You are using an outdated browser. For a faster, safer browsing experience, upgrade for free today.



  • المدخل: القوة الناعمة٬ السلطة الناعمة

    المعادل الفارسي: قدرت نرم

    المعادل الإنجليزي: Soft Power

    التعریف:

    القوة الناعمة أو السلطة الناعمة تعني قدرة بلد ما في المحافل الدولية٬ أو منظمة أو مؤسسة معينة في المحافل الداخلية من أجل استقطاب الآخرين٬ عبر الأفكار و القيم التي تعرضها و من ثم دفع الآخرين لكي يحذوا حذوها و يقلّدوها في طريقة التفكير (1).

    النص:

    في الحقيقة٬ تبرز القوة الناعمة أو السلطة الناعمة كنتيجة لوجود ثغرة أساسية في النظريات التقليدية للسلطة. يشير إلفين توفلر إلى هذا الموضوع بقوله: اليوم٬ ثمّة تركيب مغاير للسلطة في طور التبلور ... لقد برزت ثغرة في السلطة من النمط القديم٬ و الحياة التجارية و الحياة اليومية. لقد أفرز تجدّد التركيبة الواسعة لعلاقات السلطة أحد أندر الوقائع في تاريخ البشرية٬ ثورة في جوهر السلطة٬ تحوّل في السلطة و ... (2).

    -         في بعض الأحيان٬ يستعمل مصطلح القوة الناعمة أو السلطة الناعمة في وصف القوة البشرية أيضاً. على سبيل المثال٬ يقدّم عالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر وصفاً للسلطة الكاريزماتية للقائد يتطابق مع رؤيتنا للقوة الناعمة على الصعيد العام. و هو يجسّد حالة استثنائية لشخص يبدو أنّه يمتلك قوة خارقة و غير طبيعية و ما فوق بشرية٬ أو على الأقل قوة ملهمة و غير عادية٬ و لما كانت هذه القوة تصوّره كرجل مقتدر و حاسم٬ فإنّ الأتباع و الأنصار يلتفون من حوله و يقتدون به. لا يختصّ السلوك الكاريزماتي بالنشاط السياسي فحسب٬ و إنّما بإمكانه أن ينتقل إلى مجالات أخرى كالدين٬ و الفن٬ و الأخلاق٬ بل و حتى الاقتصاد أيضاً... . و الحقيقة إنّ أساس هذه القوة أو السلطة عاطفي و ليس عقلاني٬ و ذلك لأنّ جميع قوى هذه السلطة قائمة على الثقة٬ و هي ثقة عمياء و مطلقة في الأعم الأغلب (3).

    -         تمتلك السلطة الناعمة دورين اثنين٬ إيجابي و سلبي فيما يتعلّق بالإقناع. نعني بالدور الإيجابي إضفاء المشروعية على السلطة الذاتية و إقناع الشعب بمساندة و دعم صاحب السلطة٬ و الدور السلبي هو سلب المشروعية من قوة العدو و سلبه المقاومة. و باعترافنا بهذين الدورين للقوة الناعمة أو السلطة الناعمة٬ فإنّه لا مفر من تقديم تعريف موسّع و فضفاض لهذه السلطة. في هذا التعريف الموسّع٬ تنطوي السلطة الناعمة على مختلف المقومات السياسية و الأيديولوجية و الثقافية و الاجتماعية و الاقتصادي ... إلخ (4).

    -         بالنسبة للمصادر الأصلية للقوة الناعمة التي قد تختلف باختلاف البلدان آخذةً بالاعتبار الخصوصيات المحلية الخاصة٬ فهي عبارة عن:

    -         الثقافة: يحوز هذا العنصر بوصفه مصدراً للقوة الناعمة في العلاقات بين الدول على أهمية كبيرة. إذ إنّ تسلّل الثقافة إلى العلاقات بين الدول يؤدّي إلى الإبقاء على هذه العلاقات بمستوياتها الرسمية (أي أن لا تنفذ إلى الميادين السرية)٬ و خلق وشائج وسطية أوسع (5).

    -         الاقتصاد: يمكن لتعدّد العوامل الاقتصادية أن يترك تأثيراً على إنتاج القوة الناعمة مثل النمو الاقتصادي و التبادلات المالية و التجارية٬ و ميزان الناتج القومي للبلدان٬ و تعدد الشركات٬ و الاستثمارات الخارجية٬ و مستوى المشاركة في خلق المؤسسات و القوانين الدولية٬ و الرفاهية٬ و الأمل في الحياة٬ و المعدلات المنخفضة للبطالة٬ و امتلاك مزايا نسبية في الإنتاج الخاص .. و غير ذلك (6).

    -         سياسة الحكومة: يمكن للقيم التي اختارتها الحكومات لنفسها كمعايير سلوكية أن تصبح مصدراً لإنتاج القوة الناعمة. على سبيل المثال٬ الديمقراطية المحلية٬ التعاون مع المنظمات الدولية و حقوق الإنسان٬ و السلم و العدل في السياسة الخارجية٬ و غير ذلك من العوامل يمكن أن تصبح قيم أساسية في مصدر القوة الناعمة لبلد ما (7).

    -         المصادر المادية و الروحية للقوة الناعمة: المقصود بالعناصر المادية للقوة هي المصادر السرية و الاقتصاد و التكنولوجيا و تعداد السكان و عدد أفراد القوات العسكرية و قوى الأمن الداخلي و سعة البلاد ... إلخ٬ و المقصود بالمصادر الروحية الأيديولوجيا و القيادة و الروح القومية و المشروعية السياسية ... إلخ. فالأيديولوجيا من خلال خلق الإيمان و الالتزام تجاه الأهداف٬ تؤدّي إلى بلورة الوحدة و الوفاق الوطني٬ و تكون السبب في تأسيس ظهير قوي للساسة يتيح لهم تطبيق سياساتهم (8).

    -         تتألف القوة الناعمة من ثلاثة مستويات هي: المستوى الاستراتيجي٬ و المستوى الوسطي٬ و المستوى التكتيكي. في المستوى الاستراتيجي٬ تكون القوة موجّهة للزعماء و النخب في بلد معين٬ و أعلى مستوى للمواجهة يقع بين القوة الناعمة و التهديد الناعم. و في المستوى السطحي يشمل بصورة حصرية الشعب و السلطة الوطنية. في هذا المستوى٬ يدعم الرأي العام قرارات النخب و زعماء المجتمع و يضفي عليها المشروعية. أما على المستوى التكتيكي٬ فإنّ مواجهة القوة الناعمة تتم على مستوى القوات المسلحة (العسكرية و الأمنية). و يجب الانتباه هنا إلى الهدف وراء هذه المستويات الثلاثة للقوة الناعمة بشكل متزامن و متواكب٬ و أن تبذل المحاولات على المستويات الثلاثة في آنٍ معاً لزيادة سلطة المجتمع و قوته الناعمة لتكون مؤثّرة في مواجهة التهديدات الناعمة (9).

    الكلمات المفتاحية:

     القوة الناعمة أو السلطة الناعمة٬ مصادر القوة الناعمة٬ مقومات السلطة٬ العناصر المادية و الروحية للسلطة.

    الإحالات:

    1.       Josephs Nye. "The decline of American Power", loveing affairs, wol. 83 No.3, 2004.

    2.       آلفین، توفلر. تغییر ماهیت قدرت. ترجمة: شاهرخ بهار و حسن نورایی بیدخت، طهران: مرکز ترجمة و نشر الکتاب، 1991 م، ص 47.

    3.       جولین، فروند. جامعه شناسی ماکس وبر. ترجمة: عبد الحسین نیک گهر، منشورات رایزن، 1989 م، ص 244.

    4.       هاشمی، حمید. جنگ نرم در دنیای معاصر. منشورات مكتب الدراسات الثقافية و التخطيط في وزارة العلوم و البحوث و التكنولوجيا، 2011 م، صص 47 49 50.

    5.       سلیمی،حسین. فرهنگ گرایی، جهانی شدن وحقوق بشر. مكتب الدراسات السياسية و الدولية، 1992 م، ص 69.

    6.       بهزادی، حمید.  اصول روابط بین المللی و سیاست خارجی. طهران، منشورات دهخدا، 1989 م، ص 235.

    7.       چالوک، غلام رضا. پدافند غیر عامل با رویکرد انتظامی. منشورات جامعة علوم الشرطة، 2013 م، ص 44

    8.       بهزادي، حميد. المصدر نفسه.

    9.       8. چالوك، غلام رضا. المصدر نفسه.

رأيك