You are using an outdated browser. For a faster, safer browsing experience, upgrade for free today.



  •  

    العنوان بالعربیة: الوقاية من تكرر الجريمة

    العنوان بالفارسیة:پیشگیری ازتکرارجرم

    التعريف: الوقاية من تكرر الجريمة أو الوقاية من المرحلة الثالثة، تعني منع تكرر الفعل الإجرامي مع الأخذ بنظر الاعتبار المجرم والضحية وحالة الجريمة. (نوروزي وزملاؤه، 2013: 22)

    النص

    تحصل الجريمة في المجتمع بنحوين. أحدهما ارتكاب الأفراد للجريمة الأولى، والآخر تكرر الجريمة من قبل جناة سابقين. إن الجريمة المتكررة تلحق خسائر أكثر بالضحايا والمجتمع وذلك لسببين؛ الأول أن الجرائم الأولى غالباً ما تبدر من الأفراد سهواً، ونية الإجرام لديهم إما أن تكون معدومة وإما أن تكون ضعيفة، أما في الجرائم المتكررة فإن المجرم يقدم على فعلته بنية الإجرام وبتخطيط مسبق. لقد أدرك واضعو السياسات الجزائية خلال السنوات الأخيرة أن بعض الجرائم تحمّل الجهاز القضائي تكاليف باهظة بالرغم من كونها قليلة الوقوع، ولذا عمد هؤلاء إلى تخمين تكاليف تكرر الجريمة واعتماد مبدأ الوقاية من تكرر الجريمة ضمن جدول أعمالهم. (نوروزي وزملاؤه، 2013: 160) هذا الأمر تؤيده النظريات العلمية لعلم الضحية التي تزعم أن المجرمين يشكلون حوالي عشرة بالمائة من أفراد المجتمع، وأن معظم الجرائم ترتكب بواسطة هؤلاء العشرة بالمائة. (صادقي، 2013) على هذا الأساس تكون الوقاية من تكرر الجريمة أمراً منطقياً وضرورياً بالكامل. يرى بيترسيليا؛ بما أن المجرمين يعاودون ارتكاب الجريمة بعد مدة قصيرة من خروجهم من مؤسسة إعادة التأهيل والإصلاح فينتهي بهم الأمر ثانية إلى الحجز وقضاء مدة العقوبة، فإن العثور على سبل ناجعة للوقاية من تكرر الجريمة من الضرورات الحتمية التي يجب أن تنجز في إطار الوقاية من الجريمة.

    هناك منهجان فيما يتعلق بالوقاية من تكرر الجريمة، أحدهما عبارة عن فعل والآخر عبارة عن رد فعل. يضم منهج الفعل نمطين من الخطوات؛ الأولى تتمحور حول الفرد والأخرى حول الحالة. وتنقسم خطوات المنهج القائم على رد الفعل غالباً إلى قسمين؛ فمنها ذات نزعة تعتمد النتائج وأخرى ذات نزعة لا تهتم بالنتائج. يتصف النمط الذي لا يهتم بالنتائج بأن جهاز العدل الجزائي فيه يركز فقط على تنفيذ العقوبة بحق المجرمين دون التفكير بمستقبل هذه الشريحة من المواطنين بعد قضائهم للعقوبة، بينما الحال في النزعة النتائجية أن التبعات الناجمة عن معاقبة المجرمين تشكل المحور في سياسة الوقاية. (نيكو كار، 2015: 592)

    يؤكد أشخاص مثل لورانس شيرمان (1993) أن ردود الأفعال الجزائية تنمّي في نفس المجرم الشعور بالعدوانية والحاجة للإجرام. لقد اهتمت مدرسة الدفاع الاجتماعي بهذه المشكلة، بحيث أن عملية المحاكمة حسب منهجية هذه المدرسة تنظر في العمل الإجرامي والمجرم معاً، إذ لا تكتفي المحكمة بالملف الجزائي الذي يتناول الأعمال الإجرامية بل يجري تشكيل ملف آخر باسم ملف الشخصية يتناول الوضع الخاص بالمجرم وتثبّت فيه شروط وقوع الجريمة، وبهذا الشكل تكون العقوبة الصادرة متناسبة أكثر مع ظروف المجرم. إن أصحاب هذه الرؤية يرون أن هذه النمط من العقوبة يترك أثراً أكبر في نفس المجرم ويدفعه لعدم المعاودة على ارتكاب الجرم. (سليمي، 2016، 54) أما دان أندرو وجيمس بونيتا فيذهبان إلى أن اعتماد السياسات الإصلاحية وإعادة التأهيل على مستوى عال من الدقة والحرفية كفيل بخفض تكرر الجريمة. ويرى جون برايت أن المجرم إذا حوسب وفق نموذج الإحراج المنعش بحيث يُحاسب من ناحية على سلوكه الخاطئ في المجتمع ومن ناحية أخرى يقوم المجتمع باحتضانه بعد إتمامه للعقوبة، فإن ذلك سيقلل من احتمال عودته ثانية إلى أجواء الإجرام، وسيتملكه الخجل دوماً من أن يواصل أعماله الإجرامية. (نيكوكار، 2015: 71)

    في هذا المضمار، يقترح محمد نسل السبل أدناه للوقاية من تكرر الجريمة:

    ألف- عبر تفعيل أساليب تدخل الشرطة مثل الرد السريع، التدخل في إطار الوسط المحلي.

    ب- عبر تفعيل أساليب التدخل القضائي وتنفيذ السبل البديلة، مثل:

    1. تنويع أساليب التصدي واتخاذ الإجراءات على أساس جوهر الموضوع وأهميته (تنوع المشاريع، الوساطة، المحكمة الخاصة بالقصّر و...).

    2- القيام بتحقيقات منتظمة بشأن إعادة تأهيل المجرمين المتورطين بجرائم مدنية وذلك من خلال اعتماد عقوبات بديلة عن الحبس.

    3- توفير الحماية الاجتماعية - التعليمية ضمن إطار عقوبة الحبس وتأهيل (المحكومين) بعد إطلاق سراحهم من السجن.

    4- منح المجتمع دوراً فاعلاً على صعيد إعادة تأهيل المجرمين. (محمد نسل، 2008: 225 و226)

    على صعيد إيران، وفيما يخص الأصل 156 من الدستور الذي أوكل موضوع الوقاية من الجريمة إلى السلطة القضائية، يرى البعض أن مراد خبراء الدستور من هذا العمل هو إصلاح حال المجرمين، أو بتعبير آخر؛ الوقاية من تكرر الجريمة، الأمر الذي يعكس الاهتمام بهذا الجانب في القانون الأم لإيران. كما أن القوانين الرسمية الإيرانية كقانون العقوبات الإسلامية ولائحة المحكمة الجزائية هي الأخرى قد أوردت نماذج مثل: إصدار قرار بتأجيل صدور الحكم، وإرجاء العقوبة وما شابه ذلك بهدف الوقاية من تكرر الجريمة.

    يمكن للشرطة بما تتخذه من إجراءات ومنهجية إدارية سليمة - ومن خلال الخطوات أدناه - أن تمارس دوراً كبيراً في الوقاية من معاودة الأفراد لارتكاب الجريمة.

    1. على صعيد الوقاية الوضعية، تبادر الشرطة إلى اتخاذ إجراءات مؤثرة مثل الدوريات الهادفة أو اعتماد التقنيات الحديثة كاستخدام الكاميرات و... بغية جعل البيئة غير آمنة على المجرمين المحترفين.

    2. على صعيد الوقاية الجزائية، تعمل الشرطة من خلال السرعة والدقة في إلقاء القبض وكذلك احتجاز المجرمين واصطحاب المعتقلين بشكل صحيح، على إيجاد ردود أفعال مؤثرة ضد المجرمين.

    3- على صعيد الوقاية الاجتماعية، العمل على تفعيل هذا الأمر المهم من خلال التبليغ في الوقت المناسب وكذلك إقامة الدورات التعليمية اللازمة بغية النهوض بالمستوى الفكري للأشخاص.

    الكلمات الدلالية

    تكرر الجريمة، الوقاية من التكرر، الشرطة، السلطة القضائية.

    المصادر

    1. سلیمی، اکبر (1395)طرق الوقایة من الجریمة، طهران، جامعة علوم الشرطة
    2. صادقی، سهیلا (1392) نظریات علم الجریمة، جامعة علوم الشرطة
    3. محمدنسل، غلامرضا (1389)بحوث في الوقایة الشرطیة من الجریمة، طهران، جامعة الشرطة
    4. نوروزی، بهرام و بارانی، محمد و سرکشیکیان، سید محمدحسین (1392) الوقایة من الجریمة من مرحلة النظیر حتی التطبیق ، طهران، معاونیة التعلیم
    5. نیکوکار، حمیدرضا (1394) موسوعة اکسفورد للوقایة من الجریمة، طهران، منشورات :میزان

     

     

     

     

رأيك