You are using an outdated browser. For a faster, safer browsing experience, upgrade for free today.



  • المدخل: إرهاب المواد المخدرة

    المعادل الفارسي: تروريسم مواد مخدر

    المعادل الإنجليزي: Narcoterrorism

    التعریف:

    يطلق مصطلح إرهاب المواد المخدرة على مجموعة من الأعمال الإرهابية التي تُرتکب من قبل الجماعات التي لها دور، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في زراعة المواد المخدرة و إنتاجها و نقلها و توزيعها. (1)

    النص:

    يُعرّف الإرهاب في الوقت الراهن، بأنّه عبارة عن بثّ الرعب و الخوف في النفوس عبر ارتکاب عمليات التفجير و اغتيال الأفراد أو القيام بهجمات مسلحة منظّمة و هذا التعريف هو المتداول و الشائع. بيد أنّ إرهاب المواد المخدرة الذي يشکّل خطراً بالقوة على الحياة الإنسانية، فهو إرهاب مخفي في خدمة الأشكال الأخرى للإرهاب٬ و بعبارة أوضح٬ إنّ هذا الإرهاب يجمع في ثناياه جميع أنواع الإرهاب. أو بعبارة أخرى٬ إنّ إرهاب المواد المخدّرة الذي تديره عصابات المافيا هو إرهاب مخفيّ و مستور٬ يزحف تدريجياً و بصمت و يعمل على تغذية جميع أنواع الإرهاب (2).

    إنّ الاستخدام غير الصحيح للمواد المخدّرة و تهريبها بالاستفادة من التطور الحاصل في تكنولوجيا الاتصالات و الحاسوب٬ و بواسطة عصابات المافيا و الأيدي الخفية في هذا المجال٬ بلغ مستوى خطيراً من التعقيد و التشابك ما اضطرّ الأمم المتحدة إلى تصنيف هذه الجرائم بأنّها جرائم منظّمة٬ و بدأت بتدوين مختلف المعاهدات و البروتوكولات للتصدّي لهذه الآفة الخطيرة (مثلاً معاهدة 1961 م و معاهدة  1971 م٬ و البروتوكول المعدّل لعام 1972 م٬ و معاهدة 1988 م). إنّ ممّا يدعو إلى التأمّل و الحيرة إزاء هذا الموضوع٬ الحجم الواسع لتجارة المواد المخدّرة و الدورة المالية المتعلّقة بهذه التجارة في العالم٬ و الدور المتغلغل لعصابات المافيا الإقليمية و العالمية و بدعم من وكالات الاستخبارات في بعض البلدان. تنظر المحافل الدولية إلى موضوع تهريب المواد المخدرة و العقاقير المهلوسة بأنّها التهديد الأكبر للعالم في القرن الحالي (3).

    فالمواد المخدّرة باعتبارها ارهابا خفیا ٬ هي إحدى الأدوات التي يقوم الأعداء بتوظيفها من أجل القضاء على الثروات الاجتماعية٬ و هي من وجهة نظرنا أخطر من الإرهاب المسلّح٬ ذلك لأنّ الإرهابيين المسلّحين في غالبيتهم أعداء معروفون لنا٬ و هم في معظم الحالات مهزومون في المعارك التي نخوضها ضدّهم٬ لأنّهم عاجزون عن حشد التأييد الشعبي لصالحهم٬ و هذا على العكس ممّا هو حاصل بالنسبة للمواد المخدّرة٬ فهو إرهاب مقنّع٬ ينفذ إلى داخل مجتمعاتنا بصمت و دونما حاجة للبندقية أو الطلقة٬ و يستهدف شباب البلدان المختلفة٬ و يؤدّي إلى شلّ هذه الشريحة المهمة في المجتمع بصورة تامة. على سبيل المثال «أفادت وسائل الإعلام الخبرية في الولايات المتحدة أنّه في عام 1988 م وُلد 375000 طفلاً مشوّهاً من أمهات مدمنات...» (4).

    و بطبيعة الحال٬ لا يخفى على أحد حجم الأضرار الناجمة عن إنتاج المواد المخدّرة و تهريبها إلى بلادنا و المجتمع الدولي٬ فالجميع يعلم بأنّ إنتاج هذه المواد الأفيونية هي للوهلة الأولى عمل غير قانوني٬ ٬ و أنّ زراعتها و إنتاجها و استهلاكها يؤدي إلى زوال العقل و نشر الفساد و شيوع الجرائم غير الأخلاقية في المجتمع٬ و يمنع شريحة الشباب من التحرّك و القيام بالنشاطات الفكرية و البدنية البنّاءة. ضرر اجتماعي آخر يتسبّب به إنتاج المواد المخدّرة٬ هو زيادة حجم الجرائم في المجتمع بحيث إنّ ارتفاع معدّلات الجريمة يعدّ جزءاً لا يتجزأ من هذه الظاهرة المشؤومة٬ و إنّ تهريب المواد المخدرة الأفيونية يهيّئ الظروف المناسبة لتشكّل العصابات الإرهابية و مافيا الجرائم و انتشارها فتخلق للمنطقة معضلة كبرى و هي معضلة الإرهاب. إنّ الأضرار الاجتماعية هي بمثابة انعكاسات ثانوية لتهديدات تحيق بالسلامة الأخلاقية للمجتمع و نظمه و أمنه العام على أعلى مستوى من الحدّة و الشدّة.

    في الحقيقة٬ إنّ تعدّد الأضرار و شموليتها و استمراريتها يمكن أن تتحوّل إلى تهديد أمني خطير٬ و من البديهي أيضاً أنّ الأسس القيمية للساسة من أصحاب القرار في أيّ مجتمع و آرائهم و أولوياتهم هي عوامل مهمة ترسم ملامح تعاملهم مع ظاهرة ما٬ بوصفها ضرراً و تهديداً مؤثّراً. و خير دليل على ذلك أسلوب تعامل النظام السياسي في إيران قبل الثورة و بعدها مع موضوع المواد المخدّرة٬ فقبل انتصار الثورة الإيرانية لم يكن موضوع المواد المخدّرة بهذه الاستمرارية و الانتشار كما هو الحال في الوقت الراهن٬ و هو٬ على أيّ حال٬ لم يكن يشكّل تهديداً للأسس القيمية لرجال النظام البهلوي في ذلك الوقت٬ لكنّ الأمر اختلف بعد انتصار الثورة٬ إذ إنّ موضوع المواد المخدّرة في إيران أصبح يشكّل خطراً أمنياً (5).

    ثمّة علاقة ثنائية متبادلة بين اقتصاد المواد المخدّرة و بين الإرهاب: فالمنابع المالية و الريع الحاصل من المواد المخدّرة كلّه يوضع تحت تصرّف الجماعات الإرهابية. و هذه بدورها و من أجل المحافظة على هذه المنابع تقوم بدعم تجارة المواد المخدّرة٬ من هنا نرى أنّه كلما تعرّضت هذه المنابع للتهديد٬ بادرت إلى شنّ عمليات مسلحة٬ هدفها بثّ الرعب و الخوف في النفوس. على هذا الأساس نقول٬ إنّ إرهاب المواد المخدّرة ذو شقين: 1. الشقّ الأول هو نشر الرعب و الهلع من أجل المحافظة على المنابع المالية الناجمة من تجارة المواد المخدّرة 2. الشق الثاني٬ توظيف المواد المخدّرة كسلاح مرعب يهدف إلى تهديد الأجيال (6).

    تعتبر المواد المخدّرة أداة طيّعة و سهلة و شاملة بيد الإرهابيين الذين يشنّون حرباً شعواء ضدّ البشرية٬ و يعملون على استهداف شريحة الشباب في البلدان كافة بصمت و دون استخدام الطلقة أو البندقية٬ ليشلّوا القلب النابض في المجتمع. إنّ الأضرار و الشرور المنبثقة عن إنتاج و تهريب المواد المخدّرة في بلادنا تشكّل تهديداً عظيماً لشبابنا (7).

    الكلمات المفتاحية:

    الإرهاب المخفي٬ ناركوتروريسم٬ الإرهاب الدولي٬ تهريب المواد المخدّرة.

    المصادر:

    1-     کریمی، مجید. مواد مخدر تروریسم پنهان. مجلة «مطالعات مبارزه با مواد مخدر» المتخصصة. السنة الأولى٬ العددان الثاني و الثالث، خريف و شتاء 2009 م، صص 82 - 76.

    2-     احتشامی، علی. مواد مخدر تروریسم پنهان. مجلة «پلیس علمی» المتخصصة، العدد 8 ،  شتاء 2007 م.

    3-     علی وردی نیا،اکبر. مواد مخدر و امنیت اجتماعی، مجلة «اطلاعات سیاسی و اقتصادی». العددان 11 و 12، آب و أيلول 2007 م.

    4-     المصدر نفسه (1)، نقلاً عن امامی: 2001 م.

    5-     حق پناه، جعفر. قاچاق مواد مخدر و تاثیر آن بر امنیت جمهوری اسلامی ایران. مجلة «مطالعات راهبردی»، العدد التجريبي رقم 2، 1998 م.     

    6-     احتشامی، علی. تجارت مواد مخدر. عددان من فصلية «دانش مبارزه با مواد مخدر». السنة الأولى، العدد التجريبي الأول٬ ربيع و صيف 2013 م.

    7-     احتشامی، علی. مواد اعتیادآور سلاح‌های تروریستی. فصلية «پلیس علمی»، العدد 16 ، شتاء 2009 م.

رأيك