You are using an outdated browser. For a faster, safer browsing experience, upgrade for free today.



  • العنوان: الوقاية الإصلاحية

    العنوان بالفارسیة: پیشگیری اصلاحی

    العنوان بالإنجليزية:

    التعریف:

    المقصود بالوقاية الإصلاحية اتّخاذ تدابير تحول دون انجرار الأفراد العاديين في المجتمع نحو الانحراف و الإجرام٬ و كذلك إصلاح من لهم سوابق إجرامية لأيّ سبب كان و استعادتهم و ضمّهم من جديد إلى حضن المجتمع.

    النص:

    الإصلاح في اللغة عبارة عن تعديل أو تنظيم أو استتباب أو تجميل أو انسجام٬ و المعنى أو المفهوم الأصلي للإصلاح هو تحسين وضع الفرد. و حين يتعلّق المفهوم المذكور بمسألة تربية الأفراد فإنّه يعني وجود شيء خاطئ أو شرير في المجرم و أنّه مع التربية و بالامتثال للنُظُم و القواعد الصحيحة يصبح قابلاً للإصلاح و التغيير و التشكيل من جديد٬ و بالتزامن مع السلوك المعدّل الذي تحسّن في المنظومة ذات الصلة٬ فإنّ الفرد لن يعود في المستقبل إلى ممارسة سلوكه الإجرامي السابق (زرگری ، 2011 م).

    للوقاية من الجريمة مستويات و أنواع و أقسام مختلفة بحسب رأي العلماء و الباحثين٬ إلّا أنّ الهدف الذي تصبو الوقاية بجميع أنواعها لتحقيقه هو إصلاح أفراد المجتمع بما فيهم المجرمين و المنحرفين و ذلك لثنيهم عن الانزلاق نحو الإجرام و الانحراف. علاوة على هذا الأمر٬ فإنّ الوقاية الإصلاحية في حدّ ذاتها تعدّ إحدى أمثلة الوقاية من الجريمة و إحدى أنواعها٬ و هذا المعنى هو المقصود للوقاية الإصلاحية في هذه المقالة٬ أي التدابير و الإجراءات الوقائية التي ترنو إلى تحقيق الأهداف الإصلاحية آنفة الذكر في حقل الانحراف و الإجرام. و ينصبّ الجهد في الوقاية الإصلاحية على منع تبلور ميول و نزعات إجرامية لدى الأفراد من خلال إرساء عملية صحيحة في تربية و تعليم الأفراد٬ و الارتقاء بالمجتمع فكرياً و ثقافياً٬ و تشخيص الأسباب و الظروف الاجتماعية المحفّزة على ارتكاب الجريمة و إزاحتها عن طريق المجتمع؛ علاوة على ذلك فإنّه عبر القيام بإصلاحات فردية و اجتماعية و حل المشاكل لأفراد  المجتمع (مثل الفقر و البطالة) و تأمين المتطلبات الحياتية و تعزيز البنى الاجتماعية (كالأسرة و المدرسة) و نشر الأخلاق و القيم الإنسانية٬ يمكن أن نأمل في عدم انسياق الأفراد صوب حياة الإجرام و الرذيلة. بالاستناد إلى المبادئ الشرعية ربما يمكن القول بكل ثقة بأنّ أحد الأهداف الرئيسية للأديان السماوية و من بينها الدين الإسلامي الحنيف هو إصلاح أفراد البشر و تربيتهم٬ و هو ما ورد في هذا المقال تحت اسم الوقاية الإصلاحية. لقد عني القرآن الكريم و الشريعة الإسلامية الغراء أكثر من أي جهة أخرى بمسألة إصلاح الفرد و تربيته و دفعه نحو التخلّق بالأخلاق الحسنة و الأعمال الصالحة و الحؤول دون ارتكابه الجرائم و المعاصي. و من أهم المفاهيم القرآنية الأساسية في مجال الوقاية من الجريمة و الانحرافات الاجتماعية هي:

    1.       الإيمان بالدين و تعزيز روح التديّن.

    2.       الإيمان بالعلم الإلهي اللانهائي.

    3.       الإيمان بالتوحيد و التمسك العملي به في العبادة.

    4.       الإيمان بالمعاد و محكمة العدل الإلهية (الطباطبائي)

    و إذا نظرنا إلى الموضوع من الناحية القانونية أيضاً٬ فإنّ الفقرة الخامسة من المادة 156 من دستور الجمهورية الإسلامية في إيران ينصّ صراحة على «الوقاية من وقوع الجريمة» و «إصلاح المجرمين». و مفهوم هاتين العبارتين هو أنّ الوقاية من الجريمة لا يرادف مفهوم إصلاح المجرمين. و قد تكون هناك أمثلة معينة من الوقاية لا تصّب بالضرورة باتجاه إصلاح المجرم و إنّما التقليل من مخاطر الإجرام في المستقبل. تتمثّل الرؤية الرئيسية في الوقاية الإصلاحية في تحسين الظروف الشخصية أو الاجتماعية للاطمئنان من عدم تكرّر الجريمة و التنديد الاجتماعي بالإجرام٬ و الهدف من ذلك٬ حصول تحوّل لدى أفراد المجتمع على نحوٍ يبتعدون فيه حتى عن مجرّد التفكير في الجريمة و المعصية. و يحدث هذا النوع من الوقاية٬ في العادة٬ عبر طريقين هما:

    1.       إناطة مهمة تأهيل الأشخاص بعد ارتكابهم الجريمة و صدور الحكم عليهم في المحكمة٬ إلى مؤسسات التأهيل و الإصلاح و وضعهم تحت الإشراف و المراقبة.

    2.       إصدار التحذيرات فيما يتعلّق بالظروف الاجتماعية و البيئية (محمد نسل ، 2014 م: 56).

    يؤكّد بعض العلماء مثل لورانس شيرمن على أنّ ردود الأفعال الجزائية تنمّي الشعور بالحرب و الجريمة في أعماق المجرم بشكل متزايد؛ في حين يعتقد دن اندرو و جیمس بونتا بأنّ الاستعانة بالسياسات الإصلاحية التأهيلية التي تتسم بالدقة و الجودة العالية٬ تقلّل من معدلات الجريمة (نیکوکار ، 2015 م: 71).

    يطبّق هذا النوع من الوقاية لغرض تحسين الظروف الشخصية و العامة و الاطمئنان من عدم تكرّر الجريمة أو التنديد بالسلوك الإجرامي في المجتمع. و في إطار الترويج لأسلوب الوقاية الإصلاحية و تفعيله٬ وضعت نُظُم العدالة الجنائية في الفترة الأخيرة ضمن برنامجها استحداث القواعد الإصلاحية و التأهيلية. و يتضمّن هذا البرنامج تهيئة أوضاع من قبيل الاستعاضة عن فترات السجن الطويلة بعقوبات إصلاحية و استحداث أجواء عسكرية و معسكراتية بالاقتران بجميع الأوامر الضرورية٬ و المشاركة في البرامج التدريبية الفيزيائية الشاقة٬ و تفكيك هذه البرامج عن سائر السجناء الآخرين٬ و من بين أهداف هذا النوع من البرامج التقليل من أعداد نزلاء السجون٬ و إيجاد تحول في النظرة العامة إلى وظيفة السجن كأداة مناسبة في إطار التعليم و التربية٬ و تغيير دوافع المجرمين و العمل على زيادة منسوب الثقة بالنفس لديهم و خلق علاقات إيجابية مع موظفي السجون و أخيراً زيادة الشعور بالمسؤولية لدى السجناء (نیکوکار ، 2015 م: 679).

    إنّ الوقاية الإصلاحية بالشروط التي ذُكرت للتو هي في الحقيقة نوع من الوقاية الاجتماعية٬ و الهدف الرئيسي من الوقاية الاجتماعية تحصين أفراد المجتمع حتى من التفكير في ارتكاب الجريمة و المعصية. و في ضوء النقاط المذكورة٬ فإنّ جميع المؤسسات و المنظمات شريكة في قضية الوقاية من الجريمة و إلى جانبها جهاز الشرطة الذي ينبغي له أن يركّز بشكل أكبر على مسألة الوقاية الاجتماعية و لا سيّما نمطها الإصلاحي؛ لأنّ ذلك يتناغم أساساً مع مبادئ الشرطة التي تدور مدار المجتمع.

    الكلمات المفتاحية:

    الوقاية الإصلاحية، التأهيل.

    الإحالات:

    1.       الطباطبائي، السید محمد حسین٬ تفسير المیزان، ترجمة: السید محمدباقر موسوی همدانی.

    2.       نجفی ابرندآبادی، علی حسین، حوار «الوقاية من وقوع الجريمة من قبل السلطة القضائية» المنشور في مجلة «تعالی حقوق» الشهرية، العدد 11، السنة الثانية ، أغسطس̸ آب 2007 م.

    3.       الدستور الإيراني.

    4.       نیکوکار، حمید رضا (2015 م) موسوعة أوكسفورد للوقاية من الجريمة، منشورات میزان، طهران.

    5.       محمد نسل، غلام رضا (2014 م) کلیات پیشگیری از جرم، منشورات میزان، طهران.

    6.       زرگری، السیّد مهدی (2011 م) پیشگیری از بزهکاری، منشورات بیّنه، طهران.

          
    لمزيد من المعلومات راجع:

    1.       گسن، ریموند (1991 م) جرم‌شناسی کاربردی، ترجمة: مهدی کی نیا، طهران، منشورات جامعة طهران.

    2.       مک گوایر، جیمز (2011 م) درک روانشناسی و جرم، ترجمة: صغری ابراهیمی قوام، طهران، منشورات جامعة علوم الشرطة.

    3.       محمد نسل، غلام رضا (2008 م) پلیس و سیاست پیشگیری از جرم، ط. 1، طهران، مكتب تحقيقات شرطة الوقاية في قوى الأمن الداخلي.

    4.       فرجی‌ها، محمد و جانکی، محمود (2009 م) مجموعة مقالات مؤتمر الوقاية من الجريمة (رؤى عدد من المؤسسات للوقاية من الجريمة) منشورات قسم التعليم في قوى الأمن الداخلي.

     

رأيك