You are using an outdated browser. For a faster, safer browsing experience, upgrade for free today.



  • العنوان: الوقاية التنموية 

    المعادل الإنجليزي:      Developmental Crime Prevention

    التعريف: الوقاية التنموية تطلق على تدخلات تهدف إلى تقليل عوامل الخطر وازدياد العوامل الداعمة، التي يُفترض أنها تؤثّر تأثيرا بارزا على الاتزان والمعيارية في مراحل التنمية( مهدوي، 2011: 33).

    النص

    الإنسان ككائن اجتماعي، يتأثّر بالبيئة المحيطة به قبل الولادة وبعدها، فتتكوّن شخصيته بالتفاعل والتعامل مع البيئة. هذه البيئة متكونة من البيئة الاجتماعية العامة والخاصة. أما على المستوى العام، فيتأثّر الفرد بالسياسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الشاملة التي تناقَش في إطار الوقاية الاجتماعية في علم الإجرام العام. والمستوى الخاص أو القريب منه، تناقَش فيه كيانات التنشئة الاجتماعية كالأسرة والمدرسة ومجموعة الأقران. تهدف الوقاية الاجتماعية إلى تحديد عوامل الجنحة والتخطيط لمكافتحها وتغيير الظروف الاجتماعية والاقتصادية غير المناسبة التي يعيش فيها الفرد، وهي التي تسفر عن ظهور السلوكيات المعادية للمجتمع. تنقسم الخطوات المقترحة لهذه الوقاية إلى  الوقاية الاجتماعية والوقاية التنموية.

     يعزی السبب في ظهور الوقاية التنموية وتطورها إلى دراسات ديفيد فارينغتون[1] وزملائه. وفقا لهذه النظرية، فإن الجنحة جزء من المتلازمة الكبرى للسلوك المعادي للمجتمع، تبدأ من مرحلة الطفولة وتمتد إلى مرحلة البلوغ والرشد. تتبنى هذه النظرية على أنّ البداية المبكرة للجنحة التي يسميها الموهبة الجنائية الكامنة[2]- تدل على النشاطات الإجرامية المقبلة؛ لذلك، يرى فارينغتون أنّ جذور مؤشرات الشخصية المعادية للمجتمع التي تُلاحظ بين الجانحين المحترفين، يمكن تشخيصها وعلاجها في مرحلة المراهقة. يعرّف فارينغتون الوقاية التنموية على أنها « تدخّلات تم تخطيطها وتبيينها للحد من تنمية موهبة الجريمة لدى الأفراد» (مهدوي، 2011: 32 وما بعدها).

    وفقًا لهذا التعريف وكذلك تعريف ولش[3] ، فإن الوقاية التنموية هي تدخّلات تجري لمكافحة تنمية الموهبة الجنائية لدى الأفراد، وبخاصة تدخّلات تستهدف إلى عوامل خطر الجنحة والعوامل الداعمة التي قد تم الكشف عنها في الدراسات المرتبطة بتنمية الإنسان(مهدوی، 2011: 27)

     السكان المستهدفون في هذا النوع من الوقاية، فئة الأطفال والمراهقين الذين يتعرضون للخطر. والرؤية الغالبة هي الرؤية الداعمة، ولا العقوبة. في هذا النوع من الوقاية، الهدف هو التحكم والرقابة على أفعال الأطفال طيلة تنميتهم؛ للتجنّب من الجنحة في المستقبل، وذلك عن طريق التدخّل المبكّر وتطبيق البرامج الثقافية عليهم والبيئة المحيطة بهم(وروايي، 2013 : 173). الهدف من وراء هذا النوع من الوقاية، التدخّل في سنين التنمية المختلفة للطفل؛ للوقاية من ارتكاب الجريمة في المستقبل(متولي زاده ناييني، 2007: 128).

    في الوقاية التنموية، من خلال التعرّف على الأطفال الذين أظهروا التصرفات المعادية غير المتزنة والإجرامية، يُسعى إلى التصرف المناسب مع أفراد الأسرة، والمعلمين، والزملاء، والجيران، ومجموعة الأقران، وزملاء اللعب، وذلك أثناء التعرف على الفراغ العاطفي والمشاكل العاطفية والتربوية والدراسية والثقافية وما إلى ذلك، التي أسفرت عن هذه السلوكيات (نجفي ابرندآبادي، 2004، 579).

    تقوم الوقاية التنموية بالعمل على التحسين المستمر للمهارات الاجتماعية لدى الأطفال الذين هم أكثر تعرضا للإقبال على الجنحة، ولكن لايقتصر نطاق التدخّل على الأطفال والجانحين فحسب؛ لأنّ الوالدين والأصدقاء والزملاء والمعلمون أيضًا يخضعون للإجراءات والتدخّلات النفسية والاجتماعية التي تهدف إلى الوقاية من استمرار الجريمة في المستقبل. الوقاية التنموية تؤدي في النهاية إلى إحياء الظروف التربوية العادية(ابراهيمي، 2011 : 73).

     في الوقاية التنموية، التركيز الأساسي على معرفة عوامل الخطر والعوامل الداعمة في مجال إقبال الأطفال والمراهقين على الجنحة؛ لذلك فالوقاية التنموية يتمحور موضوعها الأصلي حول التعرّف على عوامل الخطر والعوامل الداعمة لهذه الفئة للإقبال على الجنحة. تنشأ هذه العوامل من السمات الشخصية للفرد أو من البيئات الاجتماعية الأصلية للتنشئة الاجتماعية كالأسرة والمدرسة ومجموعة الأقران والبيئة من حوله.

     هذا و، ينبغي الاهتمام بالمراحل التنموية المختلفة للأطفال والبيئات التي يعيشون فيها؛ للحد من استقرار السلوكيات الإجرامية لدى الأطفال المعرّضين للخطر، على سبيل المثال، الذين فقدوا أبويهم، والفقراء منهم، والمصابون بالاضطرابات الشخصية، والمشرّدون وغيرهم، كذلك يمكن تدوين القوانين وتخطيط البرامج لتحسين الأوضاع في البيئات المعيشية؛ مما يؤدي إلى انخفاض العوامل المحتملة لارتكاب الجريمة، كالتفكك الأسري، والضعف في الدراسة، والبطالة، والفقر، والتوبيخ ، والعيش في المناطق الحافلة بشراء المخدرات وبيعها وتعاطيها... إلخ.

     هناك تدابير مقترحة للوقاية التنموية، يمكن حصرها في الإجراءات والتدخّلات النفسية والاجتماعية كتطوير المسؤولية الفردية، وتحسين السلوك الاجتماعي، وتعزيز العلاقات الأسرية والاجتماعية بواسطة المؤسسات الرئيسة للتنشئة الاجتماعية كالمدرسة والحيّ وبيئة العمل، وتقوية الاستقرار الأسري، والاتزان الجماعي، وتطوير السلوك والمسؤولية التربوية لدى الوالدين، وتنويع البرامج التعليمية البنّاءة في أوقات الفراغ، وكذلك تنويع جميع البيئات التي يقضي فيها الطفل قسطا من الوقت(کاريف و روبر، 2002: 304 ـ 296).

     تقوم الوقاية التنموية على مبادئ تصرّح بمنطق هذا الاتجاه في الوقاية من الجريمة، تنحصر هذه المبادئ في التكوين التدريجي للشخصية، وقابلية التعرف على عوامل الخطر، والقدرة على إزالتها، وتأثير التدخّل في مرحلة الطفولة(مهدوي، 2011 :60-55).

    الكمات المفتاحية: الوقاية المبكّرة، الوقاية من الجريمة، الوقاية التنموية، الجنحة المستمرة، الموهبة الجنائية

    المصادر والمراجع

     ابراهيمي، شهرام(2011). علم الأجرام والوقاية. المجلد الأول. طهران: منشورات ميزان، الطبعة الأولى.

    کاريو، روبر(2002). التدخّل النفسي والاجتماعي المبكّر في الوقاية من التصرفات الإجرامية. تر: علي­حسين نجفي ­ابرندآبادي. مجلة البحوثات القانونية. الرقم 35 و 36 . 296 ـ 304 .

    متولي­زاده ناييني، نفيسه(2007). الوقاية التنموية المبكّرة. فصلية دراسات الوقاية من الجريمة. السنة الثانية. الرقم الثاني. 128 .

    مهدوي، محمود(2011). الوقاية من الجريمة(الوقاية التنموية). طهران: منشورات سمت، الطبعة الأولى.

    نجفی­ابرندآبادی، علی­حسين(2004). الوقاية العادلة من الجريمة. مجموعة المقالات في تكريم الأستاذ الدكتور محمد آشوري. الطبعة الأولى. طهران: منشورات سمت.

    وروايي، اکبر والآخرون(2013). الوقاية غير الجنائية في السياسة الجنائية للإسلام. فصلية بحوث النظام الاجتماعي. السنة الخامسة. الرقم الثاني .  173.

     

     



    [1] Farrington

    [2] underlying criminal potential

    [3] Welsh

رأيك