You are using an outdated browser. For a faster, safer browsing experience, upgrade for free today.



  • العنوان: نظرية الحرمان النسبي

    العنوان بالفارسیة: نظریه محرومیت نسبی

    العنوان بالإنجليزية:

    التعریف:

    الحرمان النسبي يعني شعور الأفراد بوجود اختلاف بين التوقعات و الطموحات التي يعتقد الناس أنّهم يستحقونها و بين ظروف الحياة (گر ،1970 م: 54).

    النص:

    طُرحت هذه النظرية من قبل مختلف المفكرين و في أشكال عديدة و موضوعات متنوعة ٬ حيث نشير فيما يلي إلى بعضٍ منها:

    1. النظریة الرئيسية و المشهورة للحرمان النسبي طرحها «تدرابرت گـر» على المستوى الدولي و حوالي وقوع الثورات في عام 1970 م. يعتقد المذكور أنّه بالإمكان شرح أنواع الأعمال الاحتجاجية الجماعية. و يقول في هذا الشأن:

    الفرضية المسبقة اللازمة للمعارضة العنيفة هي وجود حرمان نسبي؛ يعني شعور الأفراد بوجود اختلاف بين التوقعات و الطموحات التي يعتقد الناس أنّهم يستحقونها و بين ظروف الحياة. و يضيف بأنّ للحرمان النسبي درجات و مراتب مختلفة هي:

    ·           حرمان تنازلي: و هي أن تكون الطموحات ثابتة في الوقت الذي تتناقص فيه المنابع و الإمكانيات. الإنسان في مثل هذه الأوضاع و الظروف يشعر بالسخط بسبب فقدانه لما كان يملك أو يعتقد أنه كان بإمكانه أن يمتلكه في الماضي ٬ و كلما عاد بأفكاره إلى وضعه السابق شعر بحرمان نسبي.

    ·           حرمان ناجم عن الطموحات العالية (الأحلام): هنا تكون الإمكانات ثابتة في وقت تتزايد فيه الطموحات و التوقعات ٬ و في هذه الزيادة تبقى التوقعات القيمية للإنسان ثابتة في مكانها بلا تغيير أو قدراته القيمية. أولئك الذين يشعرون بالحرمان النسبي الناجم عن الطموحات العالية ٬ لا يتوقّعون أنّهم حتى لو فقدوا جزءاً كبيراً ممّا يملكون فلن يحقّقوا ما يطمحون ٬ بل إنّ سخطهم ناجم من شعورهم بأنّهم يفتقدون الأدوات و الوسائل التي تمكّنهم من تحقيق طموحاتهم الجديدة. زيادة الطموحات القيمية يمكن أن تكون تعبيراً عن طلب أكبر على القيم  و التي كانت موجودة نوعما قبل الآن. هذه الظروف و غيرها التي تعمل على رفع مستوى التوقعات فيما يتجاوز قدرات الإنسان لتحقيقها، تسوقه إلى الانخراط في العنف الجماعي.

    ·           الحرمان التصاعدي (التزايدي): انخفاض القدرات و في المقابل تصاعد الطموحات. التحسّن طويل الأمد و تقريباً المستمر للوضع القيمي للناس ٬ يخلق توقعات حول استمرار هذا التحسن. فإذا ظلت القدرات القيمية بعد فترة من التحسن ثابتة أو انخفضت ٬ فإنّ ذلك سيولّد حرماناً نسبياً تصاعدياً أو تزايدياً (گر، 1970م: صص 54 - 87).

     2. يطرح پارسونز في نظريته أربعة عوامل للسيطرة هي المصالح الاقتصادية و السلطة و التشجيع و الضمير الشخصي ٬ و يقول بأنّه عندما يختلّ هذا العامل بسبب التغييرات الحاصلة بحيث يصبح البعض أقل امتلاكاً له و من ثم ينتابه شعور بالحرمان ٬ فإنّه لا يجد نفسه عندذاك متمسكاً بقيم المجتمع ٬ و هنا يبرز الشرخ في القيم (معید فر ، 2006 م: 218).

    3. نظریة کورپی (توازن السلطة- النموذج الاجتماعي و الثقافي): يعتقد کورپی أنّه كلما ازداد عدد أفراد المجتمع الذين يشعرون بالحرمان و فقدان العدالة النسبية ٬ و كلما أصبحت تكلفة تحقيق الأهداف أقل (احتمال الاعتقال ٬ أو الإصابة ٬ أو القتل) ٬ في هذه الحالة تصبح فائدة التعبئة و الثورة أكبر من فائدة الشعب بالنسبة له (رفیع پور ، 2005 م: 54).

    4. يعتقد ریتشارد کلوارد و لویدای اوهلین أنّه في المجتمع الذي تقل فيه احتمالات تحقيق النجاح بالنسبة للبعض بالطرق المشروعة بسبب الحرمان النسبي ٬ تبرز مجتمعات الثقافات الفرعية على شكل عصابات إجرامية ٬ فتسوق هؤلاء الأفراد نحو طريق الرذيلة و الجريمة. في الحقيقة ٬ تتبلور في هذه المجتمعات الفرعية نظم تربوية غير رسمية يكون تأثيرها أقوى من تأثير النظم التربوية الرسمية٬ و تكون النتيجة تصاعد وتيرة إنتاج المنحرفين و المجرمين (معید فر ، 2006 م: 190).

    5. طبقاً لنظرية پیتر بلاو و جودیت بلاو، يرتبط الشعور الجمعي بالظلم الاجتماعي ارتباطاً مباشراً بعدم المساواة في توزيع الدخل ٬ و يظهر هذا الشيء في الشعوب التي تكون فيها حياة الأغنياء و الفقراء مرتبطة فيما بينها ارتباطاً وثيقاً. يعتقد هذان المنظّران أنّ الناس ينتابهم شعور بالحرمان النسبي عند مقارنة أوضاعهم بإمكانات الطبقات العليا ٬ و نتيجة لذلك ينساقون خلف الأعمال غير القانونية من أجل بلوغ مستويات أعلى و إشباع حاجاتهم الأساسية (معظمی ، 2009 م: 78).

    6. نظرية السلوكية العدوانية٬ تبيّن هذه النظرية أنّه عندما يصاب الفرد بخيبة أمل جراء فشله في تحقيق هدفه و يشعر بالحرمان يلجأ إلى ممارسة سلوكية عدوانية (معید فر ، 2006 م: 241).

    7. نظرية الطموحات المتعاظمة لـ توکفیل فيریویس، تقول هذه النظرية أنّه كلما ازدادت معلومات الفرد عن محيطه٬ أعقب ذلك زيادة في مستوى توقعاته من المجتمع ٬ و في المقابل ٬ لا يحظى بنفس الدرجة بالمكانة المناسبة التي توازي تلك التوقعات؛ و لهذا السبب ٬ ينتابه نوع من شعور بالحرمان و ربما تعاظم سخطه على الوضع القائم و قيمه (معید فر ، 2006 م: 220).

    8. يعتقد هنتینگتون أنّ الاغتراب عبارة عن صفة الجماعة أو الشريحة أو الطبقة التي تتربى على القيم الحداثوية ٬ لكنّها تعيش و تعمل في مجتمع أو منظومة تقليدية ، و لا يملك هذا المحيط الظروف اللازمة لجذبها؛ لذلك يؤول حال هؤلاء إلى العزلة و الاغتراب ٬ و ينتابهم شعور بالحرمان و الاغتراب. يعتقد هنتينگتون أنّ الاغتراب مرحلة من عدّة مراحل متسلسلة من عوامل وقوع الثورة في المجتمعات التقليدية و المستبدة. ماركس أيضاً يعتقد  أنّ الاغتراب يبدأ عندما لا يشعر الإنسان بالرضا إزاء الشيء الذي هو في الأصل ملكه. و ربما برز هذا الشعور إزاء كل شيء في المجتمع مثل الدين و الدولة و المنظومة و العمل. كما يرى أنّ الاغتراب يرتبط بعدم تحكم الفرد نفسه بالمنجزات (غدنز، انتونی ، 1994 م: 524 و معید فر ، 2006 م: 269).

    9. في حقل الإدارة ٬ تشير نظرية الخصوصيات الوظيفية لـ «هاکمن والد هام» لهذا الحرمان الوظيفي ٬ و يعتقد هام أنّ الموظف يشعر بالرضى عن عمله ٬ في حال شعر بأهمية العمل الذي يؤدّيه ٬ و يحدث هذا إذا تمّ التأكيد على 5 خصوصيات تتعلق بالعمل أثناء التخطيط له و هي عبارة عن: تنوع المهارات ، الأهمیة ، الهویة ، استقلال العمل ٬ و المردود (سینجر ، 1999 م).

    بحسب رأي هذين العالمين٬ من خلال لحاظ هذه الخصوصيات عند التخطيط لعمل الموظفين و المنظومة ٬ و بعد تقييم طريقة تعامل المنظومة مع الأنا و الآخر ٬ تتم مقارنة نتائج التقييم بعضها مع بعض و يقوم المرء بمقارنة مكانته مع مكانة الآخر. و قد تنطوي نتيجة هذه المقارنة على شعور بالمساواة النسبية أو عدمه بالنسبة للشخص٬ و يتبع ذلك ٬ تبعاً لشدّة هذا الشعور ٬  قيامه بأحد الأعمال التي سنناقشها لاحقاً. و مقتضى الشعور بالمساواة ليس بالضرورة تساوي المداخيل و المخارج ٬ و إنّما يكفي أن تتساوى نسبتهما. فقد يرضى الشخص بأن يعمل الآخر٬ موضع المقارنة٬ أكثر ليحصل في المقابل على دخل  أكبر ، لذا ٬ فالمساواة هنا حاصلة نظراً لعدم تغيّر نسبة الدخل إلى المخرج.

    و لكن حين لا تتناسب مداخيل الآخر و مخارجه مع مداخيله هو و مخارجه ٬ في هذه الحالة يتولّد عنده شعور بعدم المساواة.

     


    وجود شعور بالمساواة لدى الفرد يؤدّي إلى خلق دافع بالمحافظة على الوضع القائم. على الأقل ما دامت نسبة دخل الفرد و مخرجه تجاه المنظومة ثابتة لم تتغير ٬ و كذلك نسبة المدخل إلى مخرج الآخر ثابتة أيضاً ٬ فإنّه يحافظ على مستوى مخرجاته للمنظومة ثابتة. في حين أنّ الفرد الذي ينتابه شعور باللامساواة فإنّه يطالب بتقليل هذه اللامساواة.

    يقترح آدامز ست طرق من أجل رفع اللامساواة:

    ·  تغيير المخارج ٬ على الشخص أن يرصد اللامساواة بأيّ اتجاه ليعمل طبقاً لذلك على زيادة جهوده للقيام بواجباته أو التقليل منها. فإذا شعر بأنّه لا يتلقّى مكافأة تتناسب مع جهوده فقد يبادر إلى التقليل من جهوده ٬ و بالعكس ٬ إذا شعر بأنّه يُكافأ على جهوده بما تستحق ٬ في هذه الحالة سوف يعمل على مضاعفة جهوده.

    ·   قد يقوم الشخص بزيادة دخله من خلال المطالبة بزيادة أجره و البحث عن طرق جديدة لتحقيق هذا الهدف.

    ·     أحد ردود الأفعال المعقدة هو تغيير الشخص لفكرته عن نفسه. فعندما يواجه اللامساواة ٬ قد يغيّر تقييمه الأولي عن نفسه و يتوصّل إلى أنّ ما يكسبه من المنظومة أقل مما كان يظنّ.

    ·  في عملٍ مشابه ٬ قد يغيّر الشخص فكرته عن دخل الآخر و مخرجه. فقد يتوصّل الشخص الذي يشعر باللامساواة إلى هذه النتيجة و هي أنّ الآخر (معيار مقارنته) يعمل أكثر ممّا كان يتصوّر.

    ·طريقة أخرى من طرق التقليل من اللامساواة و هي تغيير الشخص موضع المقارنة. فقد يستنتج الشخص بأنّ الشخص موضع المقارنة تربطه علاقات خاصة بالرئيس ٬ أو سعيد الحظ أو يمتلك مهارات و قدرات خاصة ٬ و أنّه يوجد شخص آخر يمكن أن يكون موضع مقارنة.

    ·  في نهاية المطاف ٬ و كآخر حل يلجأ إليه هو أن يقوم الشخص بترك عمله ٬ بعبارة ثانية تغيير عمله أو الانتقال إلى قسم آخر ٬ أو بشكل عام ٬ قد يكون ترك المنظومة برمّتها آخر حل لتقليل اللامساواة.

    10. نظریة دیفیس (Davies (1962. و يسعى فيها إلى دمج فرضيتين هما «الفقر؛ سبب الثورة» و «الرفاهية؛ سبب الثورة». تحدث الثورات عند انقضاء مرحلة الانتعاش الاقتصادي و الدخول في مرحلة ركود. أثناء مرحلة الانتعاش الاقتصادي٬ تبرز توقعات و متطلبات جديدة ٬ و في نفس الوقت إشباع هذه المتطلبات ٬ أما في مرحلة الركود ٬ فإنّ التوقعات و الشعور بالاحتياجات لا يتوقّف و لا يتراجع ٬ بل على العكس يتعاظم و يتزايد. لهذا السبب تزداد الهوة باستمرار بين الشعور بالحاجات و الإمكانات الحقيقية القادرة على إشباع هذه الحاجات ٬ و بالنتيجة تسود المجتمع حالة من اليأس و الحرمان العميق ٬ تؤدّي بالنهاية إلى حدوث ثورة.

    11. في نظرية الضغط لـ «مرتن» عندما يتم الحديث عن أربعة مجموعات هي المجددون ٬ الطقسيون ٬ الانعزاليون٬ و المتمردون ٬ ففي الحقيقة ٬ هناك نوع من الحرمان النسبي الواضح أو الخفي في جميع هذه المجموعات و هو الذي يسوقهم إلى هذه المراحل.

    إنّ الشعور بالحرمان النسبي يمكن أن يتجلّى على مختلف المستويات الشخصية و الأسرية و المنظومية و المحلية و الوطنية و الإقليمية ٬ بالإضافة إلى ذلك يمكن أن يشمل نطاقه ميادين عديدة مثل الإدارة و الاقتصاد و السياسة ... إلخ؛ على هذا الأساس ٬ و في حال إغفال هذه المشكلة ٬ فسوف نشهد اتساع نطاق الجرائم و المخالفات سواء في العمق أم على السطح ٬ لذا ٬ فإنّ اهتمام جميع ولاة الأمر بهذه المشكلة سوف يجعل قضية الوقاية من الجرائم بمعناها العام جدية و ضرورية.

    إذن ٬ على الشرطة بما يتناسب و دورها و واجبها في حقل إدارة النظم الاجتماعي أن تبدي حساسية مضاعفة تجاه هذه المشكلة ٬ و أن تسخر كل صلاحياتها لإدارة هذه المسألة و بحسب الأولوية ٬ و ما كان خارج نطاق مأموريتها تعمل على إخبار العناصر المختصة به عملاً بمبدأ الوقاية المجتمعية لتجنّب حدوث الجرائم التي تقع بدافع الشعور بالحرمان.

    الكلمات المفتاحية:

     الحرمان النسبي ٬ الاغتراب ٬ العزلة ٬ الطموحات المتعاظمة.

    المصادر:

    1. باقری ، ابو القاسم (2010 م) ، عوامل درون سازمانی مؤثر بر توانمندسازی کارکنان بازرسی فا. خ رضوی، رسالة جامعية لنيل الماجستير ، جامعة علوم الشرطة.

    2. رفیع پور ، فرامرز (2001 م) ، تضاد و توسعه ، طهران: منشورات شركة انتشار.

    3. گر ، تدرابرت (2000 م) ، چرا انسان­ها شورش می‌کنند ، ترجمة: علی مرشدی زاده ، طهران: معهد الأبحاث التطبيقية.

    4. غدنز ، انتونی (1994 م) ، جامعه‌شناسی ، ترجمة: منصور صبوری ، طهران: نشر نی.

    5. معظمی ، شهلا (2009 م) ، بزهکاری کودکان و نوجوانان ، طهران: دادگستر.

    6. معید فر ، سعید (2006 م) ، جامعه‌شناسی مسائل اجتماعی ایران ، همدان: نور علم.

    لمزيد من المعلومات راجع:

    1. محمد نسل ، غلام رضا (2008 م) ، پلیس و سیاست پیشگیری از جرم ، طهران: مكتب تحقيقات شرطة الوقاية في قوى الأمن.

    2. ممتاز ، فریدة (2008 م) ، انحرافات اجتماعی ، طهران: الشركة المساهمة للنشر ، ط. 3.

    3. هیوز ، گوردون (2001 م) ، پیشگیری از جرم ، ترجمة: علی رضا کلدی ، منشورات جمعية الرعاية الاجتماعية الوطنية.

     

رأيك