You are using an outdated browser. For a faster, safer browsing experience, upgrade for free today.



  • العنوان: الوقاية الناعمة من الجريمة

    المعادل الإنجليزي:  Soft Criminal Prevention

    التعريف: الوقاية الناعمة من الجريمة هي اتجاه يسعى إلى إثارة الشعور بالذنب والخجل لدى المجرم وتقليل احتمال حدوث الجريمة باتخاذ استراتيجية النفوذ والتأثير على العناصر الاجتماعية والنفسية ( ورتلی، 1998: 193).

    النص

     الوقاية الناعمة من الجريمة، نوع من الوقاية الظرفية تبحث عن تقليل التسهيلات والوسائل الاجتماعية والنفسية للجريمة. في هذا المنهج، يُحدّ من الجريمة بإزالة الجاذبية منها؛ للوقاية منها(جسن، لا.ت: 628-607). يعود سبب التسمية إلى أنّ الإجراءات غير ملموسة تقريبا، وقد تنفك عن المناهج التي تقلّل من فرصة ارتكاب الجريمة وبخاصة لها قابلية تعسير الهدف. في تعسير الهدف، تتم الوقاية من الجريمة بإيجاد إمكانية محاسبة الأرباح والخسائر (ورتلي،1996 :115). هذا المصطلح استحدثه ويس في نظرياته سنة 1987(ويس، 1987 :136-113).

      يذهب بعض المنظرين مثل ورتلي إلى أنّ الوقاية الناعمة نوع من أنواع الوقاية الظرفية؛ إذ كلا الاتجاهين متضاد لـ«تقليل فرصة ارتكاب الجريمة» و«تقييد ارتكاب الجريمة» منطلق من ضروريات البيئة، والتأثير والأداء فيهما مبنيان على تنوع الظروف في السلوك. في تشريح النظرية يأتي ورتلي بمثال قائلا: «افترضوا سجنين مختلفين، يُجرى في أحدهما نمط تقليل الفرصة لارتكاب الجريمة، والآخر يتم فيه نمط فرض القيود؛ للحد من ارتكاب الجريمة. في النمط الأول يعطى السجناء مزايا واستقلالية في الأعمال، وفي نفس الوقت تتم الرقابة على تصرفاتهم بشكل غير ملموس، بيد أن النمط الثاني، تكون الرقابة فيه باتخاذ تدابير أمنية شديدة وفرض القيود في تجوال السجناء. في النمطين يعتبر «الظرف» و«الموقف» محور اتخاذ التدابير والإجراءات(ورتلی،1998 :186). الوقاية الناعمة نوع من الوقاية الظرفية سواء أكانت صادرة عن تقليل الفرص أم التقييد.

    أما بعض الخبراءفي هذا المضمار، مثل باتم واسباركس فهم يرون أنّه لابد من التمييز بين التقييد وتقليل الفرصة؛ فمن منظور هذا الاتجاه، التقييد  قائم على الوقاية الظرفية على الإطلاق، بيد أن تقليل الفرصة يتعبر وقاية اجتماعية.

    يذهب باتم في بيان تفصيلي لنظريته إلى أنّ التمييز بين تدخلات تبحث في التحكم على سرعة حدوث الجريمة وتدخلات تعمل على تقليل إمكانية حدوثها، يؤدي إلى إيجاد تقسمين في الوقاية الظرفية، وهما: الوقاية الناعمة والوقاية الصلبة. أما الوقاية الناعمة فهي تحاول التقليل من إمكانية ارتكاب الجريمة مع الاستعانة بالاستراتيجيات النفسية والاجتماعية، بينما الوقاية الصلبة تبحث عن الرقابة على سرعة ارتكاب الجريمة والتحكم على الأوضاع(باتم و اسبارکس، 1995: 188).

     ازدياد فرصة ارتكاب الجريمة يزيد من احتمال ارتكابها(کورنيش و کلارك،2003:90) ودراسة فرصة ارتكاب الجريمة( على أساس المواقف والظروف) تعتبر العنصر الثالث لعناصر ارتكاب الجريمة في الوقاية الظرفية(لارن،2007: 512)، وبناءاَ على ذلك فمن المستبعد تلاقي النظريتين الظرفية والاجتماعية؛ إذ تسعى الوقاية الناعمة إلى خلق الشعور بالخجل والذنب ونوع من الردع النفسي في المجرم بالقوة، وهذا الأمر يمكن إدراجه في بنية الوقاية الاجتماعية، وكذلك دراسته في الوقاية الظرفية أيضًا.

     بعبارة أخرى، فإن الشعور بالذنب والخجل من ارتكاب الجنحة من جهة قد تتبلور في مرحلة الانتقال من التفكير إلى الفعل الإجرامي( الحالة قبل الجناية)، والتدابير الوقائية الظرفية تعمل على التسهيل والتحفيز والتأثير على هذه  المرحلة(لکرك،2009: 9). ومن جهة أخرى من أهداف الوقاية الاجتماعية هو الوقاية عن طريق تغيير القيم الاجتماعية بوسائل الإعلام المكتوبة وغير المكتوبة(محمد نسل، 2008 :54)، وهذا المهم من العوامل المؤثّرة على المشاعر والحالات النفسية للمجرم بالقوة.

      في مجال الوقاية من الجرائم السايبرية، يعتقد راجر كلارك أنّ الوقاية الناعمة تعني اتخاذ التدابير الوقائية فيما يتعلق بتقديم تعريف واضح عن الفعل الإجرامي وإيجاد المعرفة وتعليمها( کلارك، 1998: 13).

      مما يتحصل من دراسة بنية الوقاية الناعمة وطبيعتها أنّ هذا الاتجاه يقلّل من إمكانية وفرصة ارتكاب الجريمة من خلال التأثير على الحالة النفسية أو الاجتماعية في المجرم بالقوة، وذلك عن طريق الإجراءات الاجتماعية كالتعليم وزيادة المعرفة وغيرهما. نتيجة لتغيير النظرة إلى اتجاهات الرقابة والتحكم والوقاية من الجريمة، تغيّرت النظرة التقليدية إلى دور الشرطة أيضًا؛ فاليوم لاتوفر الشرطة الاستقرار والأمن للمجتمع، بل أصبح الأمن النابع رهينا للمجتمع؛ لذلك لاتحاول الشرطة السيطرة على المجتمع، بل تحاول معرفة كيف تستفيد من ظروف المجتمع.  

     في إطار مفهوم الوقاية الناعمة، فإنّ النظرة إلى الفلسفة الوجودية للشرطة تم تغييرها إلى كيفية نفوذ الشرطة في العناصر الاجتماعية والنفسية للجريمة. في تدخّل الشرطة المجتمعية، تحاول الشرطة أن تعتمد على الإقناع أكثر من الضغط والقوة والقهر. في هذا االمنهج الذي يشبه بالوقاية الناعمة، تقوم الشرطة بمهامها الوقائية اعتمادا على منهج الدفاع المدني أمام الجريمة؛ وذلك من خلال التعامل والتعليم وإيجاد المعرفة بشكل مستمر بأرخص التكاليف(رجبی پور ، 2008: ۱۱۴ - 120).

    الكلمات المفتاحية: الوقاية الناعمة،  تقليل الفرصة، التقييد، الوقاية الظرفية.

     المصادر والمراجع

    -  رجبي بور، محمود(2008). مبادئ الوقاية الاجتماعية من جنحة الأطفال والمراهقين. طهران: منشورات منتهى، الطبعة الأولى.

    -جسن، ريموند(لا.ت). العلاقات الكامنة بين الوقاية الظرفية والتحكم على الجريمة. تر: علي حسين نجفي ابرندآبادي. مجلة الدراسات القانونية لجامعة الشهيد بهشتي. الرقم 19 و 20. 628-607.

    - محمد نسل، غلامرضا(2008). الشرطة وسياسة الوقاية من الجريمة. طهران: مكتب الدراسات التطبيقية لشرطة قوات الأمن الداخلي (ناجا). لا.ط.

     

    -Bottoms, A.E., Hay, W. & Sparks, J.R, "Situational and social approaches to the prevention of disorder in long-term prisons", Flanagan, T.J., ed. Long-term imprisonment, 1995, p. 188, Thousand Oaks, CA: Sage.

    -Cornish D.B. Clarke R.V, "Opportunities, Precipitators and Criminal Decisions: a Reply to Worley's Critique of Situational Crime Prevention. The Politics and Practice of Situational Crime Prevention", Crime Prevention Studies, Vol.5. Monsey. NY: Criminal Justice Press; 2003. P.90.

    -Clarke, Roger," Technological Aspects of Internet Crime Prevention", the Australian Institute for Criminology's Conference on 'Internet Crime', Melbourne University, 16-17 February 1998, p. 31

    - Leclerc Benoît.  Proul X. Jean.  Beauregard Eric,"Examining the Modus Operandi of Sexual Offenders against Children and its Practical Implications", Aggressive and Violent Behavior; 2009.p.9.

    -O'Neill Lauren. Marie Mc. Gloin, "Considering the Effecting of Situational Crime Prevention in Schools", Journal of Criminal Justice. Vol.3; 2007. P.512

    -Wortley, Richard, "A two-stage model of situational crime prevention", Studies on Crime and Crime Prevention, 7, 1998, p 193.

    - Wortley, R, "Guilt, shame and situational crime prevention", Homel, R., ed, The politics and practice of situational crime prevention. Crime prevention studies vol. 5, 1996, p. 115.

    - Weiss, R.P, "The community and prevention", Johnson, E.H., ed. Handbook on  crime and delinquency prevention New York, NY: Greenwood Press, 1987, pp. 113-136.

    -Wortley, Richard, "A two-stage model of situational crime prevention", Studies on Crime and Crime Prevention, 7, 1998, p 186.

رأيك