You are using an outdated browser. For a faster, safer browsing experience, upgrade for free today.



  • العنوان بالفارسیّة :امنیت فرهنگی

    المعادل بالعربیّة :الأمن الثقافي

    المعادل بالانجلیزیّة:  cultural security

    التعريف: يطلق على تحصين ثقافة الفرد والمجتمع من كل تهديد أو مساس، بالأمن الثقافي.1 وبتعبير آخر، هو عبارة عن خلق حالة مطمئنة ومريحة وخالية من كل تهديد ومساس بحيث يكون الإنسان مستعداً إزاء الدين، الأفكار، الأخلاق، التقاليد والأعراف، الاعتقادات والقيم، التراث الثقافي، النتاجات الأدبية و....2

    النص

    بغية تبيين دور وقيمة الأمن بشكل أوضح وأكثر تعبيراً، لابد من الإشارة إلى الأبعاد الثقافية القيمة من خلال أقوال شخصيات العصر البارزة مثل الإمام الخميني "قدس سره" والعلامة مطهري وقائد الثورة الإسلامية.

    يقول الإمام الخميني "قدس سره":

    لاشك أن أسمى وأكثر عنصر يؤثر وبشكل أساس في وجود كل مجتمع، هو ثقافة ذلك المجتمع. وبالأصالة فإن ثقافة كل مجتمع تبلور هوية ووجود ذلك المجتمع.3

    الشهيد الكبير العلامة مطهري "رحمه الله تعالى" يتناول بالبحث قيمة ودور الثقافة في إطار تطور المجتمعات والحضارة البشرية، ويقول:

    مارس الأنبياء "عليهم السلام" في الماضي الدور الرئيس في إصلاح المجتمعات وتهذيبها وتطويرها. إن حضارة الإنسان لها بعدان؛ مادي ومعنوي. البعد المادي للحضارة يمثل الجانب الفني والصناعي والذي طوى مراحل تكاملية حتى وصل إلى ما هو عليه اليوم.

    أما البعد المعنوي للحضارة فيتعلق بالعلاقات الإنسانية بين بني البشر. إن البعد المعنوي للحضارة رهن بتعاليم الأنبياء "عليهم السلام"، بل الأبعاد المادية للحضارة إنما تنمو وتتطور في ظل بعدها المعنوي. على هذا الأساس، يكون دور الأنبياء "عليهم السلام" مباشراً في عملية تكامل البعد المعنوي للحضارة، فيما دورهم في تكامل البعد المادي يوصف بأنه غير مباشر.4

    ولدى استقباله مسؤولي وزارة الثقافة والتعليم العالي، حدد العالم والقائد للثورة الإسلامية آية الله الخامنئي معالم دور الثقافة في خطط البلد بالقول:

    من المناسب إيلاء اهتمام مضاعف بالقضايا الثقافية في الخطة الخمسية الثانية. رغم أن القضايا الاقتصادية تحظى بالأهمية والقضايا الصناعية والزراعية مهمة جداً إلا أن كل تلك القضايا سيصيبها في أغلب الظن الفشل إذا لم يجر الاهتمام بالقضايا الثقافية. بمعنى أنه إما أن نهتم بالقضايا الثقافية وحينها يتسم تخطيطنا وبرامجنا بالسداد وحركتنا بالصحة وإما أن لا نوليها - لا سمح الله تعالى - الاهتمام وحينها تكون جهودنا في القطاع الاقتصادي وبناء الاقتصاد والصناعة وغير ذلك ذا أثر عكسي في أغلب الظن، أو على الأقل لا تحمل معها النتيجة المرجوة.5

    إن منزلة الثقافة في النظام الإسلامي تبلغ من القيمة والأهمية ما يجعل رب العزة يبعث الأنبياء لتعليم وتربية وهداية وتزكية الناس، بل البعثة في الأساس تعني التغيير والتحول، والبعثة الاجتماعية ليست إلا حركة أساسية وذات طابع تغييري في كافة أبعاد المجتمع وضمير الإنسان على أساس الاعتقاد بالتوحيد وذات الباري جلّ وعلا.

    إنطلاقاً من التعريف أعلاه، يكون الأمن الثقافي في معناه العيني "زوال التهديد" بشأن الانعكاسات الثقافية والقيمية، وفي معناه النظري "زوال الخوف" من الهجمات والاعتداءات التي تجعل القيم، الأعراف والتقاليد، والاعتقادات والأفكار في مهب رياح التغيير أو الزوال. إننا كلما اعتبرنا الأمن منطلقاً لنمو ولتطور وازدهار الثقافة والثقافة نفسها منطلقاً لتسامي وسعادة الإنسان نكون قد حددنا وإلى حد كبير قيمة وأهمية الأمن الثقافي. من هنا، كان لزاماً علينا أن نلتفت لمقدار ما نوليه من اهتمام للثقافة وللأمن، ذلك أن بذرة القيمة للثقافة لا تنمو في أرض انعدام الأمن المالحة مطلقاً ولا تينع ثمارها فيها، ولذا لو كان الأمن بمثابة المقدمة للثقافة فهو من المقدمات الواجبة. ولعل من نافلة القول إن الغزو الثقافي الأجنبي الشامل للاعتقادات، والقيم، والأعراف والتقاليد والمبادئ الأخلاقية للمجتمع يمثل واحدة من الآفات والأضرار التي تهدد بشكل جاد كيان الأمن الثقافي.

    يوجه الأجانب وبتخطيط دقيق وأساليب متعددة ومؤثرة، سهامهم المسمومة للبعد الثقافي لمجتمع ما بهدف تقويض وتدمير أركانه الثقافية، ويعملون على فصل أفراده تماماً عن قيمه. لقد عرّف قائد الثورة الإسلامية "الغزو الثقافي" بالقول: الغزو الثقافي يعني أن تقوم مجموعة سياسية أو اقتصادية وبهدف تحقيق مآربهم الخاصة واستعباد شعب ما، باستهداف المرتكزات الثقافية لذلك الشعب. أنهم يعمدون في هذا الغزو وبالقوة إلى إقحام أفكار جديدة في ذلك البلد لتحل محل ثقافة شعبه وأفكاره الوطنية. حينما نريد أن نعرف كيف أن "الغزو الثقافي" يجعل "الأمن الثقافي" في معرض التهديد والخطر فعلينا أن نلتفت إلى النقاط التالي:

    1- في الغزو الثقافي، يكو هدف الغازي هو التدمير لا الإصلاح.

    2- في الغزو الثقافي، نقاط القوة هي المستهدفة لا نقاط الضعف.

    3- في الغزو الثقافي، لا وجود لفرصة الاختيار.

    4- في الغزو الثقافي، يجري أولاً السيطرة على الأذهان ومن ثم الأشخاص و...6

    إنطلاقاً من الدور والمكانة التي تحظى بهما الثقافة في هوية ووجود الإنسان وتطور المجتمعات البشرية، وهكذا بسبب النفوذ الواسع والمؤثر للثقافة في كافة مناحي الحياة البشرية سواء على الصعيد الفردي والجماعي، المادي والمعنوي، الروحي والبدني منها وكذلك ما تتركه القضايا الثقافية من تأثير على سائر القطاعات فإن توفير الأمن الثقافي يتسم بمكانة وحساسية مضاعفة.

    يا ترى هل نعرف مجتمعاً تمتع بالأمن السياسي والاجتماعي دون أن يكون له أمن فكري وثقافي أو هدوء ذهني ونفسي؟

    ذلك أنه قد ثبت بالتجربة والبرهان أن سلوك وتصرفات الإنسان غالباً ما تنطلق من رؤاه واعتقاداته وأفكاره الداخلية.

    من جهة أخرى، فإن الأمن القومي يتحقق حينما يتوفر فيه الأمن لكل واحد من أفراد المجتمع، وأن الخطوة الأولى لتحقيق الأمن للأفراد تتمثل في تحقق الأمن الثقافي والنفسي.7

    الكلمات الدلیلیة:

    الغزو الثقافي، الأمن الثقافي، الثقافة.

    المصادر

    1- نصري، قدیر. روش و نظریه در امنیت پژوهی. طهران:معهد المطالعات الاستراتیجیّة،1383،ص 23.

    2- طلایی، مرتضی؛ سعیدشریفی و بدری شاه طالبی.امنیت فرهنگی. طهران:منشورات فرزانگان،1392،ص69.

    3- انصاری، رضا. تهاجم فرهنگی.طهران:الجهاد الجامعی ،1384،ص37.

    4- مطهری، مرتضی. مقدمه­ای بر جهان بینی اسلامی. قم :منشورات صدرا،1364،ص۱۵۶.

    5-معهد الابحاث الدفاعیةبجامعة الامام الحسین (ع) . مجموعه مقالات تبلیغات و جنگ روانی. طهران:جامعة الامام الحسین (ع)، ، ص 4۳ .

     6- منظمة الوثائق الثقافیة للثورة الاسلامیة، فرهنگ و تهاجم فرهنگي.طهران: وزارة الثقافة والارشاد  الاسلامي،1387. ص39.

    7- كحیل، عبدالوهاب. نگرشی بر جنگ روانی درصدر اسلام. ترجمة: محمدتقی رهبر، طهران: مؤسسة بعثت، 1388، ص 2۱.

رأيك