You are using an outdated browser. For a faster, safer browsing experience, upgrade for free today.



  • المدخل : تحديد الصوت٬ التعرّف على الصوت

    المعادل الفارسي: تشخيص صوت

    المعادل الإنجليزي:  Voice Recognition

    التعریف:

    الصوت هو أحد أشكال الطاقة و يحدث نتيجة تحرّك ذرات المادة. الصوت هو اهتزازات يتم تمييزها من قبل حاسة السمع لدى الإنسان. و وحدة قياس شدّة الصوت هي الـ «دي سي». يتراوح نطاق السمع لدى الإنسان بين 20 إلى 20000 ذبذبة٬ و يستخدم الصوت في العلوم الجنائية كعامل بيومتريك للتعرّف على المجرمين (1).

    النص:

    تعود مسألة تحديد الصوت في الملفات الجنائية إلى زمن بعيد٬ تقريباً مئات السنين حين كان العامل البيومتريكي يستخدم في التعرّف على المجرمين الذين سُمعت أصواتهم فقط عند ارتكاب الجريمة٬ و لم يتم التعرّف على وجوههم و لم يتركوا أثراً غير ذلك. في السنوات الأخيرة و في الكثير من الملفات الجنائية تم القبول بالصوت كدليل معتبر في المحاكم. و قد فتح اختراع الهاتف و أجهزة تسجيل الصوت باباً واسعاً أمام مسألة تقنين دراسة الأصوات. و بالتزامن مع ذلك تم تطوير أدوات التحليل المناسبة و ذلك لتحليل الأصوات و الكلام. أما نقطة التحوّل التي طرأت في المراحل اللاحقة للتطور فقد تمثّلت في اختراع المطياف. و الكثير من هذه الأعمال و غيرها أنجزت على يد غراهام بيل و زملائه في مختبرات الهاتف في أواخر العقد الثالث من القرن الماضي فما بعد. و قد صُنع المطياف بناءً على الأفكار المقترحة من قبل شتاينبرغ (2). ثم صُنع لاحقاً مطياف على نفس هذه الفكرة من قبل« Elemetrics Kay» و تم إنتاجه تحت الاسم التجاري سونوغراف (3).

    الفكرة الرئيسية وراء تطوير المطياف كانت دراسة الطيف الصوتي للكلام (عبارة عن مقاربة خاصة في دراسة إنتاج الكلام و القياس لشتاينبرغ). يطلق على المطياف الحقيقي اسم المترجم المباشر حيث يظهر المخطّط الطيفي الذي ينتجه على شاشة عرض الفلورسنت. يستخدم المطياف كأداة مساعدة لتعليم النطق للأشخاص فاقدي السمع و الطلبة الذين يتعلّمون اللغات الأجنبية٬ و هو عبارة عن أداة مهمة للغاية لدراسة علم الأصوات (phonetics). و أهمية استخدام المطياف للتعرّف على آثار الصوت (Voiceprints) توازي أهمية أثر بصمات الأصابع في التعرّف على هوية الأشخاص. لأول مرة في التاريخ قام أحد المهندسين في مختبر بيل يدعى كيرستا «Kersta» بالاستعانة بآثار الأصوات في الملفات الحقيقية في الطب العدلي٬ و قد أصبح فيما بعد رئيساً لمختبر اختبارات الأصوات.

    و قد حظيت الأعمال التي قام بها بأهمية عظيمة و ذلك في ضوء دقة تشخيصه لصاحب الصوت من خلال آثار الصوت. إذ إنّه و بالاستناد إلى قياس عدد كبير من الكلمات المفتاحية٬ حصل الباحثون على مستوى متقدّم من النتائج الصحيحة في مجال التعرّف على الصوت بلغ 99 في المئة. في عام 1966 م ترك كيرستا (4) شركة بيل٬ و شرع بتقديم الخدمات في شركته «شركة مختبرات آثار الأصوات» في مجال التحقيقات الجنائية للأصوات و تعليم الناس تشخيص آثار الأصوات. كانت الآراء المتخصّصة لكيرستا «Kersta» معترف بها في المحاكم كوثيقة معتبرة٬ و لكن ليس في جميع الولايات الألمانية؛ ذلك لأنّها لم تواجه تحدياً يُذكر من قبل الأوساط العلمية في ذلك الوقت٬ حتى تبيّن من خلال البحوث التي أجراها جوان و كمپبل في عام 1967 م أنّه على الرغم من أنّ القدرة على تحديد المشتبه به و التعرّف عليه من خلال نطقه لكلمتين في نص معين تصل نسبتها إلى 78.4 في المئة٬ إلّا أنّ نسبة تحديد هوية ذلك الشخص و التعرّف عليه من خلال نطقه لنفس الكلمتين وردتا في نص آخر تنخفض إلى 38.3 في المئة (5). يتم اختبار تحديد الصوت بوصفه دالاً للمدى الزمني منذ أول سماع للصوت حتى التعرّف عليه بفاصل زمني معين. في الاختبار الأول٬ تلا أحد الأشخاص نصاً مؤلفاً من 56 كلمة٬ ثم أعيد سماع القراءة على مديات زمنية هي 1 ٬ 2 ٬ 3  أيام٬ و 1 ٬ 2 ٬ 3  أسابيع٬ و 1 ٬ 3 ٬ 5  أشهر. و كان معدل التعرّف بوصفه دالاً للزمن متبايناً. بلغت صحّة التعرّف أو التشخيص بعد مرور يوم واحد إلى أسبوع واحد 80 في المئة٬ ثم انخفض هذا المعدل بعد مرور أسبوعين إلى 69 في المئة٬ و بعد مرور شهر واحد إلى 57 في المئة٬ و بعد ثلاثة أشهر إلى 35 في المئة٬ و بعد 5 أشهر إلى حوالي 13 في المئة فقط. و في الحقيقة إنّ النتائج الحاصلة من هذا الاختبار للصوت تتطابق بشكل عام مع الدراسات الأخرى حول انحلال الذاكرة على مرّ الزمان (6).

    من الممكن أن تؤثّر تغيّرات الصوت الحاصلة لأكثر من دورة واحدة أمدها سنة واحدة أو عدّة سنوات على ميزان دقّة التعرّف على الشخص و تحديد هويته. لقد خضعت هذه المسألة لسلسلة من الاختبارات في عام 2001 م قام بها هوليين و شوارتز٬ حيث جعلا زمن الشروع (بين الصوت المسجّل) في هذه الاختبارات من أربعة أسابيع إلى عشرين سنة. فكانت قوة التعرّف بالنسبة للنموذج المعاصر في حدود 95 في المئة٬ و بعد مرور أربعة أسابيع إلى ستّ سنوات انخفضت قوة التعرّف إلى 70 - 85 في المئة٬ ثم طرأ انخفاض حادّ في القدرة على التعرّف لتصل إلى حوالي 35 في المئة على مدى عشرين سنة. و بالإضافة إلى عامل الزمان٬ تمّ اختبار عاملين آخرين مؤثّرين أيضاً في تحديد الصوت و هما: 1. تجربة السامع 2. الشبه بين الأصوات. و كما كان متوقّعاً فإنّ دقّة تشخيص المختصّين لتجربة الصوت للتعرّف بصورة صحيحة و دقيقة على هوية الشخص من خلال صوته على مدى عشرين سنة بلغت 76 في المئة٬ بينما بلغت قدرة تشخيص تشابه الصوت بين نموذجين معاصرين حوالي 95 في المئة؛ لتنخفض بعد فترة أربعة أسابيع إلى 40 في المئة. على هذا الأساس٬ و في ضوء نتائج الاختبارات المذكورة آنفاً٬ فإنّ دراسة الصوت في الملفات الجنائية يجب أن تتم من قبل مختصّين متمرّسين بالصوت (7). إنّ معدّل التشخيص الصحيح لثمان دقائق محركة كبير بشكل ملحوظ بالمقارنة مع ثلاثين ثانية محركة. أو بعبارة أخرى٬ إنّ أهمية تنوع النطق في تشخيص الصوت أكبر من الفترة الزمنية للصوت (8).

    في دراسة أجريت من قبل يارمي «Yarmey» في عام 1991 م تناولت موضوع تحديد الصوت المسجّل على جهاز الهاتف٬ تبيّن أن عدد حالات التعرّف الصحيحة زادت مع زيادة الفترة الزمنية لنموذج الصوت من 3.2 و 4.3 دقيقة إلى 7.8 دقيقة. و لكن في نفس الوقت ارتفع عدد الإنذارات الكاذبة أيضاً. كما أظهرت الدراسة بأنّ معظم المشاكل النوعية الشائعة في الملفات الجنائية الصوتية هي الضجيج المصاحب و طول الموجة المسجّلة والمنقولة. و هذا الضجيح عبارة عن العديد من الأشياء المختلفة التي تحصل بالصدفة على خلفية الحدث٬ على سبيل المثال٬ أن يكون هناك شخص في الأطراف يتحدّث أو أن يتم تشغيل جهاز راديو. إنّ القسم الأعظم من التهديدات يحدث خلال الاتصال عبر جهاز الهاتف٬ فمعظم المجرمين يستخدمون هذه الأداة لوضع الخطط الخاصة بجرائمهم. و لهذا السبب٬ تكتسب الدراسات و البحوث الخاصة بالصوتيات في الطب العدلي أهمية كبيرة. على الرغم من أنّ معظم الذبذبات المتعلّقة بنقل الكلام يمكن تغطيتها بواسطة جهاز الهاتف٬ إلّا أنّه في ضوء محدودية طول الموجة لخطوط الهاتف٬ فإنّه يتم حجب أو فلترة الذبذبات تحت مستوى 300 هرتز. يمكن من خلال جهاز الخليوي إبراز المشاكل المتعلقة بترميز الكلام٬ و هذا الأثر مشهود و ملفت للانتباه بصورة خاصة بالنسبة لصوت المرأة. الأسئلة المهمة المطروحة أمام ملفات الطب العدلي هي النوعية الأضعف لصوت المكالمات التلفونية المسجّلة و ما تتركه من آثار سيئة على موضوع التعرّف على الصوت٬ و إذا كان الأمر كذلك فإلى أي مدى يكون ذلك و كيف. بالنسبة للمنهجية٬ لا سبيل سوى اللجوء إلى مقارنة الأصوات المسجّلة عن طريق الهاتف كنماذج جنائية مع أصوات المتهمين المسجّلة عبر جهاز الهاتف (9).

    ·         تغیّر الصوت

    يمكن لتغيّر الصوت أن يخلق مشكلة حقيقية لجهة التعرّف على صاحب الصوت و ذلك في ضوء سعة استخدام الصوت. فإحداث تغييرات ألكترونية أو إقامة اتصال عبر توليفة الكلام٬ يمكن أن يجعل من المستحيل بصورة عملية التعرّف على المتكلم. في الملفات الجنائية الحقيقية٬ فإنّ مسألة التعرّف على المجرمين يمكن أن تواجه صعوبات جمة من قبيل تغيير الصوت و مستوى تمويه الكلام و اللهجة الأجنبية و غير ذلك من الأمور (10).

    ·         اللهجة الأجنبية و اللغات الأجنبية

    اللهجة الأجنبية و اللغات الأجنبية في العادة و لكن ليس على الدوام لها تأثير على تحديد هوية صاحب الصوت٬ و بذلك تجعل التعرّف عليه أكثر تعقيداً. ففي الدراسات التي قام بها ماك گيهي (11) في عام 1937 م، تمّ اختبار تأثير اللهجة الأجنبية و الذي يشمل التعرّف على متحدّث باللغة الإنجليزية و لكن بلهجة ألمانية. و في دراسة لداتي أجراها في عام 1998 م،  قام خلالها بتسجيل بعض العبارات باللغة الإنجليزية بأصوات أشخاص من الولايات المتحدة و إنجلترا لغتهم الأم هي الإنجليزية٬ و أشخاص من فرنسا و بليز اللغة الإنجليزية بالنسبة إليهم هي لغة أجنبية. فكان التعرّف على الأشخاص الذين تعتبر اللغة الإنجليزية لغتهم الأم أكبر بشكل لافت من أولئك الذين يتحدّثون الإنجليزية بلهجة أجنبية (12). كما بيّنت دراسة قام بها غولدشتاين (13) و زملاؤه «بأنّ التعرّف على الأصوات التي تنطق بلهجة أجنبية ليست أكثر تعقيداً في حال كانت فترة نموذج الصوت طويلة قياساً بالأصوات التي تؤدّى باللغة الأم أو بدون لهجة٬ و أنّ تقليل الفترة الزمنية لنموذج الكلام٬ يؤدّي إلى تقليل الذاكرة للتعرّف على الأصوات التي تنطق بلهجة أجنبية أو بدون لهجة٬ بيد أنّ هذا الانخفاض يكون أكبر للأصوات ذوات اللهجة. و كما نلاحظ هنا٬ فإنّ النتائج الحاصلة من هذه التجارب هي إلى حدّ ما غامضة و مبهمة٬ و لكن قد نخرج بنتيجة و هي أنّ الرغبة في التعرّف على الأصوات ذات اللهجة أقل٬ و إن كان الاختلاف قليلاً في الأغلب. و هناك أيضاً احتمال كبير من أنّ قدرة تشخيص المختصّين بالتجربة مثل علماء اللغة على التعرّف على الأصوات ذوات اللهجة أكبر من الأشخاص غير المختصّين.

    كما أنّ نفوذ اللغات الأجنبية أيضاً أصبح موضوع الكثير من الدراسات. ففي دراسة أجراها تامپسون قام ستّة تلاميذ مزدوجو اللغة بإرسال رسائل باللغات الإنجليزية و الأسبانية و الإنجليزية بلهجة أسبانية طاغية٬ فكان أفضل تعرّف على الأصوات (من قبل سامع أحادي اللغة أي يتحدّث اللغة الإنجليزية فقط) أثناء التحدّث باللغة الإنجليزية و أسوء تعرّف للتحدّث باللغة الأسبانية٬ و أنّ صحّة التعرّف على الصوت ذو اللهجة كان في حدود متوسطة. و في دراسة أخرى قام بها شيلر و كوستر في عام 1996 م٬ أجرى خلالها اختبارات على أمريكان لا يتحدّثون اللغة الألمانية إطلاقاً٬ و أمريكان يتحدّثون قليلاً هذه اللغة٬ و ألمان لغتهم الأم هي الألمانية٬ فكانت أخطاء التعرّف بالنسبة للأشخاص الذين لا يتحدّثون الألمانية مشهودة بشكل أكبر قياساً إلى البقية. و بيّنت الخلاصة التي خرجت بها هذه الدراسة أنّ قدرة التعرّف على الأصوات بلغة أحادية من قبل أشخاص من نفس اللغة٬ أفضل من الأشخاص الذين لغتهم الأم ليست اللغة موضوع البحث.

    ·         شهود الصوت (14)

    هناك عوامل ذات صلة بالتعرّف على الصوت لها تأثير أيضاً على تعرّف الشهود مثل الذاكرة و المعرفة الأولية بالمجرم٬ و تغيير الصوت و تحريفه٬ بالإضافة إلى العوامل الأخرى التي تمّ شرحها أعلاه. من هنا فإنّ بيئة المختبر قد تشبه قليلاً بيئة الحياة الحقيقية للشاهد. و من بين الفوارق في المرحلة الأولى التوتر و الاضطراب الذي شعر به الشاهد و الذي لا يستطيع المختبر توفير توتّر يشابه ما عاشه الشاهد خلال ظروف حياته الحقيقية حتى يقوم بمقارنة الصوت الذي سمعه في مسرح الجريمة مع صوت المشتبه به الذي يعرض عليه للوصول إلى نتيجة قاطعة. و الأمر الثاني هو أنّ توفير ظروف بيئية للشاهد مشابهة تماماً لما كان عليه الحال في مسرح الجريمة هو بمثابة مسألة مؤثّرة بالنسبة للتعرّف على الصوت و تحديد هوية صاحبه (15).

    الكلمات المفتاحية

    تحديد الصوت٬ آثار الصوت٬ اللهجة الأجنبية٬ شهود الصوت.

     الإحالات:

    1-     Kopp, G. A. and H. C. Green (1946). "Basic phonetic principles of visible speech." Journal of the Acoustical Society of America 18: 74–89.

    2-     Steinberg.

    3-     Grey, G. and G. A. Kopp (1944). "Voiceprint identification." Bell Telephone Laboratories Report: 1–14.

    4-     Kersta.

    5-     Koenig, B. E. (1986). "Spectrographic voice identification: A forensic survey." Journal of the Acoustical Society of America 79: 2088-2090.

    6-     Meuwly, D. (2003a). "Le mythe de « L’empreinte vocale » (I)." Revue internationale de criminologie et de police technique et scientifique 56(2): 219–236.

    7-     Hollien, H. and R. Schwartz (2001). "Speaker identification utilizing noncontemporary speech." Journal of  Forensic Sciences 46: 63–67.

    8-     Künzel, H. J. (2001). "Beware of the 'telephone effect': The influence of telephone transmission on the measurement of formant frequencies." Forensic Linguistics 8: 80–99.

    9-     Schmidt-Nielsen, A. and K. R. Stern (1985). "Identification of known voices as a function of familiarity and narrowband coding." Journal of the Acoustical Society of America 77: 658–663.

    10- Künzel, H. (2000). "Effects of voice disguise on speaking fundamental frequency." Forensic Linguistics 7: 149–179.

    11- McGehee.

    12- Doty, N. D. (1998). "The influence of nationality on the accuracy of face and voice recognition." American Journal of Psychology 111: 191–214.

    13- Goldstein.

    14- Earwitness.

    15- Yarmey, A. D. (2001). "Earwitness descriptions and speaker identification." Forensic Linguistics 8: 113–122.

رأيك