You are using an outdated browser. For a faster, safer browsing experience, upgrade for free today.




  • العنوان: الحرب الناعمة

    المعرف:

    1- المعادل الإنجليزي: Soft Warfare

    2- التعریف: الحرب الناعمة، عبارة عن إجراء معقد و ﺨﻔّﻱ يتألّف من عمليات سياسية و ثقافية و اقتصادية و اجتماعية و استخباراتية تشنّها القوى لغرض إحداث التغييرات التي تطمح إليها في البلدان المستهدفة بهذه الحرب(1).

    النص:

    معظم الحروب قبل السنة 1945م کانت "حروباً صلبة"، و لکن بعد التاريخ المذکور و في ضوء انشطار العالم إلى معسکرين أو قطبين شرقي و غربي، بدأت جولة جديدة  من المنافسة بين الولايات المتحدة و الاتحاد السوفيتي السابق، عُرفت آنذاک بـ«الحرب الباردة». و الحرب الباردة هي خليط من الحرب الصلبة و الحرب الناعمة، حيث کانت القوتان العظيمتان تطلقان التهديدات العنيفة بعضهما لبعض، و لکن، دون بلوغ مرحلة الصدام المباشر و الدخول في حرب صلبة فيما بينهما. و مع انفراط عقد الاتحاد السوفيتي في عام 1991م، و انتهاء حقبة الحرب الباردة، أدرک خبراء الحروب في الولايات المتحدة أنّه استناداً إلى التجارب و الخبرات التي أفرزتها الحربان العالميتان و مرحلة الحرب الباردة، فإنّه يمکن تحقيق الأهداف السياسية و الاقتصادية ... إلخ بکلفة أقل و من دون الحاجة إلى التدخل المباشر في سائر البلدان، و عُرفت هذه النظرية في الأدبيات السياسية العالمية بالحرب الناعمة (2).

    بدأ هذا النمط من الحروب بعد انحلال الاتحاد السوفييتي السابق، و هو مستمر حتى يومنا، و يرتکز على التهديدات الناعمة و القوة الناعمة الثقافية و الاجتماعية ... و الحقيقة، إنّ الثورات الملونة التي وقعت في عدد من بلدان المعسکر الشرقي و السوفييتي تندرج ضمن مفهوم الحرب الناعمة (3).

    و باستخدام هذا النمط من الحروب نجح الأمريکان في تغيير العديد من الأنظمة السياسية في بلدان أوروبا الشرقية مثل بولندا و جورجيا و تشيکوسلوفاکيا و قرقيزستان و أوکرانيا و طاجکستان.

    لقد تمّت جميع هذه التحولات السياسية من دون الاستعانة بأساليب العنف بل بالاتکاء إلى القوة الناعمة و وسائل الإعلام فقط، فقامت بإحداث تغييرات في القيم و الأنماط السلوکية، و استطاعت سلب المشروعية من الأنظمة السياسية الحاکمة، و کذا، عبر الحرکات الشعبية و خلق حالة من عدم الاستقرار السياسي و بالتالي تغيير السلطة السياسية.

    يعرّف «جون کالينز» الحرب الناعمة کما يلي: عبارة عن التوظيف المدروس للدعاية و الوسائل المرتبطة بها، لغرض النفوذ داخل الخصوصيات الفکرية للعدو، عبر استخدام أساليب تسهّل تحقيق الغايات الأمنية القومية للمنفّذ (4).

    إنّ الهدف المرجو من الحرب الناعمة هو إحداث تغيير في قيم الشعوب و ثقافاتها؛ من أجل تغيير ميولها و طبيعة سلوکياتها، إن على الصعيد السياسي أو الثقافي أو الاجتماعي، و توجيهها صوب السلوک المطلوب، لتکون رغبات و ميول الشعوب المستهدفة هي نفسها التي تصبوا إليها القوى المهاجمة. في الحقيقة إنّ الحرب الناعمة تعدّ اليوم من أکثر الحروب تأثيراً و فاعلية و أقلّها کلفة و أعظمها خطراً، و هي بعد أعقد أنواع التهديدات ضدّ الأمن القومي لبلد معين؛ ذلک لأنّها تستغل عواطف الأمة و مشاعرها و أفکارها و معتقداتها و قيمها و کذلک بنظامها السياسي. فالانهيار النفسي لشعب ما بمثابة مقدمة للانهيار الأمني و السياسي و البنيوي للبلد (5).

    إنّ مجالات الحرب الناعمة هي المجالات الاقتصادية و الثقافية و السياسية و الاجتماعية و العسکرية و الأمنية. و من بين الخصوصيات التي تتميّز بها الحرب الناعمة يمکن الإشارة، على سبيل المثال، إلى هدوئها و عدم بروزها بشکل محسوس، و اقترانها بجيشان و جاذبية التغييرات الماهوية، و الرمزية، و الاستمرارية و التواصل، و الإثارة، و إرسال الرسائل بشکل مستمر، و إلحاق الأذى، و بث الفرقة و الاختلافات و الشکوک.

    إنّ من أهم الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها الحرب الناعمة هي سلب المشروعية و إلغاء القيم و التأثير على الرأي العام في المجتمع الهدف، و إحداث تغيير في الأهداف و إضعاف المعنويات. إنّ اللاعبين الرئيسيين في هذه الحرب هم الحکومات، و  الجهات غي الحکومية (المؤسسات الدولية، منظمة الأمم المتحدة، الحلف الأطلسي «الناتو»، المنظمات غير الحکومية و الشعبية، أباطرة وسائل الإعلام و المطبوعات، النخب العلمية و الاجتماعية، جماهير الشعب في إطار الحرکات الاجتماعية، و القوات الأمنية و العسکرية). تقع الحرب الناعمة بدعم من القوة الناعمة، لذا، لا بد من اعتبار جميع الأدوات التي تنطوي على القوة الناعمة کأدوات للحرب الناعمة، و بالتالي الترکيز عليها و الکشف عنها. و تقوم هذه الأدوات بنقل الرسائل ضمن أهداف خاصة. و تندرج ضمن أدوات الحرب الناعمة أيضاً وسائل الإعلام کالراديو و التلفزيون و المطبوعات و الحقول الفنية (السينما، المسرح، الرسم، الجرافيک و الموسيقى)، و أنواع المنظمات الشعبية، و الشبکات الاجتماعية و الإنسانية (6).

    و نظراً إلى أنّ الحرب الناعمة في مجال السايبر تنطوي على إمکانات هائلة للظهور و التنامي، فإنّها تستدعي تشکيل شرطة متخصّصة في البحث و التقصّي و ملاحقة الجرائم على مستوى کبير من التقنية و التطوّر.

    و من بين المأموريات و الواجبات التي تضطلع بها شرطة مجال إنتاج و تبادل المعلومات في ناجا نذکر: تحقيق الأمن و التقليل من المخاطر التي تحيق بالنشاطات العلمية و الاقتصادية و الاجتماعية في المجتمع المعلوماتي، و المحافظة على الهوية الدينية و الوطنية و صيانتها، و مراقبة و مسح مجالات إنتاج و تبادل المعلومات للحؤول دون تبديل هذه المجالات إلى حاضنة للقيام بالتنسيق و العمليات الخاصة بارتکاب النشاطات غير القانونية، و منع الاعتداء على قيم المجتمع و مُثُله. إنّ الأفق الذي تطمح إلى تحقيقه شرطة مجال إنتاج و تبادل المعلومات في قوی الامن الداخلی فی ایران هو توفير الأمن في مجال إنتاج و تبادل المعلومات في البلاد من قبل منظومة فعالة و حديثة و متطورة و مثمرة و ناشطة و مسؤولة و قانونية، و يندرج ذلك ضمن إطار تحقيق الثقة و راحة البال للمواطنين و أفراد المجتمع، و صيانة الحاکمية و الاقتدار الوطني و القيم الإسلامية کما ورد في الوثيقة المستقبلية لإيران لعام 2025م.

     

    الكلمات المفتاحية:

     الحرب الناعمة، العملیات السیاسیة، المجال الاقتصادي.

    الإحالات:

    1-     هاشمی السید حمید. جنگ نرم در دنیای معاصر. منشورات مكتب الدراسات الثقافية و البرمجة في وزارة العلوم و البحوث و التكنولوجيا؛ 2011م، ص 58.

    2-     Winn Schwartau, ed. Information Warfare: Cyber terrorism: Protecting your personal security in the electronic age, Thunder's Mouth Press; 1996.p.75.

    3-     Dorothy Denning. Information Warfare and Security, Addison-Wesley; 1998.p.15.

    4-     James Adams. The Next World War: Computers are the Weapons and the Front line is Everywhere. Simon and Schuster; 1998.p.63.

    5-     Thomas Rid. War and Media Operations: The US Military and the Press from Vietnam to Iraq. Rout ledge; 2007.p.6.

    6-     چالوک غلام رضا، پدافند غیر عامل با رویکرد انتظامی. منشورات جامعة علوم الشرطة؛ 2013م، ص 51.

رأيك