You are using an outdated browser. For a faster, safer browsing experience, upgrade for free today.



  • العنوان: علم الاجتماع الجنائي

    العنوان بالفارسیة: جامعه شناسي جنايي

    العنوان بالإنجليزية

    التعریف

      علم الاجتماع الجنائي عبارة عن فرع متخصص في علم الاجتماع العام (أعم من الاستاتيكي و الديناميكي) يبحث في العلاقات ذات الصلة بإحدى ظواهر المجتمع البشري٬ عنيتُ٬ الجريمة و أسبابها و تحديد الوسائل الكفيلة بالتقليل من حجم هذه الظاهرة الاجتماعية و البشرية و الحدّ منها. (کی نیا،1361 :40).

     النص

    اختير مصطلح علم الاجتماع الجنائي لأول مرة من قبل انريكو فيري (1929- 1856 م) باللغة الإيطالية (Sociologia Criminala) كعنوان للطبعة الثانية لكتابه الموسوم «آفاق جديدة في القوانين الجزائية». و قد ترجم المصطلح إلى اللغة الإنجليزية ليصبح (crime Sociology of و إلى اللغة الفرنسية (Socioligie criminelle). و علم الاجتماع الجنائي هو فرع من علم الإجرام الذي يعنى موضوعه بدراسة الأسباب و العوامل السوسيولوجية للعمل الإجرامي (ابرند آبادی،1376 :434).

    علم الإجرام الاجتماعي علم يتناول العوامل و الأسباب الاجتماعية لوقوع الجريمة و صورها المتعددة٬ و أبعادها الكمية و النوعية٬ و يحقّق في دلائل ظهور الفرد أو الجماعات المعادية للمجتمع في المجتمعات البشرية٬ و يتناول بالبحث و التمحيص علاقة الجريمة و المجرم بالمجتمع بأساليب موضوعية و علمية و بالاستعانة بالإحصاءات الجنائية. يسعى هذا النمط من علم الاجتماع إلى تشخيص المشاكل و الأضرار الاجتماعية «للجرائم الناجمة عن سوء تأثير العوامل الاجتماعية» للوقوف على طرق الوقاية من ارتكاب الجرائم في المجتمع و التعرّف على أساليب معالجة المنحرفين و المجرمين وإصلاحهم و تأهيلهم و تكييفهم مع النظام الاجتماعي و ذلك من خلال التعاون الجماعي و الشامل لجميع المختصّين في فروع العلوم الاجتماعية المختلفة (کی نیا،1361 :36).

    من المعلوم أنّ الإنسان كائن اجتماعي تتكامل عملية تنشئته الاجتماعية في كنف الأسرة و المدرسة و المحلة و وسائل الإعلام و الأصدقاء و العمل ... إلخ٬ فتفضي في نهاية المطاف إلى تمدّنه و اجتماعيته. في هذه المرحلة يمكن أن يتجلّى أيّ نقص أو عازة لدى الفرد في صورة نقض للمعايير و قواعد الحياة الاجتماعية المشتركة. و قد يعبّر هذا النقض عن نفسه تارة بارتكاب الجرائم و أخرى بالانحراف الاجتماعي. فالمجرم في علم الاجتماع الجنائي عبارة عن شخص اكتسب خلال عملية التنشئة الاجتماعية ميولاً إجرامية كنتيجة لتأثّره باختلال الوظائف البيئية٬ و لكن مع ذلك قد يكون الفرد أحياناً دقيقاً و انتهازياً لدرجة بحيث يشخّص أنّ حالة الاستهداف أو المظلومية التي يشعر بها ترتبط بعدد من العوامل مثل مدى الإبقاء على هذا الاستهداف أو الانحراف (تكلفة ارتكاب الجريمة).

    يحلّل علم الاجتماع الجنائي الفساد كظاهرة اجتماعية٬ و يسعى إلى التحرّي عن الأوضاع التي ينشأ الفاسد في وسطها٬ و يفتّش عن أسباب الجريمة و الانحراف الاجتماعي في البيئات التي يتربّى في كنفها الفاسد. و يقسّم علم الاجتماع الجنائي هذه العوامل البيئية إلى أربعة فئات من العوامل الوضعية هي:  البيئة الطبيعية «الأوضاع الجغرافية و المناخية»٬ البيئة الاجتماعية «العامة و الشخصية» و البيئة الاجتماعية الافتراضية «السايبر». و الهدف الذي يصبو إليه هذا العلم هو تحديد الأدوات و الوسائل التي يمكن من خلالها التقليل من هذا الإنتاج. فمهمة هذا العلم تقتصر على فحص و اختبار الأعمال التي يرتكبها المنحرف في المجتمع. و الجريمة طبقاً لمقاربة علم الاجتماع الجنائي عبارة عن ظاهرة اجتماعية تدين بوجودها لفعل خارجي و تنعكس آثارها على الفرد و المجتمع. و تكتسب البيئة بحسب هذه المقاربة موضوعيّتها بوصفها العامل و السبب وراء ارتكاب الجريمة. إذ إنّ الجريمة في الحقيقة هي نتاج نقص أو خلل في عملية التنشئة الاجتماعية و المدنية للفرد يتمظهر في مختلف مراحل حياته و بيئات عيشه المتعدّدة (نجفی‌ابرندآبادی،92-91: 5)؛ أو بعبارة ثانية٬ إنّ الجريمة هي نتيجة لتضافر العوامل البيئية و الاجتماعية. فالمعضلات الاجتماعية التي تفرزها البيئة الاجتماعية تؤدّي إلى وقوع الجريمة٬ و تدفع الفرد أو الأفراد إلى ارتكابها (بیابانی وهادیان فر، 1384 :222). إذن٬ علم الاجتماع الجنائي يدرس الظاهرة الجنائية كظاهرة اجتماعية٬ و يسلّط الضوء على الفساد ضمن هذه المنظومة و يحلّل تأثير الأسرة و المجتمع على الفاسد٬ و يفسّر العلاقات التي يقوم الفرد بتجسيرها مع سائر الأفراد المحيطين به (گسن، 1388: ۱۸۰).

    أهم النظريات في علم الاجتماع الجنائي عبارة عن:

    نظریة الضغط: تقوم هذه النظرية على مقولة أنّ الإنسان غير منحرف بطبيعته٬ و إنّما ينزع نحو الإجرام بفعل عامل الضغط٬ ضغط الطموح و الآمال من جهة٬ و عدم تحقّق تلك الطموحات عبر الطرق المشروعة و القانونية من جهة ثانية. و السبب وراء ذلك هو أنّ البناء الاجتماعي للمجتمع قائم على نحوٍ تكتسب العدالة الاقتصادية فيه طابعاً منتجاً للجريمة (نجفی ابرندآبادی، 1391: 67).

    نظریة اللامعيارية: «يمكن أن نفسّر الانحراف بوصفه مؤشّر على بناء اجتماعي معين٬ تكون الآمال و الطموحات المجمدة فيه من الزاوية الثقافية منفصلة عن الأدوات الاجتماعية المهيكلة٬ أو بعبارة أوضح٬ يكون الانحراف نتيجة للّامعيارية» (ملک ‌محمدی،1383: 107).

    نظریة الثقافات الفرعية الجانحة: الثقافة الفرعية هي حياة خاصة لمجموعة تعيش ضمن الثقافة الأم في المجتمع. و في الحقيقة٬ تتضمّن الثقافة الفرعية  الأساليب و المعارف و القيم و طرق التعامل التي تتبلور لدى الجماعات الصغيرة في المجتمع٬ و تتمخّض عنها الفوارق الفكرية و السلوكية التي تميّز بعضها عن بعض. في العقود الأخيرة ركّزت نظرية الثقافة الفرعية على الحالة الانحرافية عند الشباب و هي تحلّل٬ ضمن تفسير سوسيولوجي٬ السلوك المنحرف للشباب وفقاً لخصوصيات الثقافات الفرعية (ستوده،1386: 147). اعتقد المنظّرون المختصّون في حقل الثقافات الفرعية بتمايز انحراف الشباب عن الجريمة٬ إذ كانوا يرون أنّ السلوك الانحرافي يرتكبه أفراد لم يبلغوا السنّ القانونية بعد.

    نظریة الاختلاط التفاضلي: «طبقاً لهذه النظرية تلعب علاقات الأشخاص مع المحيط الذي يتعاملون معه طوال حياتهم دوراً رئيسياً في ارتكابهم للجرائم» (نجفی ابرند آبادی، 1999 م :459). أو لنقل بعبارة أخرى٬ ينتمي الأشخاص٬ بحسب هذه النظرية٬ إلى مجموعات مختلفة لكل منها ثقافة خاصة بها؛ من هنا٬ و بفعل عوامل الأيديولوجيا و الأفكار الخاصة بالمجموعة التي ينتمي إليها كل شخص تتبلور نزعة معينة عنده إزاء معايير المجتمع٬ فإذا كانت هذه النزعة إيجابية٬ تتضاءل احتمالات نزوعه نحو الإجرام٬ في المقابل٬ إذا كانت هذه النزعة سلبية إزاء المعايير الاجتماعية السائدة في المجتمع فإنّ احتمالات جنوح الشخص تكون أقوى.

    نظریة الوصم الاجتماعي (التفاعلية): تبحث هذه النظرية في التفاعل المتبادل بين الفرد و المؤسسات التي تعنى بمكافحة الجريمة مثل منظومة الشرطة و السلطة القضائية و السلطة التنفيذية (نجفی ابرند‌آبادی، 1378: 486). تعتقد هذه النظرية أنّ الانحراف ليس طبيعة ذاتية متأصلة٬ و ترى أنّ عملية الانحراف من صنع العامة الذين يطلقون ألقاباً و معان و دلالات سلبية على الأقلية أو على الذين يخرجون٬ بحسب اعتقادهم٬ عن المعايير السائدة. و تركّز النظرية على السؤال: كيف يمكن لهوية الفرد و سلوكه أن يتأثّرا أو يُقيَّما بمفردات يوصم  بها و تستعمل في وصفه أو تصنيفه. يعتقد واضعو نظرية الوصم أنّ الانحراف عبارة عن ظاهرة اجتماعية و بالتالي٬ فهم يؤمنون بأنّ الانحرافات الاجتماعية لا تنجم عن مسبّبات نفسية أو بيئية٬ و إنّما المجتمع هو الذي يوصم الفرد بهوية انحرافية. يقول الكثير من علماء الاجتماع الذين يؤمنون بهذه النظرية أنّ الفئات الاجتماعية هي التي تضع القوانين و تحدّد أيّ سلوك يصلح في أي ظرف.

    نظریة التحكّم الاجتماعي: تستلهم نظرية التحكّم الاجتماعي (المراقبة الاجتماعية) من نظرية النظام الاجتماعي (اللامعيارية) لدوركهايم٬ إذ تصبّ اهتمامها على عوامل اجتماعية خاصة ذات أهمية في المحافظة على النظام في المجتمع. و تؤكّد هذه النظرية على عملية التربية الاجتماعية لإرساء أسس النظام الاجتماعي في المجتمع بدلاً من التأكيد على العقوبات٬ و هي تطبّق بصورة أقل فيما يتعلّق بالجرائم المنظمة و جرائم الياقات البيض و الجرائم المحترفة٬ بينما تظهر فائدتها في حقل جرائم الشباب و تقديم المقترحات العملية للوقاية من وقوع الجرائم. (سخاوت، 1381: 60).

    نظرية التقابل الثقافي: تطرح هذه النظرية بشكل خاص في مجال شرح أسباب و عوامل جنوح الأجانب.

    وظيفة علم الاجتماع الجنائي

    أ) تحليل الظاهرة الجنائية الجريمة كحقيقة اجتماعية و بشرية ذات صلة بالسكان و الناس؛ ب) الاهتمام بمفهوم الانحراف بوصفه مجموعة من الجرائم٬ و دراسة تأثّر المنحرف بالبيئة المحيطة به مثل الأسرة و المجتمع٬ و كذلك دراسة العلاقة بينه و بين سائر الأطراف الأخرى في البيئة؛ ج) هدف علم الاجتماع الجنائي هو تأهيل المنحرف و إعادته إلى حضن المجتمع٬ من خلال إصلاحه و معالجته و تقويمه أخلاقياً لكي يستعيد موقعه الاجتماعي المناسب في صفوف المجتمع؛ د) علم الاجتماع الجنائي هو السبب الذي يقف وراء الوقاية من الانحراف على صعيد المجتمع؛ هـ) كما يعمل على توظيف المعطيات و المكتسبات الخاصة بسائر العلوم و الفروع مثل الأثنولوجيا٬ و الجغرافية البشرية٬ و الاقتصاد و غيرها في دراسة ظاهرة الانحراف (نجفی ابرند آبادی، 1378: 439).

    إنّ هدف علم الاجتماع الجنائي هو دراسة الظواهر الاجتماعية المولّدة للسلوكيات الفردية و الجمعية المعادية للمجتمع. و يتم إنجاز هذه الدراسات للقضاء أو التقليل من هذا النمط من السلوكيات لا سيّما السلوكيات العنيفة و الجرائم القاسية و محاولات الاغتيال ضدّ الأشخاص.

    و يتحرّى عالم الاجتماع الجنائي العوامل التي تدفع بالمجرم لارتكاب الجريمة عبر دراسة و تحليل مراحل حياته المتعدّدة في مختلف البيئات و تقصّي هذه المسيرة (نجفی ابرند آبادی،  2012 م: 7).

    الكلمات المفتاحية:

    علم الاجتماع الجنائي٬ البيئة الاجتماعية٬ المنحرف٬ الانحراف٬ السلوك المعوج٬ الفاسد٬ الاختلاط التفاضلي٬ التقابل الثقافي.

     

    الإحالات:

    1.      بیابانی، غلام حسین و هادیان فر، السید کمال (2005 م) فرهنگ توصیفی علوم جنایی، نشر تأویل.

    2.      سخاوت، جعفر (2002 م) بررسی عوامل مؤثر بر ناهنجاری‌های رفتاری دانش‌آموزان استان لرستان، مجلة «جامعه‌شناسی ایران» السنة الرابعة٬ العدد الثاني.

    3.      ستوده، هدایت‌ الله (1999 م) آسیب‌های اجتماعی (جامعه‌شناسی انحرافات)، طهران: منشورات آوای نور. ط. 5.

    4.      کی‌نیا، مهدی (1997 م) مبانی جرم شناسی، طهران، مؤسسة الطباعة و النشر في جامعة طهران، ط. 5.

    5.       گسن، ریموند (2009 م)، ترجمة: مهدی‌کی‌نیا، جامعه‌شناسی جنایی، المجمع العلمي و الثقافي مجد، بلا تاريخ، طهران.

    6.      نوربها، رضا (1380) زمینة جرم‌شناسی، طهران، منشورات گنج دانش، ط. 2.

    7.       نجفی‌ابرندآبادی، علی حسین (2012 – 2013 م) تقریرات جامعه‌شناسی کیفری، تنظیم سمیرا گل خندان، جامعة طهران پردیس قم، مرحلة الدكتوراه في الحقوق الجنائية و علم الإجرام.

    8.       نجفی‌ابرندآبادی، علی حسین (2004 م) تقریرات جامعه‌شناسی جنایی (جامعه‌شناسی جرم)، تنظیم مهدی صبوری‌پور، جامعة الشهید بهشتی.

    9.      ــــــــــــــــ (1999 م) تقریرات جامعه‌شناسی جنایی، تنظیم محمدی و موسی‌زاده عباسی، جامعة إعداد المدرسين، مرحلة الماجستير.

    10.  ولیمز، فرانک ‌پی و آخرون (2004 م) نظریه‌های جرم‌شناسی، ترجمة حمید رضا ملک‌ محمدی، منشورات میزان، ط. 1.

     

     

رأيك