You are using an outdated browser. For a faster, safer browsing experience, upgrade for free today.



  • العنوان: إعادة التكييف الاجتماعي ٬ التنشئة الاجتماعية المجددة

    العنوان بالفارسیة: باز اجتماعی شدن

    العنوان بالإنجليزية: Resocialization

    التعریف : التكييف الاجتماعي عبارة عن عملية يتعلّم فيها أفراد المجتمع تدريجياً كيف يحيون في المجتمع و يتواءمون مع المعايير الجمعية و الاجتماعية ٬ أما في إعادة التكييف الاجتماعي فإنّ الإنسان يترك «القيم و السلوكيات السابقة ٬ و يستعيض عنها بقيم و معايير و سلوكيات جديدة» (عضدانلو ، 2004 م: 219).

    النص:

    إعادة التكييف الاجتماعي أو التنشئة الاجتماعية المجددة عبارة عن عملية يتعلّم خلالها أفراد المجتمع كيف يصلحون سلوكهم ٬ و ما هو السلوك أو الرؤية البديلة التي ينبغي لهم أن يتبنّوها لمواصلة حياتهم. في هذه العملية تمارس أطياف عديدة من العناصر الرسمية و غير الرسمية و الحكومية و غير الحكومية أدواراً مختلفة و تبذل جهوداً ليتكيّف أفراد المجتمع مع قيمها و يتماهون معها. بناءً على هذا يمكن القول بوجود نمطين من إعادة التكييف الاجتماعي: إيجابي و سلبي؛ صحيح أنّ بوسع المرء أن يهجر القيم السلبية طيلة حياته و يستعيض عنها بالقيم الإيجابية ٬ و لكن من الممكن أيضاً أن يحدث العكس في بعض الحالات ٬ فيكتسب المرء قيماً و سلوكيات معوجّة لتحلّ محل القيم الإيجابية.

     يقول أنطوني غيدنز حول هذه النقطة " قد يخوض المسنّون تجربة إعادة التكييف الاجتماعي في مرحلة تتفكك فيها النماذج السلوكية و القيم القديمة السائدة ٬ ليستعاض عنها بقيم و نماذج سلوكية جديدة متفاوتة بالأساس" (غیدنز ، 2004 م: 107). نعم ٬ قد تكون هذه النماذج السلوكية الجديدة مطابقة للقوانين الرسمية المتداولة في المجتمع ٬ أو أن تعمل بالضدّ منها.

    من بين الحالات التي يمكن أن تحدث في خضمها هذه العملية هي دخول المرء في منظومة سجنية كالمصحة العقلية أو السجن ... و غير ذلك. قدّم برونو بتلهایم (1986) وصفاً شهيراً عن إعادة التكييف الاجتماعي عند الأشخاص الذين حبسهم النازيون في معسكرات الاعتقال الألمانية في عقدي الثلاثينات و الأربعينات. فمعظم الذين قضوا أكثر من سنة واحدة في المعسكرات المذكورة – السجناء القدماء – كانوا يتصرّفون بطريقة مغايرة تماماً ٬ حيث أنّ السجناء القدماء كانوا قد مرّوا بعملية إعادة تكييف اجتماعي ٬ جعلتهم يتروّضون مع توحّش الحياة في المعتقلات. فالشخصية المعدّلة للسجناء القدماء تبلورت من خلال تقليدهم لآراء و سلوكيات الأشخاص الذين كانوا يعتقدون أنّهم مقزّزون للغاية عندما دخلوا المعتقل أول مرة ٬ عنيتُ حراس المعتقل. إذ كان هؤلاء يقلّدون سلوك الحراس ٬ حتى أنّهم كانوا يستعملون قطعات من الأقمشة لتقليدهم في شكل ملابسهم الرسمية ( استارک ، 2015 م).

    نموذج آخر ٬ يتعلّق بإعادة التكييف الاجتماعي للأشخاص من خلال انخراطهم في المجموعات و الفئات المنحرفة التي تهجر القيم و المعايير و السلوكيات القانونية المقبولة في المجتمع و تتبنّى معايير و سلوكيات إجرامية لتحلّ محل السلوكيات السابقة.

    المعايير و وجوه التمايز و الافتراق بين التكييف الاجتماعي و إعادة التكييف الاجتماعي

    ويلر هو أحد المنظّرين الذين سعوا إلى طرح معايير حول الفوارق و أوجه التمايز بين هاتين الظاهرتين ٬ و توضيح الفوارق بينهما. و قد لخّص أوجه الاختلاف بين «التكييف الاجتماعي» و «إعادة التكييف الاجتماعي» في أربعة محاوره هي:

    1. "الرغبة و الالتزام الأولي: الأشخاص الذين يمرّون بمرحلة التكييف الاجتماعي الأولي يكونون ٬ في العادة ٬ مستبشرين بهذا التكييف و منجذبين لمقتضياته و مبادئه؛ لكن في عملية إعادة التكييف الاجتماعي ٬ فإنّ القضية تكون معكوسة تماماً ٬ ذلك لأنّ إعادة التكييف الاجتماعي تكون في الغالب اضطرارية ٬ و لهذا السبب نجد الأشخاص المعرّضون لهذه العملية يبدون مقاومة و إكراهاً شديداً تجاهها.

    2. الاختيار و اتخاذ القرار: أولئك الذين يخضعون لعملية إعادة التكييف الاجتماعي (كالموظفين و الأعضاء الجدد في المنظومة) تكون لديهم ٬ في العادة ٬ مساحة ضيقة من الاختيار بالنسبة للقبول بالتكييف الاجتماعي و الشروع به و تحديد نهجه. في حين أنّ في التكييف الاجتماعي ٬ يملك الأشخاص مساحة لا بأس بها من حق الاختيار ٬ و ربما سُمح لهم بمشاركة أوسع في عملية اتخاذ القرارات المهمة المتعلقة بهم.

    3. ثيمات ردّ الفعل: في عملية التكييف الاجتماعي يجد الفرد نفسه أمام ثيمات و تصورات لثقافة معينة فحسب ٬ و بالتالي يعتقد أنّ مهمته لا تعدو عن استبطان هذه التصورات و تمثّلها؛ بينما في عملية إعادة التكييف الاجتماعي يواجه عمل ديناميات الرقابة الاجتماعية بصورة دائمة الآثار الكابحة لبعض المتغيّرات مثل تصوّرات الثقافات الفرعية.

    4. طبيعة الرقابة المؤسساتية: نادراً ما نجد المنظومات القائمة على عملية التكييف الاجتماعي تلجأ إلى أساليب الضغط و الإكراه ٬ في حين أنّ أحد أهم الخصوصيات في منظومات إعادة التكييف الاجتماعي الرقابة الصارمة ٬ و تقوم هذه المنظومات بالتحكّم بالأشخاص عبر عزلهم عن بيئاتهم الخارجية. فالسجون و المصحات العقلية غالباً ما تكون معزولة بواسطة الجدران و الأسوار ... إلخ ٬ بل و أحياناً تقام في مناطق نائية". (نقل از سلیمی و داوری ، 2007 م: 456 - 455).

    و لكن إذا ما تأمّلنا قليلاً فسوف نستنتج بأنّ هذه المعايير لا تعكس بوضوح اختلاف التكييف الاجتماعي الأولي و الثانوي ٬ لأنّه ليس بالضرورة أن تكون إعادة التكييف الاجتماعي عملية إجبارية ٬ إذ لربما كانت بمحض إرادة الأشخاص المنخرطين فيها ٬ أي أنّهم يبادرون إلى طرح القيم و المعايير السابقة جانباً ٬ و يتقمّصون قيماً جديدة لتحلّ محلّ تلك القديمة؛ بالإضافة إلى ذلك ٬ في عملية التكييف الاجتماعي الأولي و التي تحصل في بداية الحياة ٬ يفتقد الفرد القدرة على الاختيار و اتخاذ القرار بسبب حداثة سنّه ٬ لذا ٬ فالفعل الإجباري قد يكون في التكييف الاجتماعي و في إعادة التكييف الاجتماعي على السواء.

    إذن ٬ من أجل إزاحة الغموض الحاصل بالنسبة لعملية إعادة التكييف الاجتماعي و اتّضاح أبعاد هذا المفهوم بشكل أكبر ٬ يمكن أن نصنّفه إلى نوعين: إعادة تكييف اجتماعي اختيارية ٬ و إعادة تكييف اجتماعي إجبارية ٬ و هما على النحو التالي:

    إعادة التكييف الاجتماعي الاختيارية: و هي عندما يقوم الفرد بمحض إرادته بالانخراط في عضوية جماعة أو مجتمع جديد ٬ فيتخلّى عن قيمه و معايير و سلوكياته السابقة ٬ و يستعيض عنها بسلوكيات جديدة و ذلك من أجل إعادة بناء نفسه. على سبيل المثال «من أجل تقلّد موقع اجتماعي جديد ٬ يقوم بالمشاركة في التعليم الرسمي المنتظم ٬ و لأجل تبوّء الموقع الجديد يقوم باكتساب العلم الكافي و استبطان القيم و المعايير الجديدة» (عضدانلو ، 2004 م: 219).

    إعادة التكييف الاجتماعي الإجبارية: و تحدث هذه عندما يقوم الفرد مجبراً و بالضدّ من رغبته ٬ بالتخلّي عن قيمه و سلوكياته السابقة ٬ ليكون أمام مبادئ و تعليمات لإصلاح النقص و تغيير المعتقدات و السلوكيات المنحرفة السابقة؛ كالسجون و مراكز التأهيل و الإصلاح و التربية و غيرها. (عضدانلو ، 2004 م).

    و أخيراً ٬ لا بدّ من القول بأنّ مفهوم إعادة التكييف الاجتماعي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالمنظومات الشُرطية و منظومات العدالة الجزائية؛ و ذلك لأنّ إعادة التكييف الاجتماعي هي على نمطين إيجابي و سلبي ٬ ففي هذه العملية لا يحصل تكييف فقط لأفراد المجتمع العاديين الذين يتعلّمون الانحراف و السلوكيات الإجرامية عبر الانتساب إلى الجماعات الإجرامية ٬ بل إنّ الحل الرئيسي لمعالجة المنحرفين و تأهيلهم يكمن في انخراطهم في التربية و التعليم من جديد ٬ و زجّهم في عمليات إعادة تعلّم و استبطان المعايير و القيم الاجتماعية. «تهدف هذه السياسة التي يُطلق عليها التنشئة الاجتماعية المجدّدة إلى التعويض عن النقص في التنشئة الاجتماعية الأولية و إحلال نمط جديد من التنشئة الاجتماعية محلها ٬ و ذلك بغية إضفاء الصبغة الرسمية على عملية استيعاب المجرمين و إعادتهم إلى حضن المجتمع». (سلیمی و داوری، 2008 م: 524)

    الكلمات المفتاحية:

    إعادة التكييف الاجتماعي ٬ إعادة تكييف اجتماعي اختيارية ٬ إعادة تكييف اجتماعي إجبارية، السجن ٬ استبطان القيم الجديدة.

    الإحالات:

    1. ستارک، رادنی (2015 م)، جامعه‌شناسی استارک، ترجمة: نسرین طباطبائی و محمد رضا پور جعفری، طهران: نشر ثالث.

    2. سلیمی، علی و محمد داوری (2007 م)، جامعه‌شناسی کجروی، قم: منشورات حوزه و دانشگاه.

    3. عضدانلو ، حمید (2005 م)، آشنایی با مفاهیم اساسی جامعه‌شناسی، طهران: نشر نی.

    4. غیدنز، انطونی (2004 م)، جامعه‌شناسی، ترجمة: محسن صبوری، ط. 12، طهران: نشر نی.

    إحالات أخرى لمزيد من الاطلاع:

    1. برن، آگ و نیم کوف (1977 م)، زمینه جامعه‌شناسی، ترجمة: امیر حسین آریان پور، طهران: امیر کبیر.

    2. روشه، گی (2011 م)، کنش اجتماعی، مقدمه‌ای بر جامعه‌شناسی عمومی؛ ج 1، ترجمة: هما زنجانی زاده، مشهد: منشورات جامعة الفردوسی.

    3. سینانی، وحید و مسعودی حمید (2013 م)، «جامعه‌پذیری و باز جامعه‌پذیری سیاسی در نظام‌وظیفه، مطالعه نگرش دانشجویان دانشگاه فردوسی مشهد»، مجلة «مسائل اجتماعی ایران» العلمية المحكمة، السنة الرابعة، العدد 2، شتاء، صص 104 - 79.

    4. صدیق اروعی، غلام رضا (1995 م)، اندیشه اجتماعی در روایات امربه‌معروف و نهی از منکر؛ جامعه‌شناسی امربه‌معروف و نهی از منکر؛ منظمة الإعلام الإسلامي بالتعاون مع الجهاد الجامعي في مشهد ٬ منظمة الإعلام الإسلامي.

رأيك