You are using an outdated browser. For a faster, safer browsing experience, upgrade for free today.



  • العنوان: العدالة التصالحية

    المعادل الإنجليزي:     Restorative Justice

    التعريف

    «العدالة التصالحية، ضرورة وردة فعل، تركّز على التعويض عن الخسائر التي ألحقت بالمجني عليه. هذا المنهج يدفع المجرم إلى أن يتقبل مسؤولية ما ألحق من الصدمة والخسارة، وتقوم بإيجاد الصلح والسلام بين المجموعات»( مارشال، 2001: 1). «العدالة التصالحية تسعى إلى إيجاد الاتزان والتعادل بين مصالح المجني عليه والمجتمع والتأهيل الاجتماعي للجانحين»، بعبارة أخرى، إنها تحاول أن تنهض على ترميم وتحسين أوضاع المجني عليه على قدر المستطاع، وأن تجمع شمل الذين ينتفعون في الحادث الإجرامي؛ لمشاركة فعالة بنّاءة لإيجاد هذا الاتزان (على سبيل المثال المجني عليه، والمجرم، والتابعين لهما، ونواب المجتمع، وسلطات العدالة الجنائية) » (عباسي، 2003: 98).

    النص

     يعود ظهور العدالة التصالحية إلى أوائل السبعينيات في دول أمريكا الشمالية أولا ثم في بقية البلدان. في الحقيقة، فإن ظهور هذا الاتجاه يعبر عن عدم كفاءة نظم العدالة الجنائية التي كانت قائمة على العقوبة والجزاء، ومن ميزاتها الأساسية هي «العقوبة» و«الانتقام»(المصدر نفسه، 88). يرى دوغلاس جي سيلوستر أن بداية حركة العدالة التصالحية منذ عام 1972 إلى 1974، لكنه يذهب إلى أن ألبرت أوغلش الكندي استحدث هذا المصطلح عام 1977(سيلوستر، 2003: 493)، كما يرى ليولاين وهوس أنه واضع هذا المصطلح( ليولاين، 1998: 2).

    لكن توني اف. مارشال يكتب عن مبدع هذا المصطلح: « قد استحدث بارنت هذا المصطلح عام 1977. هو أشار إلى أصول خاصة تحصلت نتيجة الدراسات الأولية للوساطة بين المجرم والمجني عليه في أمريكا » (مارشال، 1999: 7). في نفس العام، نشر نيل كريستي مقالا تحت عنوان «النزاع كممتلك»، شبّه فيه النزاع الناجم عن الجريمة، بالمال والممتلك عند المجني والمجني عليه، اغتصبته سلطات العدالة الجنائية، ولابد أن يعاد إلى صاحبه. في عام 1985 قام هواردزر من الرواد البارزين في العدالة التصالحية- بتشريح النمط الشامل للعدالة التصالحية في مقال موجز تحت عنوان «العدالة التصالحية- العدالة الجنائية» (عباسي، 2003: 91).

     في العدالة التصالحية بدلا من التركيز على عقوبة المجني، يرکز على إصلاح الصدمات النابعة من الجنحة وحاجات المجني عليه(ون نس، 1993: 252). تنطوي العدالة التصالحية على أساليب تتمحور حول الاتفاق والتراضي؛ لتحديد مواجهة الخلافات والتعارضات بين الأشخاص. بشكل عام، فإن الاتجاه التصالحي يؤكد على تفعيل دور المجني عليه، متأثرا بمعطيات خاصة بدعم المجني عليه وحمايته، وبالأنشطة النسوية التي ترى أن النساء الضحايا المتعرضات للعنف يستحقن حماية مادية نفسية عاطفية بشكل خاص، وكذلك بالإبداعات شبه الجنائية من قبل الناس والقضاة. وفضلا عن ذلك، العدالة التصالحية في مفهومها الواسع والحديث قبل أن تعتبر الجريمة نقضا وانتهاكا للقوانين والمعايير المجردة والانتزاعية العامة الرسمية، تعرّفها صدمة تلحق بالأشخاص والعلاقات فيما بينهم. تلك الصدمة وآثارها غير المطلوبة والخسائر النابعة منها( المادية، والمعنوية، والنفسية، والعاطفية) لاتؤثر على المجني عليه فقط، وإنما يتأثر بها المجتمع المحلي والمجني وأحيانا المجتمع بأسره( نجفي ابرند آبادي، 2003/ 22- 19).

    عناصر العدالة التصالحية

    التطوع: أحد العناصر الأساسية لعملية العدالة التصالحية هو الحاجة إلى أن يشارك الضحية والجاني مشاركة تطوعية في عملية تصالحية، حيث لايكون هناك أي إرغام وتهديد وخوف.

    إبراز الحقيقة: في عملية العدالة الجنائية، يسعى المجني بإنكار الجريمة التي ارتكبهاللتخلص من العقوبة، بينما في العدالة التصالحية يدور النقاش حول الاعتراف بالذنب وقبوله وإظهار الندامة وإعادة تأهيل الجاني؛ ولذلك الشرط الأساسي في العمليات التصالحية هو تحمّل المسؤولية وعدم إنكار الجريمة.

    تلاقي الضحية والجاني في العدالة التصالحية: يقوم الضحية والجاني بنقل الحدث بمساعدة الميسر والوسيط، والمستشار القانوني وغيرهم، ثم يبدي كل منهما بآرائه، ويستمع إلى وجهات نظر الطرف الآخر.

    اتفاق الضحية والجاني على نوعية التعويض ورد الحقوق: الاتفاق الذي يتوصل اليه نتيجة للعملية التصالحية، وهذا الأمر يخالف العمليات العقابية التي يقوم فيها القاضي بإصدار الحكم  دون اهتمام بمتطلبات الضحية والجاني واتفاقهما.

    حماية الضحية، وحماية الجاني، وحماية الأشخاص المتعرضين للصدمة كالنساء والأطفال والمرضى، وحماية المجتمع.

    السرية( شيري، 2006: 239- 231)

    أساليب إجراء العدالة التصالحية(غلامي، 2004: 735- 732)

    الوساطة بين الضحية والجاني: تتيح الوساطة فرصة للضحية والجاني؛ للمواجهة والمناقشة فيما يتعلق بالخسائر الناشئة عن الجريمة، ومعرفة المزيد عن بعضهما البعض، وبالتالي التصالح وتعيين طرق التعويض ورد الحقوق للضحية والمجتمع، والاتفاق عليها( آشوري، 2003: 260- 249).

    اجتماع مجموعة العائلة( المؤتمر): يشارك فيه الضحية والجاني وأعضاء الأسرة من الذين لهم تأثير فاعل في هذا الشأن، والأصدقاء، وكذلك ممثلون من وكالات العدالة الجنائية وربما من ضباط الشرطة. يجرى هذا البرنامج  في أي مكان لاتعترف به المحكمة.

    الأوساط أو الحلقات: في هذه الأوساط قد يحضر إليها أفراد الأسرة وداعمو الضحية والجاني، بالإضافة إلى كادر العدالة الجنائية، كما قد يشارك فيها أفراد المجتمع المحلي الذين لديهم مصلحة بالموضوع. يُرجى من الحاضرين في الحلقة شرح ما يختص بآثار الجريمة المرتكبة على المجتمع وحلول إعادة الجاني إلى المجتمع.

      بما أن الهدف الأساسي من العدالة التصالحية هو ترك القضاء والأساليب المعهودة وتسوية المسائل عن طريق الوساطة، فتدخل الشرطة في عملية العدالة التصالحية وإعطاء الخيارات والكفاءة في استخدام المناهج والتدخلات التصالحية لها أهمية كبرى. مع انصراف شرطة إيران عن الاتجاه التقليدي إلى الشرطة المجتمعية ونشر اتجاهات العدالة التصالحية في السلطة القضائية عام 2000، بدأ مركز الاستشارة والخدمة الاجتماعية التابعة للشرطة عمله في طهران والمدن الأخرى. من المهام الأساسية للأخصائيين الاجتماعيين في هذه الدوائر السعي إلى إيجاد الصلح والتسوية بين الطرفين. يمثل هؤلاء الأفراد دور الوسيط أو الميسر في العمليات التصالحية في مخفر الشرطة. ومن أنشطة دائرات الخدمة الاجتماعية يمكن الإشارة إلى ما يلي:

    التعرف على الصدمات الاجتماعية والنفسية.

    إقامة الدورات التعليمية للناس.

    المقابلة مع الجانحين؛ لمعرفة أسباب الجنحة.

    إقامة الدورات التعليمية لأسرة الجانحين.

    إذا يتم التصالح بين الضحية والجاني، يُرسل الملف إلى السلطة القضائية( شيري، 2017: 281 وما بعدها).

    الكلمات المفتاحية: العدالة التصالحية، تعويض الخسارة، الوساطة، الضحية.

    المصادر والمراجع

    Marshall, Tony, F; Restorative Justice, an Overview, London, 1999. P. 1.

    Wright. Martin, (2002)"An International Approach: What is Restorative Justice?

    نقلا عن مصطفى عباسي(2003)، العدالة التصالحية نظرة جديدة إلى العدالة الجنائية.مجلة البحوث للقانون العام. الرقم التاسع. ص 98.

    Sylvester, Douglas J.: Myth in Restorative Justice History, Utah Law Review, 2003. P. 493.

    Liewellyn, Jennifer J.& Howse, Robert: Restorative Justice a Conceptual Framework, 1998. P .2.

    Marshall, Tony, F; ibid. p.7.

    عباسي، مصطفى.المصدر نفسه . ص 91.

    Van Ness, D. W, New Win and Old Wineskins: Four Challenges of  Restorative Justice, Criminal Law Forum, 4; 1993. P. 252.

    نجفي ابرندآبادي، علي حسین(2003): من العدالة الجنائية التقليدية إلى العدالة التصالحية. مجلة العلوم القرآنية والقانون. الرقم التاسع والعاشر، الخريف والشتاء. صص 19-22.

    شيري، عباس(2006): باراديم العدالة الجنائية: العدالة العقابية والعدالة التصالحية. مجلة كلية القانون والعلوم السياسية( جامعة طهران)، الرقم الرابع والسبعون، الشتاء،  ص 231- 239.

    غلامي، حسین(2004): العدالة التصالحية. العلوم الجنائية: مجموعة المقالات في تكريم الدكتور محمد آشوري. طهران: منشورات سمت، ص 732- 735.

    آشوري، محمد(2003). بدائل السجن أو العقوبات المتوسطة. طهران. منشورات گرایش.

    شیري عباس(2017): العدالة التصالحية. طهران: منشورات ميزان، الطبعة الأولى.

     

     

     

     

     

رأيك