4. ترسيخ الانتماءات الاجتماعية والثقافية بما فيها تعزيز دور ومكانة العائلة في الوقاية، تعزيز دور الأحياء ومكانة المؤسسات الدينية في الوقاية، تعزيز دور ومكانة المؤسسات التعليمية في الوقاية وكذلك الإدارة والإشراف على الأماكن والأنشطة والمنتوجات الثقافية المؤثرة على الجريمة.

    الكلمات الدلالية

    الوقاية الإسلامية، التعاليم الدينية.

    المصادر

    1.       القرآن الکریم

    2.      حسینی، حمید (1393) دور الدین في الوقایة من الجرائم والانحرافات، خلاصة مقالات ملتقی الوقایة المجتمعیة، طهران، المعاونیة الاجتماعیة في الشرطة

    3.      رشادتی، جعفر (1387) الوقایة من الجریمة في القرآن ، طهران، مکتب الابحاث العملانیة للشرطة الوقائیة

    4.      رنجبری، غلامعلی و ساسانی، جواد (1393)الوقایة المجتمعیة من الجریمة من المنظور الاسلامي، خلاصة مقالات ملتقی الوقایة الاجتماعیة، طهران، المعاونیظ الاجتماعیة للشرطة.

    5.      صادقی، احمد و فرح‌بخش، محمدرضا و وردئی، وجه الله (1393). دور الدین في الوقایة من الجریمة، خلاصة  مقالات ملتقی الوقایة المجتمعیة، طهران، المعاونیة الاجتماعیة للشرطة .

    6.      محمدنسل، غلامرضا (1393) کلیات الوقایة من الجریمة، طهران، منشورات: میزان.

    7.      نوروزی، بهرام و بارانی، محمد و سرکشیکیان، سید محمدحسین (1392) الوقایة من الجریمة من مرحلة التنظیر حتی التطبیق ، طهران،معاونیة التعلیم .

    المزيد من المصادر

    1.       ارل رابینگتن و واینرگ مارتین (1383) المقاربات التنظیریة السبعة في متابعة القضایا الاجتماعیة، المترجم: رحمت ا... صدیق سروستانی، الطبعة الثانیة، منشورات جامعة طهران

    2.       گیدنز، آنتونی. (1391) علم الاجتماع ، ترجمة : حسن چاوشیان، نسخة منقحة رابعة، الطبعة السابعة، منشورات نی، طهران

    3.       نجفی ابرندآبادی، علی حسین، (1381) تقریرات دروس علم الجریمة، مرحلة الماجستیر، جامعة طهران

رأيك