You are using an outdated browser. For a faster, safer browsing experience, upgrade for free today.



  •  المدخل: أمن الكلام٬ التحفّظ في الکلام

    المعادل الفارسي: حفاظت گفتار

    المعادل الإنجليزي: Protected Speech 

    التعريف:

    أمن الكلام أو التحفّظ في الکلام عبارة عن مراعاة المبادئ الأمنية عند طرح الأمور و الامتناع عن إفشاء الأسرار و المعلومات أو أيّ أحداث و قراءات متعلّقة بها في النقاشات و المحافل و الأوساط العامة (1).

    النص:

    الأسرار جمع سر و تعني الکلمة الأمر المستور و المخفي، الموضوع الذي لا ينبغي للآخرين الاطلاع عليه. المعلومات، جمع معلومة و تعني العلم و المعرفة القيّمة. الأسرار و المعلومات تعني الأمور الخفيّة القيّمة. إنّ مراعاة المبادئ الأمنية في عرض الموضوعات، تعني أن يتوخّى الإنسان الحيطة و الحذر فيما يقوله و يتفوّه به. يمکن للأسرار و المعلومات أن تشکّل، على الأقل، نقاط القوة و الضعف بالنسبة للکادر أو محل العمل.

    إنّ الحوادث التي تقع في محل العمل و المنظومة هي أيضاً بمثابة أسرار و معلومات. فالحوادث الطيبة هي إشارة إلى نقاط القوة بينما الحوادث السيئة هي نقاط الضعف التي نعانيها. إذن، ليس علينا أن نتحدّث حولها مع الذين ليس لدينا معرفة بهم. التفاسير جمع تفسير و نعني به الشرح و التوضيح. على هذا الأساس، فبالإضافة إلى الامتناع عن إفشاء الأسرار و المعلومات و أيّ نوع من الحوادث، لا ينبغي لنا أن نقوم بسرد تلک الحوادث للآخرين أو شرحها.

    أسباب عدم مراعاة أمن الکلام هي: الثرثرة، ضعف القدرة على التکتّم على الموضوعات، حب الاستطلاع و الفضول لدى الآخرين، الخلط بين عدم حفظ الأسرار و بين الثقة بالآخرين.

    فالثرثرة و ضعف القدرة على التکتّم على الموضوعات عادتان سيئتان، و العادات قابلة للتحوير و الإصلاح. بمعنى، لا ينبغي لعنصر الشرطة أن يکون ثرثاراً و هلوعاً٬ و إنّما على على العكس٬ يجب أن يفتح بصره و أذنيه٬ و أن يكون كلّه إدراكاً و فهماً. ذلك أنّ الثرثار لا يقيم أيّ وزن لكلامه٬ إذ يكفي أن يلتقي بشخص و من أوّل سلام يفرغ ما في جعبته من كلام. مثل هذا الشرطي يضرّ بنفسه أولاً قبل أيّ أحد آخر٬ و من ثمّ بمنظومته و زملائه. و الشخص الفضولي المتطفل قد يلتقيك صدفة في رحلة داخل المدينة أو في الباص أو في المترو فيجلس إلى جانبك و بعد السلام و التحية يفتح باب التعارف و الحديث معك و يبدأ بطرح الأسئلة عليك. بالنسبة لهذا الفرد الفضولي٬ نعم إنّ ردّ التحية واجب٬ و لكن ينبغي التوقّف عند هذا الحد و عدم الاسترسال و الإجابة عن باقي أسئلته.

    يحدث الخلط بين عدم حفظ الأسرار و بين الثقة بالآخرين عندما يتعوّد زميلنا الشرطي في كل ليلة على سرد كل ما يشاهد من حوادث في محيط العمل لأسرته. و الأسلوب الأمثل للتعاطي مع هذه المسألة هو أن يترك الإنسان وراءه كل الوقائع و الحوادث التي تحدث في محيط عمله٬ و أن يدخل إلى بيته و هو مجرّد من كل شيء إلّا من تعب جسمه و روحه فقط. فالبيت هو مركز تبادل العواطف و المحبة بين ربّ الأسرة و أفرادها٬ فيغمرهم بعطفه و حنانه٬ و في المقابل يستلهم منهم العطف و المحبة أيضاً. فعندما يتعلّق الأمر بقضايا المنظومة٬ حتى الأسرة تصبح من غير المحارم.

    إنّ أساليب أمن الكلام هي: كتمان الأسرار٬ التورية٬ التملّص من الإجابة٬ الكلام في العموميات٬ و التلغيز.

    السرّ هو موضوع مركّب لا ينبغي أبداً أن يكون موضوع حديث مع أحد. لذا٬ فمن بين أساليب أمن الكلام أن لا نتحدّث مع أحد عن أيّ سر٬ و إن كان هذا الشخص مقرّب جداً إلينا و طرح علينا سؤالاً فيجب أن نقول له بصراحة بأنّه من غير المسموح لنا التحدّث في هذه الموضوعات. فالسر أمانة في عهدتنا لا بدّ أن نحافظ عليه.

    التورية تعني التغطية على الحقيقة و سترها٬ بأن نظهر أمراً بخلاف الحقيقة فنغطّي على هذه الحقيقة و نظهرها في صورة أخرى. في الواقع٬ يعمد الشخص المتحدّث في التورية إلى الإجابة عن أحد وجوه سؤال المخاطب٬ فيستنبط المخاطب من الجواب وجهاً آخر. أساليب التورية في اللفظ عبارة عن: الاستعانة بالجناس و العبارات الإنشائية التامة٬ مثلاً٬ جاءت كلمة الساعة في القرآن الكريم بمعنى يوم القيامة تارةً٬ و بمعنى الساعة الزمنية تارة أخرى٬ كما قيل في تعريف التورية: التورية عبارة عن جواب المخاطب على نحوٍ يفهم منه ما نريده أو نتوقعه منه.

    التملّص عبارة عن التسويف و الاستنكاف و التهرّب من الإجابة عن سؤال المخاطب. ففي التملّص إمّا لا يتمّ الإجابة عن سؤال المخاطب و إمّا تكون الإجابة غير مرتبطة بالسؤال.

    الترقيق٬ عبارة عن تبسيط و تسهيل الأخبار و المعلومات٬ أو بعبارة أخرى٬ إعادة سرد الأخبار و المعلومات بحيث يتم إخراجها من حالة التبويب إلى الحالة العادية.

    الكلام في العموميات بمعنى التحدّث بصورة موجزة و مفيدة٬ فعندما نتحدّث بأسلوب يتّسم بالإيجاز و الفائدة٬ فإنّنا بذلك نعمل على التورية على الكثير من الموضوعات و تغطيتها٬ و بذلك حقّقنا مبدأ أمن الكلام.

    التلغيز٬ عبارة عن الاستفادة من الإشارات و العلائم عند الكلام٬ و هو ما يؤدّي إلى صعوبة فهم الكلام من قبل الآخرين (2).

    تكمن ضرورة مراعاة أمن الكلام في أنّه بالالتزام بهذا المبدأ نستطيع أن نحفظ أمنا و مصالح دائرتنا و أمننا القومي. ذلك أنّ معظم المشكلات التي نعاني منها نحن بني البشر في حياتنا الشخصية و المهنية ناجمة عن عدم مراعاة أمن الكلام٬ إذاً٬ فهذا المبدأ هو في الحقيقة حصانة للشخص٬ و الأسرة و المنظومة و الوطن. إنّ أهمية أمن الكلام نابعة من أنّنا من دونها لن نذق طعم الراحة لا في حياتنا العادية و لا في حياتنا التنظيمية.3

    الكلمات المفتاحية:

     الأمن٬ الكلام٬ الأسرار و المعلومات.

    الإحالات:

    1 نگهبانی محله، قسم التعليم في ناجا، ط. أولى٬ 2009 م، ص 87.

    2 كراسة دراسية أمن الكلام.  

    3 - علی محمدی موسی، کلیات حفاظت اطلاعات، كلية الشرطة الجنائية٬ ط. أولى٬ 2004 م٬ ص27.

     

     

رأيك