You are using an outdated browser. For a faster, safer browsing experience, upgrade for free today.



  • علم النبات الجنائي

    المعرف:

    1- المعادل الإنجليزي: Forensic botany

    2- التعریف: علم النبات الجنائي علم يعنى بمتابعة القضايا الجنائية و يساعد السلطات القضائية في الکشف عن الجرائم. في هذا العلم و عبر جمع نماذج نباتية يتم توثيقها و حفظها ثم تحليلها علمياً، و بالاستعانة بالمورفولوجيا و العلائم الجزيئية للنباتات لتحديد أسباب الموت في قضايا القتل أو الانتحار أوحوادث الاصطدام، و في أيّ تاريخ دُفنت الجثة (1).

    النص:

    إنّ علم النبات الجنائي، و بخلاف علم الإنسان الجنائي، لا يتعاطى بصورة طبيعية مع البقايا البشرية. فدوره الابتدائي في القضية الجنائية هو تجسير الأدلة و القرائن بالجريمة. على سبيل المثال، يستطيع غبار الطلع أن يربط بين المتهم أو الضحية و بين مسرح الجريمة. فغبار الطلع مادة شبيهة بالمسحوق تطلقها النباتات في الفضاء لإجراء عملية التلقيح. من هذا المنطلق، يتم إنتاج غبار الطلع فتنقلها الرياح بسهولة. و يمکن العثور على حبوب غبار الطلع على الملابس و الشعر و البشرة. فإذا عثر فريق التحقيق في مسرح الجريمة على مقدار صغير جداً من نبات معيّن بالقرب من الضحية، فإنّ وجود هذا الغبار على ملابس المتّهم و جسمه يمکن أن يشکّل دليلاً على حضوره في مسرح الجريمة (2). 

    حتى بالنسبة للنباتات الأخرى أيضاً فإنّ البيئة تتوفر على مرکب واحد من غبار الطلع للنباتات، و من الممکن أن يربط هذا التوقيع بين شيء أو شخص بالمحل.

    من الممکن أن تبيّن خصوصيات غبار الطلع أنّ جثة ما تمّ نقلها من مکان إلى آخر أو أنّ مکاناً ما هو المکان الأول لوقوع الجريمة (الشکل رقم 1).

    (الشکل رقم 1. يبيّن تطابق الطحالب التي عثر عليها في قبضة الضحية مع قسم من الشجرة التي تم شنقه بها، و يشير هذا إلى أنّه قام بربط الحبل بالشجرة قبل الموت).  

    • نماذج نباتية و مقابر سرية :

    کما يمکن للنماذج النباتية أن تصبح دليلاً للکشف عن المقابر السرية، فعندما تُحفر التربة فإنّ نباتات معيّنة تهجم على السطح الجديد الطري، و تقوم نباتات أخرى بالنمو في ذلک المکان من أجل إعادة تغطيته. و على أيّ حال، فإنّ التغطية النباتية في هذا المکان لن تعود إلى سابق عهدها الأول. فضلاً عن ذلک، فإنّه يحتمل أنّ وجود الجثة المدفونة قد غيّر من الترکيبة الکيميائية للتربة، فساعد ذلک على نمو نباتات معيّنة أو توقّف أخرى عن ذلک.

    و في کلّ الأحوال، فإنّ الأماکن المحفورة تنطوي على بعض التغيرات مقارنةً بالبيئة المحيطة بها، و قد تظلّ هذه التغيّرات شاخصة لعقود قادمة.

    • نماذج نباتية و تخمين الفترة التي مرّت على الوفاة:

    بإمکان أنواع الأحياء المائية أن تکون مفيدة في هذا المجال، على سبيل المثال، يمکن استعمال الطحالب و الدياتوم لتشخيص الميتة الناشئة عن الغرق في المياه العذبة. في حوادث الغرق يقوم علماء النبات بالکشف عن عدد و أنواع الدياتومات الموجودة في الرئة و سائر أنسجة الجثة، ثم مقارنتها بالفلور الطبيعي للمکان الذي عُثر فيه على الجثة. ذلک أنّ وفرة و تنوّع الطحالب و الدياتومات في مکان معيّن يختلف باختلاف الفصول، و من خلال ذلک يمکن تخمين تاريخ الوفاة، أو مقارنة مواصفات النبات المائي مع الجثة التي عُثر عليها في مکان واحد. تفيد الأشجار و الجذور لتحديد تاريخ الوفاة أو مقدار الوقت الذي مرّ على وجود الجثة في المکان، أو الفصل الذي وقعت فيه الوفاة. للنباتات الخشبية و الأشجار نمو فصلي و سنوي يتأثّر بالظروف البيئية. يستفاد من  حلقات النمو السنوية لتحديد تاريخ وقوع الحادثة، إذ يمکن عدّ هذه الحلقات و لو بعد قرون مديدة.

    و تزداد صحة هذا الأمر خصوصاً في الوقت الذي تنبت الجذور في ثنايا الملابس أو العظام، لأنّه حتى الضرر الجزئي يبيّن تاريخ التوقّف المرحلي لنمو الجذر.

    • موجبات و تحديات علم النبات الجنائي

    على الرغم من تأثير و فائدة علم النبات الجنائي في الکشف عن الجرائم، إلاّ أنّه ثمّة عقبات تواجه هذا العلم، ذلک أنّ غبار الطلع منتشر في کل مکان بحيث يتعذّر نسبته إلى مکان بعينه. إضافة إلى ذلک، يجب على فرق التحقيق التأکّد من عدم تلوّث الجثة بغبار جديد في مسرح الجريمة.

    ما لم تُحفظ الأدلة بشکل جيّد، فإنّه يستحيل تحديد وجود غبار الطلع في تاريخ حصول الجريمة. کما أنّه يجب التعامل بحذر شديد مع جذور الأشجار لئلا تتسبّب حلقات النمو الکاذبة و الإضافية الناجمة عن التغيّرات الحاصلة في حصول خطأ في تخمين مقدار الزمان الذي بقيت الجثّة في مکان الجريمة. ربّما تؤدّي عملية التحليل إلى تأخير نمو النبات، فيبدو عمر النبتة أقل من زمن وجود الجثّة في ذلک المکان. و کسائر الملفات الجنائية، لا بدّ لعلماء النبات أن يجمعوا عيّنات نباتية و توثيقها و حفظها بدقة متناهية للتأکّد من أنّ تقاريرهم التخصصية و آراءهم معتبرة و موضع قبول المحکمة.

    إنّ الکشف عن العيّنات الجنائية و جمعها و حفظها له دور حيوي في نجاح الاختبارات المختبرية. إذ إنّ أيّ خطأ يُرتکب في عمليات المراحل الأولية يجعل القبول بالعيّنات في المحاکم محل شک و ترديد. من الممکن دراسة العيّنات النباتية من خلال مطالعة مجهرية بسيطة أو تحليل الـ DNA للنبات، فيؤدّي ذلک إلى زيادة معلومات الشرطة و المحکمة. و على غرار جميع الاختبارات المعتادة في المختبر، يقوم علم النبات الجنائي أولاً بالکشف عن عيّنات نباتية بواسطة مواصفات الشکل الظاهري أو المجهري أو العلائم الحياتية.

    يلي تشخيص النوع، تشخيص اسم النبات. إنّ نسبة نبات معيّن لمنطقة جغرافية خاصة يرتبط بوحدة أنواع تلک المنطقة و تاريخها الوراثي (3).

    إذا کان النبات من النوع النادر جداً، لن تکون هناک مشکلة في تحديد منشئه، و إن تطلّبت دراسة الکثير من النباتات إجراء اختبار الـ DNA .

    و بالتالي، فإنّ الاستعانة ببنک المعلومات  DNA  الخاص بالنباتات يزيد من قدرة تشخيص الأنواع المختلفة للنباتات و ربطها بمحل وقوع الجريمة.

    إنّ علم النبات الجنائي هو فرع من علم النبات، و يقدّم عوناً في مجال تحقيقات الشرطة و دراسة مسرح الجريمة في حالات خاصة. على سبيل المثال، بمجرّد وصول الشرطة إلى موقع الجريمة و في إطار استکمال تحقيقاته، يقوم بأخذ عيّنات من مسرح الجريمة، و بعد أن تتکوّن لديه عيّنات مختلفة، يقوم بدراسة کل عيّنة بحسب نوعها بما يتناسب معها من علم، و علم النبات الجنائي أحد هذه العلوم. لتوضيح المسألة نقول، لمعرفة فيما إذا کانت هناک جثّة مدفونة في بقعة ما وسط الحديقة أم لا، طبقاً للشواهد و القرائن الموجودة و کذا التغيّرات الحاصلة في التربة، بمقدور عالم النبات أن يقدّم هذه المعلومات للشرطة.

    كلمات دليلية:

    علم النبات الجنائي، الموروفولوجيا، غبار الطلع، دياتوم.

    المصادر:                                                         

    1-      Bock JH, Norris DOES Forensic botany: an under-utilized resource. J Forensic Sic; 1997.pp.364-7.

    2-      Miller Coyle H, Ladd C, Palm Bach T, Lee HC. The Green Revolution: botanical contributions to forensics and drug enforcement. Croat Med J. 2001.pp.340-5.

    3-      Szibor R, Schubert C, Schooling R, Krause D, Wendt U.Pollen analysis reveals murder season. Nature. 1998.pp.449-50.

رأيك