You are using an outdated browser. For a faster, safer browsing experience, upgrade for free today.



  • المدخل: المؤامرة

    المعادل الفارسي: توطئه

    المعادل الإنجليزي:  Conspiracy

    التعریف:

    "المؤامرة" في اللغة تعني التهيّؤ و التخطيط و التمهيد للوصول إلى أمر ما، و في القاموس السياسي يعني اللفظ، التخطيط السرّي و اتّخاذ التدابير التمهيدية لتحقيق غايات و أهداف عبر سلوک أساليب و طرق غير قانونية و لا أخلاقية. نظرية المؤامرة هي مصطلح يعتبر، للوهلة الأولى، وصف لکل زعم أو ادّعاء بالتواطؤ أو الدسّ. و على الرغم من ذلک، فإنّ نظرية المؤامرة بالمفهوم المعاصر تعطي هذا المعنى فقط و هو: نظرية تحيل أسباب حدث راهن أو تاريخي إلى وجود خطّة و مؤامرة خفيّة يشترک في صناعتها فريق متآمر (مقتدر في الغالب) (1). بعبارة أکثر وضوحاً، المقصود بالمؤامرة هو عدم الاعتقاد أو عدم تصديق الشکل الظاهري و الرسمي للأحداث السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية. و المؤامرة بصيغتها الشديدة و الحادّة تبيّن أنّ جميع عذابات العالم رهن بأفعال و نشاطات، سرية عادةً، مجموعة من الأشخاص المتنفّذين. و قد قيل في شرح هذا المفهوم أنّ جماعات صغيرة و ذکية تمتلک إمکانات سياسية و مالية و عسکرية و نفسية و علمية هائلة تقف وراء جميع الحوادث الجيدة و السيئة التي تحدث في هذا العالم (2).

    النص

    النظرة الغالبة إلى المؤامرة هي نظرة الشک و الريبة، لأنّ معظم هذه المؤامرات لا تستند إلى دليل کافٍ و معتبر. و لکن طبعاً في بعض الحالات، يمکن عزو عرض بعض المؤامرات على الرغم من ضعف أدلتها إلى نفس تلک الجماعات السرية، و التي تسعى من وراء تقديم مثل هذه الموضوعات التي تفتقد إلى الأدلة الکافية و المقنعة إلى التشکيک في القضية من الأساس. في الحقيقة إنّ المتآمر نفسه يحاول عبر طرح نظرية ضعيفة و متهالکة لا تصمد أمام حقيقة الحدث، إلى التورية أو التغطية على نواياه الخفية، و تعکس هذه الحالة خفايا عالم وسائل الإعلام و المعلومات (3).

    أمّا نظرية المؤامرة فهي تقول بأنّ شقاء العالم و بؤسه سببه أفعال و نشاطات مجموعة من الأفراد المتنفّذين، و في العادة تکون هذه النشاطات سرية. و في الحقيقة، إنّ ثمّة مجموعات صغيرة و ذکية تمتلک إمکانات هائلة سياسية و مالية و عسکرية و نفسية و علمية هي التي تقف وراء کل هذه الأحداث الجيدة و السيئة التي تقع في هذا العالم. و هنا لا بدّ من التمييز بين المؤامرة و نظرية المؤامرة، فالمؤامرة عبارة عن عمل عيني و حقيقي و تشکّل أداة بيد المتآمر لخدمة أغراضه و تحقيق أهدافه، في حين أنّ نظرية المؤامرة هي أسلوب تبييني ذهني، و تقوم على ظنون و حدوس تدور في أذهان المعتقدين بهذه النظرية فيحلّلون بموجبها الظواهر و الحوادث عن دور المتآمرين، و هي حدوس في غالبيتها لا أساس لها من الصحة (4).

    إنّ اللجوء إلى نظرية المؤامرة له علاقة وثيقة بالعامل النفسي و عامل الإسقاط. ففي العادة يقوم الخبراء المختصّون و المتمرّسون بالاستناد إلى ما عندهم من حنکة و إحاطة و دقّة بدراسة حدث معيّن من جميع الجوانب و ذلک بعد الإطلاع على جميع المعلومات و المعطيات الکافية و الوثائق و الأدلة المتقنة، و القيام بجميع الاختبارات اللازمة لتفسير ذلک الحدث من هذه الزاوية، و لکن في المقابل توجد أغلبية، تتوزّع بشکل خاص على بلدان العالم الثالث، تتحرّى بعد کل حدث مباشرة عن الأسباب و العوامل التي تقف وراءه، و هي قد تستلهم من المصادر التالية:

    1.       العوامل النفسية: في هذه الحالة يلجأ الفرد، إلى آلية دفاعية تسمى الإسقاط و ذلک إرضاءً لميوله، فيعزو أسباب حدث ما إلى موضوع أو فاعل وهمي و غير حقيقي.

    2.       من أجل الترفيه أو تحقيق أهداف أخرى أو التموية أو التعمية على حدث معين و حرف الأذهان عنه و توجيهها صوب موضوعات و فاعلين و أسباب غير حقيقية، أو قد يکون ذلک مجردّ عدم الرغبة في إدراک عمق الحدث و اکتناهه لتفسير أسباب کل حدث فيلجأ إلى نظرية المؤامرة.

    3.       کما توجد أسباب و عوامل خفية تجعل المرء يتمسّک بنظرية المؤامرة بعد إعمال نظره و فکره، و قد تکون هذه الأسباب ذات خلفية أيديولوجية و دوافع قومية، أو قبلية أو طائفية أو سياسية، فتدفعه إلى القول بنظرية المؤامرة مستنداً إلى أحکام مسبقة. و هناک أفراد يلجأون لمثل هذه التحليلات فيرغبون في إصدار الأحکام طبقاً لخلفياتهم و معتقداتهم الدينية. من هنا فإنّ کلّاً ينظر إلى نظرية المؤامرة من زاويته و نظرته الخاصة. في الماضي، کان الناس ينسبون أسباب کل حدث مشؤوم إلى الشيطان. و هؤلاء کانوا، على غرار الجبريين، يعتقدون أنّ التحرّي عن العلة و المعلول في الحوادث أمر لا طائل من ورائه، و طبقاً لهذه الرؤية فإنّ اللجوء إلى تفسير الحوادث من منظار نظرية المؤامرة لا يحتاج بتاتاً إلى دراسة أبعاد الموضوع و زواياه المختلفة، و على هذا الأساس، فإنّ الرجوع إلى الکتب و المقالات و النظريات السياسية و التحليلات التاريخية و سلسلة الحوادث، کلّ هذه أمور لا معنى لها من وجهة نظرهم. و يعتقد بعض الأفراد أنّه ما من حدث سياسي أو مالي أو اقتصادي يقع في هذا العالم إلّا و له أسبابه و عوامله الخفية التي تحرّکه من خلف الستار، بل إنّه يوجد دائماً أفراد يقومون من خلف الستار بتحريک هذه الأحداث و يوجّهونها الوجهة التي يشاؤون (5).

    الکلمات المفتاحية:

    المؤامرة، الدسيسة، نظرية المؤامرة.

    الإحالات:

    1-     اشرف، احمد. توهم توطئه، فصلية «علوم انسانی گفتگو»، السنة الثالثة، العدد الثامن،  صيف 1995 م،  ص 51.

    2-     قمري وفا، مرتضي. براندازي در سكوت، طهران: منشورات كيهان، 2002 م، ص 79.

    3-     عاصف، رضا. سازمان­هاي اطلاعاتي، طهران : کلية الأمن ، مركز الطباعة التابع للحرس الثوري، 2008 م، ص 112.

    4-     ضيائي پرور، حميد، جنگ نرم 1، طهران: مؤسسة أبرار معاصر الثقافية للدراسات و المطالعات الدولية، 2004 م، ص 98.

    5-  پسيان نجف قلي و خسرو معتضد، از سوادکوه تا ژوهانسبورگ: زندگی رضاشاه پهلوی، طهران: نشر ثالث، 1997 م، ص 44.

رأيك