You are using an outdated browser. For a faster, safer browsing experience, upgrade for free today.



  • العنوان: نظرية التعلّم الاجتماعي

    العنوان بالفارسیة: نظریه یادگیری اجتماعی

    العنوان بالإنجليزية: Social Learning Theory

    التعریف:

    تؤكّد نظرية التعلّم الاجتماعي على التأثيرات المتبادلة للسلوك و البيئة ٬ و تركّز على نماذج معينة من السلوك الذي يمارسه الفرد للتكيّف مع بيئته. هذه النماذج يتم كسبها عبر التجربة المباشرة ٬ و تفاعلات البيئة مع الفرد أو مشاهدة تفاعلات الآخرين (معظمی ، 2009 م: 79).

    النص:

    گابریل تارد (1843-1904) هو من أوائل من طرح نظرية التعلّم الاجتماعي القائلة بأنّ الجريمة عبارة عن سلوك منحرف يتبلور عبر التعلّم. و يشرح نظريته بعبارة «قوانين التقليد» قائلاً بأنّ القوانين تعنى بالتداعيات بين الأفراد لا تداعيات المشاعر الداخلية للفرد؛ و بناءً على هذا ٬ فهذه النظرية هي نظرية معرفية ٬ يتعلّم بموجبها  الفرد أفكاره عبر التداعي ٬ و يتصرّف طبقاً لهذه الأفكار.

    منظّر آخر في هذا المجال هو ادوین ساترلند يقول: في إطار وضع تنظيمي اجتماعي ترجيحي و صراع قيمي بسبب التنشئة الاجتماعية الترجيحية تبرز فوارق في السلوك من بينها السلوك الإجرامي ٬ و هذه الطريقة الوحيدة التي يمكن للفرد أن يصبح مجرماً بسبب نشأته في بيئة إجرامية. في سرد جديد يصف رونالد آکرز هذه النظرية بقوله: يتم تعلّم السلوك الإجرامي في أوضاع لا اجتماعية محفزة أو تمييزية و كذلك عن طريق فعل اجتماعي يكون فيه سلوك الأشخاص الآخرين محفّزاً أو تمييزياً للسلوك الإجرامي. و من خلال تأييده لما ذهب إليه ساترلند يعتقد آكرز أنّ القسم الرئيسي من تعلّم السلوك الإجرامي يظهر في الجماعات التي تشكّل المنبع الأصلي لتغذية الفرد (نیکوکار ، 2015 م: 669).

    عندما قام البرت بندورا (1925 – 2005 م) باستكمال نظرية التعلّم الاجتماعي و وضعها في إطار التعلم المرئي اكتسب شهرة خاصة ٬ و هي تعدّ الأكثر نجاحاً و تأثيراً بين نظريات التعلّم و النمو حتى يومنا هذا. و على الرغم من أنّ هذه النظرية تستلهم مفاهيم كثيرة من النظرية التقليدية للتعلّم٬ إلّا أنّ بندورا يرى أنّ التعلّم المباشر ليس الوسيلة الوحيدة للتعلّم. و يقول أنّ بإمكان الناس تلقّي المعلومات و تعلّم السلوكيات الجديدة عبر مشاهدة أناس آخرين ٬ و يُعرف هذا النوع من التعلّم  بالتعلّم (النمذجة) بالمشاهدة. يعتقد بعض علماء النفس مثل البرت بندورا ، والتر میشل و ریتشارد والتز أنّ الأطفال يكيّفون سلوكياتهم طبقاً للحالات التالية: مشاهدة ما يصدر عن الآخرين من ردود أفعال (إيجابية كانت أم سلبية) ٬ و سلوك الكبار و لا سيّما الوالدين الذين هم في تماس يومي معهم و كذلك السلوكيات التي تظهر في التلفزيون أو في الأفلام السينمائية (معظمی ، 2009 م: 162).

     

    مفاهيم أولية في التعلّم الاجتماعي

    1. التعلّم بالمشاهدة: أي أن بمقدور الناس أن يتعلّموا عن طريق المشاهدة. لقد بيّن بندورا في تجربته الشهيرة الموسومة بـ «دمية بوبو» أنّ الأطفال يتعلّمون من السلوكيات التي يشاهدونها عند الآخرين ٬ و من ثم يقلّدونها. فالأطفال الذين شاركوا في تجربة بندورا شاهدوا شخصاً بالغاً و هو يتعامل مع دمية بوبو بقسوة و عنف.  و عندما سُمح لهم بعد ذلك باللعب في غرفة أخرى مع الدمية بوبو بدأوا بتقليد و تكرار نفس السلوك العنيف الذي شاهدوه من ذلك الرجل.

    يطرح بندورا ثلاثة نماذج رئيسية للتعلّم بالمشاهدة هي:

    * النموذج الحي الذي يستدعي عرض أو قيام شخص حقيقي بالتعبير عن سلوك معين.

    * النموذج التعليمي الكلامي الذي يستدعي وصف السلوك و شرحه.

    * النموذج الرمزي و هو يستلزم أن يكون السلوك المعروض لشخصيات حقيقية أو غير حقيقية في الكتب و الأفلام و البرامج التلفزيونية.

    2. التشجيع الداخلي: الوضع الذهني للفرد أيضاً له أهمية في التعلّم. يؤكّد بندورا على أنّ العوامل الخارجية و البيئية ليست المؤثّر الوحيد على التعلّم و السلوك. بل العامل الداخلي كذلك يحظى بأهمية٬ مثلاً عزة النفس أو إرضاء الطموح الشخصي أو الشعور بالنجاح كلها عوامل لها تأثير أيضاً. يساعد مثل هذا التأكيد على الأفكار و المعرفة الداخلية على تجسير العلاقة بين نظريات التعلّم و نظريات النمو المعرفي. على الرغم من أنّ الكثير من الكتب الدراسية المقررة تضع نظرية التعلّم الاجتماعي إلى جانب النظريات السلوكية ٬ إلّا أنّ بندورا نفسه يشرح مقاربته تحت عنوان «النظرية الاجتماعية – المعرفية».

    3. عملية النمذجة: لا يؤدّي التعلّم بالضرورة إلى تغيير السلوك ٬ على الرغم من أنّ أنصار  المذهب السلوكي يعتقدون بأنّ التعلّم يؤدّي إلى حدوث تغييرات ثابتة في السلوك ٬  و لكن يبيّن التعلّم بالمشاهدة أنّ بإمكان الناس تعلّم معلومات جديدة دونما حاجة لإبراز سلوك جديد. و ليس بالضرورة أن نتعلّم بشكل مؤثّر كل سلوك نشاهده ٬ و إنّما هناك عوامل أيضاً في النموذج و في المتعلّم يمكنها أن تلعب دوراً في نجاح عملية التعلّم الاجتماعي أو عدمها. نستعرض فيما يلي مراحل التعلّم بالمشاهدة و عملية النمذجة:

    * الانتباه: الانتباه من مستلزمات التعلّم ٬ فكل ما يشتّت انتباهك يؤثّر بشكل سلبي على عملية التعلّم بالمشاهدة.

    * الخزن: إنّ القابلية على الحفظ و خزن المعلومات أيضاً تشكّل جزءاً مهماً من عملية التعلّم. هناك عوامل عديدة يمكن أن تترك تأثيراً على عملية الخزن ٬ بيد أنّ قابلية استرجاع المعلومات و العمل بموجبها تشكّل ضرورة في التعلّم بالمشاهدة.

    * الإصلاح: بمجرد التركيز على النموذج و القيام بخزن المعلومات في الذاكرة ٬ يحين وقت تقليدك للسلوك الذي شاهدته. و طبعاً كلما كانت التمرّن على السلوك أكثر اكتسبت مهارة أكبر.

    * الدافع: و أخيراً ٬ من أجل نجاح التعلّم بالمشاهدة لا بدّ أن يكون هناك دافع قوي لتقليد السلوك المنمذج. مبدأ الثواب و العقاب يلعب دوراً مهماً في خلق الدافع لدى الإنسان. فكما أنّ هذه المحركات ذات تأثير كبير٬ فإنّ مشاهدة ثواب الآخرين و عقابهم أيضاً مؤثّر جداً. على سبيل المثال ٬ إذا شاهدت تلميذاً يأخذ درجة إضافية ثواباً له على حضوره الدرس في الموعد المحدّد ٬ فإنّ ذلك سوف يشجّعك على الإبكار في كل يوم بضعة دقائق و الحضور في الصف قبل الآخرين.

    العوامل المؤثرة على التعلّم الاجتماعي عبارة عن:

    * خصوصيات النموذج: على سبيل المثال ٬ حجم تأثير النموذج الحي و النابض أعظم بكثير من تأثير نموذج مائت كالدمية.

    * خصوصيات الرائي: تُطرح في هذا الحقل نقاط مثل الثقة بالنفس لدى الرائي ٬ فكلما كانت الثقة أقل كانت درجة القابلية على التقليد أعلى. و العكس صحيح أيضاً.

    * النتائج و المكافآت المتعلقة بالسلوك: و نعني بذلك أنّ حجم المكافأة الممنوحة للقيام بالتقليد تؤثّر بصورة مباشرة على شدّة التقليد (موقع بیان بوکس. نظریة بندورا).

    تتضمن نظرية التعلّم الاجتماعي لبندورا عدّة فرضيات لتعلّم السلوك و تطبيقه. و تبيّن هذه الفرضيات طبيعة التعاطي و التبادل بين الشخص و البيئة و السلوك و بحسب المخطط البياني أدناه و الذي يعرف بالتعاطي المتقابل و التعلّم بالوكالة و التعلّم و الأداء.

     

    إنّ تعلّم بعضنا من بعض و الذي يعني في الحقيقة التعلّم الاجتماعي قد يشمل تعلّم السلوكيات الجيدة و السلوكيات القبيحة في آن (موقع میگنا ، موسوعة علم النفس و العلوم التربوية).

    مستويات التعلّم الاجتماعي قد تشمل المستوى العائلي ٬ و الأصدقاء و الأقران ٬ و المعلمين و رفاق الدراسة و وسائل الإعلام و الأشخاص المحليين و حتى الأقوام و العشائر و الأعراق ٬ و هذا يعني أنّه طبقاً لنظرية التعلّم الاجتماعي بمقدور الفرد أن يتعلّم السلوك من جميع البشر في المستويات المذكورة أعلاه. لقد توصّل الباحثون على صعيد علم الإجرام إلى أنّ المشاكل الاجتماعية في المناطق الفقيرة و المزدحمة و العشوائيات هي ٬ طبقاً لهذه القاعدة ٬ كالأمراض المعدية تقوم بنخر القوة الداخلية للمجتمع و تفريغها من محتواها ٬ و بالمقدار الذي تنخفض فيه إمكانات المناطق ٬ تزداد بنفس المقدار المشاكل. على هذا النحو ٬ فإنّ المناطق الفقيرة في المدن دائماً ما تشهد تغيرات سكانية و ديموغرافية ، ذلك لأنّه بمجرّد أن ينعم سكان هذه المناطق برفاهية نسبية ينتقلون إلى المناطق الثرية و المستقرة في المدينة ٬ و يظلّ الأفراد الباقون في مساكن غير ملائمة و مجتمعات تعاني من شحة مياه الشرب أو المياه الصحية أو انقطاعها ٬ و فقدان الاهتمامات الصحية أو قلّتها و عدم وجود ضمان اجتماعي و فقدان المدارس للشروط اللائقة أو قلّة المدارس و عدم وجود أماكن ترفيهية و خدمية ٬ و يواجهون أنواع الأمراض الجسمية و النفسية و اليأس و الكآبة و الإدمان و الانحراف و تفسّخ الحياة الأسرية و انحلالها و البطالة و الإجرام في معظم الأماكن (معظمی ، 2009 م: ص 166). بالنتيجة فإنّ الأشخاص الباقين في تلك المناطق هم على درجة عالية من التلوّث و التلويث ٬ و بذلك يصبحوا مثالاً للتعلّم بالمشاهدة لمقولة السلوك المشين و المنحرف. من هذا المنطلق ٬ تعتبر المحلات الفقيرة موبوءة بالجريمة و الرذيلة.

    مسؤولية هذه المهمة لا تقع على الشرطة وحدها لا من الناحية القانونية و لا من ناحية القدرة و الإمكانات ٬ بل هي تتطلّب معالجة بصورة تشاركية. و على الشرطة في مجال التعامل مع الانحرافات و الجرائم في المجتمع طبقاً لهذه النظرية ٬ أن تشارك الجهات المختصة بالتعليم الاجتماعي و هي في غالبيتها وسائل الإعلام و أن تتعاطى معها عن كثب ٬ و إلزامها بمراعاة متبنيات الشرطة في برامجها. و في حال إنجاز هذه المهمة من قبل أجهزة السلطة التنفيذية حينذاك يمكن أن نزعم بأنّنا قمنا بإنجازاً أساسياً في مجال معالجة الجرائم.

    الكلمات المفتاحية:

     التعلّم الاجتماعي ٬ التعلّم بالمشاهدة ٬ البرت بندورا.

    المصادر:

    1. معظمی ، شهلا ، (2009 م) ، بزهکاری کودکان و نوجوانان ، طهران: دادگستر.

    2. نیکو کار حمید رضا (2015 م) ، دانش­نامه پیشگیری از جرم آکسفورد ، طهران: میزان.

     

    http://bayanbox.ir/view/491941332758334685/Social-Learning-Theory.pdf 3.

    http://www.migna.ir/vdch.-nxt23n6wftd2.html 4.

    لمزيد من المعلومات راجع:

    1. پیترورسلی (2009 م) ، نظریه‌های جامعه‌شناسی نظم ، ترجمة: سعید معید فر ، طهران: منشورات جامعه­شناسان.

    2. ممتاز ، فریدة (2008 م) ، انحرافات اجتماعی ، طهران: الشركة المساهمة للنشر، ط. 3.

    3. نوروزی ، بهرام و آخرون (2011 م) ، پیشگیری از جرم از نظریه تا عمل ، طهران: مكتب تحقيقات شرطة الوقاية في قوى الأمن الداخلي.

     

رأيك