You are using an outdated browser. For a faster, safer browsing experience, upgrade for free today.



  •       العنوان: اللسانيات الجنائية

          العنوان بالفارسیة: زبان شناسی جنایی

    العنوان بالإنجليزية: criminal  linguistics

    التعریف:

    اللسانيات الجنائية عبارة عن فرع من علم الألسن التطبيقي و الحقوقي٬ يعمل على تقديم تحليل علمي للنصوص الصوتية و المدوّنة بالاستعانة بالأدوات اللسانية و قرائن علم اللغة٬ و يساعد الشرطة و القضاة على الكشف عن الحقيقة في الدعاوى الحقوقية أو في إثبات وقوع الجريمة أو عدمه في الدعاوى الجزائية المرفوعة إلى المحاكم (1)٬ أو بعبارة أخرى٬ اللسانيات الجنائية عبارة عن دراسة اللغة و استعمالها في التطبيقات المتعلقة بالعلوم الجنائية (2).

    تطبيقات هذا العلم في قوى الأمن الداخلي: في التحقيقات الجنائية

    النص:

    مصطلح «اللسانيات الجنائية» يعادل في اللغة الإنجليزية « criminal  linguistics ». ربما توجد عناوين أخرى تنسجم أو تتناسب مع هذا المصطلح مثل «لسانيات المحاكم»، «اللسانيات القضائية»، «اللسانيات الحقوقية» و «اللسانيات القانونية». يمكن أن نقول في تعريف « criminal  linguistics» بوصفها رؤية حديثة في حقل اللسانيات و العلوم الجنائية٬ كما أنّ «الطب العدلي أو الشرعي» علم يعنى بالأعمال و الوظائف الخاصة بجميع فروع العلوم الطبية و يلامس الأهداف ذات الصلة بـ «العدلية و القانون»٬ أو «الطب النفسي العدلي» و هو فرع من علم الطب مهمته معالجة الاختلالات النفسية و الفكرية في شقّها المتعلق بالقضايا القانونية و الحقوقية. بنفس الطريقة و طبقاً لأسلوب القياس٬ فإنّ اللسانيات الجنائية فرع من اللسانيات الوظيفية يعنى بوظيفة العلوم و الأساليب اللسانية في النسيج القانوني و اللسان الحقوقي و الجريمة و التحقيقات و المحاكمات و الإجراءات القضائية (3).

    عن بدايات ظهور اللسانيات الجنائية كرؤية علمية٬ لا نستطيع تحديد تاريخ محدد لذلك٬ و كذلك الأمر بالنسبة لسائر العلوم الأخرى. ربما لا نبالغ إذا قلنا أنّ «الهاجس الذي شغل أذهان البشر حول تحديد هوية المؤسس» الذي لعب دوراً أساسياً و محورياً في بلورة و تأسيس فرع تحت عنوان «اللسانيات الحقوقية» (4) يعود إلى عهد اليونان القديمة؛ ففي تلك الحقبة كان مؤلفو المسرح اليونانيون٬ أحياناً٬ يتّهمون بعضهم البعض بـ «السرقات الأدبية».

    اكتسبت اللسانيات الجنائية بعداً عملياً و تطبيقياً بالمعنى الحقيقي للكلمة منذ عام 1968 م نتيجة للبحوث اللسانية التي أجراها أحد أبرز أساتذة علم اللغة و يدعى «سفارتفيك» «svartvic» ٬ على أحد الملفات القضائية لـ «تيموتي جان ايفانز» الذي اتُّهم بقتل زوجته و ابنه٬ حيث استطاع سفارتفيك أن يبرهن٬ بالاستعانة بالشواهد و القرائن اللسانية٬ أنّ «ايفانز» لا يمكن أن يكون قد نطق بالاعترافات و ذلك بخلاف ما كان يُزعم أثناء سير محاكمته. و الجدير بالذكر أنّ «سفارتفيك» هو من أوائل علماء اللغة الذين كانت لهم إسهامات و دراسات في مجال «الهيكل اللغوي» «corpus» (5).

    اللسانيات الجنائية عبارة عن علم يتناول وظائف جميع الفروع المختلفة في علم اللغة مثل علم الأصوات (لتحديد هوية الأشخاص) و مهارات تدوين النصوص الحقوقية٬ و علم المعاني٬ و تحليل الكلام أو النص في إطار الأهداف ذات الصلة بالقانون في المحاكم القضائية. بعبارة ثانية٬ نقول عن مجال تطبيقات «اللسانيات الحقوقية»٬ أنّها من جهة٬ علم ألسني٬ و من جهة أخرى تلبي متطلبات المحاكم القانونية و الحقوقية كالمحاكم و الجهات القضائية (6).

    اللسانيات الجنائية فرع متداخل الاختصاصات بين علم اللسانيات و الحقوق و قد احتل مكانة بارزة في المحافل اللسانية و الحقوقية في الولايات المتحدة في العقد الأخير و خصوصاً منذ عام 1997 م. خلال التحقيقات الجنائية يمكن لعلماء اللسانيات أن يبرزوا مهاراتهم في مختلف الميادين مثل تحليل الخطاب و اللسانيات التداولية و علم الأصوات و علم اللهجات و هي مهارات مفيدة للغاية و عملية. و قد ساعدت الشرطة في تحقيقاتها الجنائية على الكشف عن الجرائم .

    تستعمل أساليب اللسانيات الجنائية في مجالات عديدة مثل السعي للكشف عن أصل الشخص و لأيّ بلد ينتمي٬ أو الكشف عن الكتابة و هوية كاتبها٬ أو عند وجود وثيقتين و معرفة ما إذا كان كاتبها شخص واحد أو أكثر٬  و السعي لتوضيح معاني التصريحات التي تطلق في المحكمة٬ أو أمام المحققين. بمقدور اللسانيون الجنائيون التعاون مع المسؤولين عن تحليل الوثائق المشكوكة و خبراء الصوت أيضاً. و تعتبر الرسائل أو المكالمات التلفونية التهديدية٬ أو الرسائل التي يطالب أصحابها بفدية في مقابل تحرير الرهائن٬ أو الاتصالات التي تجرى عبر الرسائل الألكترونية أو الوثائق المثيرة للاختلاف كل هذه أمثلة على أنواع الدلائل التي يمكن لخبراء اللسانيات الجنائية دراستها و تحليلها. (7)

    في الحقيقة٬ يعمل علماء اللسانيات الجنائية على دراسة و تحليل الأساليب التواصلية لعناصر الشرطة و الضابطين القضائيين مع المتهمين و الشهود أيضاً٬ فيحثّونهم على استعمال بعض الألفاظ و المصطلحات الأبسط و الأكثر فهماً٬ من أجل أن يبلوروا علاقة متقابلة و مؤثّرة مع المتهمين و الشهود.

    بالإضافة إلى الحالات المذكورة أعلاه٬ فإنّ الإجراءات القضائية بدءاً بمرحلة اعتقال المتهم و مروراً بالتحقيق معه٬ و توجيه الاتهام و سير المحاكمة و أخيراً إصدار حكم الاتهام كلّ هذه المراحل ترتبط ارتباطاً وثيقاً و واضحاً بمفهوم اللغة بشكل عام و التطبيقات اللسانية، أو بتعبير أوضح٬ بسبب جوهر «الإجراءات القضائية» و علاقتها اللصيقة باللغة و الكلام٬ فإنّها يمكن أن تحتل مكانة مناسبة للغاية في الدراسات الأكاديمية و النشاطات الاحترافية لخبراء اللسانيات. و في كثير من الأحيان يبادر هؤلاء الخبراء إلى الإدلاء بشهاداتهم فيما يتعلق بمقاصد المتحدث (المتهم أو الشاهد)٬ ليضعوا بذلك الرأي الخبير و العلمي تحت تصرّف المحكمة.

    يمكن لـ «مستوى الإدراك أو الفهم اللغوي» أن يلعب دوراً حاسماً في جلسات التحقيق و أخذ الاعترافات من المتهم٬ لدرجة قد تضع المتهم في حيرة من أمره بسبب تضمّن النص الخاص باستمارة التحقيق بعض المفردات و المصطلحات القانونية الخاصة٬ و قد يعترف على نفسه بسبب عجزه عن فهم أو إدراك تلك المفردات.(8)

    تعتبر عملية التحقيق مع المتهم إحدى النشاطات المهمة التي يقوم بها عناصر الشرطة و التي تتضمن قواعد متنوعة من علم اللسانيات من قبيل أصول التعاون٬ التصميم الذهني٬ الإطار الذهني٬ المخطط الذهني٬ النسيج القانوني٬ الاستلزام٬ التلميح و كثير من القضايا الأخرى. و الاستعانة بهذه القواعد يمكن أن تساعد المحققين على إجراء تحقيق ناجح٬ و الحؤول دون سوق التحقيق إلى متاهات بعيدة. و على هذا الأساس٬ فإنّ الإحاطة باستراتيجيات اللسانيات في عملية التحقيق و الكشف عن الجريمة له تأثير جدّ كبير.

    مجال آخر لتطبيقات اللسانيات الجنائية هو القيام بدراسة ألسنية للوثائق و المكتوبات. فدراسة الوثائق أو التحاور بحاجة إلى الإطلاع على أنواع المفردات المستعملة٬ و اختيار اللفظ المناسب٬ و القواعد اللغوية٬ و طريقة الكلام أو اللهجة٬ و النطق و التهجئة٬ و النماذج الخاطئة و تركيبة الجملة. في بعض الأحيان٬ تتم الاستفادة من عملية التحليل و المقارنة الإحصائية للنماذج العامة التي يستخدمها الناس في أحاديثهم لتحديد مكان الشخص المتحدث أو أين يسكن٬ على هذا الأساس٬ إذا تمّ تغيير وثيقة ما فجأة و دون أية مقدمات عند وفاة شخص معين٬ فإنّ بإمكان خبراء اللسانيات أن يقارنوا الكتابات المعروفة لهذا الشخص مع ما موجود في هذه الوثيقة ليتبيّنوا ما إذا كانت هذه الكتابة المشكوك بأمرها تشبه في أسلوب كتابتها ما مكتوب  في الوثيقة الأولى أم لا. الكثير يلجأ إلى الاستعانة بهذه التحليلات على الأغلب كأدوات للتحقيق أو استخدامها كقرائن للشهادة أمام المحكمة. (9)

    إنّ مجال نشاطات و تطبيقات «اللسانيات الجنائية» بدأ بالاتساع يوماً بعد آخر بعد أن أثبتت هذه الوسيلة أهميتها كمقاربة علمية. في الوقت الحاضر تتم دعوة خبراء اللسانيات الجنائية للإدلاء بشهاداتهم فيما يتعلق بمختلف الملفات القضائية منها على سبيل المثال تحديد هوية مؤلف أو كاتب رسائل التهديد٬ أو الرسائل التي تحتوي على المواد  المتفجرة و القاتلة٬ أو فيما يرتبط بتقييم و تحليل الرسائل التلفونية من أجل تحديد تاريخ الوفاة أو الانتحار و ليطرحوا الرأي الخبير و يضعوه في تصرّف الجهات القضائية المختصة. (10)

    و في ضوء شيوع تشكيل المحاكم الدولية في الوقت العصر٬ فإنّ تعرّف خبراء اللسانيات أكثر فأكثر على النظم الحقوقية في مختلف البلدان و أساليب عمل المحاكم الدولية صار ينطوي على أهمية كبيرة٬ و لا سيّما أنّه في الألفية الجديدة أصبحت بعض المفاهيم مثل «الجرائم المنظّمة»، «الإرهاب الدولي» و «انتهاك حقوق الإنسان» تستحوذ على تركيز كبير. و على أيّ حال٬ و بالنظر إلى اتساع نطاق مجال تطبيقات «اللسانيات الحقوقية» و تعزّز مكانتها بشكل متزايد في بلدان العالم كافة٬ و بالأخص الولايات المتحدة و الدول الأوروبية٬ بات من الضروري أن يسعى خبراء فروع الحقوق و اللسانيات إلى التعرّف بشكل أفضل و أدقّ على هذا المجال العلمي الحديث لفتح الآفاق أمام الاستفادة من تجارب و خبراء المختصّين في اللسانيات في المحاكم و المحافل القضائية. 

        الكلمات المفتاحية:

         اللسانيات الجنائية٬ علم الأصوات الجنائي٬ تحديد الهوية٬ التحقيقات الجنائية٬ المحقّقون٬ الكشف عن الجريمة.

        الإحالات:

    1- عزیزی، سیروس ، مومنی ، نگار (2012 م) ، زبان شناسی حقوقی در آمدی بر زبان ،جرم و قانون، منظمة منشورات الجهاد الجامعي ، ص 31.

    2- بل ، سوزان (2010 م) دانش نامه پلیس علمی ، ترجمة: مهدی نجابتی، علی شایان، منشورات سمت، ط. 1 ، ص503

    3- Groot Gerard, Rene (2003) language and law. The Netherlands, mastricht university press.  Levi J. Language as evidence: The linguist as expert witness in North American Courts. International Journal of speech language and the law 1(1),1-26.- Olsson Jhon (2008). “What is Forensic linguistics?”. Forensic linguistics Institue, www.thetext.co.uk

    -4 Olsson Jhon (2008). “What is Forensic linguistics?”. Forensic linguistics Institue

    -5 Olsson Jhon (2008). “What is Forensic linguistics?”. Forensic linguistics Institue

    -6Groot Gerard, Rene (2003) language and law. The Netherlands, mastricht university press

    7- بل، سوزان (2010 م) دانشنامه پلیس علمی ، ترجمة: مهدی نجابتی، علی شادکام، منشورات سمت ، ط. 1 ٬ ص 503)

    -8 Olsson Jhon (2008). “What is Forensic linguistics?”. Forensic linguistics Institue

    9- بل، سوزان (2010 م) دانشنامه پلیس علمی ، ترجمة: مهدی نجابتی، علی شادکام، منشورات سمت ، ط. 1 ٬ ص 503)

    10- Tirsma, peter and Lawrence M.Solan (2003) The linguist on the witness stand: forensic linguistics in American Courts vol,78, No: 2.221-239.

     

     

رأيك