You are using an outdated browser. For a faster, safer browsing experience, upgrade for free today.



  • المدخل: الشوفينية

    المعادل الفارسي: شوونيسم

    المعادل الإنجليزي:  Chauvinism

    التعريف:

    الشوفينية عبارة عن الاعتقاد المغالي و العبثي في الدفاع عن الجماعة التي ينتمي الشخص إليها و التفاني في التحيّز لها. و لا سيّما عندما يقترن الاعتقاد أو التحزّب بالحطّ من شأن الجماعات المنافسة و التحامل عليها و الشعور بالكراهية تجاهها (1).

    النص:

    ينسب لفظ الشوفينية إلى جندي فرنسي اسمه نيكولا شوفان كان شديد التعصّب و الولاء لنابليون بونابرت و شديد الغيرة على فرنسا و متفاني في القتال جُرح في حروب نابليون المتعدّدة أكثر من سبعة عشر مرة  دفاعاً عن إمبراطوره. و حتى بعد أن تقاعد من الخدمة لم يكفّ عن الدفاع بحماسة و حميّة مفرطة عن بطولة و عظمة قائده و عن مجد فرنسا٬ ما جعله موضع استهزاء و سخرية القاصي و الداني. في عام 1831 م، ألّف الأخوان كونيارد مسرحية هزلية أطلق اسم شوفان على إحدى شخصياتها التي تؤلّه نابليون و بذلك أصبح اسم شوفان (Chauvin) ملهماً للبطولة و الوطنية المفرطة (2).

    يشرح معجم أوكسفورد كلمة الشوفينية بأنّها «اعتقاد غير عقلاني و عدواني يتصوّر من خلاله المرء أنّ وطنه أفضل الأوطان و أمته فوق الأمم» (3). أما الموسوعة البريطانية فتقول عن الشوفينية بأنّها المغالاة في الوطنية بلا سبب، و تقترن بالعصبية و الحمية (4). الشوفينية عبارة عن ظاهرة اجتماعية حديثة نشأت في أوائل القرن التاسع عشر٬ و هي الحقبة التي شهدت ذروة الصراع القومي و الإمبريالي. و قد روّجت لها وسائل الإعلام المختلفة و بالأخص الصحف رخيصة الثمن٬ لتشديد الشعور القومي و زيادة مشاعر الكراهية و التعصّب ضدّ الأقليات و سائر الأمم٬ و اقترنت الشوفينية بالعسكرتارية و الإمبريالية و التمييز العنصري» (5). و إذا توسّعنا في المعنى٬ تكون الشوفينية حينئذ عبارة عن التحيّز المفرط و اللاعقلاني لصالح الجماعة التي ينتمي إليها الشخص٬ و بالأخص عندما يتضمّن التحزّب الحقد و الکراهية تجاه الجماعات المنافسة.

    الحالة الأعقد للشوفينية هي الشوفينية الأيديولوجية حين يعتقد المرء بتفوّق «نمطه الفکري» و «آرائه» و أخيراً «مُثُله» بالمقارنة مع الآخرين. أو بعبارة أخرى، احتکار فهم الحقيقة أو الحقائق التي تستند إلى أرضية مفادها الفهم «المطلق للحقيقة». تختلف الشوفينية عن النزعة القومية، إذ من السهل أن تتحوّل الأخيرة على يد المتطرّفين القوميين إلى الشوفينية و الفاشية أو التفوق الديني و العرقي و القومي. و خير مثال على تحوّل القومية إلى فاشية ما حصل في إيطاليا في عهد الديکتاتور موسوليني و النزعة العرقية التفوقية لألمانيا النازية، و التي أفضت إلى إشعال الحرب العالمية الثانية في أواسط القرن العشرين (6).

    في الکثير من الحالات ينتهي المآل بالشوفينيين إلى ممارسة العنف مدفوعين بتعصّبهم و جهلهم و التصادم مع قوات الشرطة. يمکن أن يترتّب على شيوع الفکر الشوفيني القومي و النظرة الاستعلائية القومية في البلدان متعدّدة الأعراق و القوميات مثل إيران تبعات أمنية خطيرة، قد تجرّ البلاد إلى أتون الاضطرابات و الصراع.

    لذا، فإنّ بلداً مثل إيران لا بدّ أن يبدي تجاه هذه الظاهرة حساسية شديدة و ذلک بسبب تعدّد قومياته واختلافها، و في هذا السياق تحاول وسائل الإعلام الأجنبية و لا سيّما القنوات الفضائية التي تبثّ باللغة الفارسية أن تشيع ثقافة و أدبيات خاصة تهدف من ورائها إلى التحريض على هذه الظاهرة. هناک قوميات و أعراق مختلفة تقطن الرقعة الجغرافية لإيران، و لو أجرينا دراسة أنثروبولوجية للقوميات الإيرانية لأدرکنا بشکل واضح هذه الفسيفساء في الأعراق و العادات و التقاليد الاجتماعية.

    في ضوء الخصوصيات الوراثية و العرقية لمختلف مناطق الهضبة الإيرانية، إذا أخذنا بنظر الاعتبار قوميات اللر و اللک و القوميات التي تقطن الأطراف الشمالية من إيران (التي تشکّل حوالي 17.4 في المئة من مجموع سکان إيران) و فصلنا هذه القوميات عن شعب الجنوب و الوسط الذين يطلق عليهم الفرس، فإنّ عدد نفوس القومية الفارسية سوف يشکّل في أقصى معدلاته حوالي 37.6 في المئة من مجموع السکان في إيران. هذا في حين أنّ القومية الآذرية تشکّل 20.2 في المئة، و القومية الکردية 5.9 في المئة، و الأتراک في وسط إيران 4.8 في المئة، و القومية الترکمانية 3.2 في المئة، و القومية العربية 2.2 في المئة، و القومية البلوشية 1.5 في المئة، أما سائر القوميات الأخرى (الطاجيک، البشتون، التالش، الهزاره، الأوردو، الإيماق، الأرمن، الآشوريون، الهنود، الجورجيون، الروس و ...) 7.2  في المئة من مجموع السکان في إيران. من هنا نقول بأنّ إطلاق عبارة إيران بلاد الفرس هي في الحقيقة عبارة شوفينية، و الأمر المثير هو أنّ دعاوى الانفصال و الاستقلال لا تصدر إلّا عن وسائل الإعلام الانفصالية غير الرسمية، إذ لم يحدث أبداً أن طُرحت مثل هذه الدعاوى في الأدبيات الرسمية للحکومات الإيرانية سواء في النظام السابق أو بعد الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 م، و بالتالي يمکن للعبارة المذکورة أن تعزّز الاعتقاد في الأذهان بأنّ هذه الأرض هي للفرس وحدهم، و قد يفضي ذلک إلى ظهور حرکات انفصالية و استقلالية.

     

    الکلمات المفتاحية:

     شوفان، النزعة القومية، التطرّف، القومية.

    الإحالات:

    1- موسوعة ويکيبيديا الإنجليزية، کلمة Chauvinism. http://en.wikipedia.org/wiki/Chauvinism

    2- min Joo , Hyung. The Soviet origin of Russian chauvinism: Voices from below.

    Communist and Post-Communist Studies. Volume 41, Issue 2, June 2008, Pages 217–242

    3- معجم أوکسفورد، کلمة Chauvinism. http://www.oxforddictionaries.com

    4- موسوعة بريتانيکا، کلمة Chauvinism. http://www.britannica.com

    5- موسوعة أونلاين Encyclopedia.com   کلمة Chauvinism.

    6- مجتهد زاده، پيروز. جغرافيای سياسی و سياست جغرافيايی. ط. 5، طهران: منشورات سمت، 2012 م، ص 84.   

     

     

رأيك