You are using an outdated browser. For a faster, safer browsing experience, upgrade for free today.



  • العنوان: مجرم بالوراثة٬ مجرم بالفطرة

    العنوان بالفارسیة: مجرم بالفطره

    العنوان بالإنجليزية: Congenital Offender

    التعریف: "مجرم بالوراثة" من منظار سيزار لومبروزو مصطلح يُستخدم بالنسبة للأشخاص الذين ولدوا للجريمة ٬ و أنّ نزعتهم المعادية للمجتمع ناجمة عن التأثيرات الوراثية الحتمية التي انتقلت إليهم جيلاً بعد جيل "(شامبیانی ، 1992 م: 175).

    النص:

    ينصبّ اهتمام المقاربات البايولوجية و السايكولوجية حول الجريمة٬ بشكل رئيسي٬ على الخصوصيات الشخصية للفرد. في هذا النوع من المقاربات يطرح سؤال جوهري و هو لماذا ينحرف الفرد و يصبح مجرماً٬  و ما الذي يجعله ينزع نحو الانحراف. في إجابته عن هذه الأسئلة ٬ يسلّط سزار لومبروزو 1909-1835 و هو طبيب إيطالي الضوء على الخصائص البايولوجية للمجرمين. في كتابه "الإنسان المجرم" (1876) يعترف بأنّ المجرم على الصعيد البايولوجي ينتمي إلى مرتبة تطورية أقل ٬ و أنّه بالقياس إلى نظرائه غير المجرمين أكثر بدائية و أقل تكاملاً ٬ و يعتبر هذا نوع من العودة الطبيعية إلى التوحش و البدائية لدى الإنسان. يستخدم لومبرزو لفظة Atavism أي ما يسمى تأسُّلية (و هي عبارة عن ردّة وراثية ٬ أو عودة إلى طباع الأسلاف التي ابتعدت عنها الأنسال السابقة٬ أو وراثة الأفكار و التصرّفات المتحدّرة من الأجيال السابقة) (ولد و آخرون ،2009 م).

    قام لمبروزو بدراسة الخصوصيات الجسدية للسجناء الذكور  و لاحظ أنّ هذه الشريحة تختلف عن بقية أفراد المجتمع الممتثلين للقانون فتوصّل إلى وجود عدّة خصوصيات بارزة يشترك في امتلاكها المجرمون السجناء يشير إليها كما يلي:

    «الشعر معقوص أو مجعد ٬ الرأس أكبر أو أصغر بشكل غير طبيعي من الحجم العادي أو المتوسط ٬ الجبهة ممتدة إلى الخلف ٬ الحواجب مقوسة و متصلة تماماً ٬ العيون هلالية و ملتصقة ببعضها ٬ الزاوية كبيرة ٬ الوجه كلثوم ٬ الأنف عريض ٬ سقف الفم عالٍ ٬ اللثة مسحوبة إلى الأمام أو الخلف ٬ أشعث اللحية ٬ الجمجمة غير منتظمة ٬ الوجه مستدق و الشفاه رفيعة ٬ الوشم على الجسم و ... .» (رایتزمن و آخرون ، 1998 م: 108).

    طبعاً لا يفوتنا أن نذكر بأنّ هذه النظرية قد فقد صدقيتها منذ قرن من الزمان و لم يعد لها أيّ اعتبار٬ حيث اكتشف علم الإجرام الحديث وجود عوامل أخرى لها أهمية في بروز الجريمة.

    بالنسبة لجرائم النساء يستدل لومبروزو أيضاً بأنّ المرأة و بسبب امتلاكها غريزة الأمومة و كذلك ضعفها الجسدي و العقلي و عاطفتها الجياشة ٬ فهي أقل عرضة لارتكاب الجرائم. بعد أن يغوص في التفاصيل ٬ يستنتج بأنّ مفهوم «المجرم بالوراثة» أو «مجرم منذ الولادة» الذي طوّره من خلال دراسته على الرجال ٬ نادراً ما يصدق على النساء. و يزعم أيضاً بأنّه عندما تدخل المرأة في مقولة المجرم بالوراثة تكون أكثر فزعاً و رعباً من الرجال (هدینسون ، 2009 م). هذه النظرية أيضاً ليست موضع استناد ٬ بل إنّ أحد العوامل المهمة في انخفاض معدل الجريمة عند النساء هو انخفاض نسبة حضورها أو نشاطها الاجتماعي في المجتمع ٬ و بسبب الفوارق الجنوسية و تباين وظائف المرأة و الرجل في المجتمع ٬ فإنّ إمكانية انخراط المرأة ٬ بطبيعة الحال ٬ في النشاطات الإجرامية تكون أقل. و لكن على الرغم من ذلك ازداد معدّل جرائم النساء  بشكل تدريجي لازدياد الحضور الاجتماعي للمرأة من جهة ٬ و انتشار الأفكار الإنسانوية و النسوية في العالم – لا سيّما في العالم الغربي – من جهة ثانية.

    و بالنسبة لهذه النظرية ٬ فقد طرح الكثير من الباحثين وجهات نظرهم و ناقشوا الموضوع من زوايا عديدة ٬ على سبيل المثال ٬ يقول غدنز حول هذه النظرية «و رغم أنّ لومبروزو أقرّ بأنّ التعلّم الاجتماعي قد يؤثّر في نموّ النزعات و أنماط السلوك الإجرامي ٬ إلّا أنّه على العموم كان يعتبر المجرمين أشخاصاً مشوّهين أو يعانون العجز أو القصور من الوجهة البايولوجية». (غیدنز ، 2005 م: 155).

    كما يعتقد لمونیک (2003) و پینکر (2003) أيضاً بأنّ العوامل الوراثية (مثل العامل الوراثي المعيوب الذي يفرز أنزيمات أكثر) لا يمكن بمفردها أن تشكّل عامل انحراف ٬ و إنّما من خلال تضافرها مع عوامل أخرى بيئية مثل إساءة معاملة الأطفال يمكن أن تكون لها علاقة بعنف الكبار و جرائمهم.

    من جهته ٬ رفض غابريیل تارد (1904-1843) في «نظریة قواعد التقليد» نظریة لومبروزو التي تقول بأنّ الاختلالات البايولوجية هي السبب وراء وقوع الجريمة. و يستدل لقوله بأنّ المجرم بادئ ذي بدء هو إنسان عادي ٬ لكنّه بسبب نشأته في بيئة إجرامية يتربّى على الجريمة كأسلوب للحياة.

    من منظار الإسلام أيضاً فإنّ لمختلف العوامل الجسمية و النفسية و الاجتماعية تأثيراً في ارتكاب الجريمة؛ لكنّ وجود الإنسان لا يقتصر على الشقّ المادي فحسب ٬ و بالتالي فهو ليس مسيّر من قبل البيئة و العوامل الاجتماعية البحتة و إنّما هو كائن ثنائي الأبعاد (أرضي و ملكوتي) ٬ و يملك قدرات و إمكانات يمكنه من خلالها و بالاستعانة بالعقل و العلم و الإيمان و العرفان أن يتصدّى لعوامل التدمير و الجريمة. على هذا الأساس ٬ فالإنسان من وجهة نظر الإسلام كائن يقف بين ثنائية الجبر و الاختيار عند مواجهته للأعمال العادية و الإجرامية ٬ و لذلك يستطيع التغلّب على مشاكله بالامتثال للجوانب الروحانية و الملكوتية في داخله و تعزيزها ٬ و كذلك تقوية إرادته و قدرته على اتخاذ القرارات ولیدی ، 2009 م: 112) من هذا المنطلق ٬ فإنّ نظريات العلماء من أمثال لومبروزو لا تنسجم مع التعاليم الإسلامية. فنظرية مجرم بالوراثة غير مقبولة في الإسلام ٬ ذلك أنّ فطرة الإنسان نقية و توحيدية ٬ و أنّ جميع أفراد البشر يولدون على الفطرة الإلهية النقية ٬ طبعاً مع عدم نكران دور العوامل الوراثية.

    نقد النظرية

    في الوقت الحاضر ٬ تتعرّض التفسيرات البايولوجية للجريمة لانتقادات شديدة؛ إذ لربما حمل أفراد مثل هذه المواصفات البايولوجية لكنّهم ليسوا مجرمين أبداً ٬ أو إنّهم يصنّفون ضمن فئة أخرى. من ناحية ثانية ٬ إنّ المعطيات المستحصلة من هذه الأبحاث تم التوصّل إليها من خلال دراسة عيّنة محدودة من الناس ٬ و هذه العينة لا تمثّل ٬ بطبيعة الحال ٬ جميع أفراد المجتمع. و يوضّح ستارك في هذا الشأن «إنّ الأساليب الإحصائية لم تكن معروفة عملياً في عصر لومبروزو ٬ و أنّ المعطيات التي خرج بها كانت مستقاة من دراسة 832 سجيناً٬ و خاصة أنّ 390 منهم من أعتى و أفسد السجناء. بناءً على هذا ٬ فإنّه عندما كان يقيس أبعاد وجوه المجرمين و يقارنها بـ 868 جندي إيطالي ٬ فإنّ أسلوبه في العمل كان يتّسم بنظرة انطباعية مقترنة بنظرة أحادية "(ستارک ، 2005 م: 199)

    و عليه ٬ فإنّ النقد الرئيسي الموجّه لهذه النظرية هو ٬ من المعلوم أنّ معظم الذين يرتكبون الجرائم هم من الناحية البايولوجية أشخاص عاديون تماماً مثل بقية الناس (مشونیس ، 2016 م).

    من ناحية أخرى ٬ تغضّ هذه النظرية الطرف عن دور الثقافة و العوامل الاجتماعية و الاقتصادية في ارتكاب الأعمال المنحرفة كما تلغي إرادة الإنسان و اختياره في ارتكاب الجرائم. على سبيل المثال ٬ يؤكّد الإسلام على ضرورة اختيار زوجة أصيلة من أسرة شريفة و على دور الوالدين في التربية الصحيحة للأبناء لتنشئة جيل صالح و سليم ٬ ذلك أنّ التربية السليمة يمكن أن تشكّل عامل تحصين ضدّ الجريمة لدى الإنسان و كابحاً لنزوعه نحو الانحراف.

    الكلمات المفتاحية:

    مجرم بالوراثة

    الإحالات:

    1. ستارک ، رادنی (2005 م)، جامعه‌شناسی ستارک ، ترجمة: نسرین طباطبایی و محمد رضا گور جعفری ، طهران: نشر ثالث.

    2. رایتزمن ، نیتزل و فورچون (1998 م) روانشناسی و سیستم قضایی ، ط. 4، الولايات المتحدة الأمریکية ، بروکس ، کمپانی کول.

    2. شامبیاتی ، هوشنگ (1992 م) ، حقوق جزای عمومی ، ج. 1 ، طهران: پاژنگ.

    3. غدنز ٬ انتونی (2004 م) ، جامعه‌شناسی ، ترجمة: محسن صبوری ، ط. 12 ، طهران: نشر نی.

    4. لمونیک ، میشيل (2003 م) تحقیق در خصوص ژن های قاتلین ، تایمز ، العدد 164، السلسلة الثالثة ، ( 20 يونيو̸ حزيران ) ، صص 98 – 95.

    5. مشونیس ، جان (2016 م) مسائل اجتماعی ، ترجمة: هوشنگ نایبی ، ج. 1 ، طهران: معهد دراسات الثقافة و الفن و الاتصالات بالتعاون مع المجلس الاجتماعي للبلاد.

    6. پینکر ، ستیفن (2003 م) آیا ژن های شما مقصرند؟ مجلة تایمز ، العدد 164 ، السلسلة الثالثة ، 20 يونيو̸ حزيران ، صص 100 – 98.

    5. ولد ، جورج ، برنارد توماس و سنیپس ، جفری (2009 م) ، جرم‌شناسی نظری (گذری بر نظریه‌های جامعه‌شناسی) ترجمة: علی شجاعی ٬ تقديم: محمد آشوری ، ط. 3 ، طهران: سمت.

    6. ولیدی ، محمد صالح (2009 م)،‌ بایسته‌های حقوق جزای عمومی ، طهران: جنگل.

    7. هدینسون ، فرانسیس (2009 م) ، زنان و مقوله جرم ، ترجمة: محمد تقی نوری ، طهران: مجد.

    لمزيد من المعلومات راجع:

    1. تاج زمان ، دانش (1987 م) ، مجرم کیست؟ جرم‌شناسی چیست ، ط. 1 ، طهران: منشورات کیهان.

    2. گلدوزیان ، ایرج (2005 م) ، بایسته‌های حقوق جزای عمومی ، ط. 12 ، طهران: میزان.

    3. میرزائی ، سارا (2017 م) ، جامعه‌شناسی جنایی ، طهران: نشر جامعه¬شناسان.

    4. وایت ، روبرت و هینز فیونا (2004 م) ، جرم و جرم‌شناسی ، ترجمة: علی سلیمی بالتعاون مع محسن کارخانه و فرید مخاطب ، قم: معهد دراسات الحوزة و الجامعة.

     

رأيك